الجزء الرابع من الفصل الثاني عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
_________
كانت قاعدة على طرف السرير في أوضة فريدة …
عنّيها بتسرح في الفراغ…
مش شايفة حاجة غير سواد….
مش سامعة حاجة غير دقات قلبها التقيلة... اتصلت بمازن وبغلته بقرارها بعد تفكير .. إنها هتمشي وهتسافر ! وهو يكمل كل حاجة هنا ويبقى يرجعلها ..
حكتله إللي حصل واللي اتعرضت ليه وانها مش هتقعد هنا لحظة كمان .. وبالفعل شنطتها إللي مكانتش كلعت منها غير كام قطعة ... حضرتها وخرجتها تاني عشان هتسافر !
فجأة الباب اتفتح بهدوء…
دخلت نعمات… لابسة عباية سودة وطرحتها ملفوفة حوالين وشها…
وقفت قدام رضا شوية وهي ساكتة… بتاخد نفسها بالعافية.
رضا حسّت بيها… رفعت راسها ببطء وبصتلها من فوق لتحت بنظرة بردانة… نظرة مفيهاش أي ترحيب.
نعمات اتحرجت…لكنها قالت بقوة
_ أنا عارفة اني مكنتس بحبك زمان .. بس أنا دلوقتي بحبك ..وبحبك أوي ..
سخرت رضا بدون ما تضحك
_ انتي كمان اتغيرتي ؟
اتنهدت نعمات وقالت
_ الحاج جلال عرف باللي عملتيه .
مردتش رضا عليها ولا تفاعلت معاها وكانت متأكدة ان أكيد جلال هييجي يدافع عن بنته ومش هيسمعها كالعادة .. ولكن إللي فاجئها نعمات لما قالت
_ بهدل الدنيا وطردهم بعد ما شتمهم كلهم وحكم عليهم ييجوا يتأسفولك كلهم واحدة واحدة .. نسوان ناقصة معندهاش دم ولا خشا ..
بصتلها رصا بنظرة غريبة .. متوقعتش خلاص ردة فعل جلال ولكنها كدة كدة ... مش هاممها ..
نظرات رضا خلت نعمات تلخبطت…
لكن في الآخر قالت بصوت مبحوح
– لازم أقولك…
أنا مقدرش أشيل اللي جوايا أكتر من كدة…
نسيمة … هي اللي عملت فيكي كدة…
هي اللي فضحتك… وهي اللي قالت للناس انك عايشة في الحرام مع الدكتور مازن ...وهي اللي وقفت في السوق وشتمتك بأوسخ كلام…
هي السبب في كل حاجة حصلتلك يا رضا…
هي… بس.
رضا فضلت بصاها لها بنفس البرود…
ولا دمعة نزلت…
ولا حتى عضت شفايفها…
فضلت سكتة.
نعمات اتعصبت من صمتها وقالت بعنف وهي بتقرب منها
– مالك؟!
مش هتقولي حاجة؟ مش هتردي؟!
انتي فاكرة لو سكتتي دلوقتي ان ربنا هيجيبلك حقك؟!
لأ…
المرادي لازم تاخديه بايدك… ربنا بيقولك خديه بإيدك يا رضا!
المرادي لازم تحرقي قلبها زي ما حرقت قلبك…
ماهي لو كانت ست محترمة مكنتش عملت فيكي كدة…
لكنها ست وسخة… قلبها اسود… عمرها ما حبتك…
من يوم ما جات البيت وهي كانت بتكرهك…
وهي دلوقتي مبسوطة إنها شافتك مكسورة ومداسة في الأرض ادام الناس ! ... الناس مش عرفاكي ولل عارفين انتي مين .. مغيرة اسمك وشكلك ..
محدش بقى عارف انتي مين بالظبط وكله جاي عليكي وبس ! كل البلد ملهاش سيرة غيرك !!
رضا خدت نفس عميق…
قلبها كان بيترعش بس وشها ثابت…
بصت في عنين نعمات وقالت بهدوء مميت
– وعاوزاني أعمل إيه يعني؟ أنا عمري ما كنت زيها…
ولا هبقى زيها.
نعمات بصتلها بغيظ وقربت منها وقالت
– وانتي هتفضلي الطيبة الغلبانة اللي كل الناس بتدوس عليها برجليها؟!هتسيبيها تكسب؟!
هتسيبي حقك… وبعدين تقعدي تعيطي وتندبي حظك وتقولي ظلموني؟!
رضا بصتلها… ولية البرود في وشها وكأنها مش متأثرة
– لو خلصتي اطلعي...
نعمات فضلت بصالها وحست ببرودها الكبير ف هزت راسها وقالت وهي بتبص على شنطة السفر بتاعة رضا
– زي ما تحبي…
بس لو هتسيبي حقك المرادي وتمشي…
مترجعيش تزعلي وتقولي ظلموني…
مترجعيش تعملي نفسك ضحية ...
وسابت الأوضة وخرجت…
وقفت رضا لوحدها…
وبصت حوالين الأوضة ...وفي عقلها أفكار كتير .. ولكن فجأة ملامحها اتغيرت وهي بتعيد كلام نعمات في دماغها! ... نسيمة فضحتها .. ومش رضا إللي تسيب حقها ! وفعلا مش هتسيبه .
