الجزء الثالث من الفصل الواحد والستون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثالث من الفصل الواحد والستون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 


___


الأمور بين جلال ورضا مكانتش مستقرة خالص ... كانوا بعاد عن بعض ... مش بتكلمه وبتتجنبه رغم ان هو نفسه يكلمها وبيحاول ... بس هي مش طايقة منه حرف .. 


 لحد ما جه يوم الجمعة .. وهنا نعمات اقترحت على رضا انهم يكلعوا يسمعوا الدرس إللي بيتقال في الجامع بعد صلاة الجمعة .. ورضا وافقت بعد محايلة من نعمات .. 


لبست فستان كويس يشبه للجلباب الملون ولفت فوقه طرحة لأنها رايحة الجامع .. 


فضلت تتمشى هي ونعمات للمسجد والناس تبص عليها مستغرباها ولكنها مكانش هاممها .. كانت عاوزة تروح تهون على نفسها بدرس الدين والقرءان وبس . لحد ما وصلوا للمكان الواسع ادام الجامع .. 


الميدان الصغير اللي قدام الجامع كان مليان ناس بعد صلاة الجمعة...الكل خارج والجو مليان بدوشة صوت عربيات بعيدة، وأطفال بتجري حوالين الناس، والرجالة واقفة بتسلم على بعض... فجأة، صوت ارتفع بجدية خلت الكل ينصت ويستمع .. صوت المكرفون ارتفع في الأجواء ... 


بصوت عالي، ونبرة انفعال واستعداد وقوة 


_ يا جماعة… اسمعوني كلّكم… أنا عندي كلمة حق لازم تتقال ...  


نعمات وقفت ومعرفتش تمشي ومزيت الصوت ! يصت لرضا وقالت بتفاجئ 


_دا صوت رامز !


استغربت رضا ومحدش فيهم كان عارف أو متوقع إيه هيتقال ..وهنا عاد الصوت ينتشر في الأجواء 


_ نعمات بنت الحاج محمد … مراتي على سنة الله ورسوله من شهور ! والنهارده… قدام ربنا وقدامكم كلّكم… بقولها وأعترف بيها… نعمات مراتي وحبيبتي، وهتعيش معايا في بيتي مكرمة ومعززة زي ما تستاهل وتستحق .. أنا زعلتها وكسرت بخاطرها كتير وأهملتها لكن أنا ندمان ومن النهاردة احترامها من احترامي وجزمتها فوق راسي . .. 


ثواني صمت غريب ساد المكان… كأن الزمن وقف لحظة! وبعدها فجأة دوّى صوت الرجالة 


"الله يباركلكم يا بشمهندس رامز!" – "ألف مبروك!" – "ربنا يتمملكم بخير."


الستات اللي على باب الجامع بدأوا يزغردوا بصوت عالي خصوصا وهما شايفين نعمات ادامهم ، والعيال الصغيرة قعدوا يضحكوا ويتنططوا حوالين أمهم. وهما مش فاهمين فيه ايه لكن فرحانين بالأجواء الجميلة .. الجو كله اتحول لفرحة صافية، زي نسمة هوا دافية كسرت برودة الشتاء... 


نعمات كانت واقفة ووشها غرقان دموع… مش بس دموع فرحة، دي دموع سنين قهر وألم وخوف اتسحبت في لحظة... إيديها بتترعش وهي بتحاول تخبي وشها، لكن صوت الزغاريد خلّى كل محاولتها تبوظ...قربت من رضا كأنها عاوزة تسند قلبها اللي بيدق بجنون، عينيها مش مصدقة إنها أخيرًا اتشافِت واتكرمت.


رضا واقفة جنبها وبتسندها وحضنتها ، ابتسامتها واسعة وعينيها بتلمع بدموع فرحة حقيقية.. قالت بحب وفرحة 


_ الحمد لله يا نعمات، أخيرًا ربنا عوضك … أخيرًا رامز رفع راسك قدام الناس. ..


مدت إيديها لوشها تمسح دمعة، بس ابتسامتها فضلت ثابتة، متوهجة زي شمعة بتفرّح الكل حواليها... 


رامز خرج من المسجد والناس بتبارك ليه .. وجلال كان واقف جنب رامز… إيده على كتفه وفخور بيه، لكن نظرته ما فارقتش رضا من أول ما شافها ولاحد وجودها ! شاف فرحتها، شاف دمعتها، وشاف الحنية اللي في عينيها وهي بتطبطب على نعمات....

. قلبه اتشد أكتر وقال في سره 


_يا رب… يجيلنا يوم أرفع راسها أنا كمان… وأقول قدام الناس كلها إنها مراتي ونصي التاني... 


لما رامز خرج من الجامع، الناس التفّوا حواليه، يمدّوا إيدهم يسلموا ويباركوا... هو ما ركّزش في حد، عينيه كانت على نعمات اللي واقفة في نص الشارع. ..راح لها بخطوات سريعة، وبإصرار ما خلاش حد يوقفه، وقف قصادها وقال بصوت متحشرج 


رامز 


_خلاص يا نعمات… من النهارده مفيش خوف… إنتِ مراتي قدام الدنيا كلها. 


فضلت ساكته تبصله وعينيها بتعاتبه ... وكأنها بتقوله لسة فاكر ! ...ولكنه قرب ليها واستعطفها بصوته 


_ ارجوكي سامحيني وادينا فرصة !! 


بصتله وابتسمت وبعدها دموعها نزلت أكتر ورضا طبطب ت عليها بابتسامة متأثرة من اللحظة ... 


وهنا قرب منها رامز وبيحضنها قدام الناس كلها… حضن طويل، مليان تعويض ودفا ووعود صامتة.. نعمات انهارت من العياط في حضنه، وصوت الزغاريد والتهليل غطى على بكاها. الستات حواليها بيزغردوا، والرجالة بيصفقوا ويضحكوا ويباركوا.


في اللحظة دي، رضا حسّت بخفقة قوية في قلبها… مزيج بين الفرح لصاحبتها وبين غصة صغيرة من جوه، والدمعة نزلت من غير ما تاخد بالها.


أما جلال… واقف بعيد شوية، عينه متعلقة بيها لوحدها، وصوته الداخلي بيدوّي 


_سامحيني يا رضا… يمكن ييجي اليوم اللي أبقى واقف زي رامز… وأنتِ اللي في حضني قدام الدنيا كلها... بس انتي ترضي وتوافقي . 



___

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.