الجزء الثاني من الفصل الخامس والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
الناس اتلخبطت، منهم اللي جري يساعد، ومنهم اللي فضل يتفرج.. ومنهم إللي هرب أصلا لأن الاسعاف جاية وممكن يبقى فيه تحقيق وبوليس وممكن يتقبض عليهم كلهم ...ومعظم الشباب فعلا هربت وعلي شال يحي في حضنه بكل قوته والدم نازل من جروح راسه
– يحي .. فتح عينك !!
جري بيه ناحية عربيته الواقفة إللي جه بها ، حط جسمه جوه الكرسي الخلفي، وصرخ ينادي واحد من صحابهم الأوفياء رغم التهور
– على المستشفى بسرعة! بسرعةااا!
ركب علي جنب يحي واخده في حضنه وهو بيحاول يفوقه ويكتم جروحه بفانتله اللي قلعها عشانه ولكن مكانش فيه أي فايدة ...
العربية انطلقت… وعلي ورا بيتمنى يوصل للمستشفى في أسرع وقت ..
علي كان حاضن راس يحي على صدره، بيتوسله
– متسبنيش… متسبنيش يا يحي …
والعربية بتقطع الطريق بجنون، والليل شاهد على إن السباق اللي بدأ تحدي… انتهى بكارثة هتغير حياتهم هما الاتنين للأبد....
_______
فتحت رضا عينيها على إحساس تقيل بيدفّيها، لقت نفسها لسة محبوسة في حضن جلال... كان نايم غاطس في صدرها كطفل لقى أمانه أخيرًا…
شعور غريب ضربها؛ مزيج بين خوف ولذة وحنان مش عايزة تعترف بيه...
وفجأة حسّت بحركته، جلال بيفتح عينه بهدوء، عينه نصف مغمضة وابتسامة خبيثة مرسومة على وشه... صوته طلع واطي، متلذذ
– حاسس إني نمت كتير أوي… نوم طويل… وعميق… وعلى مخدة مريحة أوي.
وعينه الخاينة راحت تتأمل مكان نومه ورضا اتشنجت، عارفه قصده إيه، وشفايفها اتحولت لابتسامة ساخرة عشان تغطي توترها
– هه! دزل هما ساعتين زمن ..
ضحك جلال بخبث وهو بيقرب وشه من وشها
– ساعتين آه … بس بالدنيا كلها.
عيناه فضلت معلقة بعينيها، وفيها نظرة جوع واشتياق...
إيده اتحركت ببطء ناحية خدها، وشفايفه قربت من شفايفها.. رضا قلبها خبط بسرعة، بتحاول ترجع براسها لورا وتبعده
– جلال… بلاش…
لكنه ما كانش ناوي يسيب المسافة تضيع منه بعد ما قربها ، كان عاوز ياخد اللحظة لمكان مالوش حدود ....
وهنا… فجأة، الموبايل رن!
صوت النغمة قطع التوتر اللي بينهم... رضا اتجمدت مكانها، عينيها طارت ناحية الموبايل اللي على الترابيزة وكأنها بصتله بسرعة عشان ينقذها ..
_ ركزي معايا !
همس جلال ليها وهو بيقرب وبيقول
_ كنت مستني احكيلك من زمان واقولك اد ايه غيابك عذبني .. أنا كنت إيه من غيرك ؟ ولا حاجة !
كانت بتبصله بتوتر .. والموبايل مش مبطل رن
جلال اتأفف بضيق، بص لها وهو متضايق
– دا مين المزعج دا
اتوترت رضا لأنها عارفة ان دا رقم علي .. مكانتش عاوزة تعصب جلال ولكن في نفس الوقت عاوزة تقول حاجة تستفزه وتضايقه .. فقال بسرعة
– دا… دا مازن.
جلال وشه اتغير للحظة، عينه لمعت بالضيق
– مازن؟! وبيتصل نص الليل ليه ؟؟ هو معندوش دم للدرجادي .. هاتي التليفون أنا هرد واعرفه يتصل بيكي إزاي في وقت زي دا
_ لأ أنا اللي هرد .. أنت هتتحكم فيا وتتدخل في حياتي ولا إيه!
قالت رضا بقوة وهي بترفع صوتها .. طبقت مثل خدوهم بالصوت!
بثلها جلال بضيق واتعدل وبقى على جنب السرير ووشه مقلوب وشعره منعكش ومعقد ايده على صدره بعدم رضا وضيق ..
رضا مدّت إيدها مترددة، خدت الموبايل. قلبها كان بيخبط بعنف وهي شايفة اسم المتصل…
ضغطت على زرار الإجابة وحطته على ودنها
– ألو…
لكن أول ما سمعت الصوت… اتسمرت...
– أنا علي يا دكتورة …
حست بخوف من لهجته وقالت
_ أيوة عارفة ..
صوته الملهوف والمقطع جري في ودانها وهو بيقول بسرعة
– يحي عمل حادثة ! هو في المستشفى… الحقينا بسرعة أنا مش عارف أعمل إيه!!
الموبايل كان بيرتعش في إيد رضا، عينيها وسّعت واللون اختفى من وشها... بصّت بسرعة ناحية جلال…
هو ما فهمش لسة، لكنه شاف وشها مصدوم وعيونها بتلمع برعب.
صوته خرج تقيل ومستغرب
– إيه اللي حصل؟! مال وشك ؟!
