الجزء الأول من الفصل الرابع عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
وقع يحي قدامهم، متوسخ وصدره بيطلع وينزل بسرعة، وعينيه حمرا من أثر الدخان…
جلال اتجمد في مكانه… ورضا وقفت مكانها بتبص ليحي بصدمة واشمئزاز في نفس الوقت.
_ انت بتعمل إيه هنا يا يحي؟؟؟
قالها جلال بنبرة غضب خافت، مخنوقة… بس كان فيها نبرة تانية رضا فهمتها فورًا… نبرة خيبة أمل موجعة.
يحي كان بيكح وهو مش قادر يتكلم… رفع عينيه لجلال، ووشه كله خوف… مسح دموعه اللي نزلت من الكحة وقال بصوت متقطع
_ والله… والله يا بابا … دي أول مرة… أصحابى جابوهولي… كنت… كنت عايز أجرب بس… والله العظيم يا بابا …
جلال بصله… وبص لرضا… لقاها واقفة ثابتة، وشها بقى حديد… ولا رمشة عين تحركت وهي بتقول ببرود مهين
_ أول مرة؟؟… أول مرة ومستخبي بتشربه هنا في الجراج زي الحرامية؟… أول مرة ومجهز مكانك ومخبي نفسك عن الكل؟؟ دا أنت تلاقيك مدمن !
جلال مد إيده وقال بغضب مكتوم
_ رضا… خلاص… الموضوع ميخصكيش …
_ لأ… ليّا يا جلال… طالما هقعد في البيت هنا يبقى لازم يكون بيت محترم .. مش إللي أنت طول عمرك متعود عليه !!
سكتت لحظة وبصت ليحي بتقزز
_ لو مكسوف تشربه قدامنا يبقى عارف إنك بتعمل حاجة غلط وفاهم كويس وعارف انها مش مجرد تجربة …… المخدرات مش تجربة !!
يحي كان خايف من أبوع ، وبص للأرض وهو بيقول بصوت باكي
_ معلش… معلش يا بابا … والله مش هكررها… والله…
جلال بص ليحي بجمود تام وقال بنبرة تقيلة
_ اطلع على أوضتك… هاجيلك دلوقتي…
يحي قام بسرعة وهو لسة بيكح وطلع يجري برا الجراج… فضلوا ساكتين ثواني، لحد ما رضا بصتله وقالت بنبرة تقيلة فيها قسوة وأنوثة مهينة
_ شايفة بيتك يا حاج جلال… وقال كبير بيت… ميعرفوش ان العيب كله من الكبير…
سكتت ثواني وبصتله بنظرة باردة بتقشعر الجلد وقالت
_ سيبك بقى من الحشيش وقرف عيلتك... فسن العربية إللي هاخدها … ولا هطلع أخدها مشي لبيت مازن !
جلال فضل ساكت… عينيه كانت حزينة وغضبانة ومتكسرة وهو بيبص لرضا… لأول مرة من سنين يحس انه صغير… صغير أوي وضعيف... ومش قادر حتى يقولها متروحيش لمازن .. كل حاجة جواه اتكسرت وهو شايف ابنه ببتجر لطريق صعب .. طريق وحش أوي! كان حاسس بصدمة أصلا!!
فتح لوحة تحكم فيها مفاتيح عربيات وقرب منها ادالها مفاتيح العربية وقال بصوت مبحوح وهو مش بيبص في عينها
_ خدي اللي انتي عايزاه يا رضا…
_ تمام…
ردت عليه وهي بتفتح عربية بي إم دبليو جديدة لونها أزرق غامق، دخلت وقعدت جوه، وبعد ثواني شغلته وساقتها برا الجراج… وهو فضل واقف مكانه… يتفرج عليها وهي بتبعد… وكل حاجة جواه كانت بتنهار واحدة ورا التانية.
---------------------------------
