الجزء الثالث من الفصل العشرين رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثالث من الفصل العشرين رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 



كانت قاعدة قدام مازن في أوضة المكتب قاعدة على الكنبة العريضة المريحة ، ريحة البرفان التقيلة بتاعة مازن مالية المكان والأنوار الدافية مخلية الجو مريح .. 

 عينيها كانت باصة ناحية مازن وهو بيتكلم ، بس عقلها بعيد… بعيد أوي… هناك.


عند جلال.


افتكرته… افتكرت صوته وهو قريب منها، صوته المبحوح الخشن اللي بيهز قلبها من غير ما تحب تعترف بده... 


افتكرته وهو ماسكها من ضهرها بقوة… شاددها ليه، وصدره بيتحرك بسرعة من شدة نفسه، وقال بنبرة تقيلة وعيونه مغمضة على رقبتها 


_ أنا مش مصدق إني بقول اسمك .. رضا ! 


قال اسمها ببطئ كبير وهو بيستمتع بنطقه ... مسحور وولهان وطاير في السما وهي بين ايديه ! 


اتخدرت وهي بتفتكر شفايفه وهي بتلمس رقبتها… قبلات خفيفة… هادية… متقطعة… بين كل كلمة وكلمة… بوسة سريعة وعيونه شبه مقفولة وصوته مبحوح.


_ معجزة من ربنا إني فضلت عايش من غيرك للحظة دي ! .. 


قال جلال بهمس .. 

جسمها كان ثابت… ولا نفس بيتحرك منها… كأنها اتحولت لحجر في حضنه… حجر دافي بيطلع نار من جواه… نسيت نفسها… نسيت كل حاجة… كل وجع، كل خطط، كل كره… مافضلش غير لحظة واحدة… لحظة ست مع راجل بيعرف يملكها بكلمة.. 


لكن رضا… عمرها ما بتنسى… ضغطت على جرحه بإيدها، حسيت بإيده وهي بتتراخي عنها، حسيت بتنهيدته الموجوعة، بصوته وهو بيتحشرج، وشه بيتشد بألم.... لحظتها بس رجعت لوعيها… فلتت منه بسرعة… وقامت تبعد.




– رضا!


صوت مازن قطع شرودها، رفعت عينيها ليه… شافته قاعد قدامها بيبصلها بهدوء تقيل، عيونه بتراقب كل تفاصيلها.


– نعم؟


– سرحانة في إيه؟


سكتت شوية… وبعدين رمشت ببطء وقالت بصوت هادي جدًا 


– مفيش يا مازن… بس… كنت بفكر.


ميل بجسمه لقدام شوية وقال 


– بفكري في إيه؟


اتنهدت… وبصتله بهدوء، ملامحها ساكنة، بس جوا عينيها لمعة انطفت من زمان .. 


– بفكر… هو إزاي… عارف يلعب بيا كده.


مازن بص ليها وهو ساكت وما قالش كلمة…  


_ ليه عمل إيه ؟ 


سأل مازن وهنا رضا استوعبت انها قالت جملة مكانش ينفع تقولها ولكنها تهربت من مازن وهي بتقول .. 


_ إزاي عرف يجرح نفسه في لحظة دا كان ممكن يدبح نفسه ! 


بصلها مازن وبعدين دقق في عيونها وكأنه عارف ان مش دا إللي هي كانت عاوزة تقوله وخاف ! خاف تكون مخبية حاجة خطيرة لو عرفها تجرحه وتكسر قلبه .. 


_ أنا هعمل قهوة .. 


دا إللي قاله مازن وبعدها قام 


وهي سكتت… وطولت في سكوتها… دماغها رجعت تاني لريحة جلال … للحرارة… لصوته المبحوح… ولمساته اللي بتحرق كل ذرة في قلبها مهما حاولت تطفيها.


وفي اللحظة دي… كانت عارفة إن مهما حصل… جلال عمره ما هيبقى راجل عادي في حياتها... 


رجع مازن وادالها القهوة ووقف بيشرب قهوته، وهي قاعدة على الكنبة، ساكتة، قطع الصمت بينهما صوته الهادئ القوي 


– الجرح… عامل إيه؟


رفعت عينيها ليه بهدوء، وقالت بنبرة محايدة جدًا 


– عادي… بس لسه ملمش.


مازن فضل ساكت شوية، وبعدين تنهد وراح ناحية المكتب الصغير اللي في الركن، فتح الدرج وطلع منه علبة دوا لونها أبيض وأخضر.


– دا… طلبته مخصوص… جابه المحامي وهو جاي من القاهرة.


مد إيده بيها ليها، بصت للعلبة وبعدين رفعت عينيها لوشه، خدتها من غير كلام، لمستها بإيدها كأنها بتجس حرارتها وبعدين حطتها جنبها من غير ما تبص عليه تاني.


قال بنبرة هادية، وهو بيرجع يقعد قدامها 


– هيعالج الجرح بسرعة… وهيمنع أي التهابات.


سكتت لحظة، وبعدين قالت وهي بتبصله 


– المحامي قالك إيه؟


مازن حرك راسه بإيماءة صغيرة وقال 


– خلص كل الإجراءات… وهنبدأ التنفيذ الأسبوع الجاي.


فضلت ساكتة… عينيها بتلمع بس مفيش دموع نازلة… وبصتله أخيرًا، وعينيها فيها لمعة باردة وهي بتقول 


_ يعني قربنا نخلص من الكابوس دا 


هز راسه بالموافقة وبعدين قال 



– وحضر ورق طلاقك . 


مازن بص ناحيتها بهدوء، وقال جملته ومستني يشوف ردة فعلها ... 


اتسعت ابتسامتها شوية… ابتسامة مفيهاش ولا ذرة فرحة… ابتسامة ساكنة، وقالت بنبرة هادية جدًا 


– كويس… بس… أنا مش هسيبه كده.


اتكأ مازن بظهره على الكنبة، وبص ليها بنظرة طويلة، وسألها بنبرة مفيهاش ولا أي انفعال 


– بتفكري في إيه؟


بصتله رضا… عينيها لمعت بخبث هادي وهي بتقول 


– مش مهم… هتعرف بعدين.


وبعدها وقفت، لمّت طرحها على شعرها، وخدت علبة الدوا بإيدها، وبصتله من غير ابتسامة وقالت:


– أنا همشي عشان متأخرش ..  


مازن ما قالش ولا كلمة… بس عيونه فضلت متابعاها وهي بتخرج… ماشية بخطوات هادية، ثابتة، وورا كل خطوة كانت فيه خطة… وخلف كل خطة… كان فيه انتقام أكبر من أي طلاق... طلاق ! بعد كل إللي حصل ؟ وتسيب نسيمة كدة ؟ .. لأ.. لازم تحرق قلوبهم زي ماحرقوا قلبها ..


_______

نهاية الفصل... مستنياكم تشتروا الرواية وتنورونا في الثناة الخاصة 👀💗 كلمونا وتساب 01098656097

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.