الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
رضا كانت واقفة قدام الحوض في الحمام، بتغسل إيديها بالميه الباردة وبتحاول تهدي أعصابها بعد الفطار... قلبها كان بيدق بسرعة من توترها ومن نظرات جلال طول الأكل... بعد إللي عملته جلال كأنه ما صدق ومسك فسها ! عشان كدة قامت من على الفطار ..
سمعت فجأة صوت الباب بيتفتح بهدوء وبيقفل تاني وراه... التفتت بسرعة، وشها اتشد واتصدم لما شافته واقف قدام الباب، ضهره سادد الطريق وعنيه سابحة فيها كلها خبث ولهيب مشتعل.
_ إنت بتعمل إيه هنا؟!
قالتها بصوت عالي وهي بتتنفس بسرعة، ايدها لسه مبلولة بتقطر ميه على الأرضية، حاولت تبعد عن الحوض وتتحرك ناحيته عشان تطلعه، لكنه ما اتحركش... بالعكس، قرب أكتر، لحد ما بقى واقف قصادها بكل ضخامته اللي مغطية المكان...
ابتسم ابتسامة واطية وهو بيبص في عينيها وقال
_ هه... مالك متوترة ليه كدة يا دكتورة... انتي اللي طلبتي تقعدي جمبي؟...
شعرت بحرارة كلماته بتلسع وشها، حركت ايدها بتوتر عشان تمسح الميه على هدومها، لكنها مالحقتش... حسيت بإيده الكبيرة ماسكة رسغها وبتبعده عن جسمها... عنيها اتسعت وهي بتحاول تفهم هو بيعمل إيه.... هي مش قادرة تبقى معاه في مكان مقفول .
_ سبني يا جلال... سبني أطلع...
ضحك ضحكة خافتة مالهاش صوت وهو بيقرب وشه من ودنها وقال بهمس خبيث
_ ليه قومتيها وقعدتي انتي ؟ ناوية ترجعي مكانك القديم ؟ عاوزة إيه من حركتك دي ؟
سابت أنفاسها تتلاحق وهي بتحاول تقاوم رعشة جسمها من قربه، قالت وهي بتدفعه من صدره
_أنا قعدت عادي... كل كلامك غلط أنا مقعدتش عشانك .
ابتسم وهو بيقرب منها أكتر لحد ما ضهرها خبط في الرخام البارد ووشه بقى قدام وشها، وقال بصوت مبحوح كله سيطرة وخبث
_ لأ... لأ يا دكتورة... انتي غيرانة... انتي عايزاني ليكي لوحدك...
اتسعت عينيها بصدمة ووشها احمر كله... حاولت ترد، لكن لسانها اتربط جوة بقها من خبث كلامه وقربه اللي مسيطر عليها... رفع ايده ولمس طرف دقنها ورفع وشها بالعافية ناحيته، عنيه غامقة وجسده تقيل جدًا قصادها وقال بصوت هادي لكن مرعب
_ وانا بب غيرتك دي ووحشتني ... بحبها أوي .. رضا القديمة وحشتني أوي.. إللي كانت بتغير عليا من الهوا !
نست خوفها في لحظة ! نست خوفها كله في لحظة لما فكرها برضا القديمة وقوة غريبة جاتلها .. و حاولت تبعد وشها بحدة وقالت بنبرة فيها كره وقوية
_ جلال... إبعد عني... مش عايزة أتكلم معاك... ومش عايزاك...
هز راسه برفض وهو بيبص لشفايفها بعينيه اللي دبلت سوادها وقال
_ كدابة...
_ وأنا هكدب علشان واحد زيك ؟
قالت رضا وهي بتبصله بقوة في عيونه ورجعت تقول
_ أنا ممكن أكدب وأعمل أي حاجة عشان أي حد.. إلا أنت يا جلال ! .. زي منا هنا عشان مازن ! قاعدة مع أكتر ناس حقيرة وزباله ومنافقة في الحياة علشان خاطره وعلشان يقدر يحقق حلم أمه ويفرح في حياته .. لكن عشانك انت .. استحالة .. استحالة أكدب ولو حتى كدبة بيضة . . صغيرة ! أنت متستاهلش حتى إني أضايقك.. أنت ولا حاجة بالنسبالي .
جلال عيونه احمرت وقوة رضا وثقتها وهي بتقول الكلام خلت جلال يحس ان الكلام بيخترق قلبه مش مجرد كلام عادي بيتقال! .. نفسه وقف ووشه بهت لونه وفضل واقف ادامها بعد ما كان حاسس بفرحة وسعادة للي عملته .. حس أد إيه إنه مش في دماغها ولا في عقلها وفرحته اتكسرت !! تاني تجيب سيرة مازن !
ولكن المرة دي مش هو وبتقارنه بيه بس ... لأ وهي بتعرفه انه إللي كانت بتعمله عشانه زمان .. بتعمله عشان غيره دلوقتي ...
قربت منه رضا بجرأة وهي مستمتعة بشكله المصدوم والحزين وحطت ايديها على دقنه وقالت بصوت فيه ايحاءات هو فهمها
_ أنت تعرف ان أنت لو عاوز مني أي حاجة.. أنا ممكن أعملها؟ .. فاطلب وأتمنى .. مش عاوز حاجة معينة يا جلال ؟ أنا عارفة انك عيل صغير مبتعرفش تصبر .. ومسيرك هتيجي في يوم تقول عاوز ومحتاج .. متتكسفش .
بصلها جلال وحس بالقرف من نفسه وبالإهانة الشديدة وهي مازلت بتبصله بتسلية وبتلعب في دقنه .. وفجأة سابها مرة واحدة وفتح الباب وخرج... من غير ما يرد عشان يعلن عن هزيمته أدامها ..
فضلت واقفة مكانها، ضهرها لسه لازق في الرخام البارد، قلبها بيخبط في صدرها لدرجة إنها حست بدقاته بتوجعها... حسِت إنها بتتنفس بصعوبة ووشها كله نار ... وبعدين بصت لإيدها إللي لمست دقنه ! ...غمضت عيونها وفضلت ساكتة .. وبعدين فتحتها وكانت عيونها باردة ووشها جامد .. كل حاجة فيها كانت ساكنة وساكتة .. ولكن نظرة الانتصار كانت ظاهرة على وشها وهي شيفاه خارج متهان منها ومن كلامها ومتعاير بماضيه ..
__________________
_____
كانت قاعدة في اوضتها أدام اللابتوب بتذاكر ! .. بقالها فترة مذاكرتش وكانت مفكرة انهم هينزلوا يدفنوا فريدة ويرجعوا ولكن دا محصلش ... لسة قاعدة !
بعد مواجهتها مع جلال اكتسبت قوة وثقة خصوصًا لما فكرها برضا القديمة إللي دفنتها خلاص .. رضا الجديدة بقى هتوريهم النجوم في عز الضهر .
تخصصها كان الطب .. خصوصا النساء والتوليد .. حبت المجال جدا لأنه بيهتم بالست وثقفا نفسها في التخصصات التانية كمان .. عمرها ما كانت تتوقع انها تقدر على الطب اللي دراسته صعبة وطويلة ..و لكنها وهبت حياتها ليه من وهي ١٧ سنة وهي بتسعى في دراستها علشان تكون دكتورة .. وبسبب انها مكملتش تعليم بدأت تعليم ثانوي برا وكملت لحد الطب ! وبعدها تخصصت .. حتى لو بقت دكتورة وهي عنده تلاتين سنة .. هي راضية وحابة بل بالعكس متوفقة ومش بتفتوت أي معلومة ودايما بتبحث وتقرء وشاركت في أبحاث علمية كتير سواء في الجامعة أو لما اشتغلت في مختبرات ... حبت العمل الأكاديمي والتطبيقي .. رضا بنت حياة جديدة لنفسها بالكامل ... ومازن ومامته هما السبب في الحياة دي .. علشان كدة هي شايفة ان من غيرهم عمرها ما كانت هتحقق أي حاجة حتى لو هي ذكية وعندها الميول والقدرات لكن من غير الفلوس .. عمرها ما كانت عملت أي حاجة ولا وضلت لأي حاجة ..
فكرت للحظة في البلد إللي بقت شيفاها مش كويسة ! تاني ! .. ليه معرفوهاش وليه محدش عرفها عليهم .. هي صحيح اتغيرت ومبقتش زي زمان .. بقت ست ناضجة وشكلها كبر واتغير شوية وكمان مع شعرها ومع لبسها وتغيير اسمها وتغيير مهنتها .. كل دا طبعا يخليهم ميعرفوهاش خصوصا ان الفترة الزمنية إللي غابت فيها مكانتش قليلة خالص .. وهي رجعت بهوية مختلفة ...
البلد اتطورت واتغيرت ولكن لسة عندهم أفكار متخلفة كتير .. ولسة البنات مش فاهمة حجات كتير ودا بان من القعدات إللي لسة بتحصل ! لسة الستات بتتجمع ويعملوا جلسة نميمة !
ولكنها متقدرش تنكر انها في وجودها هنا سمعت عن بردو مجالس تحفيظ القرءان الكريم وتلاوته .. الكنيسة إللي اتبنت للمسيحين وإللي بتقصر عليهم مسافة انهم يروحوا يتعبدوا ويمارسوا طقوسهم وعبادتهم في مكان بعيد .. فبقت الكنسية عندهم ... ودي حاجة كويسة طبعا ... فيه تطور حصل ولكن لسة ناقصهم كتير .. بس هي للحظة اتبسطت وفرحت بالتطور دا ! .. حاجة جواها لسة بتحب البلد ولسة حابة انهم وصلوا لنقطة كويسة من التطور ..
فكرت كمان في إللي جلال عمله وانه اتبرع بأرضه لمشروع مازن .. دي حاجة كريمة أوي منه ! حاجة عظيمة الحقيقة .. اهتمامه بالبلد وبكل حاجة .. متنكرش ان جلال الجديد فعلا فيه حجات حلوة ..ولكن عقلها بيقولها أكيد دا كله نفاق ! بيعمل كدة عشان يلمع صورته فقط ويدفن الماضي القديم .. جات في عقلها فكرة فجأة..
فكرة خلتها تقوم من على اللابتوب وتقف تبص من الشباك .. تبص للنور اللي داخل منه وهي بتفكر .. ياترى يا جلال .. سألت نفسها
_ ياترى يا جلال .. ياترى بررت غيابي بإيه ؟ ..
حست نفسها اتخنقت من القاعدة في الاوضة ، دايما حابسة نفسها فيها ولكن هتطلع تشوف مين أو تقعد مع مين وكلهم هنا ولا بتحبهم ولا بيحبوها .. الباب خبط !
_ مين ؟
سألأت رضا فجالها الرد
_ كريمة يا دكتورة
اتوترت رضا وخدت نفس عميق ، كريمة دايما كانت بتظهر في الوقت اللي هي محتاجة فيه مساعدة !
فتحتلها رضا الباب وفضلت واقفة ادامه فاتحرجت كريمة وقالت
_ ممكن ادخل لو مش هضايقك؟
بصتلها رضا شوية وبعدين سابتها تدخل وقفلت الباب ، وظهر من ورا الباب حقد وغل تمثلوا في نظرات نسيمة اللي كانت بتبص على كريمة وهي داخلة
_ عمرك ما عملتيها وجيتيلي اوضتي تتكلمي معايا يا كريمة !
قالت نسيمة ، اللي دايما كانت حاسة انها منبوذة من العيلة كلها حتى لو بيعاملوها كويس وباحترام ، لكنهم بيعاملوها كويس عشان هما كويسين مش هي ، وبيعاملوها باحترام هي هما محترمين مش هي
رضا بصت لكريمة اللي قعدت ادامها وهما الاتنين ساكتين كأن مفيش حاجة تتقال ، ولكن الحقيقة كريمة مكانتش عارفة تبدأ منين
_ عاملة ايه يا رضا ؟
_ أفضل تقوليلي أميرة .
صححت ليها رضا كلامها وهي قاعدة بثبات وبعدين حست انها احرجتها فقالت
_ أنا كويسة الحمدلله ، انتي كويسة ؟
_ اه الحمدلله ، مبسوطة اوي انك هنا معانا ورجعتي بيتك تاني
_ لا دا مش بيتي ، هو بيتكوا انتوا بس
قالت رضا فبصتلها كريمة وقالت تفكرها بكلامها ووجودها
_ مع انك تحت قولتي انه بيتك !وانك كنتي هنا قبلهم كلهم .
سكتت رضا وبعدين قالت
_ دا عشان كل واحد يعرف مقامه بس مش اكتر لكن انا مش بعتبر دا بيتي .
_ وحشتيني ووحشني كلامنا سوا وقعدتنا مع بعض
حاولت كريمة تتكلم بحماس وتصنع حوار تجر رضا ليه ن ولكن رضا كانت على وشها ملامح ثابتة مبتتغيرش
عيون كريمة اتجمع فيها دموع وهي بتقرب من رضا وبتحط ايدها على كتفها بحنان وبتقول
