الجزء الثاني من الفصل الثالث والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
جلال دخل بيها الغرفة، حاططها ما بين دراعيه، خطواته تقيلة بس كلها حسم.
رضا قلبها كان بيدق بسرعة… عينيها مليانة توتر وهي بتفكر
“أكيد عاوزني دلوقتي… عاوز جسمي… كل حاجة في حياته عبارة عن كدة بس ! عمره ما فكر في حاجة غير إنه يقربلي بالشكل دا .. طول عمره مادي وعبد لشهواته "
جلال حطها على طرف السرير برفق غير متوقع، قعد جنبها، وبصّ لها بصة طويلة… مش نظرة شهوة زي ما توقعت، لأ… نظرة مشبعة بالحنين.
مد إيده، شدها عليه فجأة… وحضنها.
حضن قوي، دافي، كأنه بيحاول يدخلها جواه… مش حضن رجل لامرأة، لأ… حضن واحد غرقان في الشوق، خايف يسيبها...
رضا اتفاجئت وعينيها اتسعت، ثم غمضتها وهي بتحس بدقات قلبه على صدرها…
هو ما كانش بيدوّر على جسدها، كان بيدوّر على الطمأنينة اللي راحت منه سنين.
صوته نزل واطي وهو بيشدها أكتر
– كنت مفتقد الحضن ده… أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا.
رضا دمعت من غير ما تقصد، قلبها كان بيتخبط جوه صدرها، ومع ذلك حاولت تضحك ضحكة صغيرة وهي بتهمس
– أنا اللي كنت متأكدة منه إنك عاوز حاجة تانية.
ابتسم جلال ابتسامة مريرة، وبص في عينيها
– أنا عشت سنين من غيرك، إزاي يجي في بالي أي حاجة غير إني أضمّك؟
سكتت، اتنهدت جوه حضنه… وفضلت ساكتة لحد ما حسّت نفسها بتسترخي أكتر وأكتر لحد ما نامت وهي بين دراعيه...
جلال فضل صاحي… عينه على ملامحها وهي نايمة، إيده بتمسح شعرها بهدوء كأنه بيطبطب على وجع قلبه قبل وجعها.
لكن فجأة، وهي في حضنه، سألته بصوت ناعم خافت
– جلال… هو إيه حكاية الغيبوبة؟
هو هنا اتجمد...فتح عينه على وسعها، وبص لها بدهشة
– مين قالك ؟
ردت بهدوء، عينها في عينه مباشرة
– حياة قالتلي.
تنهد جلال، قلبه وقع… مكانش عاوز يحكي ويصعب عليها ..
سكت ثواني كأنه بيلمّ نفسه، شدّها أكتر لحضنه وهو بيحاول يبدأ الكلام
جلال كان لسه حاضنها… صدره تقيل في نفسه، وإيده بتتمسّك بيها كأنه خايف تسيبه لحظة.
سكت شوية… بعدين صوته خرج خافت، مبحوح، لكنه مليان وجع
_ هحكيلك .. بس مش عايز شفقة . أنا دلوقتي كويس .. أنا دلوقتي أسعد إنسان في الدنيا
رفعت راسها سنة، بصّت له بعينيها الواسعة، مستنية تكمل.
تنهد بعمق، ودمع خفيف لمع في عينه وهو بيبص للسقف، صوته كأنه طالع من حتة موجوعة قوي جواه
_ بعد إللي أنا عملته فيكي .. بتد الظلم إللي ظلمتهولك .. مكونتش عارف أعيش ولا أنام وأنا عارف اني رميتك لواحدك بإيدي !!
قلبها اتقبض وهي بتفتكر التفاصيل ولكن بسرعة هربت من عقلها وهو بيقول
– خمس سنين… خمس سنين وأنا بدوّر عليكي... من غير نوم، من غير راحة… أنام كام ساعة بالعافية بعد أيام من السهر… آكل بالصدفة... حتى شغلي كان كله عشان أقدر ألاقيكي.
وقف عن الكلام لحظة، بصّ لها بعينين مرهقتين، أصابعه مرّت على شعرها بحنان كأنه بيتأكد إنها حقيقة مش حلم
– كنت فاكر إني هلاقيكي في أي لحظة… كل مرة أسمع صوت شبهك، أو شوف ضلك وسط الناس… قلبي كان بيطير… وبعدين أكتشف إن مش إنتي... وانها واحدة شبهك..
اتنفس وهو بيقول
_ قلبت البلد كلها عليكي ومسبتش مكان مدورتش عليكي فيه .. وكل ما أكبر أكتر وعلاقاتي تكبر أكتر ... أدور أكتر واستفيد من سلطتي بس عشان ألاقيكي !
ضغط على أسنانه، وصوته اتكسر
– لحد ما فقدت الأمل..
أسند راسه على جبينها، عينه مغمضة
– ساعتها… حسيت بحسرة ما حسّتهاش في حياتي كلها... أبويا ليه حياته وقبلته وقبلت حياته ... واللي جابتني الدنيا… دمرت حياتي.... بس كل دا ما فرقش معايا قد ما فرق إني فقدتك إنتي.
دمعة نزلت من عينه غصب عنه، مسحها بسرعة بإيده كأنه مش عاوز يبان ضعيف، لكن صوته فضح كل حاجة
– إنت الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد... الوحيدة اللي عاشت عشاني بجد... لما حسّيت إنك خلاص… انتهيتي من حياتي… كنت مستعد أنتهي أنا كمان..
تنهد، شدّها أقرب لصدره، إيده بتضغط على ضهرها كأنه بيتشبث بيها
– من شدة الزعل مكونتش قادر اتحرك أو أقف على رجلي .. من شدة قلقي وخوفي عليكي مكونتش قادر أعيش ! دا أنا رميتك للمجهول ! إزاي اتطمن ؟؟
عيط وهو بيتخيل اد ايه كان شيطان .. بعدها كمل
_ ودخلت في غيبوبة سكر.. ماكنتش عارف حتى إني مريض. بس الحقيقة… أنا اللي رميت نفسي فيها... ماكنتش عاوز أصحى .. كنت بتمنى… أموت... أغمض عيني ومفتحهاش تاني.
رفع راسه، بص في عينيها مباشرة، صوته اتحشرج وهو بيكمل
–و أفتح عيني إزاي على دنيا إنتي مش فيها؟
إيده ارتعشت وهو بيحضن وشها بين كفيه، لمس خدّها بحنان غريب وسط كل الوجع اللي بيحكيه، وبس بعد سكون قصير همس
– أنا عشت ميت على الأرض … بس رجوعك… رجعني حي تاني...
رضا اتأثرت وهو بيحكي... وعيونها دمعت ..
حطّت كفّها على خدّه، بصّة مكسوفة وفيها اعتذار من غير كلام
– كل حاجة عدت خلاص..
– وأنا اللي قصرت ومكونتش راجل ..
الراجل أمان... وأنا كنت شيطان وبس
سكت وبعدها رجع يقول _ بتمني
