الجزء الرابع من الفصل الثامن عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الرابع من الفصل الثامن عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 



مسكت إيده بهدوء عشان تحس بملمسها الجميل في ايدها .. ايده جميلة ومجرد ما لمستها حست بمشاعر كتير أوي .. لكنها تجاهلت شعورها … وحطت الحباية في بقه، وقربت الكباية من شفايفه تشربه… شرب شوية صغيرين أوي، بلع بالعافية… وكل ده وعينه مش بتطلع من عينيها… فيها كلام كتير… كلام رضا فهماه وعرفاه كويس .. وجلال مش قادر يقاوم خالص .. يقاوم شوقه ولا حنانه .. مش مصدق أصلا انها أدامه بتديله الدوا وقريبه منه كدة .. مش مصدق انه نام في حضنها ! بعد كل السنين دي .. دا كانه فعل مات وخلص من حياته الأليمة وعذابه .. ودخل الجنة ! عمرها ما كانت تتخيل شعور جلال في اللحظة دي كان عامل إزاي...كان عميق جدا زي إللي شايف طوق النجاة أدامه .. 


بعد ما خلص شرب، مسكت الكباية وحطتها على الكومود قدامه… 


رضا بعد ما خلصت تديله الدوا والمية… وقفت قدامه ثواني وهي بتبصله… عينيها كانت هادية جدًا… ملامحها ساكنة… بس جوه عقلها في حجات كتير أوي بتخطط ليها ... 


وبهدوء، راحت ناحية السرير… رفعت القميص شوية عشان ميعيقهاش وهي بتطلع على السرير، وبعدين… بهدوء شديد، نامت على جنبها.


رمت شعرها الطويل الناعم على كتفها، وراحت مسندة راسها على إيدها… كوعها ثابت على المخدة… جسمها كان واخد وضعية أنثوية جدًا، رجليها ممدودة بانسيابية رهيبة… رجل فوق رجل شوية، وركها بارز بخفة طبيعية… منظرها كان هادي جدًا لكن قاتل… عيونها ثابتة عليه.


قعدت تبصله… تبص في ملامحه اللي باين عليها الوجع والتعب… شافت شفايفه اللي مشققة شوية من الجفاف… عينيه اللي فيها غشاوة الحزن أو رجاء .. مبقتش قادرة تقرء عيونه كويس زي زمان .. يمكن لأنهم بقوا مظلمين أوي ومفهمش حياة زي الأول ! … 


وبصوت هادي جدًا… كله نعومة وخضوع ساخر… بس في نفس الوقت كان فيه حنية مخفية، سألته وهي بتعض شفايفها بخفة 


– مش هتبطل هبل وتكبر بقى؟


سكتت لحظة… وبعدين كملت بصوت أوطى… صوتها كان شبه الهمس… ولكن فيه عتاب عن الحركة المجنونة اللي عملها امبارح 


– إيه اللي إنت عملته في نفسك دا يا جلال؟!


سكتت… وبصتله وهي مستنية إجابته… بس مكنش فيه غير الصمت… وصوت تنفسه التقيل المجهد.


شافت عينيه بتتلألأ بشعور غريب… وكأنه بيتمنى يرد عليها… يتكلم… يفتح قلبه… بس لسانه مربوط… وصدره مخنوق… ومش قادر يطلع غير أنينه الهادي المتقطع.


فضلت تبصله… وبعدين خدت نفس هادي وهي بتريح راسها أكتر على إيدها… جسمها استرخى… رجليها اتحركت بخفة وهي بتغير وضعيتها وتريح نفسها… منظرها كان كله أنوثة هادية ناعمة… ومليان صمت… صمت عميق جدًا.


والغريب… إن الصمت دا رغم قسوته… كان مطمن لجلال… حس بيه إنه في أمان… حس إنه لو هيموت… عاوز يموت وهي قدامه كده… بنفس هدوءها… بنفس ريحتها… بنفس لمعة عينيها اللي كانت دايمًا… أهم عنده من الدنيا كلها . 


وهنا جالها الرد أخيرًا بصوت رجولي عميق 


_ أنا لو مطلوب مني روحي علشان تسامحيني .. هكون سعيد وأنا بموت وانتي راضية عني . 


سمعت جملته وفضلت على وضعها .. جملته دي ول كانت سمعتها زمان .. كانت هتخليها تعيط من السعادة والفرحة ... تعيط من الحب .. تحس انه بيعشقها .. تحس بحبه وصدقه ووفاؤه .. لكنها اتعدلت وقربت منه بشويش .. لحد ما بقى وشها قريب منه جدا وظلها مغطيه ..وهو عمال يبصلها زي المسحور .. عيونه في عيونها .. بجماله دا كله .. مكانش شايف غير سحى عينيها ... 


حطت إيديها على الجرح براحة .. تمشي أصابعها عليه... وهي بتهمس وبتقول وهي بتبص للجرح بنوع من أنواع التسلية وعدم الاهتمام 


_ موتك وحياتك ميهمونيش ! قولتلك قبل كدة ... بس أعمل إيه في طيبة قلبي إللي مش مخلياني أشوف انسان مجروح وأسكت .. أنا دكتورة يا جلال .. مهنتي متسمحليش ... 


_ ودا البالطو الجديد ؟ 


قال جلال وهو بيبص لشفايفها المنفوخين وبنبرة خبيثة رمى سؤاله الساخر ... بصت للقميص إللي هي لبساه وبعدين رفعت عينها لعينه .. عشان تلاقي عيونه قلبت للتلاعب .. جلال بيلاعبها ! وتقريبا نست ان هو لعيب قديم أوي ! ... جات تقوم ممسكها وقال بهمس مثير 


_ لأ لأ خليه .. صحة المرضى مهمة .. وبصراحه ال costume الجديد دا حلو .. صحتي جات عليه ! 


وفجأة لقته بيشدها ليه وبتقع على رجله وبيتعدل رغم جرحه .. هو دا إللي كان نايم ومش قادر يفتح عيونه ودايخ ومش شايف !! 


شدها جلال من وسطها عليه أكتر وهو بيقول 


_ بس حلو .. جميل .. بحب اللون الوردي عليكي من زمان .. 


اتعصبت رضا !! عايز يسيطر ؟ بيحلم .. 


_ شيل إيدك. 


لكنه شدد أكتر من احتضانها وقال 


_ ليه يا دكتورة .. كملي جميلك .. 


بصتله بغضب كبير بان عليها مقدرتش تخبيه .. فبص جوا عيونها وقال بمنتهى الحب والاستسلام .. راجل بين ايديها دايب وملك ايديها 


_ إنتِ مش محتاجة تعملي مجهود عشان تعجبيني .. إنتِ من نظرة .. نظرة واحدة بس و بتجيبيني راكع ! 


جسمها اتشنج لما قرب جلال من رقبتها وبدأ يتنفس عليها ...شمها بعمق وغمض عيونه وقال بتأثر شديد 


_ قُربك رد فيا الروح ...

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.