الجزء الثالث من الفصل الواحد و الثلاثون من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
رضا كانت في الصالة من بدري بعد ما رن عليها مازن وعرفها انه معزوم عندهم على العشا ، شعرها مرفوع بنعومة، ولبسها أنيق وبسيط، لكنه مش عادي دا مخليها منورة وزي الوردة المفتحة.... كانت بتتنقل بين الكراسي، ترتّب المفرش، تعدل الفازة، تحط وردة صغيرة في النص… وتبص كل شوية ناحية الباب.
جلال كان قاعد في الركن، سايب ضهره للكرسي وبيشرب فنجان قهوة ما اتشربش منه غير رشفة واحدة...
لأنه كان بيراقبها بصمت... عنيه على كل حركة بتعملها… وكل ضحكة صغيرة بتطلع منها وهي بتجهّز.
هي ماخدتش بالها، أو يمكن خدت… بس تجاهلت.
كانت بتتكلم مع نعمات إللي طلبتها مخصوص وهي مبسوطة .. وقالت نعمات
– أحط الحلويات دلوقتي ولا بعد ما ييجي؟
ضحكت رضا وقالت
– لأ، خليها مع القهوة … مازن بيحب الحلويات مع القهوة .
نعمات ابتسمت وقالت بحذر وهي بتبص لجلال إللي واضح عليه مش طايق الدنيا كلها ...
– زي ما تحبي يا دكتورة…
جلال عضّ على سنانه بصمت.. اسمه مازن كل ما يتردد على لسانها بيجننه وبيبقى هيموت من غيرته .. وصوتها وهي بتنطقه بيعمل فيه حاجة غريبة بيحرك كل مشاعر التملك والهوس جواه .
خبط الباب...اتشدّ وشهها بحماس خصوصا انها مشافتوش بقالها فترة ..
جلال ما اتحركش.. بس عينه كانت متسمّرة عليها وهي بتجري تفتح.
دخل مازن، بشياكته المعتادة، بابتسامة واثقة ومريحة.
– مساء الخير
قالها بعينه على رضا
وبعدين همس وهو بيدليها علبة هدايا
_ وحشتيني ..
ابتسمت رضا واتكسغت وقالت
_ اتفضل يا مازن ..
دخل مازن، بخطوات واثقة كعادته، لكن مفيهاش لهفةوكأنه هو كمان مش عاوز يشوف جلال . عينه بتلف في البيت كأنه بيقيس مساحته وبيقيمه رغم دخوله فيه عدة مرات إلا إنه كان بيحب يستهزء جدا بذوق جلال ...
جلال كان واقف في الصالة، بإيده فنجان القهوة، ولابس جلابية رمادي غامق، وواقف بصمته المعهود... لكنه كان مترقب...
– يا أهلًا
قالها جلال بنبرة هادية، بس فيها شحنات ضيق صعبة
مازن مدّ إيده وسلم، وقال بنبرة شبه مماثلة
– منو ر ياا حاج جلال.
– البيت بيتك
رد جلال، وهو سايب فنجانه على الترابيزة، ومتحركش خطوة ناحيته.
مازن دخل، ورضا كانت واقفة ورا في آخر الصالة، بتراقب الموقف
عين جلال راحت عليها، لكنها بسرعة بصّت بعيد.
أما نسيمة، فكانت في المطبخ... بس ودنها هناك... كانت بتحاول تظهر أدام جلال بردو بدور الزوجة المثالية وتحضر هس الأكل
قتد مازن ورضا على نفس الطاولة ... وقالت رضا بحرارة
– منور يا دكتور.
– النور كله نورك
