الجزء الأول من الفصل الثاني والعشرون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
جلال وقف جنبها، ايده الكبيرة اتسندت على خشبة زراعية جنبه، وكان بيبصلها… عنيه مليانة حنان… مليانة فخر بيها وسعادة وأمان .. حاسس بأمان وهو معاها وهي موجودة معاه ورضا كانت زي إللي لقى موطنه ووطنه واندمجت مع الأرض والزرع ..… ومن بعيد كان مازن لسه منشغل مع المهندسين، مشغول أوي عنهم هما الاتنين..
كانت لحظة هادية…لكن جواها كانت مليانة حياة…وحب…
فضلت رضا جنب جلال في الصوبة الزراعية وقت طويل… كان هو قام يشتغل شوية ولكن من بعيد عشان ميطلعهاش من حالة السلام إللي هي كانت فيها وهي بتنضف حوالين المحصول من الزرع إللي حواليه وبيضرب مايته و بيفسده ..
وبعدين قعد على مقعد كبير موجود عشان لو العمال حابوا يستريحوا … هي قاعدة ماسكة الأداة الصغيرة بتقلّب بيها التربة حوالين الشتلات، وهو قاعد على المقعد بيتأملها وهي متناغمة مع الطبيعة وحس بالراحة وهو شايفها كدة .. ولو يعرف انها هتفرح وهتهدى بالشكل دا كانت جابها هنا من أول يوم جات فيه البلد ... جلال فاضل حاطط ايده على رجله وبينظر لها بهدوء..
الشمس بدأت تميل شوية… الهوا بقى ألطف… والريحة حوالين الصوبة كانت عاملة مزيج بين ريحة الطين المبلول والخضرة والمية… مزيج يدي راحة للقلب.
– عارفة يا رضا… الدنيا دي متستهلش أي حاجة من غيرك .
قال جلال فجأة بصوت متأثر جدا وحزين ... مبصتلوش وكملت وهو بيكمل بحزن
_ أنا مكونتش أعرف إني بغبائي وشيطنتي .. هضيع أحسن انسانة في الدنيا.. هضيع حياتي .. هضيع روحي ..
جلال نزلت دموعه وهي مبصتلوش ومكملة في إللي بتعمله
_ لو رجع بيا الزمن كنت قتلت نفسي قبل ما ألمس شعره منك بأذى ! ...
بصتله بهدوء، كانت مغمضة عنيها نص غمضة وكأنها بتحاول تحفظ كل كلمة بيقولها في قلبها قبل عقلها…
قالت له بصوت واطي جدًا
– ووصلت لدا امتى يا جلال ؟
بص لها وهو بيحاول يخفي تأثره ودموعه … عنيه لامعة، بس صوته فضل ثابت
– من أول يوم مشيتي فيه ! .. لما روحت البيت وملقتكيش ! مرجعتيش ... مشيتي بجد وخلاص مش هشوفك تاني..
سكتت وبعدها قالت بهدوء
_ المهم انك قضيت عمرك وكملت ..
_ كملت إزاي وأنا ضيعته لما ضيعتك !
قال جلال بحسرة وبعدين الدموع كتمت صوته وهو بيبصلها وبيقول بمنتهى الصدق والتأثر
_ انتي عمري نفسه !
اتصدمت للحظة من الجملة… حس بيها… قرب منها أكتر وحط ايده على ايدها اللي مسكة الأداة… فضل ماسك ايدها شوية لكنها بصتله وقربت وقالت بهمس
– يلا بينا نرجع… مازن بقاله كتير مستنينا.
اتصدم جلال لما لقاها بتذكر اسم مازن ! .. وهي قامت ولا كأن جلال قال أي حاجة ولم تقم لكلامه أي وزن !
تدارك جلال حسرته وصدمته وقام معاها بهدوء، ايدهم لامست بعض شوية وهما بيقوموا، لكنها بعدت بسرعة وخبت وشها بالنضارة مش عشان عشان متظهرش ضعفها ولا ارتباكها أدامه لأ علشان مش عيزاه يلمسها! .. ودا إللي قهر جلال ..
… مشيوا سوا في الطريق الترابي وهما راجعين للأرض الرئيسية، الهوا كان بيطير خصلات شعرها الخفيفة اللي كانت نازلة زي القصة من تحت الكاب اللي حطاه على راسها عشان يحميها من الشمس… شعرها كان بيظهر من تحته شوية، ولونه الأسود اللامع في ضوء الشمس غصب عنه خلاه يبصله… قلبه اتقبض من كتر ما هي ست جميلة...
لما وصلوا أخيرًا للموقع، مازن كان واقف بيتكلم مع المهندس الكبير وبيشرحله حاجة على اللابتوب… أول ما شافهم جايين، رفع عينه ليهم… لمح رضا ماشية جمب جلال وخطوتها هادية، هادية أوي… مبتبتسمش… لكنها باين عليها رايقة جدًا… عنيها هادية، مفيش فيها العناد المعتاد، مفيهاش غيظ ولا قلق… كان فيها رضا… اسمها طالع من قلبها.
