الجزء الثاني من الفصل الثاني والعشرون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
لما مازن لمحهم جايين من بعيد… حس بضيق كبير في صدره... كان واقف جنب العربية، سايب المهندس يشرح للعمال حاجة بس ودنه مش معاهم… عينيه كانت مثبتة عليهم وهما ماشيين جمب بعض في طريق الصوبة.
شمس المغرب نازلة عليهم من وراهم، مديّة هالة دافية حوالين شكلهم… رضا ماشية بخطوة هادية جنب جلال، ...الاتنين ملامحهم هادية… ساكنة… مفيش توتر، مفيش غصب، مفيش شد وجذب زي كل مرة.
مازن حس بقلبه بينقبض…
“هو إيه اللي بيحصل؟!.. من إمتى هي بتبصله كدة؟… من إمتى بيطلعوا سوا لوحدهم؟… من إمتى؟”
فضل يبص عليهم وهو بيحاول يهدى نبض قلبه اللي علي فجأة، حس بشعور مُر… خوف… خوف حقيقي إنه يفقدها، وإن كل اللي بيخططله يضيع لو جلال سيطر عليها تاني.
ضغط على صوابعه جامد لحد ما حس بالعروق بتظهر في إيده… خد نفس عميق وهو بيعدل هدومه بسرعة عشان يخبي توتره… يحبي احساسه بالضيق اللي كان خانقه… ومخلي قلبه بيدق ببطئ كأنه بيتخنق.
جلال عينه كانت عليها وهو بيكلمها بحاجة صغيرة كدة بصوت واطي… وهي بتسمعه من غير ما ترد… بس ملامحها هادية… فيها حاجة مكسورة، بس فيها راحة… راحة خلته يحس إنه هيتهز من مكانه.
شد نفس عميق وهو بيحاول يرجع صوته لطبيعته قبل ما يتكلم… كان لازم يخبي كل حاجة جواه دلوقتي.
ولما قربوا منه، بص لهم وقال بنبرة جادة وهو بيخفي ضيقه
– كنتوا فين ؟
جلال بصله نظرة سريعة، من غير ابتسامة ومن غير ما يرد عليه، كأنه بيقوله “ملكش دعوة.”
أما رضا، فرفعت عينيها ليه للحظة، عينيها كانت عادية… عادية قوي لدرجة وجعته.
كانت زمان بتبصله بنظرات كلها تحدي أو نفور أو حتى شوق مكبوت… دلوقتي بقت عادية… هادية… خالية من أي مشاعر تخصه هو.
ابتلع ريقه وقال بنبرة أقرب للغلظة وهو بيعدل ياقة قميصه
– كنتوا فين طول الوقت دا؟
جلال رد بهدوء وعينيه على مازن بس، صوته كان ساكن، واثق، وقاسي في نفس الوقت
– بنشوف شغلنا..
وبس… كلمتين… قطعوا قلب مازن زي السكينة وخصوصا ان جلال تجرأ ورد عنها وعنه ! هو إيه إللي بيحصل بينهم بالظبط!!
بص لرضا بسرعة وهو بيلمس كفه بعصبية
– وانتي؟ كنتي بتشوفي شغلك برضو؟
ردت عليه بصوت واطي وهي بتزفر من التعب
– آه… كنت بتمشى شوية.
سكتت ومشيت قدامهم، وهو فضل واقف مكانه يتابعهم وهما بيتجهوا ناحية العمال.
حس بدوخة خفيفة من الغيرة… من الخوف… من الحقيقة اللي بدأت تضربه في وِشه كل شوية
“هي عمرها ما كانت ليا… وهي مش هتبقى ليا… مش طول ما الراجل دا واقف على رجليه.”! ... مازن كان بيفكر في كدة وهو واقف وبعدين نهر نفسه على تفكيره ومنع نفسه عنه وهو بيقول إزاي يفكر في حاجة خطيرة زي دي !!! حتى لو عاوز رضا لكنه عمره ما يقتل انسان ولا عمره يفكر.
وفضلوا مع بعض لحد ما انتهى اليوم وروحوا للبيت وهنا اتفاجئ جلال بالعيلة متجمعة وبيتكلموا وبيترفجوا على حاجة في التلفزيون ... دخل جلال وانضم ليهم ورضا راحت لأوضتها من غير ما تسلم على أي حد ..
--___-
.
