" الفصل الثالث والعشرون بعد المائة من رواية عشق أولاد الزوات ١٢٣ "
____
يوم الزفاف .. اليوم الموعود .. وقفت هيام أمام المرآة تنظر لنفسها وهي في هذا الفستان.. فستان طويل وفخم ولامع غير منفوش لكنه كان رائع وحركتها كانت سهلة به فقد جمع بين الجمال والسلاسة .. ذوق هيام الرفيع كان ظاهرًا في كل جزء في الفستان
دخلت ريم عليها .. لم تكن ترتدي ملابس تليق بالزفاف لتسألها هيام
_ ملبستيش ليه ؟
أجابت ريم وهي تنظر في عيني أختها من خلال المرآة
_ انتي عارفة رأيي كويس !
وهنا تذكرت هيام حديثها مع أختها ريم
كانت ريم تجلس في غرفة المعيشة، تنتظر هيام بقلق يزداد كل لحظة. تعلم أن هيام تعاند وتكابر، لكن ريم كانت تؤمن بأن حديثًا صادقًا من القلب قد يغير الكثير. عندما دخلت هيام، كان وجهها يحمل مزيجًا من البرود والتحدي، وكأنها تجهز نفسها لمواجهة لم تكن ترغب بها.
ابتسمت ريم بحنان، عيناها تفيض بالمحبة والقلق، وأشارت لهيام أن تجلس بجانبها. ترددت هيام للحظة، ثم جلست بتوتر واضح، غير راغبة في إظهار ضعفها.
ريم في لطف
_إيه يا هيام؟ عاملة إيه؟ أنا مش جاية أقولك تعملي إيه ولا تلغي اللي في دماغك. أنا أختك، وعايزة أسمعك وأتكلم معاك من قلبي.
هيام بصوت جاف وتحدي
_يعني جاية تقوليلي بلاش اللي هتعمليه، مش كده؟ شوفي يا ريم، أنا مش طفلة، وعارفة أنا بعمل إيه كويس. مش محتاجة حد يقولي الصح والغلط.
ردت ريم بهدوء وحكمة
_ عارفة، بس أوقات بنكون بنعاند نفسنا أكتر من اللي حوالينا. بنحاول نثبت حاجة مش موجودة، أو نهرب من حاجة مش عايزين نواجهها. ساعات بيبقى الوجع جوة مش بيبين بره، بس إحنا أكتر ناس عارفينه.
ذلك الكلام لمسها بشكل ما لكنها فالت بعناد مكسور
_وإيه يعني؟ أنا مش هفضل طول عمري أستنى السعادة تيجي. عايزة أعيش وأجرب، وكل اللي حواليا بيحاولوا يوقفوني.
ريم بعتاب وحنان
_إحنا مش بنوقفك، إحنا بنحاول نحميكي. انتي عارفة إنك بتعاندي مش عشان مقتنعة، بس عشان خايفة. الخوف اللي بتحاولي تهربي منه مش هيختفي، هيفضل يطاردك لحد ما توقفي وتواجهيه.
هيام تتجنب نظرات ريم، كانت تحاول أن تُظهر صلابة لكنها شعرت بعمق كلمات أختها، وكأنها تضرب على أوتار حساسة لم تُلمس منذ زمن.
توترت هيام وحاولت أن تتماسك
_أنا مش خايفة، ومش بعمل حاجة غلط. خلوني أعيش حياتي بالطريقة اللي أنا شايفاها صح. مش لازم الدنيا تمشي على مزاج حد.
ريم قالت بصوت دافئ وملؤه الحب
_مش هقولك تعملي إيه، بس هقولك فكري في نفسك بصدق. شوفي لو القرار اللي أخدتيه من خوف أو من عناد. القرارات دي بتكسر قلوبنا أكتر ما بنقدر نستحمل. وأنا مش عايزة أشوف قلبك منكسر.
هيام وقفت بسرعة، محاولة إنهاء الحديث قبل أن تتغلغل كلمات ريم إلى أعماقها. كانت تريد الهروب من تلك الحقيقة المؤلمة التي بدأت تتسلل إلى قلبها.
هيام بصوت خافت لكن حاسم
_شكراً على الكلام، بس أنا مش هرجع في اللي قررته.
خرجت هيام من الغرفة بسرعة، وكأنها تهرب من ظل ثقيل يلاحقها. ريم بقيت مكانها، تراقب الباب الذي أغلق خلف أختها، وهي تشعر بثقل الحزن والقلق. كانت تعلم أن هيام تقاوم ليس فقط كلامها، بل تقاوم مشاعرها الحقيقية، وأن هذا الصراع الداخلي لن يهدأ بسهولة. ومع ذلك، لم تفقد الأمل بأن الحب والصدق قد يكونان
المفتاح لتغيير كل شيء.
غابا الإثنتين في تبادل النظرات وكأنهما كانا يتذكران معًا ما حدث
قالت هيام في نظرة عتاب واحتياج
_ مش هتقفي معايا يا ريم
_ أقف معاكي في أي حاجة .. إلا إني أشوفك وانتي بتتعبي نفسك بالشكل دا !
قالت ريم لتنظر لها هيام وأرادت أن تجيب .. أرادت أن تجيبها لكنها لم تستطيع
_ هيام .. انتي لسة بتحبيه مش كدة !؟
نظرت لها وشعرت أن السؤال خطف قلبها وضعت رأسها في الأرض بسرعة لتسقط دمعه منها دون إرادتها لتقترب منها ريم في شفقة تضع يديها على كتفيها في حنان
_ كان إيه المانع تكونوا مع بعض ؟
هزت هيام رأسها وهي تعلم أنها لن تستطيع أن تعيش معه .. وكان ريم قد ضغطت على جرحها بقوة
_ مش هينفع يا ريم .. مش هينفع !
_ اتطلقتي منه ليه ؟ .. وليه اتجوزتيه من الأول طالما مش هينفع .. اوعي يا هيام تكون دي كانت نيتك من الأول إنك تعملي فيه كدة عشان ترجعي لفواز لمجرد إنك عاوزة تثبتي حاجة للناس !
سألت ريم وقد تحالف صوتها مع صوت ضمير هيام لتمسح الأخرى دمعتها بأطراف أصابعها منفعلة وهاربة من الحديث الذي ليس له أي فائدة في نظرها
_ ريم بس كفاية هتبوظيلي الميك اب بتاعي وبعدين النهاردة يوم فرحي مينفعش تكلميني عن راجل تاني والراجل إللي هتجوزه مستنيني تحت !
نظرت لها ريم في أسف ثم تراجعت عنها عدة خطوات وفجأة دق الباب قائلًا من الخلف
_ أنا فوزي !
اعتدلت هيام ورسمت ابتسامة فوق شفتيها مرحبة به ليدخل فوزي ويسلم على ريم من بعيد ثم اقترب من هيام قائلاً
_ شكلك وحش أوي! .
ذهبت عنها ابتسامتها فلم يكن فوزي قاسيًا معها من قبل في حياته لتقول هيام
_ بدل ما تقولي مبروك !
نظرت ريم له وهي تعلم أنه جاء ليرد حق صديقه فوضع فوزي يده في جيب بنطاله قائلًا
_ أقولك مبروك على إيه؟ .. على إنك هتتجوزي واحد مش طايقك ولا انتي طيقاه !
صمتت هيام وصراحته الجمتها ليبتسم فوزي في خبث قائلاً
_ أنا قولتله هو مبروك !
احتارت عمن يتحدث ليكمل فواز في فخر وسعادة
_ طيارته بعد تلت ساعات بالظبط .. مسافر ألمانيا ومش راجع تاني خالص .. هو يستاهل كل خير وانتي تستاهلي إللي انتي فيه ...
ثم ألقى عليها نظرة مستحقرة وخرج من غرفة هيام تراكها في صدمة لم تتخيل أنها ستختبرها بحياتها قط ... فذكي سيذهب ولن يعود ولن تراه ولن تكون هناك أي فرصة تجمعهما من جديد ! ...
____
_ أخوك طلع الناس اللي عنده ليه .. اطلع شوف ماله وعقله ونزله يا فايز
قال زين الدين في حدة بينما يحاول أن يرسم ضحكة على وجهه حتى لا يلاحظ الحضور وجومه... كان فايز غير راضي عن هذا الزواج لكنه لم يكن يملك خيار سوى الوقوف بجانب عائلته في هذه الظروف وسط غياب فوزي وكذلك انشغال فواز في زفافه المجبر عليه .. لينفذ كلام والده ويصعد ليرى الأمر ...
كان فواز جالسًا في غرفته، غارقًا في أفكاره، ينظر إلى بدلته المعلقة أمامه وكأنها قطعة من حديد لا يقدر على حملها. رفض ارتداءها، رفض كل شيء يخص هذا اليوم الذي لا يشعر أنه يومه. دخل عليه بعض الرجال ليضبطوا له شعره ويجهزوه للزفاف، لكنه طردهم بلا تردد، كمن يريد أن يبعد عنه كل مظاهر الزيف التي تحيطه.
جلس على طرف السرير، مشوش الأفكار، لا يرى في المرآة سوى ظل باهت لرجل فقد اتجاهه. طرقات على الباب قطعت صمته، وعندما دخل فايز، وقف مصدومًا أمام أخيه الذي لم يكن قد ارتدى ملابسه بعد.
فايز
_يه يا فواز؟! إنت لسه متجهزتش؟ الناس تحت مستنية !
رفع فواز نظره إلى فايز، وعيناه مليئتان بالارتباك والحيرة. نطق بصوت مخنوق، وكأن كلماته تخرج بصعوبة
_مش عايز يا فايز... مش عايز أتجوزها.
اقترب فايز منه، جالسًا بجواره على السرير، واضعًا يده على كتفه بلطف، يحاول تهدئته.
فواز بصوت حزين
_مش هقدر يا فايز أتجوزها... أنا مش عايز غير رنيم على ذمتي وبس! مش عارف أعيش من غيرها، ومش هقدر أعيش مع حد تاني.
شعر فايز بعمق ألم فواز، وشعر بالتردد في قلبه، لكنه حاول أن يمنحه الأمان في قراره.
فايز بهدوء ومواساة
_بص يا فواز، لو مش عايز تتجوزها، يبقى ماتعملش حاجة مش عايزها. مفيش حاجة اسمها فات الوقت، حتى لو يوم فرحك. حياتك ومستقبلك أهم من أي حاجة تانية، وأهم من أي حد ممكن يزعل. القرار قرارك وإحنا معاك، بس خليك صادق مع نفسك.
فواز نظر إلى فايز بعينين مليئتين بالشكر والضياع في نفس الوقت، لكنه لم ينطق بكلمة. كان صوت خطوات قادم نحو الغرفة، وعندما فتح الباب، دخل فوزي، الأخ الأصغر، ولكن بعقله وحكمته كان يعادل أضعاف سنوات عمره.
وقف فوزي أمامهم وقال
_ إيه يا عريس شايفك مجهزتش يعني !
نظر إليه فايز وفواز ووصلهم سخريته من حديثه
نظر فوزي إلى فواز بنظرة عميقة، كأنه يقرأ ما في قلبه، ثم قال بصوت هادئ وثابت
_ إزاي قادر تقبل نفسك وأنت خدتها من جوزها وأول ما شهور العدة تخلص تتجوزها !
وقف فواز وقال باندفاع وانفعال
_أنا ما عملتش حاجة! هي سابت جوزها بنفسها، أنا ما أجبرتهاش على حاجة.
تفاجئ فوزي من انفعال فواز وتلك الدموع اللامعة في عينيه ليبدأ في الشعور أن الأمر ليس كما وصل له فاقترب منه فوزي وقال بنبرة حازمة
_يمكن، بس المهم دلوقتي إنت عايز إيه بجد؟ بلاش تتهور وتاخد قرار ملهوش رجعة. فكر كويس في اللي جاي، ولو فعلا مش عاوز قول لا ..
وقف فواز للحظة، مترددًا بين قراره وعواطفه، ولكنه أدرك في تلك اللحظة أن حياته ليست مشهدًا يجب أن يكمله لإرضاء الآخرين. كان يبحث عن رنيم، عن حبها الذي فقده وسط المعارك والقرارات الخاطئة.
كانت كلمات فايز وفوزي كخيط رفيع من الأمل، لكن القرار كان يجب أن يأتي منه وحده. أخيرًا، وقف ببطء، وقرر مواجهة الحقيقة التي ظل يهرب منها: إنه لن يكون سعيدًا إلا برنيم، ولن يجبر نفسه على عيش حياة لا يريدها. . ولكن ! قراره لن يغير شيئ
وقف فواز أمامهم واتجه للبدلة ليتناوله بيده ويبدا في تجهيزها ليرتديها
فذهل كل من اخوته خاصتًا فوزي الذي هدر فيه
_ مش قولت مش عاوز ؟؟؟
رد فواز في استسلام
_ حتى لو مش عاوز .. بس لازم !
_ لازم ليه !
سأل فايز ليجيب فواز بينما هو مشغول في ارتداء ملابسه
_ عشان الناس .. وعشان هيام
هنا كاد فوزي أن يفقد عقله ليقترب منه هادرًا بصوت مرتفع
_ بردو هيقولي عشان الناس ياشيخ يلعن ابو الناس .. يلعن ابو كل الناس إللي تخليك تعمل كدة في نفسك وحياتك كلها ماشية على كيفهم ..
هنا لم يصمت فواز وبادله الصراخ وفايز يقف يراقبهم في صمت وهو يعلم أن ما يفعلوه يريد أن يفعل مثله تماماً حتى أنه لم يتدخل في فك هذا الجدال الذي تصاعدت حدته بين إخوته
_ عشان هيام متتجرحش ومتتكسرش تاني أدام الناس بسببي .. مش عشان أي حد تاني ... عشانها هي بس .. وعشان أنا غلطت فيها ومعاها
رد فوزي بسخرية حادة _ وأنت مفكر بقى إنك لما تتجوزها وأنتوا بالشكل دا ان انت كدة بتوجب معاها !
قال فواز بنبرة جادة ومشاعر صادقة
_ بس على الأقل مش هفضحها أدام الناس زي ما عملت قبل كدة .. وأكتر حاجة توجعها وتوجع أبوك هي الفضيحة ..
صمت فوزي يحاول أن يفهم منطق اخيه الغريب فلو كان مكانه فكان سيضحي بكل شيئ من أجل سعادته هو فقط .. تجاهله فواز وكتم على مافي قلبه مستسلمًا لمصيره قائلًا لفايز
_ هات حد يساعدني ألبس دي يا فايز..
لم يسمع له فايز ونظر له في أسف قائلاً
_ أنزل كدة أحسن.. كدة كدة دا مش فرح أصلا
ثم خرج من الغرفة ووراءه فوزي تاركين ورائهم فواز يجلس فوق الفراش وحيدًا تأكله الحيرة والحزن ..
____
كان الصمت يخيم على قاعة كتب الكتاب، ورغم الزينة والأضواء التي كانت تملأ المكان، كان الجو يفتقد الفرحة الحقيقية. كل الأنظار كانت موجهة نحو هيام، التي دخلت وهي تمسك بيد زين الدين، عيناها متجمدتان، وكأنها في عالم آخر لا يشبه واقعها. زين الدين كان يمشي بجوارها بثبات، لكن الفرح والفخر كان باديًا على وجعه أما هي فكانت تسير وكأنها تسير نحو قدر لا تريده
فواز كان واقفًا أمام المأذون، ينظر إلى الأرض، يديه متشابكتان، ملامحه جامدة بلا روح. قلبه لم يكن هنا، كان غائبًا، شاردًا في مكان آخر، حيث الذكريات التي كان يجمعها مع رنيم، تلك اللحظات التي لم يستطع نسيانها.
عندما اقتربت هيام، رفعت عينيها ببطء لتنظر إلى فواز، الذي بالكاد رفع عينيه ليقابل نظرتها. كانت اللحظة ثقيلة، وكأن الزمن قد توقف، وأصبح كل شيء حولهما بلا صوت. هيام شعرت بيد زين الدين تضغط على يدها بلطف، كأنه يقول لها "هذه هي لحظتك"، لكنها لم تشعر بأي شيء سوى فراغ كبير يملأ قلبها.
قالزين الدين
_ يلا يا عروسة روحي لعريسك
لكن هيام لم تكن تشعر أنه عريسها ! أين عريسها ؟ نظرت حولها، شعرت بأن كل شيء كان خطأ، وكل خطوة كانت تخطوها كانت تأخذها بعيدًا عن ذاتها. فجأة، وجدت نفسها تتساءل: "إيه اللي بعمله هنا؟ ده مش مكاني." قلبها بدأ ينبض بسرعة، وكأنها استيقظت من كابوس.
فجأة شعرت أن هناك وميض أنار في عقلها .. لتدرك أخيرًا أنها تحفر قبرها بنفسها وأن كل خطوة تخطوها تجاه فواز كأنها تنزل بها لتستلقي في قبرها للأبد !
في تلك اللحظة، أدركت أن مكانها ليس هنا. مكانها ليس مع فواز، ولا في هذه القاعة التي لم تشعر فيها إلا بالغربة. رفعت نظرها تبحث في الحضور، تبحث عن وجه مألوف، لكنها لم تجد سوى نظرات غريبة وأعين تراقبها بلا فهم.
ثم تذكرت، تذكرت وجه ذكي، حبيبها وروحها التي لم تحب يومًا سواه. كل ذكرياتها معه اجتاحت قلبها دفعة واحدة، كطوفان لا يمكن وقفه. تذكرت ابتسامته، تذكرت دفء صوته وتواضعه .. ذكائه وتميزه رغم بساطة وضعه ووحدته إلاأنهلم يبخل يوما عليها بأي حنان ، تذكرت كيف كان ينظر إليها وكأنها كل العالم، وكيف كان قلبها ينبض فقط له. شعرت بأن كل ما يحدث الآن هو محاولة يائسة لقتل هذا الحب، لكنها لا تستطيع.. لم تكتفي منه ومن حبه .. لم يكفيها شهر بل أرادت دهر !
هيام التفتت إلى فواز، ورأت في عينيه نفس الحزن، نفس الفقدان، وكأنهما يدركان أن ما يفعلانه الآن ليس إلا خطأ كبير. قلبها بدأ يتكسر من الداخل، وانعكس ذلك في دمعة هاربة لم تستطع كبحها.
بخطوات مهزوزة، أخذت خطوة للخلف، ثم أخرى، وكأنها تحاول الهروب من هذا الواقع المؤلم. في تلك اللحظة، أدركت أن عليها أن تتبع قلبها، حتى لو كان الثمن هو مواجهة العالم كله.
هيام بهمس لنفسها، وكأنها تعتذر لكل ما حولها
"مكانى مش هنا... مكانى هناك... عند ذكي."
واستدارت فجأة، تسحب يدها من يد زين الدين الذي كادت الصدمة أنتجعله يفقد عقله ، وتتجه نحو الباب. الجميع كانوا في حالة من الصدمة، لكنها لم تهتم. كل ما كانت تراه هو الطريق الذي يقودها إلى حبيبها، إلى الشخص الوحيد الذي احتل قلبها منذ البداية ولن يتركه أبدًا.
خرجت من القاعة، قلبها ينبض بحرية، وعرفت أن قرارها الآن هو القرار الصحيح. لم تكن هناك أي عيون تراقب، لم تكن هناك أي قيود. كانت فقط هيام، تبحث عن ذكي، تبحث عن نفسها، وعن حبها الذي لا يموت.
كانت هيام تلهث بفستانها الأبيض الطويل وهي تركض نحو سيارتها، أقدامها تعثرت مرة أو اثنتين، لكنها لم تتوقف. قلبها ينبض بقوة وكأن العالم كله يلاحقها، وكأن كل لحظة تضيع تبعدها عن الشخص الوحيد الذي تريده حقًا. ركبت السيارة ويدها ترتجف على المقود، ضغطت على البنزين بلا تفكير، وعينيها مليئة بالدموع. كان كل ما يشغلها هو الوصول إلى ذكي، قبل أن يبتعد أكثر، قبل أن يفقدها تمامًا.
الطريق كان يبدو أطول من المعتاد، كل إشارة مرور كانت عقبة، وكل لحظة كانت تثقل على قلبها. عندما وصلت أخيرًا إلى شقته، خرجت من السيارة وهي ما زالت ترتدي فستان الفرح، عيناها تائهان في كل الاتجاهات، تبحث عنه وكأنها تبحث عن الأمان الذي تفتقده.
صعدت الدرجات بسرعة، بالكاد تستطيع التنفس، وصلت إلى بابه وبدأت تضرب عليه بعنف، لم تكترث لأي شيء آخر.
هيام تبكي بينما تضرب الباب بقوة
_ذكي! افتحلي... أرجوك افتح!
لم يكن هناك رد، فبدأت تضرب الباب مرة أخرى بعنف أكبر، تكاد يداها تؤلمانها من شدة الضرب وتشعر بالرعب من فكرة أنه يمكن قد وصل للمطار ! لكنها أصرت على دق الباب وقلبها كان يؤلمها أكثر. أخيرًا، فتح ذكي الباب، وجهه كان متعبًا، وحزنه كان ظاهرًا في عينيه.
تجمدت اللحظة بينهما، نظر ذكي إلى هيام ووجدها تقف أمامه بفستان أبيض، لكنه لم يكن له. كان هذا المشهد أصعب مما تخيل، وكأن كل شيء تحول إلى رماد أمامه.
بعد صمت قال ذكي بصوت متحجر وقاسي
_إيه اللي جايبك هنا ! مش خلاص اتجوزتي؟
عينا هيام امتلأتا بالدموع، لم تستطع أن تتحمل نظرته القاسية، ولم تحتمل البرود الذي واجهها به.
وتلك التي لم تتوسل لإنسان قط توسلته بالدموع
_ ذكي، أنا بحبك... بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. صدقني، أنا... أنا غلطت، بس مقدرش أعيش بعيد عنك.
ذكي نظر إليها بنظرة مزيج من الحزن والغضب، وكأن كلماته لا تستطيع أن تصل إليها.
لم تغريه كلماتها فقد قتلت كل شيئ فيه
_ إنتي كدابة، وعمري ما هثق فيكي تاني. بحبك إيه؟ اللي تحب ما تعملش كده. أنا بكرهك، وبقى مفيش جوايا ليكي أي حاجة .. روحي لأني مش طايق نفسك ولا طايق أشوفك
قال كلماته تلك وأغلق الباب في وجهها بقوة، تاركًا هيام تقف وحدها في الممر، وكأنها فقدت كل شيء. انهمرت الدموع من عينيها، وكأنها أمطار تعصف بها دون توقف.
بدأت تضرب على الباب مجددًا، لكن هذه المرة كانت ضرباتها ضعيفة، وكأنها تفقد القوة والروح.
هيام بصوت متهدج وبكاء
_ذكي... افتحلي، علشان خاطري... أرجوك، متسيبنيش. أنا بحبك، أنا... أنا آسفة.
استمرت هيام في البكاء، صوتها كان مرتفعًا لدرجة أن الجيران بدأوا يخرجون من شققهم، ينظرون إليها بحيرة واستغراب. لم تهتم لأي شيء، كل ما كان يهمها هو أن يفتح ذكي الباب، أن يمنحها فرصة أخرى، أن ينقذها من نفسها ومن هذا الألم الذي لا تستطيع تحمله.
هيام بصراخ وعينان ملأتهما الدموع)
_ذكي، افتح! أرجوك، سامحني... متعملش فيا كده.
لكن ذكي لم يفتح الباب، وتركها هناك، مكسورة، وحيدة، بين العيون الفضولية والأصوات الهمهمة من الجيران. شعرت وكأنها فقدت كل شيء، وأدركت أنها أضاعت حبها وحياتها بأكملها في لحظة تسرع، ولم يبقَ لها سوى ذكريات وندم لن يفارقها أبدًا...
ظلت مكانها تبكي على بابه .. هيام هانم تبكي على عتبة باب رجل ! تلك التي لم تابه يومًا باي رجل حتى فواز زين الدين بجلالة قدره لم يجذبها يومًا كرجل ..
فتح ذكي الباب لتستفيق فجأة وتنظر له في لهفة وتعتدل لكنها وجدته يحمل حقائبه وينزل للأسفل في الأسانسير تاركها خلفه بعدما منعها من الصعود معه
نزلت على السلم جريًا لتقع على قدميها فتشعر بألم شديد وكعب الحذاب يجرحها عند السقوط لكنها وقفت وجرت على السلم حتى تلحقه ما ان وصلت إليه حتى وجدت سيارته تندفع لتذهب لسيارتها حريًا تأخذها وتقودها بسرعة خلفه
نظر ذكي ليجدها من مرآة السيارة خلفه .. قادها بسرعة أكبر لتذيد هي الأخرى في السرعة حتى تلحقه وها هي الفرصة تسنح لها ما إن فضى لها الطريق ليجدها بجانبه وسيارته قريبة منه وتركت الطريق تنظر له وتنادي عليه بينما تبكي .
_ عشان خاطري سامحني .. مش هزعلك تاني
لم ينظر لها وركز في طريقه يحاول أن يتخطاها وبالفعل نجح ليجدها بجانبه مرة أخرى تصرخ حتى يصل له صوتها غير مبالية بأي أحد ولا بالعالم من حولها
_ أنا كنت غبية ووحشة أوي..أرجوك ارجعلي يا ذكي !
أغمض عينيه في ضيق ثم عاد لينظر وفي لحظة خاطفة دخلت سيارة هيام في سيارة أخرى أمامها لتقع في حادث قوي جعل ذكي يفتح فاهه من الصدمة والطريق يتعطل وينزل جريًا تاركة باب سيارته مفتوحا لاعنا الحياة كلها وجرى على هيام بقلب كاد أن تصيبه جلطة!
___
نهاية الفصل الطويل❤️❤️❤️❤️
فاضل خمسين فصل والرواية تخلص للأسف هي هتكمل معانا بعد رمضان لأننا هننشر فصلين فقط كل أسبوع فبكدة هي هتكمل معانا .. مش هنشر اكتر من فصلين بس في الأسبوع علشان يا جماعة مينفعش يبقى اللي اشتري الرواية زي اللي مشتراش ! مينفعش كدة انتوا كدة عاوزني مشتغلش بقى وهفتح ليفات تيك توك واقول كبسوا كبسوا 😑 محدش عارف الشغل دا مهم إزاي بالنسبة ليا وشكرا لكل الناس اللي بتقدر تعبي وبتدعمني وبتشتري مني الرواية ❤️ واه الناس اللي بتزعل من ان الروايات ببتباع امال يا جماعة هي دور النشر بتديلنا الكتب ببلاش !احنا بس في الوطن العربي لسة معندناش ثقافة الكتب الإلكترونية دا أمازون بدأت كدة أصلا! .. دا شغلي ودي تجارتي يا جماعة مش من حق أي حد يتدخل فيها والا كدة كله يشتغل من غير ما يتقاضى راتب عن تعبه بقى ولا ايه .. حد بباه ومامته او هو نفسه بيشتغل من غير ما ياخد راتب ؟؟؟ لأ طبعا استحاللة امال عاوزني اتعب واشتغل واضيع ايام وسنين في الكتابة والتركيز وعيني وضهري وجهدي وكل حاجة تتأثر وماخدش مقابل يعني بعد كل دا هل دا في وجهة نظركم عدل ! لأ بردو طبعا .. ياريت بجد.محدش يتكلم في الموضوع دا لأنه مش من حق حد اصلا وحرام عليك تتكلم فيه على فكرة ومش من الدين ولا من الأخلاق .
.png)