الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
يحي وحمزة كانوا بيلعبوا بلايستيشن ونسيمة ونعمات كانوا مع بعض .. نسيمة بتوجهها وبتخليها تحضر سفرة حلوة عشان لما جلال ييجي باليل ..
قعدت حياة على طرف الكنبة المواجهه لجدها حسين وكريمة… ساكتة خالص… عينيها منفخة من كتر العياط، وشها باهت كإن الدم انسحب منه، وإيدها بتلعب في طرف طرحتها من غير تركيز.
كريمة كانت بتبص لها وهي قلقانة عليها من شكلها الحزين … بتحاول ترسم ابتسامة حنونة وهي بتقرب منها شوية
_ مالك يا حياة؟
حياة ما ردتش… ما بصتلهاش حتى… كانت مركزة في الأرض… بتزوم في نبرة نفسها كأنها بتقاوم دموع جديدة ممكن تنزل.
كريمة قربت أكتر، لمست كف حياة وقالت بهمس
_ في إيه يا بنتي؟… زعلانة من حد؟… حد ضايقك يا حبيبة قلبي ؟
هزت حياة راسها بالنفي… بسرعة… كأنها خايفة لو فتحت بقها تنهار تاني… حاولت كريمة تبص في عينيها، بس حياة كانت عنيها هربانة دايمًا لتحت… بتشوف طرف فستانها، طرف السجادة… أي حاجة إلا العيون اللي ممكن تكشف اللي جواها.
حسين بص عليها بحزن… مسح على ضهرها بإيده وهو بيقول
_ ما تكلمينا يا حياة… احنا مين لِكِ غيرنا يا حبيبة جدك .. قوليلي يا حياة مالك ؟
بس حياة فضلت ساكتة… ودمعة صغيرة نزلت من زاوية عينها بسرعة ومسحتها بكمها عشان محدش يشوفها.
وفي اللحظة دي… الباب اتفتح ودخل علي… كان لابس هدومه عادي ولابس جاكت جلد اسود وبنطلون واسع عشان لو عرج ميبانش أوش بس وشه باين عليه أثر الخدوش والتعب لكنه حاول يداريها ويبرر سببها … لمحه حسين وكريمة… لكن حياة أول ما شافته، قامت تنقل نظرتها على طول في الأرض…
علي وقف مكانه للحظة… قلبه اتقبض لما شاف نظرتها الهاربة… حس إنها بتتهرب منه… حس بوجع مش قادر يفسره… قالها كلام صعب جدا لكنه مازال شايف انها تستاهل الكلام القاسي دا … لأنها باين انها مش مظبوطة وكل مدى ما بتتجرء أكتر لكن وهو شايفها مقهورة وباهتة والحياة هاربة من وشها كدة .. زعل غصب عنه وحس بشفقة عليها .
كريمة بصت بين علي وحياة… وقرأت في عيونهم كتير ولكنها مكانش يخطر على بالها مدى خطورة إللي بيدور بينهم …
علي أخد نفس عميق، حط إيده في جيبه عشان يخبي توتره وقال بصوت مبحوح شوية
_ عاملين إيه؟
حسين رد وهو بيحاول يخفف الجو
_ الحمد لله… تعال اقعد يا علي…
علي بص لحياة اللي كانت لسه عنيها في الأرض… وبص لحسين وكريمة وقال
_ هدخل الحمام وراجع …
طلع من غير ما يزود ولا كلمة… بس قبل ما يعدي من جنب حياة، لمح دمعتها التانية وهي بتنزل… قلبه وجعه أكتر… حس إنه عاوز يمد إيده يمسحها… يعتذر لها بصوته… بس سابه مكتوم في صدره… وطلع.
وساب حياة قاعدة مكانها… ساكتة… مكسورة… وكريمة وحسين بيتبادلوا نظرات قلق كبيرة… وكل واحد فيهم شايل جواه مليون سؤال… وساكت.
