الجزء الأول من الفصل الثاني عشر رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
انتبهت ليه أخيرًا ورسمت ابتسامة على وشها وقالتله
_ معاك .. فين المتر !
بصلها بضيق وقال
_ المتر روح البيت هيقعد معايا اليومين دول وبعدين هنسافر
اتفاجئت وسألت بخوف
_ هتسافروا فين !؟
_ والله !! إيه يا أميرة فيه إيه هو احنا بنتكلم فيه إيه من ساعتها ! مش قولنا هننزل القاهرة عشان نجهز كل حاجة ..
بصتله رضا وهي متوترة وبتحاول تهدي نفسها بعد ما فكرت انه ممكن يسافر ألمانيا ويسيبها .. رجعت تاني قالتله ..
_ مازن .. هو مينفعش أمشي؟
_ هتمشي لوحدك وتسيبيني هنا ! دا أنا معرفتش أنام خالص لأنك مش موجودة ! أول مرة من ١٧ سنة تنامي بعيد عني !
قال مازن بحزن وشوق فقربت ليه وقالت بأسفة
_ معلش .. معلش يا مازن .. البلد دي عمرها ما جابلتنا غير وجع وألم .. لكن مامتك الله يرحمها رحيمة بيهم وعايزة تساعدهم وهما مش رحيمين بإبنها .
قالت جملتها بكل لطف وبتتعاطف معاه .. الطريقة إللي بيحبها مازن .. بصلها وقال
_ مش مهم بقى المهم انفذلها وصيتها وتكون مرتاحة .. ربنا يرحمها .. وحشتني أوي..
تعاطفت معاه جدا وجات تقرب منه عشان تحضنه وتواسيه وهنا جه صوت عالي وقوي جدا من وراها زلزل جسمها
_ رضا !!
اتصدمت من صوته وبصتله بغضب شديد وقالت ا
_ اسمي الدكتورة أميرة
قربلها وبصلها بغضب
_ دكتورة ماشي .. أميرة لأ! بلاش كذب وتعملي نفسك حد تاني ..
قربت خطوة هي كمان وقالت بنفس أسلوبه
_ وأنت بلاش كذب وتعمل نفسك راجل شريف .. أو حتى راجل !! ..
تبادل جلال معاها نظرات تحدي وغضب .. وبعدها تجاهلها وبص لمازن يقوله بشخونة ونبرة فيها كره
_ شرفت يا دكتور .. تقدر تمشي دلوقتي ومش عايز أشوفك غير في الأرض! ..
مازن مصدقش انه جلال بيمنع عنه رضا واتنرفز وقربله وقاله
_ أنت مفكر نفسك بتعمل إيه؟ أميرة تخصني ومتخصش حد غيري !!!
وهنا جلال مكانش شايف أدامه من الغيرة !! ازاي يقول عليها انها تخصه ؟؟ .. بص لمازن بعنف وتحدي كبير وقربله جامد وقال
_ طب ما تسألها ؟ شوف هي تخص مين فينا ؟
ابتسم مازن باستفزاز وكأنه ضامن الإجابة وقال وهو مفكر انه كدة بيهين جلال
_ أميرة .. سمعيه وحسسيه أد إيه انه مالوش لازمة في حياتنا .
جلال بص لرضا إللي افتكرت كلامه وانه هيقدر يسفر مازن وميرجعوش مصر وكمان مينفذلوش وصية أمه... اتنهدت وسكتت وبعدين قالت
_ امشي دلوقتي يا مازن ..
_ أميرة !!!
اتصدم مازن وعينه احمرت من الذهول فقالت وهي متضايقة من نفسها انها بتقوله كدة ولكن لازم تقول كدة علشان تحميه والوصية تتنفذ ..
_ معلش امشي دلوقتي وأنا هكلمك بعدين .. يلا أرجوك..
بصلها مازن وهو مصدوم صدمة عمره وبيبصلها وهي واقفة جنب جلال كأنهم خلاص بقوا حزب ورجعوا لبعض !!! .. عيونه كانت مفتوحة والغضب باين على كل ملامحه ..ومشي وسابهم ورضا واقفة تبص عليه وقلبها واجعها عشانه أوي.. ولكن للأسف هي مضطرة تعمل كدة .
_ شاطرة .
قال جلال وهو واقف وراها بعد إللي عملته .. غمضت عينيها وضغطت على سنانها بتحاول تكتم غيظها منه وانه أجبرها انها تجرح مازن !! .. ولكن مازن خلاص مشي ! .. بصتله بقى رضا وهي كل صوتها تحفز وتقليل منه واحتقار ..
_ أنا مخصش حد غير مازن ! .. لو اتحط مازن في مقارنة مع أي حد هختاره .. هو أصلا برا أي مقارنة وميتقارنش بحد .. ولو أنا مقولتش ادامه فنا مقولتش خوفا عليه وعشان أنا عارفة انك انسان زبالة ومؤذي ... بس أنا هدخل دلوقتي اتصل بيه وهقوله كدة وهصالحه .. أوعى تفكر تحط نفسك مع مازن في أي حاجة عشان دا أحسن وأنصف وأرجل راجل أنا شوفته في حياتي ...
خلصت كلامها وكانت باصة لجلال في نص عينه وكل كلامها كانت قصداه.. كانت بتعني كل كلمة بتقولها وبتضغط عليها وبتأكد !
جلال واقف قدامها… إيده محطوطة في جيبه، ووشه هادي جدًا… أكتر من اللازم.. وعلى غير المتوقع انه دي تكون ردة فعله ..
اتنهد بخفة، بصوت واطي، وكأنه بيسمعها بس مفيش كلمة بتدخل قلبه…
ميل عليها شوية وهو بيقرب وشه منها وقال بنبرة باردة مميتة:
– خلصتي كلام؟ …
سكت لحظة وهو بيبصلها من فوق لتحت بنظرة طويلة جدًا… نظرة كلها إهانة وتقليل وهدوء قاتل…
وبعدين كمل بنفس النبرة
– عارفة يا رضا…أكتر حاجة مضايقاني… إنك فاكرة إن كلامك ده هيحرك فيا شعرة…
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا… ابتسامة سامة… عينه مفيهاش روح وهو بيقول
– عادي… روحي صالحيله… قولي له كل اللي انتي عايزاه…هو يعني الكلام بفلوس ؟ قولي له إنه أحسن راجل شوفتيه… قولي له إنه أرجل وأنضف مني…
قولي له أي حاجة تريحك يا ست الكل…
سكت لحظة، قرب منها أكتر لدرجة إنها حسيت بأنفاسه على وشها، وقال بنبرة أهدى من الهمس لكنها كانت مرعبة
– بس انتي عارفة… عارفة قوي… إن مازن لو جه هنا تاني… أو حتى قرب منك شبر واحد…
أنا هعرف أخلص عليه في ثانية ومش هخليه ينفذ حرف من وصية ست الحبايب …
انتي عارفة ومجرباني… صح؟
عينيه لمعت للحظة… لمعة سودا… مخيفة… مفيهاش رحمة ..
– قولي له يا رضا…بس أوعي تخليه ييجي أو يقربلك …أنا ممكن أطنش عن أي حاجة…إلا إنه إيده تتمد عليكي .. أو انه ياخدك مني.
قرب خطوة كمان، وبص لها ببرود تام…
وبنبرة كلها ثقة ... نبرة رجع فيها جلال القديم المغرور إللي عارف مكانته وقيمته وسحره كويس أوي .. قال
– وبعدين ما تتعبيش نفسك أوي في الكلام ده…
أنا عارف إن مفيش راجل في حياتك هيجي قبلي ولا بعدي .. مفيش راجل هيعرف يملى عينك زي منا كنت مليها ...ومفيش راحل هيعرف يمتعك زي منا متعتك !! …حتى لو عقلك بيقول غير كده…
قلبك عارف مين اللي مالكه.. وجسمك !
كان قرب وعاوز يلمسها بإيده .. يلمس خدودها الجميلة .. ولكنها مسكت إيده بعنف ولتاني مرة تخربشه بقوة .. عشان تسيب علامات تاني على جسمه ...
_ بردو مش هتبقى في ربع رجولة مازن ! ..
جلال ملامحه اتغيرت للغضب وهي قربت منه وهمست بعيونها اللي فيها لمعة القوة مع نبرة السخرية والإهانة
_ دا أنت طلعت موهوم أوي... في الأول كنت حيوان وقذر .. دلوقتي حيوان وقذر ومجنون ! اوعدني انك تتعالج ..
جلال فضل باصصلها وعيونهم في عيون بعض ونفسهم في نفس بعض ... وألف كلمة وكلمة بيتصارعوا دلوقتي ولكن مش مسموع غير صوت الصمت ! ...
وفجأة جلال لف وشه وسابها واقفة…
بين قلبها اللي بيخبط بقهر وغضب… وعينيها اللي دمعت رغمًا عنها بعد ما هو مشي وسحبت نفس قوي تملى بيه صدرها بعد اللي قاله .. …
أما هو فدخل المكتب تاني فضل يكسر فيه !! كسر كل حاجة في المكتب وهو بيفتكر كلامها عن مازن... فضل يكسر لحد ما اتهد... قعد جلال على الأرض والدنيا كلها متكسرة حواليه ..
وهي دخلت اوضتها اللي قاعدة فهيا وقفلت الباب بغضب ورمت الفازة من فوق الكومود وقعت اتكسرت ..
إزاي لسه بجح وعنده القدرة انه يقولهة انه مالك جسمها وقلبها !! إزاي كل القذارة دي فيه .. ازاي عنده الجرءة يهددها بمازن !!! ..
كانت هتموت من الغيد والكره ليه ...ولكن للأسف لازم تسكت وتتحمل .. علشان إيه؟ علشان الوصية .. تاني !!!!
