الجزء الثالث من الفصل الخامس والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثالث من الفصل الخامس والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني


وش رضا اتبدّل للون باهت، سابت الموبايل من إيدها على الملاية، وصوتها مكتوم وهي بتحاول تسيطر على رعشة شفايفها... وفي نفس الوقت مش عاوزة تخوف جلال ولا ترعبه وهو فيه إللي مكفيه وكفاية عليه حادثة حياة الأليمة إللي لو عرف تفاصيلها ممكن فعلا يجراله حاجة بجد .. 



جلال كان مترقب للإجابة ، قلبه اتقبض من منظرها..


– في إيه يا رضا؟! اتكلمي! 


_ يحي .!


دا إللي خرج منها بس ومعرفتش تكمل .. خافت ! خافت على صدمته وقوة وقع الخبر عليه .. مد إيده ومسك دراعها بقسوة وهو بيقول بحدة ومقدرش يستحمل لما جات سيرة ابنه وكان قلبه حاسس ان فيه حاجة وحشة حصلتله 


_ ماله يحي !!!



بصت له بعينيها المليانين قلق وحاولت تسيطر على صوتها المرتعش 


– يحي… يحي عمل حادثة يا جلال… وهو في المستشفى دلوقتي...


الكلمة وقعت زي الرصاص في ودنه...وشه اتجمد لحظة، وبعدين نهض من على السرير مرة واحدة، زي اللي اتصعق بالكهربا 


– حادثة؟! ابني؟! فين المستشفى؟!


رضا ما لقيتش غير إنها تجري وراه، قلبها بيخبط بجنون.

جلال فتح الدولاب بسرعة، لبس جاكت فوق هدوم النوم السويت بانتس والتيشرت الرمادي ، ماستناش حتى يبص لها.. خطواته تقيلة وسريعة في نفس الوقت، كأنه بيجري من مصيبة مش قادر يواجهها...


رضا هي كمان شدت جاكت طويل وفضلت تجري وراه، تصحّح خطواتها معاه، تحاول تلحقه... 


وصلوا للمستشفى… جلال دخل كالعاصفة... عينه مرعوبة، روحه مش في جسمه.. راح على الاستقبال، إيده خبطت على الكاونتر 


– ابني… يحي جلال حسين الصواف ! فين؟! فين ابني؟!


الممرضة اتفاجئت من صوته العالي وهي طبعا عارفة هو مين ... قلبها خبط وهي بتفتح الكمبيوتر بسرعة 


– اتنقل حالاً لغرفة العمليات يا حاج جلال … الدور التاني.


جلال ما استناش يكمل كلامها، اندفع على السلم بسرعة.. رضا وراه بتحاول تلحقه.


وصلوا قدام باب غرفة العمليات… كان الباب مقفول واللمبة الحمرا منورة.


جلال اتجمد في مكانه، عينه علّقت على الباب وكأنه هيخترقه بنظره.


مش قادر يتنفس… صدره بيعلو ويهبط بسرعة..


– ابني جوّه… ابني جوا ليه هو ماله !! !


إيده ارتعشت، مسك دماغه بين كفوفه وهو بيتمتم بإسم ابنه


_ يحي !


شافته رضا وصعب عليها ... كان واقف حاطط ايده على دماغه ومش عارف يعمل إيه وتايه !! 


_ اهدى يا جلال ان شاء الله خير 


قربت منه تربت على كتفه ولكنه اتهز وهز راسه برفض للواقع وهو بيقول 


– أنا السبب… أنا السبب إني سبته ومسألتش عنه ! عمري ما هعمل حاجة صح ابدًا .. عمري ما هحافظ على إللي بحبهم .. أنا السبب 


وضرب جلال بعنف الكراسي الحديد المتنجدة الموجودة والمتثبتة في الأرض بعنف عدة مرات وهو بيشتم نفسه وبيقول ان هو السبب ! 


حاولت رضا توقفه وقربوا منه الممرضين وسكت ولكنه مهداش .. دا كتم ناره جواه عشان صحة باقي المرضى ولأنها مستشفى ! .. 


رفض يقعد على الكرسي ! قعد على الأرض ...وكأنه حس انه ميستحقش يقعد على الكراسي زي اليني آدمين .. يستاهل يترمى في الأرض جنب الزبالة بس .. 


قعد على الأرض ووشه كله احمر وعيونه فيها دموع بتنزل في صمت وهو مقهور ومرعوب .. 


_ لو جراله حاجة أنا هموت ! .. 


رضا وشها كله قلق، لكن وهي شايف جلال القوي منهتر بالشكل دا ودلوقتي قاعد منهار ومتحطم .. حست بحزن شديد .. وهي أصلا جواها حزن وقلق عميق علشان يحي رغم ان بينهم مشاكل .. ولكن حنانها مكانش ليه حدود ! .. 


مدت إيدها ولمست دراعه بحنان خفي وهي بتقرب وبتقف جنبه وبتميل شوية عشان تقدر تلمسه وهي بتقول 


– جلال… إنت مش السبب… يحي قوي، وهيطلع منها زي الأسد … زيك بالظبط ما فوقت من الغيبوبة ورجعت أحسن من الأول .


بص لها جلال بعينين باهتة كلها دموع ووشه كمان متغرق دموع. 


– أنا مقدرش أعيش من غيره ..أنا اللي ظلمته، أنا اللي قسيت عليه و شديت الحبل بينا لحد ما اتقطع … ولما احتاجني ، ما كنتش واقف وراه... أنا عارف ان اهمالي .. هو إللي وصله لهنا . 


دموع رضا نزلت غصب عنها، قربت أكتر ولمست صدره 


– يحي محتاجك دلوقتي .. محتاجك تدعيله وتطلب من ربنا انه يرجعهولك بالسلامة .… خلي خوفك يديله قوة مش يكسّره.. هو في أشد الحاجة ليك . 


هو ما ردش… كان قاعد بيترعش ، كل ثانية قدام الباب بتساوي سنة بالنسبتله

سكت شوية، وبعدين بص للسماء وهو بيهمس


– يا رب… يا رب ما تحرمنيش منه .. 


هز راسه وبص على نفسه باشمئزاز وبعدها قال بانكسار 


_ ماليش وش ادعي وأنا عارف اني مستاهلش نعمك عليا .. عارف إني مبحافظش على أي حاجة حلوة بتمن عليا بيها .. بس أنا ماليش غيرك ! 


وانهار في بكاء وغطى وشه من شدته وشدة حزنه وقلقه .. 


نزلت رضا وقعدت جنبه و لفت دراعها على كتفه وضمته ناحيتها، لأول مرة هو اللي مال عليها ... راسه اتحطت على كتفها وهي حضنته وبكت معاه بصمت وهما مستنيين أي حد يخرج يطمنهم على يحي ! ..

تعليق واحد

  1. جلال🥺
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.