الفصل السادس والعشرون بعد المائة من رواية عشق أولاد الزوات

 "الفصل السادس والعشرون بعد المائة من رواية عشق أولاد الزوات ١٢٦"


عشق أولاد الذوات:

________


* الفصل ١٠٣***

_________


في المخزن المهجور، حيث كانت الرطوبة تخنق الأنفاس والظلام يلف المكان، وقف فواز أمام دينا التي كانت مقيدة إلى الكرسي بحبال متينة. حولها، اصطف رجال فواز بوجوه متجهمة، ينتظرون أوامره. الجو مشحون بالغضب والشك، عيون فواز كانت تلتمع بحدة، يبحث عن الحقيقة التي أفقدته صوابه.


كان فواز يقف بتوتر أمام دينا المربوطة على الكرسي، تحيط بهما الأجواء المشحونة بالغضب والتوتر. كان ينتظر من دينا اعترافًا كاملاً، الحقيقة التي سعى خلفها لوقت طويل. عيونه تلمع بالغضب، ولم يعد لديه صبر على الكذب أو المراوغة.


_قولي الحقيقة 


صوته كان كالطلقات النارية، يمزق الصمت الذي خيم على المكان. 


_انتي اللي كنتِ بتكلمي محمود من تليفون رنيم؟ 


دينا ارتجفت من الخوف، لكنها حاولت التظاهر بالقوة. كانت تعرف أن فواز لن يتردد في فعل أي شيء ليعرف الحقيقة، وها هي الآن في موقف لا تحسد عليه. قلبها يخفق بسرعة، وعرق بارد يسيل على جبينها.


_فواز، والله العظيم أنا معملتش حاجة خالص همسك تليفونها إزاي واكلم راجل تاني 


قالت بصوت مرتجف، لكنها لم تتمكن من كتمان الخوف الذي بدأ يسيطر عليها. حاولت التملص، لكن الحبال كانت مربوطة بإحكام، وفواز لم يظهر أي علامات على التراجع.


_ والفلوس دي كلها جيباها منين ؟ 


قال فواز بغضب، اقترب منها فجأة وصفعها على وجهها بقوة جعلتها تصرخ من الألم. 


_هتتكلمي ولا أعلمك الأدب؟


دينا شعرت بالدوار من الضربة، لكنها أدركت أن فواز جاد ولن يتركها حتى تعترف. خوفها تحول إلى هلع فلم تتوقع أن يمسكها بهذه السهولة خصوصًا أن زين الدين قد وجد لها وظيفة في إحدى الدول العربية وكانت ستسافر في صباح الغد لكن ها هو فواز مسكها قبل أن يحدث ما تريد ، كانت تعرف أن الكذب لن ينفعها الآن. بدأت تلهث وهي تنظر في عينيه، تلك العيون التي لم تكن تعرف الرحمة.. لكن رغم ذلك هي لن تقول الحقيقة مهما حدث فمن كلفها بالأمر لن يرحمها ويجب عليها الإنكار حتى النهاية 


_ مين قالك الكلام دا أنا معملتش حاجة والله ان


ارتفع صوت رنين هاتف يقاطعها فنظر فواز لرجالة فوجدهم ثابتين وارتفعت أنفاس دينا وهي تعلم أن الإتصال يصدح من هاتفها هي ... 


مسك فواز شنطتها في عنف ثم فتحها ليجد رقم غريب يتصل .. نظر لها ثم قال 


_ هتردي ولو قولتي حرف غلط هدفنك هنا ! 


هزت رأسها في رعب ففتح الهاتف وسماعات التكبير وما إن قالت 


_ ألو 


_ انتي فين يا زفتة اختفيتي فين !! 


انفتحت عيني فواز في صدمة بعدما سمع صوت أبيه يصدح في الأرجاء .!


الصدمة ارتسمت على وجه فواز، لكنه ظل يحاول السيطرة على غضبه حتى يعرف سبب الإتصال وما الرابط بين أبيه ودينا .. رغم معرفته الرابط إلا أن قلبه رفض التأكد إلا بدليل قاطع ... 


نظر لها فواز لتبادله النظرة في هلع وهي تعلم أن نهايتها قد حانت بهذا الإتصال والموضوع انتهى وسيقتلها فواز ! 


_ أنا روحت .. روحت اشتري حجات خاصة ليا 


على الجانب الآخر من المكالمة، جاء صوت زين الدين، صوته مليء بالقلق والاضطراب. 


_ ابقي اتنيلي اشتري من برا مصر وارجعي المزرعة لحسن فواز يشوفك وتبقى مصيبة ! 


فواز تجمد في مكانه، الدم يتسارع في عروقه كأنه نار تشتعل. الصوت الذي سمعه لم يكن صوتًا غريبًا، كان صوت أبيه، زين الدين. أدرك في تلك اللحظة أن كل شيء كان خطأ، كل الشكوك والاتهامات التي وجهها لرنيم، كانت بسبب خطة وضعها والده.


عيناه توسعتا، وشعر كأن الهواء يضيق من حوله. لم يستطع تصديق ما سمعه. زين الدين، الرجل الذي احترمه وأحبه ولم يخرج عن طوعه طوال حياته، الشخص الذي ظن أنه دائمًا يريده الأفضل وأنه أحب الناس على قلبه كما كان يخبره دائمًا ، هو الذي وضعه في هذا الموقف المأساوي؟ هو الذي حرّض دينا لتدمير حياته الزوجية، ليجعل فواز يشك في رنيم؟ كيف يمكن لأبيه أن يجرؤ على التلاعب به بهذه الطريقة؟!


_أبويا؟! 


همس فواز لنفسه، صوته بالكاد يخرج من بين شفتيه. كأن الأرض اختفت من تحت قدميه. أغمض عينيه لوهلة، وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه، لكن الحقيقة كانت كالصاعقة، لا مهرب منها.


أنهى فواز المكالمة ببطء، يداه ترتجفان، والغضب يشتعل في قلبه مثل بركان. التفت إلى دينا، التي كانت تحدق فيه بعيون واسعة، وقد أدركت أن اللعبة انتهت، وأن كل شيء بات مكشوفًا.


_ قولي كل حاجة حصلت بالحرف 


نبرته كانت قاتمة وصوته هز الأرجاء واهتز جسدها معه لتحاول أن تنطق لكنها كمن فقدت النطق لم تستطيع التفوه ولو بكلمة واحدة 


_ أبوك هو إللي عمل كدة مش أنا والله أنا ماليش ايد ولا رأي أدامه 


بكت دينا ليقترب منها فواز قابضًا على رقبتها ثم ضربها بعنف على وجهها حتى نزفت وعدل وجهها له قائلاً 


_ اخلصي يابت انتي لسة هتنوحيلي 


اعترفت دينا وهي ترتعد بين يديه 


_ أبوك قالي إنه عاوزك تطلق مراتك وأجبرني ان أبقى معاه وهو اللي خطط لكل حاجة .. 


ابتلعت ماء حلقها وقد شعرت بالدوار يداهمها بعد تلك اللطمة العنيفة لكن فواز قبض على شعرها ينفض جسدها كله منه بينما يحسها على الإكمال 


_ كملي وكل حرف ... كل حرف جرى وحصل قوليه وإلا أقسم باللي خلقني وخلقك لأدفنك مكانك ! 


_ هقول كل حاجة حصلت .. والله هقول بس والنبي متأذنيش 


توسلته دينا لينظر لها بأعين كلها شر 


_ اكتمي خالص وقولي 


حاولت تهدئة نفسها ليخرج منها صوتها ساخن يرتجف 


_  من أول يوم بقيت أضايقها بالكلام وألمحلها إنها كانت خدامة عندكوا .. كانت ترد تقول عادي مفهاش حاجة وشغل بابا وماما والشغل مش عيب وتقفل الموضوع .. ومكانش بيحصل بينكوا مشاكل بردو قولت لأبوك لقيته قالي هاتيلي تاريخ البت دي  حكيتله كل حاجة أعرفها عنها  


كان زين الدين يعرف عن رنيم كل شيئ لكن هناك تفاصيل لا يعرفها إلا أفراد العائلة لذلك سألها حتى تفيده ولو بمعلومة بسيطة جديدة يتقصها عليه .. أكملت دينا


_  و لما عرف قصتها القديمة مع محمود ... 


شهقت دينا وهي تبكي في رعب بينما تكمل 


_ لما اتقدملها وابوها رفض وهي رفضته  فكان عارف ان عينه منها ، بقيت أحاول أكلم رنيم على محمود وأدخل سيرته في أي كلام بس هي كانت معصلجة معايا وكل ما أجيب سيرته تقوم قالبة على سيرتك أنت  وتقولي مبحبش أتكلم عن راجل غير جوزي ومرة زعلت مني لما ذودت العيار وصممت أتكلم عن محمود بالذات في قعدة مرة ما بنا وطردتني بالذوق عشان تقوم تعملك غدا !


اشتدت قبضته في شعرها وعروقه نفرت منه وهو يسمعها تحكي له عن كيف أنها حتى لم تتحدث عن رجل آخر غيره ! ... ليشعر بأن بقية الحقيقة ستجعله يتمنى الموت من الندم ! 


_ روحت لأبوك قولتله طلعني من الحوار دا البت مش جاية معايا سكة  قالي كلميه من تليفونها لما تبقي هناك ولاغيه انتي يمكن ياخد خطوة ويتقربلها وتبصله ماهي من طينته والرخيص بيحن لبعضه ! 


قالت في ندم شديد بسبب ما أوقعت نفسها فيه بينما تكمل 


_ عملت كدة .. وفعلا فضل محمود يحاول يتقربلها ويرازي فيكوا بس بردو رنيم كان كل همها أنت وزعلك ومكانتش شايفة غيرك وكل ما نتكلم كان كلامها كله عنك تزعل بسببك وتفرح بسببك ففهمت انها مفيش منها رجا 



أكملت دينا وهي تتذكر كل شيئ في أسى وفواز امامها متمثلاً بحبل المشنقة الذي ستنعدم عليه وهي كالمجرم النادم الذي يريد فعل أي شيئ حتى يفر من الحكم 


_ روحت تاني قولتله بالمفتشر عشان يفهم ويسيبني في حالي إن مفيش فايدة يا زين باشا البت دايبة في جوزها وعمرها ما تخونه ولا تبص لغيره قالي  ...  


كلماتها التي نقلتها عن رنيم .. جعلته يرى نفسه حقيرًا مجرمًا يستحق الموت ولا يستحق عفتها وشرفها ووفائها .. أغمض عينيه في أسى وابتعد عن دينا في إرهاق وبعيون حمراء سأل في خفوت نبع من شعور بالحزن الشديد 


_ قالك إيه ؟ 


توترت من الجزئية القادمة فلو سمعها سيقتلها حتمًا 


_ قالي .. دخليه عليها بأي شكل وأداني المعاد والوقت وكل حاجة 


أغمض عينيه وشعور العجز يداهمة والخذلان وهو يسمعها تخبره أن أباه قد هتك عرضه ودمعت عينيه قهرًا وهي تقول في خوف


_ جبتلها قميص وقولتلها خشي غيري والبسيه أشوفه عليكي زي ما مرة جبتلي واحد وعملت كدة وبعت رسالة من تليفونها أأكد على محمود انه يطلع الشقة زي ما اتفقت معاه لأن أبوك كان مخطط لكل حاجة بالظبط .. وسبتها تلبس وطلعت وبصيت من فوق السلم لقيت محمود دخل أديت التمام لأبوك ولقيتك أنت داخل عرفت انه بعتك حتى قبل ما أقوله وكأنه كان عاوز يفضحها ويكرهك فيها بأي شكل وبسرعة أوي ! 


جلس فواز وساقيه قد ارتخو لم يستطيعان حمله ولم يتوقع في حياته أن الحقيقة ستكون مرة إلى هذا الحد .. رغم أنها أسعدته ببراءة حبيبة روحه إلا أنها جعلت قلبه يتفتت من الألم بعدما عرف أن سنده وحبيبه وأبوه هو وراء كل ذلك ! 


_ هو اللي كان بيبعتلي الرسايل والصور !


_





تمتم بصوت. خافت لكنها سمعته لتجيب محاولة بكل الطرق تبرئة نفسها وإظهار نفسها ضعيفة أمام زين لهذا نفذت له أوامره



_ معرفش موضوع الرسايل دا والله بس هو كان بيقول هبعت فواز فاطلعي وسيبيهم لواحدهم وكدة مهمتك خلصت ! 


وما ان رأته في حالة الضعف هذه حتى عاد الخبث ليتمكن منها وأكملت تذكره بعاطفته تجاهها يوما ما علها تشفع لها عنده 


_لما لقيتك بتكلمني وبتحاول معايا قولتله قالي كويس سيبيه يمكن هو ذوقه ستات زيكوا وخلاص ومش بيحبها ولا حاجة 


لكنها وجدته يندفع إليها يقطع خصلاتها بمخالبه ويهدر بها بصوت زلزل المكان كله حتى أن رجاله تراجعوا للخلف خطوة من غضبه ومظهره الوحشي 


_ أحاول معاكي !! أنا أحاول معاكي يا زبالة يا رخيصة 


شدها نحوه قائلاً وهي انهارت في بكاء مرير بصوت مرتفع 


_ أنا كنت عايز أعرف نيتك.. عايز أعرف كل حاجة عنك وأولك إيه وأخرك إيه عشانها هي !  كنت عاوز أعرف انتي ممكن تفكري في يوم تأذيها ولا لأ زي ما أبوكي كان عايز يعمل 


رماها فواز من بين يديه لتقع تحت قدميه متممًا كلامه 


_ أنا عمري ما بصيتلك انتي اللي كنتي رخيصة وبتحاولي معايا ولما اتأكدت من دا عرفت نيتك الوحشة وقطعت كلام معاكي ! 


رنيم... المرأة التي كان يعتقد أنها خانته، كانت بريئة.

رفع رأسه ببطء، وبدأت الأفكار تدور في عقله كإعصار. كيف سمح لنفسه أن يكون أعمى بهذا الشكل؟ كيف سمح للشكوك والظنون أن تسيطر على حكمه؟ لم يكن يرى سوى الخيانة أمامه، رغم أنها كانت تنظر له بعينين مليئتين بالصدق والعتاب. كانت تحاول أن تبرر، أن توضح، لكنه لم يعطها فرصة. كل تلك اللحظات التي قضاها في محاولته نسيانها، كل الجهود التي بذلها لدفن حبها تحت طبقات الغضب والكبرياء، الآن أصبحت عبثًا.


أمسك رأسه بيديه، وصدره يضيق وكأن الهواء أصبح ثقيلًا عليه. كل ذكرى، كل موقف، كل كلمة قاسية تفوّه بها تكررت أمامه كصفحة فيلم لا يتوقف.. تعديه عليها وضربه وإهانته الشديدة لها ! انفتحت عينيه على آخرها في ذعر وهو يتذكر بالتفصيل جرائمه التي اركتبها في حقها ... و رنيم لم تكن خائنة... كانت ضحية لشكوكه، لظنونه التي لا أساس لها. 


الحسرة كانت تلتهمه، وهو يتذكر كيف أنهار عالمهما معًا، وكيف خسر المرأة التي أحبها وأحبته بصدق، فقط لأنه لم يستطع أن يثق. دمعة انزلقت من عينيه، ودون إرادة منه، بدأ يبكي. لأول مرة منذ زمن طويل، سمح لنفسه أن يشعر، أن يتألم على ما فقده بسبب خطأه. 


_ أنتي... وأبويا؟! 


قالها بصوت مبحوح، ممتزج بين الألم والخيانة. 


_عملتوا كل ده علشان تبعدوا رنيم عني؟ علشان أكرهها؟ علشان أصدق إنها خانتني؟! 


دينا حاولت الرد، لكن فواز لم يكن يريد سماع المزيد. اقترب منها بخطوات ثقيلة، وجهه متجهم ومشحون بالغضب. 


_ أنتوا هتدفعوا التمن، كلكم. ومش هرحم حد. 


ترك فواز المخزن بعاصفة من الغضب، وكل ما يدور في ذهنه الآن هو المواجهة القادمة مع والده. لم يعد لديه شك، لم يعد هناك أي مبرر للتسامح. الخيانة لم تأتِ من الغريب، بل من أقرب الناس إليه، ومن الرجل الذي ظن دائمًا أنه يبحث عن مصلحته.


الآن، باتت الحقيقة واضحة أمامه، وعليه أن يواجهها، مهما كان الثمن. فواز يعلم أن ما حدث لم ينتهِ بعد، وأن المواجهة الأصعب لا تزال في انتظاره. لكنه هذه المرة، لن يتردد، ولن يسمح لأحد بأن يخدعه مجددًا.



لم يكن يتوقع أن تصل الكراهية داخل قلب أبيه إلى هذا الحد، ولا أن يكون هو السبب في كل ما حدث بينه وبين رنيم. حدق فيها ببرود، يحاول استيعاب كل كلمة.


..................


كان زين الدين جالسًا في مكتبه الفخم، يدخن سيجاره الفاخر ويستمتع بلحظة هادئة بعد يوم طويل من الاجتماعات والصفقات. الغرفة كانت مليئة بالهدوء المصطنع، ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة. فجأة، سمع صوت الباب يُفتح بعنف وارتطام قوي بالخشب، فالتفت بحدة ليرى فواز يقتحم المكان بخطوات سريعة ونظرات تحمل في طياتها العواصف.


زين الدين رفع حاجبيه باستغراب، ووضع سيجاره في المنفضة بحركة بطيئة، محاولًا إخفاء دهشته من رؤية فواز بهذه الحالة. لكنه لم يتوقع ما سيأتي.


_أنا عرفت كل حاجة.


 قالها فواز بصوتٍ عالٍ، صوته مخنوق بغضب مكتوم، بينما يتقدم نحو والده بخطوات ثقيلة ومندفعة.


زين الدين بقي صامتًا، يحاول أن يقرأ ما خلف تلك الكلمات، لكن فواز لم يمنحه فرصة التفكير.


_أنت اللي ورا كل ده! 


صرخ فواز، وركل الكرسي بجانب المكتب، ما جعله يترنح ويسقط على الأرض. 


_أنت اللي خلتني أعيش في كذبة، تشككني في رنيم، وتقلب حياتي لجحيم. كل حاجة من يوم ما صدقت أكاذيبك اتدمرت ! 


عينَي زين الدين اتسعتا بصدمة لم يستطع إخفاءها، لأول مرة في حياته يشعر بأن زمام الأمور يفلت من بين يديه. كان يعلم أن ابنه قوي، لكنه لم يتوقع أن يواجهه بهذا الشكل. كان يظن أن خططه محكمة، وأن فواز سيظل دائمًا تحت سيطرته.


_فواز، اهدا.


 حاول زين الدين التحكم في نبرة صوته، لكنه لم يستطع إخفاء الارتباك الذي تخلل كلماته.


_كل اللي عملته كان لمصلحتك، علشان تحمي نفسك من وحدة ما تستاهلكش. 


فواز اقترب منه أكثر، لدرجة أنه أصبح على بعد خطوة واحدة من والده. 


_لمصلحتي؟ 


همس بغضب، ثم صرخ بقوة جعلت الجدران ترتج.  


_ أنت دمرتني! دمرت حياتي وحياة رنيم! هي كانت مرات ابنك ، مرات ابنك الكبير، وانت بدل ما توقف معاها وتحميها ، لعبت عليها واستخفيت بعرضي وشرفي ونسيت انها مراتي وافتكرت بس كرهك ومرضك ! 


عينَي زين الدين لمعتا بالغضب، ولكنه لم يستطع الرد. شعر وكأن فواز وجه له صفعة لم يتوقعها. خططه التي رسمها بدقة بدأت تنهار أمام عينيه، وكل تبريراته اختفت كالدخان.


_ انت فاكر إن الفلوس والسلطة ممكن تخليك تعمل أي حاجة؟! 


استمر فواز، صوته يمتلئ بالحزن والقهر. 


_لأ، ولا أي حاجة .. أنا كنت سعيد اكتر ألف مرة وأنا معاها ومحلتيش أي حاجة ... أنا عمري ما هنسى اللي عملته، بس أوعدك إنك هتندم على كل لحظة خلتني أشك فيها في رنيم.. وكل حاجة وحشة أنا عملتها فيها بسببك ... حرام عليك انت خلتني أعمل فيها اللي مش ممكن حد في الدنيا يعمله حتى في عدوه وخلتني أشك في أشرف ست في الدنيا 


زين الدين حاول أن يتمالك نفسه، ولكن صوته خرج مضطربًا للمرة الأولى. 


_فواز، انت مش فاهم...


_لا، أنا فاهم جدًا. 


 قاطعه فواز بنبرة قاطعة، مشيرًا بيده وكأنه يرفض كل كلمة تأتي من والده. 


_ أنا فاهم أنك مش فارق معاك غير نفسك ومصلحتك. بس المرة دي، لعبتك انتهت. أنت مش هتحركني زي ما كنت فاكر ... أنا ملك نفسي مش ملكك أنت وكل إللي بيني وبينك دلوقتي هو مجرد اسمك في بطاقتي ! 


خرج فواز من المكتب تاركًا خلفه زين الدين في حالة صدمة وذهول، يدرك أن خططه انهارت وأن فواز لم يعد ذلك الابن الذي يمكنه السيطرة عليه. زين الدين جلس على كرسيه ببطء، يدرك أن كل ما بناه بدأ يتداعى، وكأنه يقف على حافة هاوية لا مفر منها. .... وضع يده على قلبه وداهمه ألم وهو يفكر أن فواز قد كرهه ! تركه وخرج عن طوعه ، عرف الحقيقة كاملة ولن يسامحه ... والأمر أنه سيكافح من أجل رنيم الخادمة! 


____


وقف فواز أمام باب منزل رنيم، يتردد بين النقر عليه أو الرجوع، قلبه يعتصره الندم وكل لحظة تمر تزيد من شعوره بالذنب. في تلك اللحظة، تذكر كيف كان عنيفًا باتهاماته، وكيف تسرع في قرار الطلاق دون أن يعطي نفسه فرصة لسماع رنيم أو معرفة الحقيقة. كانت عيناه مليئة بالأسى، وقلبه يئن تحت ثقل الذكريات.


أخذ نفسًا عميقًا وطرق الباب. فتحته رنيم، تنظر إليه ببرود وحذر. لم يكن ذلك اللقاء الأول بعد الطلاق، لكنه كان مختلفًا. كان فواز يتوقع رؤية نظرة اللوم والعتاب، لكنه واجه بدلاً من ذلك نظرة شديدة البرود وقوة لم يعتدها منها. 


لم تنصدم بوجوده ولم تتفاجئ وبقت كما هي تصد فتحة الباب بجسدها. . هبطت عيون فواز لبطنها الضخم لينظر له وتترغرغ عينيه بالدموع ثم قال بصعوبة والبكاء يداهمه 


_ رنيم، أنا... أنا آسف... أنا غلطت أوي ... ما كانش المفروض أظلمك بالشكل ده من غير ما أسمع منك .. أنا عرفت الحقيقة ومش قادر أسامح نفسي على إللي عملته 



رغم صدمتها الداخلية إلا أن رنيم ردت بإصرار وبرود 


_آسفك متأخر جدًا،... اللي حصل بينا خلص، وأنا كملت حياتي.


حاول فواز أن يتمالك أعصابه، لكنه لم يستطع إخفاء الشعور بالفقدان الذي اجتاحه.  


_ أنا عارف إني ظلمتك، وده بياكل فيا كل يوم. بس جيت أعتذر وأقولك إن أنا غلطان.


رنيم تبتسم بسخرية


_كنت فاكر إن الاعتذار ده هيغير حاجة؟ أنا دلوقتي متجوزة، وحامل من جوزي. الحياة ما بتستناش حد، وأنا مش هستنى أبدًا... ولو اني كنت مستنياك انت وابوك تيجوا راكعين تحت رجليا بس حتى دا مش هيشفي غليلي !! 


كان كلامها كالسهم الذي أصاب فواز مباشرة في قلبه، لم يتوقع هذه القوة منها، ولم يتوقع أن تكون قد بدأت حياة جديدة بكل هذه السرعة. كان معتادًا على رنيم الضعيفة التي تطلب منه فرصة أخرى، لكن ما رآه الآن كان امرأة تعرف ما تريد ولا تسمح لأحد بأن يعبث بحياتها مجددًا.... 



صمت فواز ولم يجد ما يقوله أمام قوتها وصلابتها حتى أنهالم تهتز كعادتها عندما تقع عينيه عليه .. معرفته للحقيقة واعتذاره لم يغير بها أي شيئ وهو الذي تصور أنهاستبكي وتخبره أنها بريئة وأنه ظلمها ! لكن هيهات لم يحدث أي شيئ ... 


الكلمات خانته، والمشهد أمامه كان يثبت أن فصول قصته مع رنيم انتهت بلا رجعة...



_ كدابة .. محمود جوزك على الورق واللي في بطنك دول مش عيالك دول عيالك أنت 


دخلت هاجر مندفعة في شراسة تدافع عن حقها ما إن أتتها الفرصة ولم تعلم ماذا فعلت كلماتها بفواز ورنيم معًا !!



_____

ها .. إللي عاوز يشتري الرواية كاملة يلحق يبعتلنا وتساب يا جواهر 01098656097 🤍💎 

الجاي نااااارررر

4 تعليقات

  1. الللللله عليكى يا هاجر يا قمر🥺🥺🥺🥺🥺🥺
    بارت كمان لرانيم و فواز وانبى🥺🥺🥺🥺🥺💔
  2. يالهوي علي الجمال أنا قرأة الفصل اكتر من ثلاثة مرات حجة عظمة بجد
  3. طيب يبقا جوازها من محمود باطل لانها حامل من فواز
  4. شئ جميل أن تأتي القوة من بعد ضعف ومحمود صاحب عقلية راجحة ٠٠٠ولتبدأ إعادة تربيك مستر فواز مهو معلش لازم تتربى الأول 🤣🤣🤣
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.