الجزء الثالث من الفصل الثاني والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
الأوضة كانت ضلمة إلا من ضوء أصفر باهت جاي من لمبة متعلقة في الركن،
لكن بالنسبة لعلي، المشهد كان واضح أكتر من اللازم... لدرجة قهرت عيونه وقلبه ..
حياة، مرمية على الأرض زي ورقة شجر مداس عليها،
شعرها ملزق في وشها من العرق والدموع،
هدومها متقطعة .. وركبتها مشقوقة من الخبطة،
وتلات كلاب بينهشوا فيها ... واحد ماسك إيدها، والتاني بيحاول يثبت رجليها، والتالت منحنّي عليها ووشه قرب من وشها بشكل مقرف.
علي وقف متسمر في مكانه،
الهوى اتسحب من صدره فجأة و
المشهد قدامه كان زي كابوس مرعب شايفه وهو صاحي ومفتح عيونه ...
حياة !وشها كله دم، خط أحمر نازل من مناخيرها، وشفتها مجروحة ...
وعيونها متوسعة من الرعب وهي بتحاول تدافع عن نفسها وسط التلات ذئاب اللي ملمومين حواليها.
إيده شدّت على بعضها لدرجة إنه حس بأظافره بتغرس في جلده وهو حاسس ان قلبه اتكسر وروحه راحت منه وعينه احمرت دم ..
كل لحظة كان بيشوف إيد واحد فيهم وهي بتقرب منها، كان بيحس نار بتاكل صدره...
ومشهدها وهي بتترعش على الأرض خلّى الدموع تتجمع في عينه من غير ما يحس ...
دموع حرقة... مش بس غضب، لكن إحساس بالذنب والقهر إنه مكانش موجود قبل ما يعملوا فيها كل دا !!! ا
كل دا حس بيه ودار في باله بشكل متسارع .. تكالبت عليه الصدمات والأحزان.... وفي اللحظة التانية رجله اتحركت وبغضب شديد شال كرسي خشبي ضخم وهجم عليهم ونزل بيه على دماغ وضهر واحد منهم وكسر الكرسي عليه ..
فضل الرجالة التانية اللي بعدت عن حياة وهما مرعوبين ومتفاجئين بوجود شخص غريب ! فضلوا يبعدوا شوية ولكن علي اللي المنظر قدامه بيحرق عينه... دم بيغلي في عروقه، إيده مسكت رجل الكرسي المكسور . .. وهو بيقربلهم وبيقول بفحيح وكل عروقه ظاهرة ونافرة
_ قضيتوا على نفسكوا بنفسكوا! ...
_ ع _لي ..
صوت حياة خرج بيرجف وهي مش قادرة تتكلم ولا تنطق ... وكانت الرؤية ضبابية ولكنها لما سمعت صوته عرفته علطول ! ...
وسماعه لصوتها منها وهي في الحالة دي خلى قلبه يتعصر ... كانت عريانة من فوق وبتحاول تتحرك من الأرض وتحط ايدها على جسمها تغطي نفسها بس كانت مضروبة جامد ومش قادرة ورغم كل دا بتقاوم ...
صوت أنفاسه كان تقيل وسريع، كأنه وحش اتحبس واتسلسل لسنين وخرج دلوقتيمن حبسه ومستعد يحرق الدنيا كلها .
من غير كلمة... اندفع...
الخشبة ارتفعت في الهوا ونزلت على أول واحد منهم بقوة كسرت الصمت، صوت الارتطام كان كافي يخلي الباقيين يتجمدوا لحظة...
لكن علي ما ادّاش فرصة... ضرب التاني على كتفه ورجله لحد ما وقع على الأرض يتلوى من الألم ...ورجع تاني للي ضربه الأول واللي كان بيحاول يبعد بصعوبة بعد أول ضربه .. ولكن علي كان أسرع... ضربه في جنبه ضربة رجّت المكان...
كل ضربة كانت طالعة من جوه قلبه، من القهر اللي شايله من ساعة ما شاف حياة في الحالة دي...
ما كانش سامع غير دقات قلبه، وما كانش شايف غير هي...
مرمية على الأرض، وشها كله دم، شعرها ملزّق في جبينها، وسترها متشال من عليها ... العيال اتكومت .. إللي كانوا عاملين رجالة عليهم هو دمرهم في لحظة ! وضعفهم وشوهتهم قللت من تركيزهم وعامل الصدمة عندهم والغضب الساحق عند علي .. مداهمش فرصة يقدروا حتى يدافعوا عن نفسهم !
اتحرك بسرعة ناحيتها، ركع على ركبته، وايده بترتعش وهو بيحاول يرفعها من على البلاط..
- حياة... سامعاني؟
لكن هي كانت نص وعيها ضايع، بتفتح عينيها وتقفلها، والدم بينقط على إيده..
علي حس ساعتها إنه لو اتأخر ثانية... كان ممكن يخسرها...
حياة البنت إللي اسم على مسمى .. كلها حياة وجمال ورقة .. يحصل فيها كدة لدرجة انها مش عارفة ترفع راسها من الألم والإعياء ...
قلع التيشرت بتاعه وفضل بالنفلة ولبسه ليها وهي خايفة وبتحاول تبعده بس هو قال بسرعة وبحنان يلحقها من الانهيار
_ أنا علي يا حياة .. علي علي .. اهدي ..
_ أهدى أنت!!
وقبل ما يستوعب كانت رجل الكرسي اللي كانت في إيده.. بقت في ايد أحد الشباب اللي فاق ونزل بيها على دماغ علي ووقعه على الأرض!
---
..
