الجزء الثاني من الفصل التاسع عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثاني من الفصل التاسع عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 



حمزة كان واقف وسطهم… لابس جاكت جلد أسود مفتوح على تيشيرت رمادي بسيط، شعره منكوش من الهوا وعينيه بتلمع بالحماس والتحدي.. إيده ماسكة مقود الموتوسيكل، صباعه بيخبط عليه بخفة وعصبية.. رجله التانية ثابتة على الأرض بقوة… وكأنه أسد مقيد  نفسه قبل ما ينطلق يفترس ضحيته ...وحمزة كان عاشق للسباقات ! ولكنه النهاردة لواحده على عكس الأيام العادية كان بيبقى معاه علي ! 

واحد من الشباب اللي حواليه قال بصوت عالي وسط الدوشة

– يلا يا حمزة… ورينا بقى هتكسب الرهان ازاي 

حمزة لفله بنظرة كلها غرور وضحكة صغيرة طالعة من جنب شفايفه 

–و حمزة الصواف عند كلمته ..   هتخسروا فلوسكم … 

صفارة البداية طلعت عالية… وفي لحظة، الموتوسيكلات طارت لقدام، صوتها هز المكان كله... الهوا كان بيخبط في صدر حمزة، شعره بيتحرك لورا، والدنيا كلها اتحولت لصوت موتور وسرعة وأنوار بتجري حواليه.... دماغه فاضي… مفيش غير إحساسه بالعجلة اللي بتلف تحته والطريق اللي بيجري عليه بسرعة رهيبة جدا وحاسس ان روحه طايره ..

---__

بعد شوية جه حد ونزل من الموتسيكل بتاعه قرب من صحابه اللي فاتحين عربياتهم وقاعدين وسلم عليهم فواحد بصله وقاله 

_ إيه ياعم فينك كل دا .. 

السؤال دا خلى علي يسكت ويفتكر إللي حصل مع حياة ! .. لكنه مسابش نفسه يسرح كتير وتجاهل الموضوع فكمل صاحبه قبل ما يرد وهو بيشاور براسه لورا عادي 

_ دا حمزة هنا من بدري . 

– حمزة !!!!! 

علي حس قلبه وقع !! وقال بصوت عالي وعيون متسعة 

– حمزة؟!! هنا؟!!  أنت  بتقول إيه يا جدع !!

موقفش عشان يسمع رد حد … جري بخطوات سريعة جدًا، قلبه بيدق بعنف، صدره مخنوق ... هو عارف حمزة … عارف دماغه وتهوره… عارف انه لما بيركب الموتسكل ويتهور .. بينسى كل حاجة  .. بينسى حتى حياته كلها ... حمزة متهور بجنون ودا إللي علي بيخاف دايما عليه .. رغم شخصيته الهادية إلا إنه بيغضب وبيطلع منه عصبية وتهور فظيع !!!

---____

وصل علي  للطريق وشافهم … الموتوسيكلات بتجري بسرعة مجنونة، العيال بتصفر وتصرخ ، والرهانات شغالة. .. عينه وقعت على حمزة اللي كان طاير في وسطهم، ضحكته واسعة وصوته طالع بالصريخ من فرط الحماس.

علي عض شفايفه بقوة، ايده اتقفلت، ونفسه طلع بحرارة...فضل واقف متسمّر وهو بيشوف السباق بيتحسم أخيرًا وحمزة بيوصل الأول... ولكنه قلبه وقع من الخوف وكان متوتر طول الوقت ! 

وقف حمزة الموتسيكل بتاعه والشباب حواليه كانوا بيهتفوا

– يا مجنووون!! يا أسطورة الطريق!! الله عليك يا حمزة!

حمزة نزل من على الموتوسيكل، فرد ضهره بكل غرور، مسح عرقه وهو بيضحك ضحكة عالية جدًا… حس إنه ملك الدنيا كلها... 

بس اللحظة دي اتقطعت لما حد مسكه من دراعه بعنف جدًا... لف وشه بسرعة ولسه بيبتسم، بس الابتسامة اتكسرت لما شاف علي واقف قدامه، عينيه كلها غضب وخوف.

قبل ما ينطق بكلمة… علي شده من دراعه بقوة خرافية وخبطه في عربية واقفة جمبهم... صوت خبطه على العربية خلا شوية شباب يلفوا وشهم ليهم في صدمة.

علي كان ماسكه من دراعه الاتنين، عينيه سودة ومليانة شرار وهو بيقول بنبرة مبحوحة من الغضب 

– أنت مجنون؟!! هاه؟!! إيه إللي أنت بتعمله دا !!

حمزة حاول يفلت، وقال بتوتر وبسمة صغيرة 

– يا عم إهدى… سباق بس… بهزر شوية… بنفّس عن نفسي.

علي ضغط على دراعه زيادة وقرب من وشه جدًا، لدرجة إنه حس بنفسه على جلده وقال 

– بهزر؟!! دول متهورين… ميفرقش معاهم لو شافوك ميت قدامهم… أهم حاجة عندهم الفلوس اللي بيراهنوا بيها!! فاكرهم صحابك؟!! دول ممكن يسيبوك متقطع حتت هنا ويرجعوا بيوتهم يناموا عادي.

حمزة عض شفايفه بعناد وقال وهو مبرقله 

– أنا عارف بعمل إيه… سيبني يا علي.

علي خبطه تاني بالعربية بس أخف شوية… وبصله بعيونه اللي كانت كلها وجع وهو بيقول بهدوء مميت 

– متجيش هنا تاني… ومتركبش الموتوسيكل دا من غيري… ومتفكرش تجري بالطريقة دي تاني… فاهمني؟!! أنا مش عايز أخسرك يا حمزة… مش عايز أخسرك .. 

علي كان خايف فعلا عليه .. خايف يحصله حاجة .. في لحظة تهور ممكن حمزة يروح فيها !! وعلي مكانش مستعد أي شخص هو بيحبه خصوصا حمزة ! .. 

حمزة قلبه اتخض… نظرة علي خلته يحس إنه رجع طفل صغير قدامه... فضل ساكت… مش قادر يرد… بس عناده خلاه يبعد عينه عنه.

علي سابه ومشي قدامه بخطوات تقيلة، إيده لسه بتترعش من شدة الغضب.

الشباب كلهم كانوا ساكتين… محدش عارف يتنفس حتى عشان لو حد نطق علي هيرجع يتخانق وهيطلع غضبه فيهم وهما عارفين غضب علي عامل إزاي  .. 

أما حمزة… رجع يقف مكانه… ماسك الموتوسيكل بتاعه بأيد مهزوزة، وقلبه بيخبط في صدره.

-________--
_

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.