الجزء الثاني من الفصل الثاني والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
خطوات حياة جوا البيت كانت بطيئة، قلبها بيدق بجنون، عينبها تتنقل في أرجاء المكان المعتم، والهوا مشبع بريحة دخان وسجائر قديمة.
كانت مفكرة انها هتلاقي الشاب اللي جات معاه بس .. إللي هددها وقررت تروح تتكلم معاه عساها تقنعه انه يتراجع عن اللي في باله .... ولكن فجأة ... من بين الظلال ظهرت وشوش أخرى ! ... عيون بتلمع في الضلمة ... وضحكات مكتومة بيتبادولها بينهم وبين بعض وكأنهم ذئاب بيراقبوا فريستهم باستمتاع وشراسة ..
شهقت حياة وجسمها ارتجف، وأخذت خطوة للورا وهي بتحاول ترجع وتمشي وتهرب و عقلها يصرخ بالهرب.
لكن قبل أن تتمكن من الهرب .. زراع قوية شدتها بعنف وايد لفت على خصرها وجذبها بقوة حتى التصقت بجسد قاسي وصوته الخشن بيلمس ودنها وبيهمس وفيه رائحة خمرة وسكر خارجة منه
_ إيه يا حلوة… رايحة فين؟ الحفلة لسه ما بدأتش!
تجمدت في مكانها، أنفاسها تتسارع، والذعر يشل حركتها، في نفس الوقت ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجوه الشاب، وعيونهم بتراقبها لسة وكأنهم بيتفرجوا على مشهد مثير بيعبر عن بداية لعبة شريرة هما هيكونوا أبطالها ...
_ أنت قولتلي هنتكلم الأول!
قالت حياة بخوف وصوتها بيرتجف وباصة في الأرض مش قادرة تواجه كل الرجالة دول بكل الخوف دا ووجودها بين أحضان واحد هي متعرفوش دا خلاها حاسة بالقرف والكره ... وللأسف هي فاهمة كويس هما عاوزين يعملوا فيها إيه ودا خلاها تترعش برعب !!
ضحك الولد وقال _ طب ما احنا هنتكلم أحلى كلام ..
حاولت حياة تتخلص من قبضته، لكن فجأة تقدّم شاب تاني من الأمام، ابتسامة باردة على وشه، عينيه تلتهمان خوفها... مدّ ايده ولمس ذراعها، في نفس الوقت نادى واحد من ورا باستمتاع
_هاتها هنا… هاتها عندي!
في لحظة، أصبحت تتقاذف بين الأيادي، كل منهم يمد ذراعه ليجرّها نحوه، ضحكاتهم تتعالى مع كل محاولة منها للهرب.
_إيه يا أمّورة… مش إنتِ اللي بعتِ صورك من غير الحجاب وفرحانة بنفسك وجسمك ؟
واحد تاني شدها وهي بتصرخ وبتعيط
_ جاية تتكسفي هنا ؟
الولد إللي كانت بعتاله الصور قال
_ ايه التمثيل دا ؟ مكونتيش كدة يعني وانتي مبسوطة وأنا بتفرج عليكي !!
كانت الدموع تنهمر على وجنتيها ، جسها بيرتجف، لكن كلماتهم كانت زي السكاكين، بتجرح روحها قبل ما تأذي جسمها وهما بيرموهها على بعض وبيلمسوها بالشكل دا .. قال واحد تاني وهو بيمسكها من رقبتها بعنف
_ واحدة زيك… تبعت صور جسمها وتيجي تقول لأ ؟!
صرخت محاولة إبعادهم ، لكنهم كانوا بيحاصروها أكثر، ايد بتدفعها من الخلف، وايد يتمسك بمعصمها، لحد ما كانت هتقع على الأرض والضحكات الخبيثة بتحاوطها من كل جانب وفضلت تعيط ومن شدة ارتجافها وخوفها الحيطان نفسها كانت بتعيط علشها وبتتفرج على انهيارها !!
وقعت حياة على الأرض بعنف ، الغبار اللي في الارض اللي مش نضيفة التصق بثوبها، ركبها ارتطموا بالأرضية الخشنة، لكنهم مسبوهاش حتى لحظة ... ولحظة حتى عشان تاخد نفسها .. كانت صغيرة جدا ادامهم .. طفلة بالنسبة ليهم ولكنهم وحوش ميهمش ارتجافها وانها هتموت من الرعب وكل جزء فيها بينتفض والدموع غطت عينيها ووشها ..
اقترب أولهم، انحنى فوقها مبتسمًا بوقاحة
_ خليكي شاطرة… عشان كل حاجة تمشي حلو وتتمتعي إنتِ كمان.
أمسك الولد اللي هددها بذراعها بعنف، بيجرّها تجاهه وكأنه بيصطاد فريسة
_ عارفك… نفسك فيا من زمان.
ضحك ثالث وهو يلمس شعرها المبعثر بعد ما نزع منها طرحتها بعنف وهي صرخت
_ هههه شكلك متعوّدة يا بت… بطّلي تمثيل.
حاولت حياة تبعدهم، حاولت تقوم ، ولكن كف قاسي نزل على وشها خلى وشها يرد ينضرب في الأرض ومناخيرها تجيب دم ... داخت ومبقتش شايفة أدامها وبقت بتعيط بنواح ودماغها بتلف بيها ... كانت بتداع عن نفسها بإيدها ولكن ببطئ وارهاق وبتتنفس بصوت عالي ... كانت بتحاول تنهض قام ضاربها واحد منهم بالرجل دفعتها للخلف مجددًا بعنف أكتر ، وبعدين انحنى أحدهم على أذنها وهمس بتهديد جعل الدم يتجمّد في عروقها
_ أهدي يا بنت الكلب… بدل ما أطلعك من هنا على قبرك!
صرخت رغم التعب الشديد وانها خلاص قربت يغمى عليها ولكن غريزة البقاء والهروب كانت فيها بقوة لأنها عارفة انها هتخسر كل حاجة .. هتخسر حياتها وشرفها ... وهتخسر كل حاجة حرفيا ولو طلعت من هنا عايشة .. فهتكون عايشة كأنها ميتة ! ...
صوتها ممزوج بالرعب والخذلان، وأظافرها تخربش وجوههم وأذرعهم بجنون، لكن دا موقفهمش ... الأيادي تكاثرت عليها، تمسك بها وتشدها من كل اتجاه، حتى بدأ أحدهم يمزق قماش فستانها، والخيوط تتقطع بصوت مخيف، وكأنها حبال أمانها الأخيرة...
