الجزء الرابع من الفصل الثامن والخمسون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
رجع البيت بالليل متأخر .. وهو مرتاح .. حاسس ان هم كبير وانزاح على قلبه .. كان مبسوط وفاتح شباك العربية يجيله منه هوا ينعشه ..
وقف العربية في البيت وهو مبسوط جدا وحاسس انه رجع لبيته وعيلته إللي بيحتضنوه بجد .. حاسس بشعور بالإنتماء قوي جداا ..
طلع على السلالم وهو مبسوط أوي..
راح يتطمن على ولاده .
يحي نايم وفي عز نومه .. راح طبطب عليه وباسه وغطاه كويس ... وبعدها راح لحياة لقاها نايمة ومستغرقة في النوم .. فباسها وطبطب عليها وهنا حضنها .. حس بحزنها وتعبها
_ حبيبة أبوكي ... معرفتش أحميكي .. بس حقك يا قلب أبوكي هيجيلك قريب .
حياة دمعت .. وهنا اكتشف انها مش نايمة ... مسكت إيده واتعدلت وهي بتبصله جوا عيونه ونور الاباجورة مخلي عيونها ودموعها تتلالئ ..
_ بابا .. ممكن تسمعني وتهدى أرجوك ! ..
طبطب عليها وخدها في حضنه وهو قلقان وبيحن عليها جامد وفعلا صوته كله خوف
_ إيه يا حبيبة أبوكي ؟ في إيه ؟ لسة تعبانة يا حياة ؟ تحبي نشوف دكتور تاني !
جلال كأب كان كويس جدا ولكن للأسف كانت همومه أكبر منه بكتير .. وأوقات فيه حجات بتفلت منه عن ولاده ولكن دا ميمنعش ان ولاده بيحبوه أوي ومتعلقين بيه ... كان دايما جواه عايش وشايل جواه الطفل الصغيؤ اللي كانت حياته مفهاش مسئوليات ولا هموم وفجأة بقى اب لطفلين .. امهم ميتة وامهم التانية وروحه هو رماها وخانها وبهدلها ! .. كان عايش شايل جبال وكانت غيبوبة السكر .. نتيجة لكل همومه وكل حزنه ...
حياة هزت راسها وهي في حضن أبوها وقالت
_ لأ لا .. دكتورة أميرة معايا علطول وبتسمعني
ابتسم جلال وطبطب على ضهرها وقال
_ اسمها رضا .. و.. جربي ..جربي تقوليلها يا ماما
اتردد في آخر كلامه بس هي رفعت راسها وبصت في عينه وهي بتعيط
_ هي فعلا ماما .. بتحن عليا أوي ..
بصلها .. وعينه كان فيها حزن مكسور .. كان نفسه .. نفسه تكون رضا هي فعلا أمها ولكن للأسف دا مش حقيقي ! ..
حضنها وطبطب على شعرها وقرب يبوسها من راسها كلن حس برجفتها شوية فبعد وعرف انها لسة خايفة ...
_ كنتي عاوزة تقوليلي حاجة يا حبيبتي...
اتوترت .. كانت نفسها تقوله وتحكيله عن الحقيقة .. ولكن كلامه معاها بالحنان دا خافت تخسره
خافت يكرهها وتخيب ظنه فيها !! .. خافت تخسر كلامه الحلو وحضنه الدافي .. هزت راسها وقالت
_ لأ بس .. أنت بس كنت واحشني ومشفتكش النهاردة
طبطب عليها وابتسم وقال
_ كان عندي شغل كتير أوي لكن اوعدك بعد كدة أنا مش هسيبك ...
ابتسمت ليه وبعدها هو قال
_ هجيبلك موبايل جديد حلو أوي وتكلميني منه علطول زي ما كنتي بتعملي ... علشان القديم دا أنا مش بحبه ..
ضحكت وهو بصلها بشقاوة وبيقول
_ بس مش كل شوية ألاقي اتصال بقى وتشاغليني .. أنا راجل متجوز دلوقتي ...
ضيقت عينيها تبصله ودموعها جفت وكالعادة الكلام مع أبوها بيفرح قلبها وحضور جلال كان دايما خفيف على قلب أهله وأصحابه ...
_ يا بابا مانت طول عمرك متجوز ..
بصلها بصدق وسكت .. وبعدها قال وعيونه بتطلع حب
_ لا .. عمري ما كنت متجوز .. أنا ماليش غير زوجة واحدة بس ..
قالت حياة وهي بتقرب منه وتبص في عيونه في حماس
_ الدكتورة !
_هي بعينها وبشحمها وبحلمها ..
ضحكت حياة وقالت وهي بتسأله بهيمان ..
_ بتحبها أوي كدة
_ أكتر من نفسي ..
كانت اجابته حاضرة وجاهزة فورًا ..
_ طب ما تحكيلي عنكوا زمان !!
جملة قالتها حياة من حماسها .. ولكن الجملة كانت خطيرة جدا على آذان جلال إللي أول ما سمعها وشه اتقلب وقال
_ مش مهم زمان .. المهم دلوقتي .. وأنا كنت بحبها زمان وبحبها دلوقتي ..
حست ان هو مش عاوز يحكي ولا يتكلم .. فقلبت على موضوع تاني ..
_ بس هي بحسها .. يعني ..
_ يعني إيه ؟ قولي بتتكلم عني .. بتقولك ايه ؟
قال جلال بحماس بس بنته بصتله بسخرية
_ بتتكلم عنك إيه يا حاج .. دي باين عليها مش بتحبك خالص .
صدمته حياة بوقاحتها فرد هو باندفاع وهو بيستهزء بيها وبكلامها ..
_ بتحبني طبعا تفهمي ايه انتي في الحب والحجات دي ؟؟!
بصتله بزهق وهي بتجاوبه
_ بابا أنت مخلفني وانت ادي !طبعا فاهمة انها مش مهتمة بيك ...
سكت . اقتنع .. بس زعل ! فاتنهد وقال بتعب وهو بيسند راسه على خشبة السرير من وراه
_ أنا زعلتها كتير أوي .. مسيرها ترضى عني ..
_ أساعدك ؟
فجأة سمع بنته بتهمس بعيون شقية ورثتها منه .. لف راسه ليها وسأل باستغراب
_ تساعديني إزاي ؟
