الجزء الثاني من الفصل الثاني عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
صوت الضحك العالي كان مالي صالون الاستقبال الكبير.. ستات كتير قاعدين حوالين طرابيزة في النص أنيقة وفخمة وعليها ضيافة أشكال وأنواع .. عصير وحلويات، وريحتهم النفاذة مالية المكان... نسيمة قاعدة في النص، لابسة جلابية حرير دهبي، والمكياج مغير ملامحها خالص.
دخلت رضا من بعيد، كانت خارجة من أوضتها ولابسة فستان اسود تحت الركبة وبنص كم وسايبة شعرها مفرود وشكلها جميل أوي .. هادية، ساكتة، وواثقة من نفسها ورغم كدة حاولت تعدي بسرعة من غير ما حد ياخد باله مش عشان خايفة منهم .. لأ عشان مش عايزة تشوف الأشكال دي ولا تتعامل معاهم ،
لكن حياة بنت جلال، اللي كانت قاعدة جنب أمها نسيمة بتاكل شوكولاتة، بصتلها بحدة وقالت بصوت عالي
– إللي اختشوا ماتوا !!!
وقفت رضا مكانها... الستات كلهم بصوا لبعض وضحكوا بضحكة صغيرة فيها قرف وفضول.. نسيمة رفعت حاجبها، وشبكت إيديها ببعض وقالت بنبرة باردة
– مالك يا حياة؟ بتكلمي مين؟
– بكلم طنط أميرة طبعا!
قالتها حياة بوقاحة، وبصت لرضا من فوق لتحت وقالت
– هو انتي مبقتيش مكسوفة من نفسك خالص؟ عايشة مع الدكتور مازن كده من غير جواز؟ وجاية بيتنا عاملة نفسك معملتيش حاجة .. عادي يعني؟
حاولت رضا تسيطر على رعشة إيديها إللي صابتها فجأة .. عقلها افتكر موقف زمان لما انجي طلبت منها ترقص للستات ! قلبها دق الذكريات هاجمتها ... لكنها تمسكت بقوتها وضمت إيديها قدامها وقالت بصوت هادي وراسي
– مش على عيب على بنت صغيرة زيك تقول الكلام دا لحد أكبر منها ؟
لكن حياة ضحكت وقالت وهي بتشاور على الستات
– ليه عيب؟ ما كل الناس عارفة! مش كدة يا جماعة؟ مش معروفة انها قاعدة معاه من غير جواز ؟
واحدة من الستات، كانت لابسة طرحه قصيرة ولونها نبيتي غامق، ضحكت وقالت
– ما هو برا مفيش الكلام ده.. برا كلهم بايعين نفسهم..
والتانية ردت عليها
– أصلها غلبانة يا عينى.. لقت حد يستر عليها قالت ما يضرش!
ضحكوا كلهم ضحكة خافتة ولكنها مليانة سم، ونسيمة هنا استغلت الموقف.. مسكت كوباية العصير بتاعتها، وقربتها لبقها بشياكة وقالت
– لا يا جماعة.. متظلموهاش.. وبعدين الحاج جلال لو كان الموضوع كدة زي ما الناس بتقول مكانش سمحلها انها تعتب برجليها بيتنا ! ...
هنا الستات كلهم بصولها بخبث وهما بيفتكروا كلامها اللي قالته ليهم .. قالتلهم بالحرف " جلال جوزي خدها هنا عشان يحفظ شرفها!… دي مش مراته ولا حاجة.. بس هو راجل محترم.. مقدرش يسيبها في الشارع والناس تاكل وشها ."
وقفت حياة بسرعة وقالت بصوت مليان شراسة طفولية
– والله يا دكتورة مش عارفة أقولك إيه.. بس إللي اختشوا ماتوا ..امبارح كنت بسألك مين مربيكي ؟ بس النهاردة أنا عرفت اجابة .. لأني عرفت انك تربية شوارع !
هنا حصلت الصدمة الكبيرة !! نزلت رضا بكف ايديها فوق خد حياة لدرجة ان كل ستات المجلس اتصدموا ونسيمة أول واحدة اتصعقت !
قبل ما تكمل جملتها، رضا رفعت إيدها وصفعتها بالقلم على وشها! الصفعة خرجت صوت عالي جدًا في القاعة كلها، لدرجة إن الستات سكتوا في لحظة، واتحجروا مكانهم… حتى نسيمة نفسها اتجمدت.
اتحرك وش حياة بقوة من الضربة، دمعت عينيها فورًا، وبصت لرضا بصدمة وهي مش مستوعبة.
رضا قربت منها خطوة، وبصتلها بنظرة ثابتة، مرعبة، فيها احتقار عمره سنين، قالت بقوة
– وأنتي مين أصلاً عشان تفتحي بقك؟… فاكرة نفسك بنت ناس؟… والله لو الناس عرفت أمك وأبوكي جابوكي إزاي… كانوا هيعرفوا مين اللي مبيختشيش
.. بصتلهم بقوة وهي رافعة راسها وكأنها بتقولهم انها عارفة طباعهم حتى لو عدى ١٧ سنة فهي عارفة الناس حتى لو هما مبقوش عارفينها بسبب التغير الكبير فيها .. تحولها من طفلة عندها ١٥ سنة لست عندها ٣٢ سنة .. وبعدين رفعت صوتها وقالت بصوت عالي مسموع لكل الستات
– اللي ميعرفش حاجة عن الشرف… ميتكلمش عنه!
لفت بنظرها على كل الستات واحدة واحدة، نظرة تقيلة كسكين بتغرسها في عيونهم
– عقليات زيكوا أكيد بايعين نفسكوا بالرخيص تحت اسم الجواز .. معنديش شك انكوا كل يوم بتتضربوا وتتشتموا وساكتين زي الكلاب ومستحملين ... لكن أنا دكتورة ! ليا قيمتي وعندي كرير وحياتي مش واقفة على حد .. على عكسكم كلكم .. كلامكم مأثرش فيا .. دا أكدلي إني ست حرة نفسي ...
وبعدين قالت
_ كلكم قاعدين بتاكلوا وتشربوا على حساب راجل واحد… لو مرضيش عنكم النهاردة، ولا واحدة فيكم هتلاقي مكانها هنا بكرة!…كل واحدة فيكوا لو جوزها مرضاش عنها .. هتترمي في الشارع ! ..
رفعت إيدها وشاورت على نسيمة وقالت ..
– وإنتي أولهم…
اتشد وش نسيمة، وعينيها اتمليت شرار لكنها سكتت ومرديتش. الستات اتلخبطوا، متوقعوش رضا ترد الرد دا.
رجعت رضا بصتلهم، وابتسمت ابتسامة ساخرة وقالت
– أنا مش محتاجة حد يشهد عليا بشرفي… بس إنتوا محتاجين تتأكدوا انكم قد اللي بتقولوه… عشان مفيش واحدة محترمة .. بتعيب في شرف ست تانية هي متعرفهاش ولا تعرف عنها حاجة .. أنا واثقة ١٠٠% ان مفيش واحدة فيكوا عندها شرف ولا كرامة ! ..
بصت لحياة اللي لسه ماسكة خدها بتوجع وقالت ببرود
– وعشان تعرفي يا حياة… أنا في البيت دا من يوم ما اتولدت .. أنا مش جديدة على البيت ... البيت أصلا مش بيتكوا .. البيت بيتي !
لفت ضهرها ليهم، ومشيت بخطوات هادية، ثابتة… وراها صوت صمت مطبق، ستات ماسكين نفسهم بالعافية، ونسيمة بتبص لرضا وهي عينيها بتقول
_ يا بنت الكلب! .. أنا هعرف إزاي أخرسك وأكسرلك عينك ورقبتك إللي رفعاها في السما ..
أما رضا، كانت طالعة السلم وعينيها بتلمع… مش دموع ضعف… لأ… كانت دموع غضب وثقة وكرامة رجعتلها بعد سنين طويلة جدًا... ردت عليهم كلهم وخرستهم رغم ان كلامهم .. وجعها !
