الجزء الثاني من الفصل السابع والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
الجبيرة البيضاء كانت ملتفة حول ساقه، وضمادة كبيرة بتغطي كتفه ... خلوه يستعمل الكرسي المتحرك وكان يحي بيواجه صعوبة فضبط وضعيته وتحمل الألم لدرجة أنفاسهكانت بطيئة ومتقطعة وتنهيداته باين فيها الألم والتعب...
لكن أول ما دخل البيت، استقبلته رضا بعينين مليانة حنان وصرامة في الوقت نفسه، كأنها كانت مستنياه .. رجعت عشان تحضر مكان يتواجد فيه وعشان تطمن على حياة ..
قالت وهي بتفتح له الطريق ..
_ أهلا يا يحي حمدلله على السلامة ..
بصلها بتوتر وسكت وهي بصت لجلال وقالت ..
_ ظبطله أوضة في الدور الأرضي علشان منتعبوش في الحركة
ابتسم جلال ليها وسحب يحي لحد غرفته إللي رضا قادتهم ليها وهنا بصت ليحي إللي كان باين عليه مستعجل وعاوز يوصل للأوضة ودا بان عليه وهو بيقول
_ بسرعة يا بابا ..
ــ على مهلك يا يحي .. متتعبش نفسك..
قالت فبصلها وسكت ومردش وهي كانت مستمتعة جدا بشكله وهو مكسوف وحاسس بالخزي كدة من أفعاله .. وفي قرارة نفسها كانت عارفة انها هتربيه على أفعاله كلها ..
دخلوا الأوضة وجلال والممرضين ساعدوا يحي انه يقعد وبعدها خرجوا يستنوا برا ..
جلس يحي على السرير الكبيرة في أوضته ، وعينيه بتراقب المكان كأنه بيشوفه لأول مرة... أبوه كان واقف جنبه مكشر ولسه الغضب ساكن ملامحه، لكن رضا مدّت إيدها فورًا بكوب عصير وقدّمته ليحي.
ــ اشرب ...
أخذ الكوب منها بصمت ، لكنه ما بصّش في عينها
... كان بيركز في أي حاجة تانية.. الحيطة، الستارة، الأرض.. إلا هي.. كأن مجرد وجودها قدامه بيكشفه.
سايته يشرب العصير وقالت لجلال .
_ تعالى نسيبه يرتاح شوية .
انتبه ليها ومكانش عاوز يخرج ولكن هي عادت وهي بتضغط على كلماتها
_ جلال !
أذعن ليها وخرجوا وهنا تفاجئت بممرضين لسة برا .. فقالت
_ هما هنا ليه ؟
_ علشان ياخدوا بالهم منه
رد جلال فرفعت حاجبها وهي بتشاور على نفسها وبتقف ادامه وتفرد نفسها
_ وأنا مش عجباك ولا إيه؟؟
بصلها من فوق لتحت وهو بيقول بنبرته الساحرة
_ عجباني أوي.. كل حاجة عجباني
اشمئزت من نظراته وتفكيره وعادت تقول
_ دكتورة .. أنا دكتورة !! أنا هعرف أخد بالي من يحي كويس .
جلال كأنه مخدش باله من كلامه أو مستوعبش معناه فقالت تاني
_ متقلقش على يحي أنا هرعاه كويس وعندي خبرة في الحالات إللي زيه ..مش لازم ممرضين أو حد غريب يدخل بيتنا ..
جلال حس بمشاعر غريبة فقال
_ وحياة ؟ خليكي معاها ويحي حد تاني هياخد باله منه ..
لكنها رفضت وقالت ببساطة
_ عادي هاخد بالي منهم هما الاتنين
بصلها واستغرب انها عاوزة تساعد ولاده وتهتم بيهم ! للحظة جلال تمنى لو هي أمهم ولكن للأسف الحقيقة مرة ..
وكأن رضا فهمت تفكيره من نظراته وسكوته وقالت
_ أنا كدة كدة محبوسة هنا عندك مش بشتغل .. هعتبرهم زي المرضى بتوعي وهاخد بالي منهم .
وبعدها سابته ودخلت عنك يحي .. وفضل جلال يبص في أثرها بابتسامه بسيطة .. هي فعلا عاوزة تساعدهم ولكنها مش عاوزة تساعدهم عشانه .
دخلت رضا ووقفت جنب سرير يحي ، وبدأت تهيّأ له الوسادة وراء ظهره، وتعدل جلسته بعناية، لحد ما حس إن كل حركة منها محسوبة عشان تريحه.. قالت بنبرة فيها دفء
ــ مفيش ممرضين هيساعدوك .. مفيش غيري هنا فبطل تتكسف وتتوتر كدة كل ما أقربلك ..
اتكسف يحي أكتر من كلامها وهي كملت وهس بتبعد عنه شوية
_ أنا اللي ههتم بيك... أكل، دوا، نوم.. كله عليّا .. إنت متفكرش في حاجة غير إنك ترتاح.
ابتسم جلال بحب وهو شايف المشهد، لكن فضل ساكت... أما يحي، فابتسامة صغيرة باهتة طلعت منه من غير ما يقصد، قبل ما يخفيها بسرعة ويقول ببرود مصطنع
ــ أنا مش محتاج رعاية.. أنا كويس.
ردت رضا بسرعة، وعينيها مركزة في عينيه
ــ واضح انك كويس بدليل رجلك المكسورة والكدمات في الرجل التانية وجروح منتشرة في جسمك ودراعك كمان مكسور ... متتكبرش يا يحي على حد عاوز يساعدك وعاملني أحسن من كدة .. أنا مش عدوتك أنا عاوزة أساعدك .
لحظة صمت تقيلة وقعت بينهم.ا. يحي حس قلبه بيخبط أسرع من اللازم، مش عارف ليه كلامها بيهزّه كده..مد إيده بهدوء ناحية كوب العصير، شرب منه شوية، وبص لها بخجل مخفي وقال
ــ شكرًا.
ابتسمت رضا ابتسامة خفيفة، وهي عارفة إنها كسبت أول خطوة في معركتها مع قلب الولد العنيد.
أما جلال فكان واقف وهو في قلبه كمية سعادة مش طبيعية ...
_____
_________
اليوم التاني كانت رضا واقفة في الطرقة لما سمعت ان نسيمة جاية وهتشوف يحي ، ووشها متضايق وهي شايفة جلال بيقوم بنفسه مستنيها بعد ما كلمته وقالتله انها جاية ..
حسين وكريمة كانوا جم وقعدوا مع يحي كتير وشافوا حياة إللي قدرت تقابلهم عادي رغم خوفها وتوترها .. ولكن كلام رضا قواها وخلاها قادرة تواجه خصوصا انها شجعتها وكانت معاها خطوة بخطوة اليومين دول ومسابتهاش وبقت ترعى يحي وحياة وشاغلين حياتها وواخدين وقتها ...
فاضل تقريبا ٨٠ فصل والرواية تخلص ! .. تقدروا تشتروها ومتستنوش كل دا!
الرواية موجودة كاملة للبيع بدلا من الانتظار .. اسألونا عنها في وتساب 01098656097
