الجزء الأول من الفصل الواحد والستون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
في الجنينة، الشجر مهفهف مع الهوا، ونعمات قاعدة على الكرسي الخشب، منكسرة وعينيها حمرا من العياط.
رضا قربت منها بهدوء، حطت إيدها على كتفها وقالت بحنية
رضا _ مالك يا نعمات؟ إيه اللي حصل تاني؟
مسحت نعمات دموعها وهي بتنهد
_ رامز… رامز قاللي إنه خلاص هيعلن جوازنا وهيعيشني معاه قدام الناس عادي…
سكتت ورضا مستنياها تكمل وتفضفض بكل إللي جواها وهي عارفة ان ملهاش حد
_ بس يا رضا… أنا خايفة! خايفة يكون بيقول كده بس عشان يسكّتني… خايفة يكون متردد، أو يمكن… يمكن ما بيحبنيش أصلًا... اتأخر ليه كل الوقت دا عشان يقول بيحبني وعايزني ويظهر بيا ادام الناس ؟ لو كان بيحبني بجد ماكانش استنى لحد دلوقتي!
رضا بصتلها بعينين فيها ألم وحيرة، حاولت تشد نفسها وتبان قوية وهي بتنصحها عشان تقويها
_عندك حق… اتأخر فعلاً..والست ما ينفعش تفضل مستنية كلمة من الراجل تمشي حياتها عليها ولا تفضل قاعدة كل دا من غير ما تاخد حقها كامل... الرجالة مش هتمشينا على مزاجها !!
بصتلها نعمات وسكتت وهنا رضا كملت بقوة
_ اسمعي كلامي يا نعمات، أوعي ترضي بالقليل… لو هو فعلاً عايزك، يثبتلك قدام الكل من غير لف ولا دوران.. الكلام بتاعه دا يروح يلعب بيه على واحدة تانية قيمتها قليلة لكن انتي قيمتك عالية !
نعمات نزلت راسها وقالت بوجع
_بس أنا بحبه يا رضا… ومش عايزة أخسره... كل ما يكلمني قلبي بيرقص، وبعدين عقلي يفكر ويقوللي يمكن ما يحبكيش زي ما انتي فاكرة... أنا تايهة…
رضا قربت أكتر، مسكت إيدها وضغطت عليها بحنان
_بصي… الحب حلو وكل حاجة، بس الست قيمتها في احترامها لروحها.. أوعي تخلي قلبك يكسرك.. لو هو جاد وبيحبك بجد، هيثبتلك... لو لا… يبقى أحسنلك تعيشي مرفوعة الرأس من غيره بدل ما تعيشي منكسرة معاه.
سكتت لحظة وبصت بعيد، كأنها بتكلم نفسها أكتر ما بتكلم نعمات
_ الرجالة ساعات بيجوا متأخر، وساعات مبيجوش أصلًا… بس إحنا لازم نعرف إحنا نستاهل إيه.. ومش هنفضل قاعدين نستنى إشارة من إيدهم
نعمات بكت تاني، بس المرة دي وهي متعلقة في إيد رضا، كأنها لاقت فيها السند اللي محتاجاه...
وكانت حاسة باقتناع من كلام رضا وفي نفس الوقت قلبها واجعها ..
أما رضا فكلامها كانت بتقوله وكأنها بتسمع نفسها الكلام !!
هنا سمعوا صوت قدوم حد .. وكان جلال .. اللي تحمحم أول ما قرب عليهم ونعمات مسحت دموعها واتعدلت بسرعة واستأذنت ..
وطلال موقفهاش وكأنه عرف هما كانوا بيتكلموا في إيه .. وهنا رضا قالت
_ واقف بتتصنت بقالك أد إيه؟
_ من ساعة الرجالة مش هتمشينا على مزاجها
قال جلال باستهزار فردت هي بقوة
_ ومش هيمشونا !!
سخر وهو بيضحك بخفة مستنكر ردها
_ وهتمشونا أنتوا على مزاجكوا ..
_ وليه لأ
كانت بترد بجدية ورفعة حاجب فنفى هو وهو بيقول بتريقة واستفزاز
_ مزاجكوا صعب .. كله هرمونات
ردت عليه ووقفت من على الكرسي بتاع الجنينة وقالت في وشه بغضب
_ وانتوا كل تصرفاتكوا غبية وتصرفات عيال صغيرة !!
مال بوشه شوية وابتسامته مالت معاه وهو بيقول
_ بس لذاذ .. دمنا خفيف
_دمكوا يلطش ..وانت بالذات دمك يلطش !!!
بصتله بضيق واشمىزاز وهي بتغيظه... ولكنه فجأة دفعها فوقفعت على الكرسي من وراها تاني وقرب منها يرفع رجله على جنب الكرسي ورجله التانية علىى العشب وعينه عليها وايديه الاتنين محاصرينها وعيونه مظلمة من الغيرة الشديدة
_ بتكلمي ابن الكلب دا ليه !!
