الجزء الثاني من الفصل الثامن والستون من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثاني من الفصل الثامن والستون من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 


طلعت فوق في الأوضة ودخلت بشويش وبحرص عشان متصحيش جلال إللي كان باين عليه نايم .. ولكن لما قربت من السرير .. لقيت عيونه مفتوحة وهو ساكن في مكانه ... 

بصلها .. اتنهدت وقربت الكرسي منه، قعدت، ومدت إيدها ناحية الدول بتاعه علشان تجهزه وتديهوله بما انه صاحي ، وبعدين بصّت له بخفة وهي بتجهز الدوا

– صباح الخير يا جلال... في تحسِّن شوية؟

ما جاوبش... بس عيونه تحركت وبصّتلها.. النظرة كانت كسرة... كسرة راجل كبير اتكشف ليه إنه كان مغيب بالكامل ،  حس كأنه عمره كله اتكسر في لحظة واحدة.

اتسعت نظراته وهو يتذكر كلماتها، كل حاجة كانت بتتهز جواه... كل لحظة عجز، كل نظرة حنان كان بيستناها منها وما جتش. 
كان حاسس إن قلبه بيتفتت...
الوجع مش وجع لحظي ، دا وجع وحسرة هتفضل ملزماه طول العمر.

رضا حست بده من غير ما يقو.ل. قربت منه بهدوء، كأنها خايفة تكسر حاجة جواه لو قالت كلمة غلط.. 
مدت إيدها على كتفه، لمسته لمسة خفيفة جدًا... لكن كأنها لمست قلبه.

قالت بصوت ناعم جدًا 

– مفيش كلام ممكن يطبّب وجع زي ده... بس مينفعش تسيب نفسك للحزن كدة .. أنت راجل كبير دلوقتي وعندك مسئؤليات وناس متعلقة في رقبتك .. مينفعش يا جلال تسيب نفسك تغرق وتخسر كل إللي بنيته عشانها ! .. 

كان لسه ساكت، مبيتكلمش... بس دموعه لمعت.. نظراته ليها كانت فيها وجع، وارتياح صغير... ارتياح إنه لقى حد قاعد جنبه، مش بيحكم عليه، مش بيغلطه... بس بيطبطب.. وكمان بيشجعه يقوم 

رفعت رضا يدها ولمست خده بحنية، تمسح على جبينه، كأنها بتطفي نار جوه روحه.

_ يلا عشان تاخد الدوا .. 

وبالفعل .. اتعدل جلال وسند ضهره على خشبة السرير .. وبدأ ياخد الدوا بتاعه .. 

وبعد ما خد نصه قالت 

_ الباقي لازم بعد الفطار  .. يلا الأكل أصلا جاهز . 

فضل باصص ليها وكأنه بيقولها ان ازاي هي بالحنية دي ...ولكنها بصتله جوا عينه وهمست له بابتسامة مشاغبة 

_ عارفة انه كتير عليك .. بس أعمل إيه في طيبة قلبي ؟ 

ابتسم جلال .. وهي كمان ابتسمت ...وبعدها فجأة هي قالت بجدية 

_ انجي كانت عوزاني من شوية .. 

سكتوا هما الاتنين... جلال قال 

_ عايزة إيه؟ 

_ معرفش ومروحتش  .. مش هعبرها . 

قالت .. وفعلا نظراتها كان فيها قوة ولا مبالاة ... 

_ أنا سمعت إنها  .. كانت دخلت السجن .

قالت رضا فجأة فجلال بصلها وسكت .. فتأكدت ان المعلومة إللي جابتها من نعمات .. صحيحة .. 

_ خرجتها ليه ؟ كنت سيبها تعفن جوا .. 

رجعت رضا تقول بحدة  .. فبصلها جلال ومكانش عارف يرد إزاي  ..لكن من عينيه .. ملامحه.. عرفت السبب! 

حطت ايديها على خده ورفعت راسه ليها عشان يبص جزا عينها وقالت وهي متفاجئة من قلبه إللي مكرهش اللي أذاه .. 

_ مش عارف تكرهها ؟

_ مش قادر .. 

قال جلال بصعوبة وهو فعلا مش قادر يكره أمه رغم كل إللي عملته فيه ! 

ورضا فهمته وبصتله بحنان واكتفت لن هي بتطبطب على خده  بصمت، وهو بيغرق في نظراتها ليه كأنها أول حاجة دافية في حياته بعد عُمر من البرد القارس ... 

_______

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.