الجزء الثاني من الفصل الواحد والستون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
رضا اتفاجئت من حركته، قلبها خبط في صدرها من قربه، لكن حاولت تثبت نفسها وما تورّيهش ضعفها...
رضا بحدة وهي بتحاول تبعد وشها عنه
_ إيه الهبل دا يا جلال؟ اوعى بعيد!
جلال كان وشه قريب منها بشكل يخلي أنفاسه تخبط في وشها، عينيه مولعة نار، إيده ماسكة طرف الكرسي كأنه بيحبسها جوه زنقته.
جلال بصوت مخنوق من الغيرة
_ بتكلمي مازن ليه؟ عايزة تجننيني؟ عايزة تخليني أعمل مصيبة؟
رضا بصوت متقطع وهي بتحاول ترسم قوة
_ أنا حرة… اللي أكلمه واللي ما أكلموش مش من حقك تتحكم فيه…
جلال ضرب بإيده على خشبة الكرسي
_ من حقي! من حقي يا رضا… إنتي مراتي! فاهمة يعني إيه مراتي
اتجمدت للحظة من كلمته، قلبها اتخض، لكن وشها شد تاني وحاولت تقوم، قام هو مد إيده على كتفها ورجعها مكانها بالعافية، صوته واطي لكنه مليان رغبة وغضب
جلال
_ إنتي مش فاهمة أنا بغير إزاي عليكي… أنا لو لقيت حد تاني بيبصلك، هموته بإيدي !
رضا بصوت متوتر وهي بتبص بعيد
_ إنت مجنون…
قرب وشه أكتر، لدرجة إن نفسه الساخن لمس خدها، عينه بتلمع بجنون وهو بيقول
جلال
_ آه… مجنون بيكي.
رضا حاولت تبصله بحدة عشان تبين قوتها، لكن عينيها خانتها، وارتعشت وهي بترد
رضا
_ سيبني… ولا مستني حد يشوفنا زي المرة اللي فاتت …
ضحك جلال بخفة، ضحكة كلها سخرية ورغبة مكبوتة
_ جد؟ أنا لو يهمني جد… ماكنتش وقفت هنا دلوقتي بالمنظر دا…ولو يهمني حد .. مش هعمل كدة !
وقبل ما تستوعب هوى بشفاهه ناحية خدها، قرب لدرجة إنها حست بدقات قلبها هي اللي هتفضحها. رفعت إيدها تدفعه، لكنه مسكها وضغطها بين إيديه.. وباس خدها بقوة
رضا بهمس ضعيف رغم مقاومتها
_ جلال… بلاش…
جلال بصوت عميق، قريب من ودنها
_ هو كل شوية بلاش بلاش ! اللي هنعيده هنزيده !!
_ دا إللي هامك !
قالت بضيق .. فطبطب على شعرها وقال بصدق وفي عيونه وجع الغيرة
_ اللي هاممني انك تقوليلي انك مش بتحبيه… إنك مش بتفكري فيه… قوليلي وأنا هبعد...
سكتت… عينيها بتلمع ووشها متوتر، نفسها بيزيد.
هو استغل اللحظة وقرب زيادة، صوته ناعم لكن فيه غليان
_ سكوتك معناه إيه يا رضا؟
ولما عينيها اتقابلت بعينيه، حس بيها بتنهار قدامه لحظة، فمال أكتر وخطف منها بوسة سريعة من شفايفها ، لكن مليانة غيرة وجنون... جات تبعد .. قرب تاني وخد بوسة أقوى ومش عامل حساب لأي حد مهما كان وهي خلاص هتتخنق بين ايديه .. لحد ما أخيرًا بعد عنها وهو وشه باين عليه تأثره بيه وشفايفه لونها أحمر من تدفق الدم
رضا اتسمرت مكانها، قلبها دق كأن الدنيا وقفت… وبعدها دفشته بقوة وهي بتهمس بارتباك وغضب
_ إنت اتجننت رسمي…
ضحك جلال، ضحكة واطية وهو لسه محاصرها، وبص لها بنظرة كلها تحدي
_ اتجننت من حبك ومن غيرتي عليكي … ولسه هجنن أكتر
وبعدها استقام في وقفته وبعد خطوة .. وفجأة صوته خرج حزين ومكسور أكتر من إنه غاضب وهو بيبصلها بحزن
جلال بصوت مبحوح
_ وأكتر حاجة مزعلاني .. إني طلعت بريئ .. والحقيقة ظهرت قدامك… هو اللي خطط… وهو اللي حطلي الحباية في العصير… وبرضه بتكلميه؟ ليه يا رضا؟ ليه؟
رضا فضلت تبصله لحظة .. استشعرت حزنه واحساسه انه مظلوم ومقهور ... ، سكتت كأنها بتجمع كل قوتها عشان ترد، وبعدين وقفت وردت بهدوء، صوتها فيه صبر وألم
_ أنا مش طايقة أكلمه… مش عشانك إنت يا جلال… عشان أنا مش متعودة أشوفه بالمنظر دا… دي مش أخلاقه، ولا دي طريقته… مازن اللي أنا عارفاه ماكانش كده أبداً…
كلامها كان زي صفعة على وشه، بس من النوع اللي بيجرح من جوه مش من بره... كانت بتشكر في مازن رغم ان كلامها يبان توبيخ ! جلال شد نَفَسه جامد، عينه بتلمع وهو بيحاول يلاقي رد، لكن رضا ما استنّتوش.
بصت له نظرة أخيرة، فيها شجن وحزم في نفس الوقت،
وبعدت خطوات عنه بعد ما كانت واقفة أدامه تبصله وتكلمه
رضا بهدوء وهي بتسيبه وبتتحرك
_ مازن مهما عمل .. مش هيبقى أوحش منك ! … سيبني في حالي يا جلال.
ومشيت… خطواتها سريعة، وصوت كلماتها كان بيتردد في ودنه، وكل خطوة كأنها بتمزق قلبه.
أما جلال، فضل واقف مكانه، مسنود بإيده على الكرسي، ووشه مطفي… كأنه اتشل من جوا...
