الفصل الثالث عشر من رواية الرقيقة والبربري
رمقه رامي بصمت غاضب، لكن عينيه كانت تحترق..
أدرك أن مجرد وقوفه عند البوابة صار إهانة… ليس فقط كزوج نور، لكن كرجل كان يومًا ما يمسك مفاتيح الشركة كلها وهذا الصعلوق المسمى بكريم .. يستغل الموقف ضده الآن..
الحارس أعاد عليه بحذر
_ حضرتك تحب تبلغ الباشا إنك جيت؟
لكن رامي اكتفى بإغلاق زجاج السيارة ببطء، وعيناه ما تزالان معلّقتين على الباب الذي ابتلع كريم دون أن يبتلعه هو...
دق رامي على هاتف حماه وما ان فتحه حتى قال
_ انت مانعني ادخل !! ..
_ آه..
قال رأفت ليقول رامي
_ تعالى برا وإلا هعمل فضيحة نور أول واحدة هتشوفها ..
هدد رامي ليتأفف رأفت ثم خرج ليواجهه بعدما نزل رامي من السيارة وأسند عليها ظهره
_ عايز إيه؟
قال رأفت بفتور ليقول رامي بتحفز
_ أدخل الأول!
_ مفيش دخول .. اخلص قول عايز إيه ؟
رد رأفت فشعر رامي بالدماء تغلي في عروقه لكنه حاول أن يهدأ وقال ..
_ القطة بتاعة نور معايا .. وعاوزة تشوفها !
تلجلج في الكلام ليدقق رأفت النظر في تعبيرات وجهه ليشعر رامي بالتوتر والخجل وعاد ليكمل
_ القطة زعلانة عشان نور بعيد عنها ..
لم يظهر على وجه رأفت التأثر ليخرج رامي القطة من القفص ويرفعها برفق أمام عينيه ويهتف ليستعطفه في مشهد كوميدي بالنسبة لرأفتة
_ يا أخي لو قلبك قاسي عليا... هيبقى قلبك قاسي على الملاك دي!؟ دي قطة... روح صغيرة عاوزة تشوف صاحبتها! حرام عليك تفرق بينهم! شوف... شوف عينيها بتعيط إزاي؟
حرك رأفت رأسه وقال بنبرة ساخرة
_ لا يا شيخ!
رامي، متظاهرًا بالتأثر الشديد، تابع في محاولة لكسب تعاطف الرجل
_ والله يا رأفت بيه، وما ليك عليا حلفان... القطة دي راحت المستشفى في نفس اليوم اللي نور باتت فيه عندك.
رفع حماه حاجبيه بغير تأثر
_ والله!
رامي أطلق تنهيدة، وهو يحاول إقناع حماه بأنه جاد في قوله
_ بيحسوا يا رأفت بيه، بيحسوا !!
أجاب بطريقة ساخرة
_ أماال...
أخذ رامي نفسًا عميقًا، ثم قالوهو مصمم على اقناعه
_ فأنا علشان كده... ورغم إنك مزعلني، جبتها وجيت لحد هنا! علشان تعرف إن قلبي طيب وباخد بالي من الحيوانات كويس!
احتدت نظرات رأفت ليصحح رامي حديثه بسرعة بابتسامة بلهاء ..
_ أقصد القطة يعني... أكيد مش حضرتك يا عمي...
لكن رأفت بيه كان يعي تمامًا ما يدور في رأس رامي، فقال
_ أما قطة مايعة ومعندهاش دم بصحيح ...
_ إياك تغلط في القطة! دي قطة نور!
لم يتمالك رامي نفسه من الرد يمثل أنه يهتم لكل ما يخص نور .. لكنه كان يعلم أن الشتائم موجهه له .. فهما الإثنين يعلمان لغة بعضمها البعض ومازالا يكملان في هذه اللعبة كعادتهما .. حياتهما كلها كر وفر وكلام من تحت لتحت !
رد عليه رأفت بلهجة غامضة ومتوعدة
_ لولا إنها قطة نور... كنت دبحتها! رميتها لكلاب السكك يقطعوها!
كان يقولها بينما يقترب من رامي حتى حاصره بينه وبين سيارته ليبتلع رامي ماء حلقه بصعوبه محاولاً التحدث بعدما شعر بخطورة تهديد حماه
_ احم... ليه كده يا عمي دي؟ دي مبتخربش يعني!
رد رأفت في حسم
_ متتجرأش تخربش...
رأفت بيه، وقد شعر بأنه قد وصل إلى نقطة الفصل في الحوار، أضاف بصرامة
_ هات القطة دي...
رامي، الذي كان قد قرر ألا يفرط في الموضوع، رد بثبات وهو يمنع عمه من أخذ القطة من بين يديه
_ لأ، منا لازم أديها القطة بنفسي.
رأفت بيه، الذي بدأ يمل من الحوار، أمر رامي بلهجة صارمة
_ بقولك هات وامشي من هنا احسنلك.
رامي، وقد بدأ يشعر بأنه في موقف محرج، قال بغضب
_ يا عمي!!!
رأفت بيه، دون أن ينزعج، نادى الحرس قائلاً
_ مشوه... اقفلوا البوابة!
ثم أخذ القطة منه ودخل وأغلقت البوابة العريضة في وجهه ليقف هو خلفها يأكل شفتيه ويضغط على أسنانه في غضب بعدما فشلت كل حيله للدخول والتأثير على ذلك الرجل الصلب الخبيث !!.
التف لسيارته وضرب العجل بقدمه عدة خبطةت في غضب وهو يعلم أن كريم في الداخل بينما هو في الخارج !
آه من كريم الخبيث !! لم يهدأ حتى أخذ مكانته في الشركة .. أصبح زراع حماه اليمين ومساعده في كل شيىء وها هو يدخل البيت بينما هو خارجه ..
لم يستطع أن ينسى جملته التي وجهها له قبل أن يدخل .. لكنه لا يستطيع التهور وهو هنا .. في مملكة حماه .. فحماه رجل لا يستهان به أبدًا !!
لكنه حلف أنه سيذيق هذا الكريم .. لا هذا البخيل النتن أشد أنواع العذاب !!!
________________________________
_ نور هانم ! مش مصدق عيني !
لم تكن تتوقع أن يراها أحد في هذا الصباح… لم تكن مستعدة لأي لقاء، ولا حتى للحديث... كانت وحدها في الحديقة، ترتّب الزرع برقة وتغرس يديها في التراب كأنها تزرع حكاية جديدة .. تلعب في التربة وتنقيها من الزرع الضار للورود ..
لكن وقع خطوات على الأرضية الرخامية بجانبها وصوت رجولي متفاجئ جعلها ترفع رأسها فجأة.
كان كريم، موظف شركة والدها، يقف هناك بملابس أنيقة وابتسامة رسمية، يضع نظارته الشمسية فوق رأسه كعادته، وقد بدا أنه تفاجأ برؤيتها أكثر مما توقعت.
اقترب بخطوات محسوبة، وقال بنبرة مرحة
_ أنا النهاردة حظي من السما إني شوفتك !
شهقت بخفة، ثم وقفت وهي تمسح يديها في طرف فستانها الوردي، متوترة، وابتسامة خجولة ترتسم على وجهها
_ أهلًا أستاذ .. حضرتك تعرفني ؟
تسائلت ليشعر أنه يذوب برقتها رغم إحباطه أنها لا تتذكره .. بينما تزوجت رامي منافسه وخصمه ! كبت غيظه ثم مد يده يعرفها بنفسه
_ أنا كريم .. بشتغل مع بباكي .. انا كنت بشوفك و بتيجي أوقات الشركة مع بباكي .. بس الظاهر انك مش فكراني
_ آسفه جدا .. تشرفت بيك
مدت يدها لتصافحه ليحتضن كفها الصغير بين يديه ويضغط عليه ... فسحبته منه بحرج وقالت
_ انت عندك معاد مع بابا؟
_ أيوه، بس شكلي كنت محظوظ وشوفتك الأول... لسه زي ما إنتِ… بتحبي الزرع والورد.
ردت بخجل
_ آه، بحبهم من وأنا صغيرة.
رمقها بنظرة طويلة ، ثم قال وهو يضحك
_ واضح إن الورد هو اللي محظوظ بيكي، مش العكس.
ضحكت بخجل ونظرت للأرض، ثم قالت
_ بابا جوه، تحب أدخلك؟
يعلم أن والدها لا يسمح له بالدخول فشعر بالحرج وقرر ألا يتجاوب معها فهو حدوده الجنينة فقط وليس المنزل من الداخل ..
_ لأ احنا متعودين نتكلم هنا جمب الورد بتاعك هو بيحب كدة .. الحقيقة وأنا كمان !
كلماته كانت تحمل معاني غزل غير صريح أوصلت لها مشاعر بعدم الارتياح .. ليحاول أن يستغل الفؤصة ويقضي معاها وقت زيادة ..
_ لو مش هضايقك … أقعد معاكي شوية لحد ما يجهز؟
ترددت، ثم أشارت للمقعد الآخر بجانبها
_ اتفضل.
جلس وهو ما زال يرمقها بنظرات ذات طابع هادئ، لكن تحته خبث خفي لا تراه نور التي كانت منشغلة بتفقد إحدى الورود التي ذبلت فجأة… ربما كما ذبل قلبها.
لحظة صمت ثقيلة عبرت بينهما قبل أن يقول
_ أخبارك إيه؟
_ الحمدلله
_ قاعدة عند والدك من فترة ؟
استغربت سؤاله وشعرت بالغرابة لكنها أومأت برأسها بهدوء، قائلة
_ آه… شوية كده.
_ إن شاء الله دايمًا في خير وسلام، إنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة.
وابتسم ابتسامة عريضة، لكن عينيه كانتا تدرسان كل حركة منها… حزنها، ضعفها، وحدتها..وجمالها !
وهنا، يفتح الباب الزجاجي الكبير المؤدي إلى الحديقة، وصوت والدها ينادي
_ كريم!
يقف كريم سريعًا، يُلقي نظرة على نور ويقول بابتسامة خافتة
_ يارب متنسيش اسمي تاني بقى !
ابتسمت ابتسامة مرهقة بالكاد ظهرت فكعادتها .. لا تستطيع احراج أحد ..
تقدم والدها منهما وجلس بينهما ثم بدأ يتحدث هو وكريم عن العمل لتهم نور لترحل لكن والدها ناداها وقال
_ متمشيش يا نور خليكي ..
_ مش بحب كلام الشغل يا بابي
ردت في رقة ليتصنم أمامها كريم .. لم يرى في حياته كلها من هي أكثر أنوثة ورقة وبراءة من إبنة رئيسه في العمل .. يشعر بكل شيئ فيه يتحرك فقط عندما يلمح عينيها أو يسمع نبرتها تلك ...
_ تعالي يا نور علشان تنزلي معايا الشركة بكرة ..
قال لتقترب منه خطوات وتقول بسرعة
_ بي رامي مش هيكون عارف إني روحت الشركة ! هيزعل
قالت ليقول والدها بضيق .. وكذلك ظهرت ملامح الضيق على رامي لكن برد قلبه رأفت حينما قال
_ بلا رامي بلا زفت ! هتيجي بكرة وتسيبك منه خالص
_ بابي بس هو جوزي !
قالت في همس ليتنهد والدها ويقول
_ اسمعي كلام أبوكي يا حبيبتي .. وبعدين سيبك من رامي .. أنا عاملك مفاجأة
_ إيه هي ؟
استغربت لينادي والدها
_ لولي !!
وهنا دخلت العاملة تحمل قطة نور لتشهق نور في سعادة وتلمع عينيها في فرحة شديدة وتجري نحوها تأخذها وتحتضنها بينما وقف كريم ورأفت يبتسمان على فرحتها
_ الله يا بابي .. إيه المفاجآة الحلوة دي !!
ثم أخذت تقبل لولي قبلات متتالية ولولي تتمسح بيها وهي بالفعل مشتاقة لها
_ وحشتيني يا لولي.. . وحشتيني أوي يا حبيبتي
اقترب رأفت منها ووضع زارعه فوق كتفها قائلاً
_ أنا بعت جبتهالك النهاردة الصبح بدري ! حسيت انها وحشاكي وانتي وحشاها ! والبيه كان سايبها من غير اكل ولا شرب ولا اهتمام ! .. شوفي وشها زعلان وجسمها مرهق إزاي!
قال لينظر له كريم .. فهو رأى رامي هذا الصباح أمام البيت ليعلم أن الخلاف القائم بينه وبين حماه كبير للغاية ليخفي ابتسامة خفيفة ويراقب في صمت تعبيرات نور التي انقلبت للحزن وهي تضم قطتها لصدرها وتهتف في أسف
_ معلش يا لولي .. مش تزعلي يا حبيبة مامي ...
ثم تشنجت شفتيها في حزن وصدمة جديدة من رامي ليربت والدها على كتفها وهو يقول في حماس
_ مش وقت زعل يا نور دا وقت شغل يا حبيبة بابي .. هتيجي معايا بكرة الشركة وكل يوم لحد ما تتعلمي وتعرفي كل حاجة ... انتي بنتي الوحيدة يا نور ومحدش هينفعك غير ابوكي ..ومن بعد ابوكي .. مالك يابنتي !
قال لتنظر له قليلاً وتصمت .. كانت تريد أن تصرخ وتخبره أنها لا تريد إلا رامي .. لا مال ولا عمل .. فقط حضن رامي ! لكنها نظرت للقطة التي خرج موائها متعبًا لتربت على رأسها في حنان وتهز رأسها بالموافقة ..
أما كريم فلم يستطع منع نفسه من الابتسام في حماس ..وطمع ! طمع فيها وفيما تملكه.. وشعر أن اللعبة لم تنتهي بينه وبين رامي بعد وأن ما انتهى منذ خمس سنوات حين تزوج رامي نور .. كان الشوط الأول فقط من المباراة... ومن اليوم قد بدأ الشوط الثاني وقرر أنه سيهزم رامي فيه شر هزيمة وسيسترد حقه ! ماهو له !
______________________
نهاية الفصل يا جواهر الكوكب الأبيض 🤍💎
محتاجة رأيكم جداااا في كل حاجة في الفصل
مشهد القطة ضحكني 😂😂 اد ايه رأفت ورامي فاهمين بعض بجد 😂🫢
وكريم الخبيث ... تفتكروا فعلا ممكن يكسب ونور تكون معاه حتى لو لوقت معين ؟؟
الفصل الجاي واو ونارر 🔥🔥🔥💃😂
.png)