الجزء الأول من الفصل الرابع والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
______
صحت من النوم على كابوس كعادتها اليومين إللي فاتوا ... وبدأت تعيط أول ما فاقت ولقت نفسها لوحدها .. حاولت تهدى وتسحب نفس ولكنها معرفتش بل اندفعت في بكاء أشد وهي بتبكي حالها ونفسها وكل ما تفتكر منظر الشباب وهما بيتهجموا عليها بطنها توجعها وتبقى عايزة ترجع من القرف !
فجأة قلبها توقف من الخضة والرعب لما سمعت صوت جاي من البلوكنة .. وقفت رغم ان رجليها اتخشبت في البداية لكنها تشجعت ووقفت وقربت من الصوت بشويش وهي مرعوبة ولما الصوت قرب أوي جات تصرخ لقت ايد بتتلف على بقها تكتمه ! ...
دموعها غرقت ايده وصرخاتها المكتومة كانت بتصدر صوت مخنوق وبتحاول تفلت منه بحركات جسمها العنيفة .. لحد ما سمعت صوته
_ أنا علي... اهدي !
وكأنها تحولت لتمثال في لحظة واحدة .. وبدأت نبضاتها تهدأ وحركة جسمها توقفت ... قال وهو بيهمس
_ أنا هشيل ايدي دلوقتي.. متصرخيش ومتخافيش
تصبخ إزاي وهي أصلا اتطمنت بوجوده ! ... شال علي إيده والأوضة كانت منورة بنور الأباجوره الخفيف وأول ما شالها قالت وهي بتحاول تتكلم
_ علي !
أضعف مرة سمع صوتها فيها وهي بتناديله .. دايما كان عندها حدة وعندها عيون قوية وهي بتناديه .. لكن المرادي دانت ضعف .. وافتكر لما كانت بتصرخ بإسمه وهي بين ايديهم .. وهنا غمض عينه وحاول ميركزش في أي حاجة غير فيها وهو بيقول
_ انتي كويسة ؟
هزت راسها وكانت بتترعش .. قرب منها وساعدها ترجع تقعد على السرير وهي بصت في الأرض مش قادرة ترفع عينها فيه ...
كانت لسة باصة في الأرض .. ودموعها لم تتوقف .. بتنزل من دون حتى شعور منها .. قعد أدامها على الأرض على ركبه وبصلها ومكانش لاقي كلام ...
_ حياة ..
دموعها زادت .. وكأن اسمها بصوته حسسها أكتر بمدى حقارتها ! بمدى كرهها لكيانها ولإسمها ولأفعالها ...
مبصتلوش ...ولكنه لأول مرة حن صوته جدًا قال
_ احكيلي ...
محكتش .. سكتت وشهقت وهي بتحاول متعيطش بصوت .. بتقاوم انهيارها .. ولكنه كان مُصر
_ احكيلي ومتخافيش ..
_ أحكي إيه! إني بنت وحشة ..
قالت أخيرًا ...
_ ما عاش إللي يقول عنك كدة ..
رده كان حاضر وقوي .. وهنا رفعت عينيها للحظة فيه ..ورجعت نزلتها تاني بسرعة .. وكأنها فرحت إنه مش شايفها وحشة وفجأة أدركت إنها لو حكت تصرفها .. هيشوفها وحشة .. فرحتها متمتش وقالت
_ لو عرفت إللي حصل هتقول إني وحشة .. وانهم مغلطوش لما عملوا فيا كدة
قبضة إيد علي اشتدت من الغضب لما جابت سيرتهم وهنا رد بحدة رغم جمود صوته
_ هما مغلطوش .. هما أجرموا .. وجُرم كبير أوي هيفضلوا يدفعوا تمنه طول حياتهم ...
كان كلامه كله وعيد وظلام .. علي مكانش هيسيبهم ولا لحظة يتهنوا في حياتهم بعد إللي عملوه فيها ... وبعدها صوته حن وهو بيقول
_ ومش غلطة واحدة إللي هتخليني أقول على حياة وحشة ! حياة طول عمرها بتعمل حجات حلوة .. لو من غلطة قولت عنها وحشة .. يبقى أنا بظلمها .. ولو هي شافت نفسها وحشة .. يبقى هي كمان بتظلم نفسها ..
تفاجئت من كلامه ... وحست بانشراحة قلب ولكن عادت الغصة تملئ فؤادها وهي بتقول من بين دموعها
_ مش يمكن .. يمكن لما تعرف الغلطة .. تعرف انها مش غلطة عادية وتكرهني !
_ عمري .. عمري ما أكرهك .
كان رده قاطع ... ومن حنانه عليها اترفع صوت بكائها أكثر وكأنها سابت نفسها تنهار وهي بتقول
_ أنا بعت نفسي يا علي .. أنا وحشة .. أنا رخيصة أوي!
مكانش عايز يقربلها ولكنه قرب .. وهي لأول مرة من بعد إللي حصل متخافش من لمسات راجل .. هي بتخاف حتى من لمسات أبوها وأخوها ولكن علي مخافتش من لمسته .. غمضت عينها وهو بيطبطب عليها .. حاول يهديها ويخليها تبطل عياطها ويوقف دموعها المنهمرة .. رفع وشها ليه بعد لحظات من هدوئها شوية ومقدرش يمنع نفسه من السؤال في تردد
_ حد فيهم .. حد فيهم قربلك قبل كدة ؟
اتكسفت تبصله .. مكسوفة من نفسها وانها عرضت نفسها لسؤال زي دا .. ولكنها قالت
_ لأ..
قلبه ارتاح! صدره المنفوخ بنفسه المحبوس .. تحرر وخرج وارتخى .. رجعت زودت وقالت
_ لأ.. كانت أول مرة .. أول مرة أقابلهم .. كنت فاكرة هروح أشوفه لواحده لقيته .. لقيته مع صحابه !
بكت تاني بقوة وهو هنا الطبطبطة مكانتش كافية .. حضنها علي ! رغم كل مبادئه ورغم كل حاجا ولكنه مقدرش.. حتى لو حضنه ليها غلط .. ولكنه شاف ان قلبه مش هيتحمل يشوفها في الحالة دي ..
قربلها بقوة وكان بيحاول يهديها وهي اتطمنت في حضنه وقالت
_ مكونتش هعمل حاجة معاه .. كنت هكلمه وأهديه واقوله لو عاوز فلوس ولا أي حاجة هديهاله .. إلا الحاجة الوحشة دي ..
ورجعت بكت تاني وهو صعب عليه تفكيرها إللي لسة فيه طفولة ولسه فيه براءة كبيرة .. وعلشان كدة اتضحك عليها بسهولة ... قالت بحزن
_ والله مكونتش هعمل حاجة معاه ...ولما .. لما بعت الصور .. كنت عاوزة أبين إني حلوة وإني أتحب ! إني ست وممكن راجل يعجب بيا ويرغب فيا ..
