الجزء الرابع من الفصل الرابع عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
في عز الليل… الهواء بيضرب في وشه بعنف…
كان علي سايق الموتوسيكل وكأنه بيهرب من الدنيا كلها. السرعة كانت عالية جدًا، التراب بيطير حواليه، والنور بيشق الضلمة قدامه، لكنه مش شايف غير ذكرياته… مش سامع غير صوته هو طفل صغير بيصرخ وهو شايف أبوه ماسك أمه من شعرها وبيشتمها بأقذر الألفاظ قدام الناس... كان طفل لكنه فاكر كل حاجة ومش قادر ينسى .
مش قادر ينسى فضيحة أمه إللي أبوه اتهمها بالخيانة وطلعها أدام كل الناس بقميص النوم .. مش قادر ينسى لما مراة أبوه حبسته مع أهلها وكانوا بيتعاملوا معاه إزاي ويقسوا عليه إزاي .. علي مكانش قادر ينسى ولا يتخطى كل الظلم والقسوة إللي شافهم في حياته ! ..
كان بيتسابق في طرق خطيرة مفهاش أمان والغلطة عليها بفورة لكنه مكانش هامه .. المهم انه يتسابق ويطلع غله .
زود سرعة الموتوسيكل أكتر وأكتر، كأنه عايز يحرق روحه ويخلص من كل حاجة وجعته… افتكر نفسه وهو عيل صغير بيتعلق في هدوم أمه وهيا بتتبهدل، وازاي نام وهو جعان ليالي كتير عند مراة أبوه وأهلها البلطجية بيضربوه ويهينوه ، وازاي شاف امه وهي بتتضرب وبتصرخ بأعلى صوت ومحدش فكر يساعدها.
لحد ما بقى مترسخ في عقله ان العالم دا قاسي ومفهوش حد طيب .. ماعدى حسين ! علي بيحب حسين أوي ..
كانت معاه تلاتة موتوسيكلات تانية، أصحابه اللي بيتسابقوة معاه ، بيضحكوا بحماس وتحدي ويزقوه ويفكروه إنه بيعيش معاهم لحظة متعة وميوقفش سباق .. لكن هو مكانش حاسس بيهم… دماغه كلها نار وغضب.
فجأة واحد منهم زقه جامد.. الموتوسيكل هز… ضحك علي ضحكة عالية شريرة… ضحكة كلها جنون وكأنه مستغني عن الدنيا
_ هات اللي عندك يا ابن الكلب !!
زق صاحبه برجله، ولكن الأرض خانته… عجلته دخلت في حفرة صغيرة والموتوسيكل اتقلب بيه في ثانية!
صوت جسمه وهو بيخبط في الأرض كان مفزع… حس ضلوعه بتتكسر، والتراب غطا وشه وصدره...الهواء اتقطع من صدره وهو بيحاول ياخد نفسه بالعافية… شاف الدنيا بتلف حواليه… حس بدم دافي بيسيل على جنبه.
واحد من صحابه قرب منه
_ علي !! علي فوق يا مجنون !!
بصله علي بعيون زجاجية وقال بصوت مبحوح وهو بيتنفس بالعافية
_ سيبني… ابعدوا عني
حاولوا يساعدوه بس هو كالعادة رافض مساعدتهم ورافض كل حاجة منهم ومن أي حد ..
حاول يقوم، رجليه مخدرة والوجع قاطع نفسه، بس قام… قام وهو بيترنح، وركب موتوسيكل تاني كان ركنه جنب الطريق… مش عايز يرجع البيت… مش عايز يسمع صوت جلال وهو بيشخط أو بيديله درس عن الأخلاق وإزاي يعيش الحياة .
مقدرش يروح البيت… مقدرش يدخل عليهم وهو مهزوم ومتعور… نسيمة هتضحك وحياة هتشمّت فيه… لكنه ماكنش خايف منهم… هو بس مش عايز حد يشوف ضعفه.
راح على بيت البحيرة…
دخل من بوابة الجنينة وهو بيعرج… الموتوسيكل سايبه بره… جسمه كله وجع بس جواه في نار أكبر… نار عمرها ما بتطفي ... نار بتقوله إنه اتخلق عشان يتبهدل… إنه مش هيبقى بني آدم عادي أبدًا.
دخل الريسيبشن، مفيش حد… الكراسي فاضية… ريحة الورد اللي زرعاها نعمات مالية المكان... ضحك بسخرية وهو بيشوف الورد… عمره ما شم ريحة ورد حلوة وريحة الورد اللي بالنسبة حلوة . بالنسبة ليه بتخنقه ..
قعد على أول كنبة لقاها قدامه… الدم نازل من جنبه، هدومه متبهدلة، ركبته متعورة جامد…
قلع التيشيرت بتاعه بالعافية، كل حركة كانت بتطلع من صدره تأوهات مكتومة… حس جلده بيولع من الجروح والخدوش والحرق اللي حصله لما الموتوسيكل وقع عليه.
بص لجسمه… كله دم وتراب وزلط لزق فيه… حط إيده على جنبه اللي بينزل دم وعض شفايفه من الوجع.
قلع البنطلون بردو وفضل لابس شورت رياضي قصير… كان بيعرج وهو بيتحرك وفتح شنطة الاسعافات الصغيرة اللي في المطبخ ، بس ايده كانت بترتعش من الألم والتعب.
وفجأة… سمع صوت شهقة!
رفع عينه بالعافية… ولاقى آخر واحدة توقع يشوفها هنا… حياة.
كانت واقفة قدامه، لابسة فستان نص كم لونه سماوي، ضيق شوية ومفتوح من فوق بسيط، شعرها سايب ومفرود وفيه خصلة عريضة منه مربوطة ديل حصان ومرفوعة و خصل نازلة على وشها وشكلها كيوت أوي ومثير بنعومة ، وريحة البرفان بتاعها مالية المكان… ريحة مسكرة تقيلة دخلت صدره غصب عنه.
_ مالك يا علي؟! إيه اللي عمل فيك كده؟!
صوتها كان فيه خوف مصطنع وهي بتجري عليه بسرعة.
زفر علي بصوت مسموع وقال وهو بيشد ضهره من الألم ومصدوم انها هنا
_ انتي بتعملي إيه هنا يا حياة؟!
قالت وهي بتبصله بقلق كبير عليه
_ أنا هنا من بدري… جيت أبات مع تيتا إنجي وأسليها شوية… نزلت أشرب لقيتك كده!
قربت منه أكتر… عينها مسلطة على جسمه المتعور والعضلات اللي باينة رغم الدم والتراب… خدت نفس عميق من غير ما تبان انها بتتأمله
_ إيه القرف اللي انتي مهبباه في نفسك ده؟
قالها بعصبية وهو بيبعد وشه عنها، حس بتعب وقرف من كل حاجة، حتى ريحتها اللي كانت حلوة بالنسباله حسها دلوقتي خانقة صدره.
_ طيب… سيبني أساعدك….
