الجزء الثاني من الفصل الرابع رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
---
كان الوقت قربت على الفجر، والنوم مطرود من عنيه.
جلال متمدّد على السرير، ضهره لمراته .. جسمه تقيل ومرهق جدًا لكن مع ذلك كان عمال يتقلب من جنب للتاني، يرفع الغطا، بعدين يشيله من على جسمه ! من التفكير جسمه كان بيبرد فجأة ويرجع يسخن ويحس بخنقة وان دماغه هتنفجر من الضغط ! جسمه كان مولّع من جواه.
نَفَسه متقطع،مش مرتاح .. ولا له حق يرتاح.
نسيمة كانت نايمة جمبه، أو بتحاول تبان نايمة.كل شوية تفتح عين، تبص عليه، شايفاه بيشد في الملاية، ويعض شفايفه،
وعينه في الضلمة بتلمع وعمال يتقلب يمين وشمال ...
قامت شوية و لفّت وشها ناحيته، وصوتها ناعم، رخيم، متعمد يكون حنين
– مش قادر تنام يا جلال ؟ فيك إيه؟اللي حصل النهاردة شقلبك كده ليه؟هي لسه فارقة معاك بالشكل ده؟
سكت...ما ردش..الأصوات جواه كانت عالية وصاخبة لدرجة انه مش سامع إللي برا !
كل إللي كان شايفه كان رضا…نظرتها…مشيتها وهي سحبة إيد مازن واحتضانها لسه ، صوتها إللي سمعه رغم انها كانت ساكتة،
وشها وهو باصصله ببرود .. لأول مرة في حياته تبصله بالبرود دا .. لكن إزاي هتبصله بود وحب بعد إللي عمله !
افتكر نفسه زمان،
وهو بيطردها وهي لسه بتنزف بعد الولادة،
وهي بتعيط، وهو بيتكلم بقسوة…
بيتكلم بلسان شيطان مش راجل.
حاسب بقلبه بيتقطع … من الندم والكسوف على إللي هو عمله فيها !
حاسس بالعار من نفسه…
من شخصيته القديمة اللي ماكانش شايفها غلط ونرجسيته وكبره .. الكبر إللي خلاه يدهس الست الوحيدة إللي حبته وكانت مستعدة تديله روحها .. ازاي عمل كدة ودمر حياته بإيده ! حاسس بحاجة تانية بتوجعه أكتر…الشوق!
أد إيه الشوق أصعب بكتير وهو مشتاق ليها وهي مش بتاعته.
وهو عارف إنها مش هتسامحه ولا هتبص له تاني زي زمان،
وإنه حتى مش مسموح له يشتاق.. ولا يعبر عن ندمه وشوقه !
كل ما يقفل عينه يفتحها يشوفها في حضن حد تاني.مشهد بيكسره كل لحظة،ومش قادر يطلع من نافوخه ..
نسيمة مدّت إيدها على كتفه وهي شيفاه مش معاها خالص وكأنه في عالم تاني
– إيه يا حبيبي ! أنت سامعني يا جلال ؟وشك مخطوف كدة ليه أقوم أعملك عصير ولا تيجي في حضني شويّة؟
بص ناحيتها،نظرة فاضية…مفهاش ولا ذرة حب ولا حنين ..
رجع بعينه للسقف.
الفجر قرب…وهو لسه صاحي.
_ هي بدأت حياتها يا جلال ونست كل حاجة ! حتى الحجاب قلعته وبقت زي الأجانب مبيهمهاش ... أنت كمان لازم تنسى يا حبيبي ..
جلال مردش عليها وفضل ساكت .. اتنهد بتعب فقالت بقلق
_ متخوفنيش عليك أبوس إيدك!
_ متخافيش أنا كويس .. هقوم أصلي ..
قال جلال وهو بيشيل ايدها من على كتفه وقام وقف لبس جلابيته وراح يصلي في الجامع وهي فضلت مكانها عينيها شاردة .. مظلمة أكتر من ظلام الليل ! من دلوقتي رضا سرقت النوم من عينه .. لو فضلت شوية كمان هتعمل إيه ؟ ...
قناة التلجرام المجانية اسمها rakafalef .. ابحثوا عنها وانضموا ليها 💗
---
