الجزء الأول من الفصل الواحد والخمسون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
بصلها جلال بصدمة بعد الكف إللي نزلت بيه على وشه وهو مش مصدق ردة فعلها العنيفة ..
_ نورين ! خلاص يا نورين .. بلاش يا نورين !!
كانت بتتريق عليه وعلى كلامه جوا وبعدها قالت بنبرة حادة
_ بدل ما تديها بالقلم على وشها قليلة الأدب المجنونة دي !!!
اتصدم جلال من عصبيتها .. وبعد صمت لحظات قال
_ دي بنت صغيرة أوي و
_ بنت صغيرة مالها يعني ؟ ماهي كبيرة وقليلة الأدب أهي
قاطعته رضا فرد عليها باللي صدمها
_ رضا .. نورين أكبر من حياة بسنة ! .. هي بس إللي شكلها كبير وبتحب تلبس وتتصرف زي الكبار .
سكتت رضا واتفاجئت من كلامه وسن البنت .. دي كانت مفكراها ست كبيرة زيها ! كمل جلال كلامه
_ إنتي عارفة الفرق بنا كام سنة ؟ دا عُمر بحاله .. استحالة أفكر فيها بأي شكل من الأشكال دي أد بنتي
ردت رضا عليه رغم صدمتها من عُمر البنت ومتنكرش انها هدت شوية بعد إللي سمعته
_ بس هي مش شيفاك أد أبوها
_ مشكلتها مش مشكلتي ! ..
قال جلال ببساطة ..وبعدها رجع كمل
_ أنا مرضتش أزعلها وليا كلام تاني معاها هي وأبوها بعدين .. بس مش بالعنف عشان هي لسة صغيرة ومش عارفة هي بتعمل إيه.
رفعت حاجبها وبصتله بسخرية وهي بتقول
_ مالك كدة بقيت حنين أوي وبتفكر في مشاعر الآخرين !
سخرت في آخر كلامها وهو فهم ولكنه تجاهل ورد فعلا بصدق ..
_ معرفش بس .. أعتقد دي مراهقة وهتخلص ومش عاوز أسببلها صدمة تفضل فكراها طول عمرها .. بس أنا هتعامل مع الموقف بشكل تاني وهوقف التصرفات دي طبعا ..
فضلت رضا بصاله وبعدها شالت عينها من عليه بغضب فقرب ليها وقال وهو بيربت على كتفها
_ اهدي لو سمحتي .. محصلش حاجة
هزت كتفها عشان ايده تتشال وردت بقوة
_ أنا هادية .. خلاص يا جلال ..
_ أنا إللي المفروض أكون بعيط دلوقتي على القلم بتاعك دا !!
ومسح وشه مكان الكف فبصتله وقالت
_ تستاهل .. أصلا نفسي كل ما اشوف وشك اديلك بالقلم
خاف جلال وقال بتمثيل
_ ياساتر يارب .. الحمدلله انها جات على أد واحد
فهمت انه عاوز يراضيها فقالت هي كمان
_ آه احمد ربنا ..
وبعدها راحوا يركبوا العربية .. ووصلوا للبيت بعد صمت بينهم دار .. العربية وقفت وكانوا هينزلوا ولكن رضا فجأة قالت
_ هو الناس شايفة إني هربت ؟
قلب جلال دق .. قلبه بيتنفض بكل حاجة بتتعلق بالماضي .. ولكنه قال بثبات
_ لأ .. إللي اتقال وقتها بعد إللي حصل ما حصل .. ان انتي روحتي مع أهلك عادي بسبب .. بسبب انك
اتوتر في آخر كلامه ومعرفش يكمل فهي كملت بعيون خالية من المشاعر
_ اني مقدرتش اتحمل علاقتك بسارة وخلفتك منها خصوصًا بعد ما ولادي ماتوا .. صح ؟
فاكرة ااسمها لسة ومش نسياه ولا هتنسى ... سكت جلال وبهتت ملامحه وهي بتتكلم بسلاسة .. ولكنه كان عارف ان وراها حزن كبير وبسببه .. وهنا كمل وقال
_ عمومًا هي قالت كدة علشان تضايقك مش أكتر.. محدش شايف انك هربتي ولا أي حاجة من دي وكل الناس فكرتهم عن رضا القديمة انها ست محترمة وشريفة وان جوزها إللي هو أنا ظلمها ! حتى لو دلوقتي هما كويسين معايا فدا لأني أثبت اني اتغيرت .. لكن صدقيني . محدش واخد عنك أي صورة وحشة
سخرت بمرارة بعد ما حست ان وكأنه بيتفضل عليها بحسن السمعة
_ وأنت كنت عاوزهم ياخدوا صورة وحشة كمان
قبل ما جلال يرد كانت نزلت من العربية ودخلت البيت وهو فضل مكانه ..
ورغم كل إللي حصل وانه انضرب ونهاية حديثهم .. إلا إنه ابتسم .. إللي حصل بيدل على انها غارت عليه ومقدرتش تمسك نفسها !
________
في اليوم التالي الصبك .. كان المطبخ ريحته أكل بيتقلب على النار... نعمات واقفة قدّام البوتاجاز، إيديها شغّالة وعقلها في حتة تانية.. الباب اتفتح بهدوء، ودخلت رضا.. ما قالتش كلمة، بس وقفت مسنودة على الحيطة، عينيها سارحة في تفكيرها، وصورة اللي شافته امبارح مش بتسيبها..
التفتت نعمات واتخضت لما شافت رضا واقفة في صمت بتبصلها .. وسألت مستغربة
ــ خير يا دكتورة ؟ واقفة كده ليه؟
رفعت رضا عينيها لها، صوتها هادي بس فيه غضب مكتوم
ــ تقدري تشرحيلي… إيه اللي أنا شوفته امبارح دا؟
نعمات اتفاجئت من السؤال ووشها اتغير، بس حاولت تبان عادي
ــ مش فاهمة بتتكلمي عن إيه…
خطوة لقدّام من رضا، صوتها أعلى شوية وهي بتبص جوا عيونها نظرة ذات مغزى عارفة ان نعمات هتفهمها
ــ ليه في المطبخ؟
وفي اللحظة دي، نعمات استوعبت. . ملامحها بقت مشدودة، وبسرعة حاولت تدافع
ــ انتي مش فاهمة… أنا ورامز العلاق
قاطعتها رضا بحدة فيها ضيق من إللي حصل
ــ أيًا كان العلاقة إللي بينك وبينه … ياريت متعمليش حاجة زي دي في بيتنا تاني! ومتدخليش رامز البيت أصلاً وانتي عارفة إنه مبقاش فاضي خلاص … البيت بقي فيه أنا وحياة! كان هيحصل إيه لو حياة شافت المنظر دا؟!
