الجزء الأول من الفصل العشرين من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الأول من الفصل العشرين رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 

كانت قاعدة في أوضتها، النور مطفي إلا من الأباجورة الصغيرة جنب السرير… ضيها البرتقالي كان نازل على شعرها اللي سيباه مفكوك بإهمال ، ورغم كدة كان الضي البرتقالي مدي للون خصلاتها دفء غريب، لكنه في الحقيقة ماكنش دافي… كان باين عليه البرد… كان مخلي مشهدها وهي قاعدة لوحدها وبتعيط .. وحدة ! كانت وحيدة ومكسورة خصوصا من علي إللي محاولش يكلمها تاني .. ولا كلمة حتى ! 

عنياها منفخة شوية من كتر العياط… شفايفها مشققة رغم إنها دايمًا بتحط مرطب وبتهتم بنفسها ولكن خلاص .. ثقتها في نفسها راحت ومبقتش بتحب نفسها ولا بتحب تهتم بنفسها …

 خدت نفس طويل، وبصت على وشها في موبايلها وهي فاتحة الكاميرا الأمامية… بصت لنفسها كتير أوي… شافت عيونها الحمرا… شافت الرموش الملتصقة من الدموع… شافت شفايفها المرتعشة.. 

وافتكرت وهو بيقول انها عيلة ومش حلوة .. انها مينفعش تبقى ست ... انها رخيصة ! .. افتكرت كل كلامه إللي دمر كرامتها وثقتها بنفسها .. وحست بجرحها بينزف تاني ... 

اتنهدت تنهيدة طويلة خرجت من ضلوعها وكأنها بتموت جزء منها… فجأة شدت موبايلها وفتحت الكاميرا وقربت الكاميرا منها… بدأت تتفقد شكلها وضغطت على الريموت وفتحت النور والإضاءة .. خدت خصلتين من شعرها وخلتهم نازلين على وشها ، ظهرت رقبتها الناعمة الطويلة، عضم ترقوتها الناعم البارز شوية تحت الجلد الرقيق… قربت الكاميرا تاني… قربت لدرجة إنها شافت دموعها اللمّاعة في عيونها ...  

سابت بلوزة البيت اللي لابساها تتحرك سنة لتظهر طرف لبس النوم الداخلي اللي تحتها … وشها كان بيرتعش… قلبها بيدق بسرعة… إيدها وهي ماسكة التليفون كانت بتترعش خفيف كإنها خايفة من نفسها... 

"أنا حلوة… أنا حلوة !" ... قالت وهي بتفتح الكاميرا تاني .. 

ضغطت زرار التصوير… الصورة اتاخدت… شافتها… شافت عينيها الحزينة اللي ورا كل محاولات اظهار الجمال دي… شافت الطفلة المكسورة اللي جواها، والست التايهة اللي عايزة أي حد يقولها إنها مرغوبة… إنها لسة مرغوبة.

نزلت الصورة ستوري على الإنستجرام إللي كان عبارة عن حساب مزيف بتتابع منه علي .. وأول مرة تستعمله بجد … قلبها كان بيدق وكأنها عملت جريمة… قعدت دقايق، نفسيتها معلقة بين الرعب والإثارة والفضول… ولكنها هزت راسها لما جات تبص على الصورة وحستها جريئة شوية وضغطت على ذر الحذف 

ولكن فجأة دخل عليها حد من الباب فاتنفضت على السرير وهي بتبص 

_ مش هتقومي تشوفي أبوكي؟ أبوكي متعور والله أعلم مين عورته !! 

كان صوت نسيمة وهي بتعرفها إللي حصل فبصتلها حياة واتخضت وقامت من مكانها 

_ إزاي؟؟ بابا ماله !!

_ متعور من رقبته .. معرفش كانت عايزة تدبحه ولا إيه 

قالت نسيمة فنطقت حياة بخوف وقلق على أبوها 

_ يا حبيبي يابابا !! معقول تعمل فيه كدة ؟؟؟!

ردت 

_ تعمل وتعمل أكتر من كدة كمان .. دي تربية شوارع .. بس أبوكي عمره ما هيقول حاجة .. خليه كدة دلدول الست !!

لكن حياة مستنتش تسمع باقي الكلام وجرت على اوضة أبوها عشان تقول نسيمة بصوت عالي وهي واقفة وراها 

_ أبوكي في أوضتها يا قلب أبوكي . 

اتصدمت حياة ولكنها راحت لأوضة رضا ودخلت علطول .. توقعت انها تلاقيها ولكنها ملقتهاش .. دخلت لقت بباها نايم في السرير وغرقان في النوم .. قربت منه وبصت لملامحه المرهقة وللجرح اللي في رقبته المتغطي .. حست بألم عشانه أوي وحطت ايدها على شعره .. 

أد إيه حياة بتحب جلال .. بتحبه وبتموت فيه .. هو كل العالم بتاعها .. ولكنه للأسف بدا يتغير عليها من ساعة ما الدكتورة ظهرت ! .. 

محبتش تصحيه وحبت تسيبه مرتاح لأنها عارفه انه مش بينام كتير وطول الوقت مشغول .. كانت حابة انه نايم ومرتاح .. ولكنها فجأة لقت حاجة متعلقة بإيده .. 

بتبص لقيتها بلوزة ! .. قربت تفرد البلوزة شوية من غير ما تسحبها من إيده ... وهنا لقتها انها بلوزة نسائية وواضح انها كانت ملبوسة ومش مغسولة !

حست بغضب شديد بيزيد جواها .. معقوله ابوها بقى طفل للدرجة إللي يسمك فيها بلوزة واحدة ست عشان يتكمن ويغرق في النوم بالشكل دا !
قامت حياة وفي عيونها دموع .. دموع نزلت منها وهي خارجة ومش قادرة توقف نزيف قلبها ! 
يعني إيه أبوها بيحب واحدة تانية أكتر منها وبينام على ريحتها ؟ ألف شعور كان جواها وكلهم كانوا قاسيين ووحشين جدا 
وهي بتجري لأوضتها سمعت صوت نسيمة اللي اتفاجئت بيها وهي خارجة بتعيط 
_ حياة !! 
لكن حياة مستاجباش دخلت أوضتها وقفلت على نفسها وانهارت في العياط .. وبعد دقايق .. اتعدلت وراحت لسريرها ولسة بتفتح تليفونها 
بدأت الريأكتات تيجي والظاهر انها محذفتش الصورة … قلب أحمر… نار… عنين بقلوب… "قمر"، "إيه الجمال دا"، "هتجننا والله"، "يا بخت اللي هيبقى معاكي".

ابتسمت فجأة … ابتسامة مكسورة جدًا… ودموعها كانت لسة في عينيها… بس عنيها فضلت نازلة لتحت، بتقرأ… بتدور على حاجة معينة… حاجة مش بس كلمة حلوة أو معاكسة ... افتكرت كلام نسيمة .. ولد غني ومعاه فلوس وحلو وأحسن من علي !!!

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.