الجزء الثالث من الفصل الثاني عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثالث من الفصل الثاني عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني



دخل جلال البيت، كان وشه متعَب من الشغل واللف على الأراضي وكان معاه نعمات علشان هتاخد حجات من البيت وترجع بيت البحيرة عند انجي .. .. كان متوجه للصالون وشه لسه شاحب من قلة نومه ودخل هو ونعمات .. لقى نسيمة قاعدة وسط الستات، ووشهم كله غضب وقرف، والجو مش طبيعي… أول ما شافته نسيمة قامت بسرعة، جريت عليه وهي بتقول بصوت عالي مصطنع 

– شوف يا حاج… شوف اللي بتعمله في بنتك… ضربتها بالقلم أدامنا كلنا!!

الستات بدأوا يتكلموا ويهمسوا بصوت عالي، واحدة قالت ..

– دي ست قليل الأدب …

والتانية قالت 

– قادرة وجايبة قدرها من برا .. الله أعلم باللي بتعمله في السر عشان تبقى بالقُدر دا …

حياة بنت جلال كانت قاعدة بتعيط، مسكة خدها ولسه متأثرة من الألم والذل لأول مرة في حياتها كلها تنضرب ! كانت مصدومة وشبه مغيبة ، ولما شافت أبوها، قامت بسرعة وجريت عليه وهي بتبكي وتقول 

– يا بابا… شفت ضربتني إزاي!… ضربتني بالقلم قدام الناس كلها!

جلال وقف مكانه وعينيه باردة جدًا… محدش عارف هو بيفكر في إيه… بصلهم كلهم واحدة واحدة، وبعدين نزل عينه على بنته حياة وبص فيها بقسوة، لدرجة إن دموعها نشفت في عينيها من الرعب.

– قولتي لها إيه؟

قالها بصوته التقيل اللي بيرج البلد… حياة اتلجت مكانها وقالت بخوف

– أنا… أنا مقلت…

– قولتي إيه يا حياة؟؟

صوته علي، هز قلبها وجسمها، دموعها نزلت تاني وقالت وهي بتترعش 

– بدل ما تجيببلي حقي منها ! دي ضربت بنتك الوحيدة !! …

_ انطقي قولتي ايه !!؟؟

شدها من ايدها ومهموش أي كلام بتقوله .. كل إللي هامه الكلام إللي اتقال وصل رضا انها تمد ايدها عليها !! حياة اترعبت من أبوها وغضبه البي بتشوفه متوجه ليها بالقوة دي لأول مرة وقالت 

_ ماما .. ماما م

بص جلال بسرعة لنسيمة ومستناش حياة تخلص ، وكانت نسيمة واقفة متصنمّة، خدها احمر من الخضة وقالت 

– هي اللي بدأت… هي اللي غلطت!…

قاطعها جلال بصوت هادي لكنه كان مرعب 

– قولتي إيه يا نسيمة؟

– يا جلال… أنا… أنا والله مقولتش حاجة دا الناس كانت .. كانوا بيغلجوا فيها وانا كنت بصحح كلامهم عشان محدش يتكلم غلط!…

– وغلطوا في شرفها وسبتيهم قاعدين مرميتهمش برا ليه ؟؟

اتصدمت… الستات اتصدموا… محدش كان مصدق إنه بيتكلم بالحدة دي… بص لنسيمة وعينيه مولعة نار، وقال 

– حد ليه دعوة شرفها بإيه؟ دي شريفة غصب عن أي حد… غصب عنكم كلكم…

رجع يبص لبنته حياة، وقال بصوت جامد 

_ أيًا كان اللي قولتيه هتعتذري عليه ..

وبص لنسيمة وللستات وقال 

_ وانتوا كمان .
 
حياة مصدقتش اللي بيحصل ! هيخليها تعتذر وتتذل للست دي تاني ؟؟ دا استحالة وعلى جثتها !! 

– بابا…

لكن هنا جلال صرخ فيها 

– قولت هتعتذري يا حياة… ولا أوريكي وشي التاني إللي عمرك ما شوفتيه بيكون إزاي !! 

حياة جسمها وقع من الخوف، دموعها نزلت وهي بتقول 

_ حاضر يا بابا . 

الستات كلهم كانوا بيتفرجوا في صمت وذل، أول مرة يشوفوا راجل بالجبروت دا بيتكلم عشان ست كدة… أول مرة يشوفوه بيهين بنته ومراته في عز كبرياءه… لكن هو ماهموش.

– اطلعوا برا… كلكم…

قالها جلال بصوت واطي لكنه قاطع زي السكينة… الستات قاموا بسرعة وبصوا البعض بخوف وهما بيلموا هدومهم وشنطهم وبيمشوا..

نسيمة حاولت تقرب منه وهي بتقول 

– يا جلال… دول ضيوفي…

– اطلعي برا انتي كمان…

قالها وهو مش باصصلها… نسيمة حسّت بالإهانة وبالخضة… أول مرة في حياتها يشخط فيها بالشكل دا… طلعت بسرعة ووشها محمر من القهر.

جلال فضل واقف مكانه ساكت شوية، عينيه بتلمع بحزن وغضب وتعب… وبعدين أخد نفس طويل وقال لنفسه بصوت واطي جدًا 

– أنا مش هسمحلكوا تأذوها تاني ! .. 

بيبص جنبه ملقاش نعمات .. اتنهد جلال وبعدين نادى على إللي بتساعدهم في البيت وقال 

_ اعرفيلي كل الستات إللي كانوا هنا عاوز اسم واحدة واحدة .. عشان هتدعيهم وتجيبيهم تاني يعتذروا للدكتورة . 

الست هزت راسها ومشت وفضل جلال واقف قلبه بيدق بقوة .. افتكر لما انجي أهانتها قبل كدة وهو سمع كلام انجي وسكت .. قبل اهانتها زمان .. لكن دلوقتي ! عمره ما هيقبل .


إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.