الجزء الأول من الفصل الخامس عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
قعد حسين على الكرسي الهزاز بتاعه، وكان باصص قدامه بشرود… بيحرك العصاية الخشب في إيده وهو ساكت… كريمة كانت قاعدة قصاده على الكنبة، بتعد شرايط الأدوية وتحطهم في العلبة بتاعة الأسبوع ..
قطع صمته وقال بنبرة هادية لكنها تقيلة
_ كريمة… أنا بفكر نروح بيت البحيرة شوية… نسيب جلال ورضا هنا لوحدهم… يمكن لما يلاقوا نفسهم لوحدهم… يقربوا من بعض شوية.
رفعت كريمة راسها وبصتله ببطء… عنيها ضاقت شوية وقالت بنبرة فيها غصة قديمة
_ بيت البحيرة… لأ يا حسين…
فضل ساكت شوية وبص لها… حس إنه عارف هي بتقول كدة ليه… تنهد وقال بهدوء
_ يا كريمة… انجي محبوسة في أوضتها… لا بتطلع ولا بتتحرك… ولا حتى بتتكلم… مالهاش وجود في المكان…
سرحت كريمة للحظة… فاكرة أيام زمان… فاكرة قلبها اللي اتكسر مليون مرة وهي شايفة انجي بتبعدها عن حسين وبتبعد جلال عن رضا وبتخطط لكل حاجة غلط في الدنيا ومش بس كدة .. دي كمان كانت هتقتل حسين !… … نزلت عنيها وقالت بصوت واطي
_ أنا… مقدرش… مقدرش أكون في مكان هي فيه… حتى لو مش شايفاني… حتى لو مش موجودة… قلبي مش بيطاوعني يا حسين…
قرب منها حسين شوية… حط إيده على إيدها وقال وهو بيبصلها بحنية الدنيا
_ معلش يا حبيبتي… كله عشان جلال… أنا عارف الوجع اللي جواكي… بس احنا عايزينه يروق… عايزينه يهدى… يمكن لما رضا تفضل لوحدها هنا شوية… قلبها يحن…
بصت له كريمة وعنيها مليانة دموع ناعمة ما وقعتش… ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالتله
_ حاضر… حاضر يا حبيبي… كله عشان جلال…
سكتوا بعدها… هو رجع يسرح في السقف وهي رجعت تمسك شرايط الدوا… بس قلبها كان مشغول بدعوة واحدة بس… "يارب… ريّح قلبه… وقلبنا.".
حسين كان بيحاول يبقى ليه دور في حياة جلال ولكنه مش قادر يعوص إللي فات من حياة جلال في حزن وضياع وتعب .. هو إللي سابله كل حاجة يديرها .. هو إللي علمه كل حاجة وخلاه يقف على رجله تاني ... هت إللي سانده لما الكل كان ضده ومفيش حد.جنبه .. ولكنه لسة حاسس انه محتاج يكون سبب في سعادة ابنه المطلقة .. وسعادة جلال المطلقة مربوطة برضا .. رضا بس ! ..
وفعلا .. حسين أخد احفاده وراح على بيت الحيرة .. والبيت كله فضى .. حتى نسيمة .. أخدها بحجة ان جلال جاي ! ... ونسيمة راحت وهي كلها شكوك ولكنها بتحاول تكسب حسين بأي طريقة لأن مفتاح قلب جلال مش بس عياله .. لأ أبوه كمان .
