اقتباس الأول من رواية عشق أولاد الزوات الجزء الثاني

 اقتباس الأول من رواية عشق أولاد الزوات الجزء الثاني 


"اقتباس من رواية عشق أولاد الزوات الجزء الثاني"

دخل فواز مكتب والده زين الدين بخطوات ثقيلة، كأن قدميه تُجران إلى مكان كريه لا يريد أن يخطي بقدميه إليه 

كان يعلم أن الاستدعاء ليس من أجل الأوراق، بل حجة قديمة اعتاد عليها أبوه كلما أراد أن يراه، كلما أراد أن يكسر الجليد بينهما دون أن يعترف بذنبه... الذنب الذي أخفاه لأكثر من ثلاثين عامًا: أن لفواز أخًا توأمًا، أخذته أمهما يوم هربت مع عشيقها، وتركته هو لزين الدين.. ليكتشف فواز أن هناك المزيد من الحقائق .. والمزيد ليتحمله !

رفع زين الدين رأسه عن الأوراق ما إن سمع صوت الباب، وابتسامة مترددة ارتسمت على شفتيه، ابتسامة رجلٍ يملك كل شيء إلا رضا ابنه.. بل أحب أبنائه

_ إيه يا حبيبي.. إيه يا فواز 

لم يرد فواز على النبرة الحنونة.. يعرفها جيدًا، ويعرف أن وراءها استجداءً خفيًا ليتحمل الأكثر، ليتقبل الأكثر، ليغفر ما لا يُغتفر...ظل واقفًا جامدًا، عيناه معلقتان بالحائط خلف أبيه، كأن النظر في عينيه خطيئة.

مدّ فواز يده بورقة وقلم، وصوته يخرج متمسكًا بالرسمية. 
 
_ امضي هنا لو سمحت..  

لم يتحرك زين الدين من مكانه .. فتقدّم فواز خطوة واحدة فقط، ولم يمد يده أكثر ووضع الأوراق على المكتب وتركها ليعود خطوه مرة أخرى .. 

كان الهواء بينهما مشحونًا بسنوات من العتاب المؤجل.  

_ بصلي..  

قالها زين الدين بخفوت، كأن الكلمة خرجت منه رغمًا عنه.  

_ مش عايز.  

جاء رد فواز باردًا، قاطعًا، كحد السكين.  
قطب زين الدين حاجبيه، والألم بدأ يتسلل إلى نبرته 

_ ليه مش عايز!  

غضب فواز لم يستطع أن يسيطر عليه وهو يقول 

_ أنت مش موقف كل حاجة على امضتك! امضي وخليني أمشي 

ضرب زين الدين بكفه على سطح المكتب بقوة، فانتفضت الأقلام واهتزت كأس الماء. كان الغضب قناعًا يحاول أن يستر به انكساره أمام جفاء ابنه.

_ دا أنا أبوك اللي عمره ما حب حد أدك .  

قالها بصوتٍ خرج مرتفعًا رغم ارتجافته، كأنه يذكّر نفسه قبل أن يذكّر فواز.  

تقدّم فواز حتى صار على بعد خطوة من المكتب، وظل جسده متصلبًا، يده في جيبه كأنه يخشى لو أخرجها أن يتهور...عيناه ما زالتا تهربان من عيني أبيه. 
 
_ أنا ماليش حد..  

خرجت الكلمة ميتة، خاوية، لكنها أصابت زين الدين في مقتل.  

اشتعلت عينا زين الدين، وخرج الماضي كله من بين شفتيه دفعة واحدة، سمًا كان يحبسه منذ ثلاثين عامًا.  

_ هتروح لأمك! هتروح للزبالة الخاينة!  

هنا، وللمرة الأولى، نظر إليه فواز... نظرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتجعل زين الدين يتراجع في مقعده...انت نظرة رجلٍ اكتشف للتو أن عدوه وملاذه شخص واحد.
  
_ بس.. بس  

قالها فواز محذرًا حتى لا يكمل ولاده .. صوته منخفض لكنه قاطع كالسيف.  

لكن زين الدين كان قد بدأ، ولم يعد قادرًا على التوقف... كان يجلد نفسه بجلدها، ويجلد ابنه معه.  

_ إيه هتدافع عنها! حنيت!  

ضحك فواز.. ضحكة قصيرة، مرة، لا تحمل من الفرح شيئًا... اقترب حتى استند بكفيه على طرف المكتب، وصار وجهه قريبًا من وجه أبيه، والهواء بينهما يكاد يشتعل.  

_ أنا عمري ما هسامحك ولا أنت ولا هي... 

ثم أكمل في حُرقة 

_ اكتشف ان ليا أخ توأم أدي يوم بيوم ! وبالصدفة ! بالغلط ! ليه بتعمل فيا كدة .. ليه مُصر تهد دنيتي كلها وترجع عاوزني أتعامل كأنك معملتش حاجة ..

ما ان أكمل فواز كلامه وأنهاه وقد بدى على وجهه التأثر الشديد .. حتى ارتفع صوت تصفيق من عند الباب .. لينظر زين الدين ويرى نسخة فواز هناك .. يقف يرتدي بدلة رسمية مُصففا شعره بعناية وبطريقة تشبه خاصة فواز جدا .. 

نظر له فواز بعدما أدار وجهه له .. لتصيبه حالة من الزهول وكأنه يرى نفسه في المرآة ! 

_ عداك العيب يا فواز .. ياريت بقى قبل ما تقفلوا المشهد الدرامي التحفة دا .. تدولي حقي !   

قال يوسف بنبرة قوية وصوت معتدل لكنها حملت من الخطر ما يكفي ليجعل زين الدين وفواز .. ينظران له دون رد .

نهاية الاقتباس مستنية توقعاتكم وكمان إللي حابين تشوفه في الجزء دا ❤️❤️❤️🙈

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.