الجزء الرابع من الفصل الرابع والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
جلال كان واقف بجسم متشنج ... ومصدوم من كل إللي بيسمعه .. ورامز طلع وراهم هو كمان وشاف وسمع كل حاجة ..
_ جلال !
نادى رامز على جلال لما لقاه ساكت ومبيتحركش .. كان خايف عليه جدا ..
بس هو مكانش عارف يقول إيه .. كان بيقاوم دموعه ... الصمت عم بينهم كلهم حتى حياة أنينها خف وبدأت تستوعب هي فين ومع مين .. وسمعت كلام علي كله !
_ أنت علي ؟ ابني .. أخويا .. وصاحبي !
لف وبقى في وش علي وواقف ادامه وعلي لسة على ركبه ووشه كله دم ... قال جلال وهو بيتأمله ودموعه نزلت وهو بيهز راسه بصدمة
_ حاسس إني معرفكش
علي هو كمان دموعه نزلت واختلطت بدمه وهو شايف ألم جلال وصدمته فيه وهو بيقوله بصدق عميق وبصعوبة من بين دموعه وفي اللحظة الأصعب عليهم كلهم ..
_ مكونتش هأذيها والله .. أنا بحبها ! وبحبك
_ متعرفش حاجة عن الحب .. متعرفش حاجة .
قال جلال وهو بيعيط أدام علي .. وحس انه اتصدم صدمة عمره وهو بيقول بصوت اجتمع فيه خذلان الدنيا كلها ..
_ توقعتها من كل الناس .. إلا من العيل الصغير إللي كان حضنه ملجئ ليا !
شده جلال بعنف من هدومه وقفه وهو بينفض جسمه بعنف
_ تعمل كدة في بنتي !! بنتي يا علي !
حياة كانت هتتكلم ومقدرتش تستحمل .. ولكن رضا حطت ايدها على بقها وبصتلها في عيونها نظرة تحذير انها متتكلمش .. حياة بصتلها وهي كمان دموعها نزلت في صمت ومتكلمتش ...
غمض جلال عيونه وادى ضهره لعلي .. وعلي بص في الأرض ومكانش قادر يبص في عين جلال .. رغم انه معملش أي حاجة.. هو أكتر واحد حافظ على شرف جلال .. ولكنه دلوقتي مكسوف وهو واقف ادام جلال وشايل كل حاجة على راسه وكأنه هو المتهم الوحيد ...
جلال مسح دموعه وبعدين قال وهو مدي ضهره علي
_ اطلع ومتخلنيش أشوفك تاني !..
_ جلال
قالت رضا وهي بتنادي عليه .. ولكنه مردش ولا تفاعل وكان وشه عليه جمود واحمرار من الانفعال والخذلان ..
وعلي لم يناقش جلال .. بص لحياة إللي بصت جوا عيونه وفي عينها دموع .. بصلها .. نظرة أخيرة ...ومشي وهو بيقاوم ألمه وتعبه .
_ امشوا كلكوا ..
طلب من البقية وحتى رامز .. محدش فيهم قدر يعارضه .. ومشيوا ..
فضلت رضا باصة لجلال وحاضنة حياة .. قال جلال ببرود
_ وانتي معاهم
_ كلامك يمشي على الكل إللي عليا
_ بقولك امشي
صوته اترفع بغضب كبير ...ولكنها متهزس فيها شعرة وقالت
_ أنت مفكر شوية الزعيق دول هيأثروا فيا ! دول يمشوا على شوية المقاطيع إللي عندك بس أنا لأ.. أنا شوفت أسوء ما فيك يا جلال يا صواف!
_ اطلعي وسيبني مع بنتي لواحدنا ..
طلب منها وطلبه وجعها .. وجعها انها بنته هي بس ! وان للحظة افتكرت ان ولادها ماتوا وان حياة مش بنتها .. ولكن حياة تمسكت بيها بخوف ! .. وهنا ردت رضا بقوة
_ طب أبقى وطي صوتك وانت بتتكلم عشان بنتك خايفة .. وأنا مش ماشية .
كلامها كان قوي وحازم .. حط جلال ايده على وشه .. وراح قعد جنب بنته على السرير في صمت وهو بيبصلها .. كان هيتكلم ولكن رضا قالت
_ أجل كلامك كله علشان مش وقته كفاية إللي أنت عملته ! ..
وبعدين قالتله اسم دوا وقالت بأمر
_ روح هات الدوا دا لبنتك ..مهدئ عشان صوتك وزعيقك سيبولوها أعصابها تاني !
بصلها جلال وسكت ومكانش منه غير انه يروح فعلا يجيب الدوا لبنته .. وأول ما خرج حياة انفرجت في بكاء مرير وهي بتقول
_ كله بسببي !! علي معملش حاجة ..
طبطبت عليها رضا وهي بتقول
_ متخافيش .. كلها شوية وقت وكل حاجة هتظهر .. بس انتي متقوليش حاجة ولا تنطقي ! وتسيبيلي أنا الموضوع دا ..
سكتت وهي فاهمة ان نسيمة هي اللي عرفت جلال بالصور طبعا وقالت
_ نسيمة عارفة باسورد موبايلك ..
هزت حياة راسها بالإيجاب فابتسمت رضا بغيظ وهي بتقول
_ شوفتي مين عرفه موضوع الصور .. نسيمة مراة أبوكي
_ مام
كانت حياة هتتكلم ولكن رضا قاطعتها بعنف وقالت كلام قوي طلع من قلبها وهي عارفة ان نسيمة شيطانة وهي أكيد ورا كل حاجة
_بلا ماما بلا زفت ! دي مش أمك ولا عمر الحية ما هتحب حد .. هي بتفضل تلوف عليهم لحد ما تخنقهم وتسمهم وبس .. وأنا هكأدلك دا .. كل إللي طلباه منك إنك متتكلميش وكل حاجة هتظهر وتتكشف .. وتحكيلي كل حاجة بالتفصيل ! كل حاجة في حياتك .. كل حاجة تخصك انتي وعلي .. إيه إللي وصلك للشباب دول ... كل حاجة .. فاهمة !
كانت حياة خايفة وبتترعش ولكنها هزت راسها بالموافقة وقالت بخفوت
_ فاهمة ..
_ اهدي .. مفيش حاجة وحشة هتحصلك ..
طبطبت عليها رضا وهي شايفة خوفها ورعبها لسة في عيونها وفعلا حياة تمسكت بحضن رضا بشدة وهي خايفة لسة وكأنها لسة جوا الحدث إللي غمضت عينيها بعنف وهي مش عايزة تفتكره ..
أما رضا .. فكانت دماغها في حتة تانية خالص .. مش هتمشي من هنا إلا وهي ناهية نسيمة بأشد الطرق إهانة .
