الجزء الثاني من الفصل الثاني والأربعون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
في اليوم التالي الصبح كان يحي موجود وأخيرًا قدر يهدى وييجي لأخته .. كان واخدها في حضنه وهي حضناه بحب .. لما شافها وهي ففي الحالة دي قلبه اتحرق أكتر ...
_ ايه اللي حصل بالظبط؟
سأل يحي .. وهنا بصتله حياة ودخلت في نوبة بكاء فبدأ يحي يهديها
_ معلش يا حبيبتي .. معلش أنا هجيبلك حقك وهندمه ..
كانت حياة بتحاول تتكلم ولكن لسانها من الصدمة فعلا كان مربوط ..
هنا دخلت رضا وإللي كانت سابتهم على راحتهم شوية وخرجت ولكنها كانت واقفة على الباب عشان تقدر تتدخل في حال حصلت أي حاجة طارئة ..
اتفاجى يحي انها فتحت الباب بس هي بصتله وقالت
_ قولتلك متسألهاش عن أي حاجة .
وقبل ما يتكلم دخلت لحياة وحضنتها وحاولت تهديها هي بطريقتها ويحي وقف بعيد عن السرير وهو مش مستوعب حالة الصدمة إللي أخته ليها .. ولكن رضا عارفة !! بل وعارفة ان حياة ممكن تحتاج مستشفى كمان ! .. كله مفكرها اتعرضت للإبتزاز بس ولصدمتها في علي .. ولكن محدش عارف حجم الكارثة والأزمة الحقيقية إللي هي فيها غير رضا .. وعلشان كدة حياة مش بتلاقي دفئ ولا حنان غير في حضنها .. لأنها حاسة انها حاسة بيها ومقدرة إللي مرت بيه وأكتر واحدة هتفهمها ...
خرج يحي غضبان جدا من أوضة أخته ونزل تحت بسرعة يدور على أبوه ...
جلال قاعد في مكتبه في بيت البحيرة إللي متجهز ليه عشان في أي وقت حب يعمل أي حاجة فيه .. وفعلا كان بيراجع بعض الورق إللي جابه ليه رامز الصيح .. وملامحه هادية ومركز في الشغل ... وهنا الباب بيتفتح بعنف ويدخل يحي وهو منفعل، خطواته تقيلة وصوته عالي
يحي بعصبية
– يعني كدة خلاص يا بابا ! هنسيب علي يسرح ويمرح وميتحاسبش ؟
جلال بيحاول يفضل هادي ... رفع نظره وبص لإبه بثبات ، يرفع عينه ليحي بثبات
جلال بهدوء متماسك
– علي معملش حاجة .. جايب الكلام دا منين ؟
يحي رد على أبوه بسرعة و صوته بيرتج
– متكدبش يا بابا !! أنا عارف كل حاجة… كل حاجة !!
جلال سكت لحظة، بياخد نفس عميق وهو حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه... نسيمة ! اسم تردد جوا عقله وهو نفسه يعاقبها اشد عقاب على اللي هي بتعمله .. نشرها ببتفنة بالشكل دا !! بتولع أي مكان بلسانها وكلامها ...
ودا واضح جدا لما بص في عين يحي، لقى فيها نار مشتعلة.. نار ممكن تحرق العيلة كلها...
جلال بصوت غليظ وحازم
– يحي… افهمني... علي مالوش دعوة باللي أختك فيه ... سيب علي في حالك وخلافي معاه هلاف مختلف وميهمكش في حاجة .. متدخلش نفسك في مشاكل وتدخل العيلة معاك
يحي مأثرش فيه كلام ابوه وقال مهدد زصوته بيرتعش من الغضب
– أنا مش هسكت ! و حق أختي هجيبه بإيدي…
جلال قام من مكانه فجأة، مسك كتف يحي بقوة، شدّه ناحيته لدرجة إن أنفاسهم اتصادمت
جلال بعنفوان وقلق دفين
_ إيه التهور إللي فيك دا يا يحي !! مالك ؟؟
_ مالي !! مالي إزاي يا أبويا وأنا عارف ان كلب هو سبب في إللي أختي فيه ومش عاوزني أخد حقي منه ؟
سكت جلال وبعدها كمل يحي وهو بيبعد عن أبوه وبيبص عليه من بعيد وبيتأمل استايله الجديد
_ بس أنا مش مستغرب .. أكيد هي إللي مهدياك
وبعدها سخر
_ وحالق شعرك ومغير لبسك .. كل دا عشانها ؟؟
مردش جلال عليه وسابه يقول إللي هو عاوزه عشان يخفف من غضبه شوية .. يطلعه عليه أحسن ما يتهور بعيد .. تنهد ومسكه من وشه وهو بيقوله
– إنت ابني وهو من العيلة . ! إحنا عيلة يا يحي، ولو دماغك سخنت أكتر هتفرقنا مش هتجمعنا...
يحي بيبصله بتحدي، عينيه كلها تمرد… لكن في نفس الوقت فيه رعشة صغيرة من هيبة جلال...
جلال يكمل بنبرة أخف لكنها أصدق
جلال
– علي مش هيطير.. لو ثبت انه عمل حاجة في أختك … هيتحاسب عليه بس بالعدل مش بالتهور.
إوعي تفتكر إني بخاف من حاجة او ممكن اضيع حق اختك لو ليها حق… أنا بخاف عليك، وعلى اختك وعلى العيلة دي كلها..
لحظة صمت تقيلة… يحي يعض على شفايفه من القهر، عينيه حمر من الغضب والدموع المكبوتة.
يحي بصوت مبحوح
– أنا مش قادر أستحمل يا بابا …
جلال يسيبه برفق، يحط إيده على صدره وهو بيبصله بعيون كلها رجاء
جلال
– وأنا عمري ما هحب اشوفك وانت مقهور كدة . ركز في مذاكرتك وحياتك …و سيبها عليا.
يحي كان واقف متصلب مكانه… الصراع بين غضبه وهيبة أبوه شغال جواه…..
وجلال اصلا متأكد من إللي عمله علي وعارف انه أذى حياة ... دا علي اعترف بنفسه ! ولكن حفاظًا على العيلة مش هيقدر يقول أي حاجة خصوصا ليحي ابنه ..
______
نسيمة كانت في أوضتها .. شعرها مش متسرح كويس .. لبسها مش مظبوط عليها .. والأوضة باين فيها التكسير ..
مش عارفة تهدى ... بتتصل بجلال مش بيرد .. ومن بعد كلام رضا وتصرفاتها وكأنها مالكة البيت لأ وتهديدها ليها كمان .. حست إنها في خطر كبير ! ...
فجأة شعرت بالقوة وهي بتقول جواها انها مش هتسيبها تاخد كل حاجة وتهد إللي بنته وتعبت فيه .. وقامت تلبس وتحضر نفسها وتروح لبيت البحيرة .. تشوف جلال وتطمن على حياة وتاخدها في حضنها وترجعهم كلهم لحضنها من تاني وتمحي رضا من الوجود !!!
