الجزء الثالث من الفصل الثامن عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثالث من الفصل الثامن عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 



نسيمة فضلت واقفة مكانها بعد الكلام اللي قالته… رضا سكتت لحظات، وبصتلها بنظرة فاضية مفيهاش روح…

 وبعدين، فجأة، جلال فتح عينيه وبص لنسيمة باستغراب… عينيه كانت نص مفتوحة، تعبانة، بس فيها ضيق واضح.


اتسعت عيون نسيمة لما شافته فايق، وقربت بسرعة وقالت بصوت ناعم متصنع 


– حبيبي… كويس إنك فوقت كل شوية كدة تفتح عيونك وتنام … أنا قلقت عليك أوي… حبيبي طمني…


فضل جلال ساكت شوية… بص ليها بنظرة غريبة جدًا… مفيهاش أي مشاعر… لا حب، ولا اهتمام… بس فيها ضيق واضح… وكأنه مش قادر يستحمل وجودها.


اتكلم بصوته المبحوح الهادي جدًا، وقال 


– انتي… انتي لسه هنا؟


اتصدمت نسيمة… قلبها وجعها من كلمته… حست كأنه طردها من غير ما يطردها… جلال كان مخنوق منها ومعرفش يخبي ولسانه اتسحب منه وقال الكلمة دي ... رضا مثلت انها بتكتم ضحكتها فبصتلها نسيمة بغضب وقبل ما ترد عليها .. رضا اتحركت بهدوء... 



قامت واقفة قدام التسريحة، وبدأت تحل روبها ببطء عشان تقلعه… كانت بتعمل ده بهدوء وتلقائية، وكأن نسيمة مش موجودة أصلًا… لكن جلال، رغم تعبه، أول ما شاف إيديها بتتحرك عشان تفك الحزام، اتوتر جدًا… عينيه اتسعت، وصوته خرج غصب عنه عالي شوية 


– لأ!!!


اتجمدت إيد رضا في مكانها… وبصت عليه بعيون واسعة فيها دهشة وخبث في نفس اللحظة… لقت وشه محمر شوية رغم مرضه… عينيه مليانة غيرة قاتلة وهو بيبص عليها… كأنه بيقولها "إوعي تقلعي قدام حد".


رضا عَضت شفايفها بخفة، غمضت عينيها ثانية كأنها بتحبس ضحكتها… وبهدوء شديد، لفت الروب تاني على جسمها وقفلته… وبعدين بصت لنسيمة ببطء شديد… نظرة كلها خبث وانتصار وأنوثة ساحقة… وكأنها بتقولها من غير ولا كلمة 


"شايفة؟… غيران عليا حتى من الستات."


اتحشرج صوت نسيمة من الغيظ… حسيت بدمها بيغلي في عروقها… شافت في عيون جلال حاجة عمرها ما شافتها… غيرة… رجولة حقيقية خارجة عشان رضا… مش ليها هي!


حاولت تتماسك ولكنها معرفتش تقول حاجة وحست ان وجودها أصعب بكتير من رحيلها !! .. 


جلال ما هتمش … فضل ساكت وعينيه على رضا بس… ورضا فضلت واقفة قدامه، عينيها معلقة في عينيه، وابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على شفايفها… ابتسامة كلها انتصار وكيد وغموض.


نسيمة خرجت بسرعة… وقبل ما تقفل الباب، بصت عليهم نظرة كلها قهر ووجع وغل… وبعدين خرجت وقفلت الباب بعنف.


في اللحظة دي… ساد الصمت… جلال فضل باصص لرضا بعينيه الواسعة المرهقة… ورضا وقفت قدامه، ساكتة، مبتتكلمش… بس عينيها بتقول ألف كلمة.


بعد ما نسيمة خرجت وقفلت الباب بعنف… ساد الصمت التقيل في الأوضة… جلال كان لسه عينيه فيها لمعة غريبة… تعبان، مجهد، بس نظراته لرضا فيها احتياج، فيها غيرة، وفيها وجع مكتوم.. 


رضا وقفت ثواني مكانها، بتبص له بنظرة خاوية مفهاش نية واضحة … وبعدين بهدوء شديد بدأت تفك الروب تاني… ببطء… كانت بتتحرك بحذر، بتخلع الروب من على كتفها بهدوء شديد… لحد ما وقع على الأرض بهمس خفيف.


وظهر تاني تحت الروب قميص نوم الستان البسيط جدًا إللي جلاله سافه بقى بوضوح ومفيش ضبابية في الرؤية وهو فايق وفي وعيه الكامل ... ، الله ! لونه وردي هادي ولايق مع لون جسمها مخليها زي العروسة اللعبة .. ملمسه ولونه بيشع نور على بشرتها البرونزية اللامعة … شعرها الطويل كان واقع بنعومة على ضهرها وصدرها… منظرها كله كان فاضح في رقتها… أنثى هادية بس قاتلة بنعومتها.


جلال كان بيتابع كل حركة ليها… عيونه ثابتة عليها… بيحاول يتحرك عشان يقعد، بس جسمه مش مساعده… كل عضلة فيه واجعاه، وكل خلية فيه بردانة… لكنه رغم تعبه، قال بصوت واطي جدًا، مبحوح وهو بيبلع ريقه ..


– متقلعيش كده… الجو برد… هتتعبى…


رضا تجاهلت كلامه وهي شايفة مدى تأثيرها عليه . .. جلال لسة زي ماهو .. لسة زي زمان .. لما بيشوفها كدة .. بيحن ويضعف وكل أسلحته بتنهار … قربت منه بخطوات بطيئة جدًا… سابت شعرها يقع على وشها وهي بتنزل على ركبها قدامه… رفعت إيدها ولمست وشه بحنية مفاجأة… وبصوت واطي قوي، كله رقة وهدوء، قالت 


– خُد دواك الأول يا جلال.


مدت إيدها بالدواء وكباية العصير .. الدوا اللي مازن جابه عشان الجرح يلم بسرعة … 


 بص جلال للعصير شوية، وبعدين رفع عينه ليها وقال بهدوء غريب جدًا، صوته مبحوح وواطي بس فيه حاجة غريبة… زي اللي بيخبي سر 


– لا… المية كويسة… هاتيهالي.


اتجمدت رضا لحظة… حست إن فيه حاجة مش مظبوطة… ليه رفض العصير؟! هو مريض وتعبان وبيحتاج سكر وطاقة… ليه مصمم ياخد الدوا بالمية بس؟


رفعت عينيها تبصله بدقة… شافته بيتهرب من نظرتها… عيونه لفت بعيد بسرعة وكأن فيها ذنب أو خوف أو سر تقيل مش عاوز يقول عليه.


قالتله بصوت هادي جدًا، وهي بتناوله كباية المية


– زي ما تحب…

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.