"الفصل الثاني والثلاثون بعد المائة من رواية عشق أولاد الزوات ١٣٢ "
رنيم كانت تعرف جيدًا ما يكرهه فواز وما يطيق احتماله بصعوبة. وبخبثها المعتاد، قررت استغلال هذه المعرفة لتجعله يدفع ثمن مواقفه القديمة. وقفت أمامه بابتسامة صغيرة، نظراتها تحمل في طياتها الكثير من الغموض والنية المبيتة.رنيم بنبرة آمرة
_ بدل ما تروح الشغل هتيجي معايا مشوار !
شعر فواز بخيبة أمل فقد توقع من قربها ذاك أشياء عدة لتكمل
_ قررت إني أعمل شوبينج النهاردة، وإنت اللي هتيجي معايا. مفيش حد غيرنا... إحنا بس.
قالتها بدلال مصطنع فرفع حاجبيه بدهشة، كان يعلم أن رنيم ليست من النوع الذي يفضل التسوق ، بل بالعكس، كانت تستمتع أكثر بأبسط الأشياء ولا تحب كثرة الإستهلاك . لذا، فهم على الفور أن وراء دعوتها هذه خطة لإرهاقه وإذلاله. لكن رنيم أكملت بابتسامة مشعة وعيونها تلمع بالخبث، كأنها تحاول إخفاء ما تضمره تحت قناع البراءة
_ ومش هنجيب حد يشيل الشنط والأكياس... كله هيبقى عليك
ما إن سمع هذه الجملة حتى تخيل نفسه يتنقل بين المحلات التي عُرف فيها وهو يحمل عدة حقائب كالشيَّال فحاول أن يتهرب
_طيب ارتاحي الأول انتي جاية من مكان بعيد وأي حاجة انتي عوزاها هنطلبها اونلاين او نخلي الشوبينج ليوم تاني
فواز كان يكره التسوق كره عظيم والتسوق هذه المرة سيكون مطعمًا بطعم الذل والإهانة لذا حاول أن يتهرب لكن رنيم لم تكن لتسمح له بالتهرب بسهولة. اقتربت منه خطوة بخفة، ثم قالت وفي عينيها لؤم واضح
_ النهاردة يعني النهاردة
كان فواز يعلم أن وراء هذا الإصرار نية خبيثة، لكنه لم يستطع رفض طلبها. .
نزلت رنيم في خطوات ملكية لتنظر وتجد زين الدين يتقدم للخروج لتنادي عليه قائلة
_ شوف عربية توصلك عشان العربيات بتاعتي مشغولة
ثبت زين الدين مكانه وكذلك فواز الذي تفاجئ بما تقول لتنظر له رنيم بقوة ما إن التف
_ ومن هنا ورايح شوفلك حاجة تروح بيها الشغل بعيد عني !
ثمت زين الدين من هول الصدمة وعينيه تتبادل مع عيني إبنه النظرات لتكمل رنيم في تكبر
_ وعلى فكرة الفطار في بيتي له مواعيد مش هتصحالي قبل الضهر وتبقى عاوز تطفح !
هل هذا الكللم موجه له .. خرجت فوزية من غرفة الطعام بعدما استمعت لهذا الكلام فنظرت لها رنيم بلا مبالاة رغم أنهم لا يكرهون بعضهما إلا أنها قد كرهت كل العائلة
_ والخروج والدخول بمواعيد والكلام للكل !
أنهت كلامها بصوت مرتفع جهور وبدأت تشعر بنفسها وبمكانتها الجديدة في هذا القصر العريق ...
لم يجيبها زين ولم يرد بل أكافى بنظرة شديدة التهكم ألقاها على فواز الصامت ثم هم ليغادر فنادته رنيم بصوت متلاعب
_ زين .. تعالى
نظر زين لفوزية لتحثه على التقدم ويروا نهاية الحوار لتضع رنيم يدها في جيبها وتخرج عدة عملات لتمدها لزين قائلة بابتسامة بريئة لكنها حملت كل معاني الخبث
_ مخدتش مصروفك
انفتحت عيني فواز في ذهول وزين انعقد لسانه وكذلك زوجته لتقول رنيم مؤنبة إياه
_ أمال هتروح الشغل إزاي لو مش معاك فلوس منا واخدة فلوسك امبارح
لم يستطيع زين تحمل استفزازها ومدها ليدها القذرة لع وكأنها تشفق عليه وتذكره بما فعلته فيه ليلة امس ليهم بشتيمتها
_ يابنت ال
_ بابا خلاص !
أوقفه فواز لتنظر لهما رنيم باحتقار ثم وضعت المال في محفظتها مرة أخرى قائلة
_ خلاص امشي خسارة فيك أصلا .. كنت هديك فلوس تركب أوبر بس حلال فيك المواصلات
لم تستوعب فوزية شخصية رنيم الجديدة ولم تسمع منها يوما ذلك الصوت الجهور وتلك النبرة المتأمرة ليبادلها زين الدين بنظرة توعد لن ترتاح إلا لو نال منها
تخطته رنيم في كبرياء لتتجه للباب وتقضي رحلا تسوقها واقترب فواز من والده بسرعة يحاول مواساته
_ بابا أنت ياما عملت معاها كدة واكتر من كدة عد
_ واقف عندك بتعمل إيه.. ورايا !
صرخت فيه رنيم ليسير فواز ورائها دون إضافة أي كلمة أخرى ومازال زين الدين ملجوم وملكوم ... حتى فوزية التي لم يوجه لها الكلام بهتت معالمها وهي ترى رنيم تتحدث بهذا الشكل مع زين الدين والأعجب أنه حافظ على أقصى درجات الثبات ولم يرد على ما قالت !
_______
رنيم قررت أن تستغل الفرصة لتنتقم من فواز بطريقتها الخاصة بعدما أمرته بمرافقتها للتسوق. فواز حاول الرفض في البداية رغم تعهده على نفسه أنه سينفذ لها كل ما تقول لكن داخله ذلك الوحش الذي ألجمه فواز جيدًا .. ذلك الوحش الذي لا يقبل ولو كلمة بسيطة لا ترادف هواه ... ، لكنه سلم أمره لها متوقعًا أن يكون يومًا مرهقًا، لكنه لم يستطع الصمود أمام إصرارها، فوافق في النهاية على مضض. اعتقد فواز أن الأمر سيكون سريعًا وبسيطًا، لكنه لم يكن يعلم ما تخبئه له رنيم.
وصلوا إلى المركز التجاري، ومن اللحظة الأولى بدأت رنيم جولتها وكأنها في مهمة خاصة. كانت تنتقل من متجر إلى آخر بخفة، تختار كل ما يعجبها دون تردد، وفواز يتبعها مجبرًا على حمل الحقائب والأكياس. كان يحاول أن يتصل بأي من حراسه الشخصيين ليساعدوه، لكن رنيم كانت توقفه في كل مرة بابتسامة ساخرة قائلة
_النهاردة إحنا لوحدنا... ما فيش حد يساعدك، كله عليك!
رنيم كانت تستمتع بكل لحظة، وكلما ازداد عدد الحقائب في يدي فواز، زادت ابتسامتها اتساعًا. كان مشهدًا طريفًا للمتسوقين الآخرين: رجل الأعمال الأنيق والمعتد بنفسه، يبدو الآن وكأنه خادم لرنيم، يجر وراءه عشرات الحقائب الثقيلة، بينما هي تمشي أمامه بخطوات واثقة كأنها في عرض أزياء.
توقفت رنيم عند محل للأحذية، جلست وأمرت فواز بإحضار جميع الموديلات لتجربتها. وبينما هو يحاول الحفاظ على توازنه بين الحقائب التي أثقلت كاهله، رنيم تشتري وتشتري بلا توقف، غير مهتمة بتعبه الواضح.
رنيم بابتسامة ساخرة
_إيه يا فواز، مش عاجبك الجو؟ مش بتقول هتعمل كل حاجة عشان تكفر عن ذنوبك ؟ أهو.ط.. أنا مبسوطة أوي وأنا بصرف فلوسك كلها قدامك.. اعتبرها عربون رجوع .. أصل أنا بحب الفلوس أوي.. نقطة ضعفي !
كان العمال ينظرون لهما في تعجب ورد فواز بصوت مبحوح من التعب
_ اعملي اللي انتي عوزاه
رنيم ضحكت بصوت عالٍ، استمتاعها كان يتضاعف كلما رأت علامات الإنهاك على وجه فواز. قالت له وهي تضع حذاءً آخر في السلة
_ عايزاك تحس كده إني الملكة وأنت... أنت الشغال بتاعي. وفلوسك؟ فلوسك دي كلها بتصرفها عليا دلوقتي. عادي يعني ، لأ أستنى فلوسك ايه .. دي فلوسي أنا .. مش فلوسي برضه؟
نظر لها فواز نظرة منهكة ونظر للعمال من حوله وزفر في نفاذ صبر وآثر الصمت ..
استمرت رنيم في تسوقها وكأنها في سباق مع الزمن، وفواز قرر في قرارة نفسه أنه لن يكرر هذه التجربة أبدًا. كان اليوم درسًا قاسيًا بالنسبة له، لكنه كان يعلم أن رنيم ستظل تسعى إلى فرض سيطرتها عليه في كل فرصة تتاح لها، ولن تتوقف عن الاستمتاع بهذا الانتقام الخفي.
_ فواز زين الدين !
استمعت رنيم لصوت رقيق يهمس ما إن دخلت إحدى المحلات لتجد فتاتين في غاية الجمال والرشاقة .. عيون ملونة وبشرة بيضاء وشعر أشقر مكشوف ومصفوف بعناية تليق بفخامة المكان ...
وضع فواز كل الأشياء على الأرض وشعر بالحرج الشديد بعدما تعرفت عليه الفتيات لكن أهم ما كان يبالي به هي رنيم وأطفاله ..
بينما تتجول رنيم بين الملابس مرت أمام مرآة لتعود مرة أخرى وتقف أمامها وهنا تفاجئت مما رأت ! ..
جسد ممتلئ وحجاب لم تعرف كيفية ضبطه بشكل لائق بعد وملابس قديمة لا تليق بفخامة المكان لتعلم أن لولا فواز وسمعته ومكانته لما كانت خكت بقدميها إلى أي مكان منهم ...
نظرت وجدت الفتيات تقدم إحدى المشروبات لفواز ليتناولها منها في ابتسامة شكر ..
_ مبيشربش عصير مانجا
تفاجئت الفتاة وكذلك فواز ما إن أخذت منه كوب العصير وشربته هي لتنظر لها الفتاة في صدمة ثم قالت
_ فيه قهوة !
انتهت رنيم من شرب العصير وقالت مرة أخرى بسماجة وبرود
_ مبيشربهاش
قالت الفتاة في تهذيب ومازالت ملامح الاستغراب معتلية وجهها
_ طيب أنا ممكن أجيب لحضرته إللي يطلبه
ثم ابتسمت الفتاة لفواز لتقول رنيم ببرود
_ لأ معلش مش هتعبك هو عامل دايت .. شكرآ مفيش حاجة عجبتني
خرجوا من المحل وفواز شعر بسعادة غامرة تداهمه فرنيم غارت ومعنى ذلك أنها مازالت قطته البريئة التي تعشقه
_ ليلتك سودا
قالتها رنيم بينما تعض على شفتيها ليسأل في براءة
_ أنا عملت إيه؟
_ مش قولتلك تشيل الشنط .. نزلتها ليه ؟؟!
هدرت فيه بينما يتجولان في المول ليقول فواز ببساطة
_ عادي نزلتها تعبت
تعرف أنه لا يتعب بسهولة ذلك الكاذب فقالت بنبرة أشتعلت بنيران الغيرة
_ تعبت ولا البت البجحة دي عجبتك !
_ ما تعجبني
رده جعلها تتوقف عن المشي ثم استدارت له بينما يقول ببساطة
_ إيه المشكلة أنا ولا متجوز ولا حد متكلم عليا !
ثم ابسيم في سخرية لتنظر له في ضيق شديد وسبقته بخطواتها .... لكنه ابتسم في خبث على غيرتها التي جعلتها قابلة للأكل
دخلت إحدى المحلات ثم خرجت فلم تجده .. بحثت عنه حتى وجدته يقف أمام محل لديه بترينة عريضة كلها أشياء تخص الأطفال وهو سارح فيها لا تتزحزح عينيه عنهم !
___
شعرت بدقات قلبها ترتفع وهي تراه متصنمًا أمام حاجيات الأطفال لتتجه نحوه بقلب لهيف وخطوات بطيئة حتى وقفت بجانبه ولم يكن غيريهما من ينظر لهذه الأشياء بهذا التمعن
_ عرفتي نوع البيبي ؟
سأل فواز فلم تجيب رنيم وظلت تتأمل في قطع الملابس التي لا يتعدى حجمها نصف زراع وتتخيل إحدى أطفالها بها ... ابتلع مافي حلقه وقال في هدوء وحنان
_ طيب احنا هنروح بكرة لدكتورة كويسة ريم كانت بتابع معاها
هنا تحدثت _ لأ... أنا هكمل مع الدكتورة إللي أنا ماشية معاها
نظر لها وهز رأسه بالموافقة ثم قال بينما يتأهب لإكمال التسوق
وما إن أعطاها ظهره حتى جاء صوتها من خلفه
_ ولدين !
توقف قلبه عن النبض والتف لها بينما تكمل بنبرتها .. بنبرة رنيم التي تعشقه .. رنيم التي تمنت طوال حياتها أن يجمعهما بيت ويكونوا أسرة في العلن ...
_ أنا حامل في توأم ولاد .. متطابق !
عاد قلبه لينبض في عنف شديد ووقعت منه الحقائب لتنظر لهم في خذلان وقالت في حزن شديد
_ للدرجاي مكونتش عاوز تخلف مني .. أنا سمعتك يومها وأنت بتقول لأبوك إنك عمرك ما فكرت تخلف مني وخوفت لما بس جات الفكرة في بالك
هل سمعت كلامهما يومها بهذا التفصيل ! اقترب منها فواز يحاول تبرير موقفه
_ أنا كنت و
_ مش عاوزة تبرير...
هزت رأسها في حزن ثم قالت
_ أنا تعبت وعاوزة أروح
وسارت بخطواتها للمخرج ووقف فواز يتأملها ويفكر في كمية الحزن وخيبة الأمل التي تحملتها .. وتخيل نفسه مكانها .. ماذا لو كان سمعها تقول أنها لا تريد أن تنجب منه ! .. أن تحمل ولده في رحمها ! ... شعر بالألم يغزوه وهو يتأكد للمرة الألف أنها كانت الطرف الأكثر تمسكًا وحفاظًا على علاقتهما بينما هو كان تافهًا يضعها في المرتبة الثانية بعد كل شيئ ولو قارنها مع أي شيئ في حياته كانت ستفشل في المقارنة وكفتها لن تكون راجحة في حين أن كفته عندها دائمًا ما كانت راجحة !
تبعها فواز ليعيد قراره بأنه لن يمل حتى يجعلها أسعد إنسانة في هذا الكون كما جعلته سعيدًا بحملها بولدين من صلبه بعد كل هذا العمر من الألم والحيرة !
اللي عاوز يتشري الرواية بالنوفيلا بتاعتها اللي هتكون فقط للمشتركين يقدر يكلمنا على وتساب 01098656097 والرواية موجودة كاملة اونلاين ومعاها نوفيلا لكن النوفيلا ١١ فصل خاص للأبطال مش هتتنشر خالص في العام
________
.png)