اقتباس من رواية الرقيقة والبربري
كان صدرها يعلو ويهبط من التوتر، ويدها تتحرك بخفة فوق قميصه، تلمسه وكأنها تستعطفه دون صوت.
_ بتصالحيني؟
سألها وهو يلف جسده ببطء، حتى صار يواجهها تمامًا. عيناها هربتا إلى الأرض، وشعرها انزلق أمام وجهها فأعادته بخجل خلف أذنها، كعادتها كلما ارتبكت.
_ تعالي بقى...
فاجأها حين لف جسده نحوها فجأة، وانحنى ليحملها بذراعيه....شهقت بخفة، وعلت ابتسامة مترددة على وجهها، لكن قلبها ظل يخفق بتوتر، لا تدري ما إن كان من الرغبة في إرضائه، أم من القلق المستقر في صدرها ..
رفعها بخفة، ووضعها فوق الرخامة الباردة في المطبخ، ووقف أمامها يحدق في عينيها، يقترب منها أكثر مما اعتادت، أكثر مما ترتاح..... مد يده بهدوء نحو علبة السجائر، وأخرج واحدة، ثم ناولها لها.
_ دخني...
قالها بصوته الخفيض ونظراته التي كانت تتسلل إلى داخلها، فيها جرأة لم تعهدها منه، ونبرة أشبه بالتحدي.
_ لا... مش بعرف.
_ ما هو أنا اللي هعلمك... لو ناوية تصالحيني، يبقى يلا.
ترددت، ثم مدت يدها وأخذت السيجارة بأصابع مرتعشة. أشعلها لها، وظل ممسكًا بالولاعة قريبة من طرفها وهو يراقبها بنظرة كلها خبث وإغراء.
_ نفس... خدّي نفس صغير.
ترددت، عينيها تائهتان بين السيجارة ووجهه، ثم نفذت في النهاية
_ كده .. أيوة حلو أوي ، حطيها على شفايفك.
أطاعت، لكن ما إن دخل الدخان حلقها حتى كحت بقوة، وغطت فمها بكفها. ...ضحك هو، اقترب منها أكثر حتى صار بين ساقيها، يداه ترتكزان بجانبها على الرخامة، وهمس
_ ناعم قوي... زيك.
ثم أمسك يدها من جديد، وقرب السيجارة من فمها
_ تاني... بس المرة دي بالراحة، وأنا جنبك.
نظرت له بعينين مضطربتين، تحاول قراءة نيّته، لكنه كان كعادته، عينيه لا تقول سوى ما يرغب أن تفهمه دون كلمات. كررت المحاولة، ببطء، وكأنها تدخل عالماً جديدًا لا يشبهها، لكنه يشبهه... ويأسرها.
.png)