الجزء الثالث من الفصل الثالث والعشرون رواية الرقيقة والبربري

 الجزء الثالث من الفصل الثالث والعشرون رواية الرقيقة والبربري 





في الحمام، في اليوم التالي .....


دخلت نور إلى الحمام بخطى هادئة، تستشعر دفء المياه التي ملأت البانيو ، والبخار الذي بدأ يغلف الأجواء بطبقة ضبابية رقيقة.... كان كل شيء ساكنًا، إلا من صوت قطرات الماء التي تنزلق على الحواف.


وقفت أمام المرآة، تفك تشابكات شعرها ببطء، تذكرت رامي .. هو السبب بها ! يحب ان يمسك شعرها بين يديه .. لا تعلم لم ...لكنه يحب ذلك على أي حال


 نزعت عنها التيشرت الخاص برامي وبقت بالشورت القطني القصير في إرهاق .. ولم تكن تعلم أن رامي يتبعها، صامتًا، يراقبها من باب الحمام المفتوح نصفه.


قال بصوت منخفض، لكنه يحمل نبرة هازئة 


_إيه ده؟ داخلة الحمّام من غير ما تاخدي إذن جوزك ؟ 


التفتت فجأة، شهقت من المفاجأة، وضمت يديها إلى صدرها بخجل 


_رامي! بتعمل إيه هنا؟! 


اقترب منها بخطوة بطيئة، ونظره ثابت في عينيها.


_ما هو أنا اللي كنت هسألك السؤال ده... إيه؟ ناوية تهربي مني ؟


خفضت عينيها، وقالت وهي تحاول الهروب بنظراتها 


_كنت هدخل أخد شاور بس ...


مد يده، أزاح خصلة من شعرها العالق على جبينها بلطف، وهمس 


_طب ما تاخدي شاور وأنا جنبك هو أنا هضايقك يعني دا أنا حتى هسليكي ؟ 


ابتسم بخفة وهو يراها تحمر خجلًا، ثم قال ممازحًا


_ إنتي متخيلة إنك عايزة تاخدي شاور وأنا برّه؟ دا أنا ممكن أسيبلك الحمّام كله وأقعد أتفرج من بعيد... 


ضحكت بخفة، ثم قالت وهي تدفعه بيدها 


_ بطل هزارك دا واخرج بعد إذنك .. 


أمسك يدها، وقبّل أطراف أصابعها ببطء، ثم نظر إليها بعينين تفيضان شغفًا وصدقًا 


_أنا مش بهزر... أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان... إنك تكوني قدامي، هادية كده، من غير خوف... من غير مسافة بينّا... 


ظلت تنظر له دون رد من شدة الخجل قبل أن يبتسم بتلاعب ويقترب أكثر وهو يهمس لها بصوته الذي صحبته بحة الصباح 


_ امبارح كانت ليلة حلوة أوي ..صحيت مبسوط .. وبضحك ! ومرتاح أوي .. بتريحيني إزاي كدة هاه ؟ 


ابتلعت مافي جوفها وهي تتنهد أمامها تنازع للتنفس .. طالعها باستمتاع يعشق هذه الحالة ... كاد أن يقترب لكنها وضعت يدها على صدره وردّت بصوت خفيض مرتبك 


_رامي... أنا لسه...


قاطعها برقة وهو يضع اصبعه فوق شفتيها بجاذبية 


_أنا عارف... ومش مستعجل... بس سيبيني أحبك بطريقتي ، حتى لو بنظرة... حتى لو بقعدة جنبك في نفس المكان. 


ثم ابتسم وهمس بإغراء خفيف 


_ ولو حبيتي، أقعدلك على حرف البانيو وأحكيلك قصص طول مانتي بتستحمي ولو عوزاني اسكت ومتكلمش هسكت خالص ! المهم نوسنك ياباشا مصر 


ضحكت رغماً عنها، ثم قالت وقد التصق ظهرها بالحائط من التوتر 


_أنت ما بتتهظش أبدًا؟


رد بخفّة وهو يقترب أكثر، حتى شعرت بأنفاسه على وجهها 


_ في واحدة عاقلة بردو تتمنى جوزها يتهد ! وبعدين هو انا كل ما بشوفك كده... بريئة وناعمة... هتهد ازاي ؟ دا أنا قلبي بيبقى بيرقص من جوايا بس ياخسارة .. محدش بيشوفه !


نعست عيناها وهي تسمع لكلامه ... تتنفس ببطئ وكأنها مسحورة .. مأسورة به وبكلماته وبأسلوبه .. يتغير فجأة.. من مازح لخبيث .. لمتلاعب لآخر ساخر .. والأخطر ذلك الذي يصطنع البراءة وهو أبعد ما يكون عنها والغريب أنها يعجبها تمثيله ! .. 


ظلت تتأمله كالمندوهه حتى أبتسم بثقة ومد يده خلفها فأغنضت عينيها تنتظر حضنه أو قبلته .. أو الاثنين معًا ! 


لكنه فاجئها بأنه مد يده إلى الصنبور، وأغلق الماء، ثم نظر إليها طويلًا وهي تنتظر مبتسمًا على سذاجتها .. بل رغبتها الطفولية به ! 


_هدخّل أجيبلك فوطتك... بس لو اتأخرت، استنيني... عشان هرجع آخد حضن كبير أوي .. 


ثم مضى بخطوات هادئة، وتركها واقفة وسط الحمام، تحمل على شفتيها ابتسامة خجولة، وقلب ينبض للمرة الأولى بكل هذا الارتباك الجميل..والصادق ! ارتباك مريح ... غريبة أن ترتاح نور لارتباكها .. لكنه كان ارتباك من نوع مختلف عكس سابقيه . 

انضموا لقناة تلجرام اسمها rakafalef ابحثوا عنها وانضموا ليها💎⭐️🤍


---



إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.