"الفصل الرابع والعشرون بعد المائة من رواية عشق أولاد الزوات ١٢٤ "
جواهر الكوكب الأبيض 💎 🤍 أهلا بيكم🤍🤍🤍
_______
الفصل ال ١٢٤ ! .. حد متخيل حجم الرواية !!! ينهار أبيض بجد! كنا عاوزين نخليها جزئين لكنا قولنا هتكون جزء واحد وشوفوا طلعت طويلة إزاي! ... واو بجد مش مصدقة إننا عملنا كبيرة وفيها مجهود كدة والله بجد مش مصدقة .. سبحان الله 💖
________
في تلك الليلة الفاخرة التي تزينت بأضواء الفرح والورود، كان زين الدين يقف وسط الحضور، مبتسمًا بفخر وهو يتابع تفاصيل الحفل الفخم الذي نظمه خصيصًا لعروسة ابنه، هيام. زين الدين كان يراها الفتاة المثالية لإبنه، اختارها بعناية ليكون لها مكانة خاصة في عائلته الكبيرة. كانت تلك الليلة حلمه، حلمه أن يرى ابنه محاطًا بفتاة تعكس سمعته ومكانته.
لكن الحلم انقلب إلى كابوس. وسط الرقص والتهاني، انتبه الجميع لاختفاء هيام. عيون المعازيم بدأت تبحث في أرجاء المكان ... هربت هيام تاركة يد زين الدين وأخذت تجري حتى أخذت سيارتها وغادرت أمام أعين الحضور
وكانت لحظة حتى بدأت الهمسات تتسارع، كل واحد يحاول أن يجد تفسيرًا لهروب العروس. لم يصدق زين الدين ما يسمع ورأى وكأنه في عالم آخر ، فقد كانت هيام العروس التي اختارها بنفسه، وبنى لها هذا الحفل الضخم ليبرز فخامته وعظمته أمام الجميع...لكنها كانت سبب في فضيحته .. فضيحة كبيرة لم يتعرض لها من قبل ! .. بقى خائفًا طوال حياته من الفضائح وتوقعها دائمًا من رنيم وغادة وريهام ... لكنها الآن أتت من هيام إبنة الزوات !
تجمّد زين الدين في مكانه، منذ دقيقة فقط ظن أنه بتزويج إبنه لهيام .. لن تفارقه الابتسامة مرة ثانية ، لكنها الآن صارت جمودًا يخفي خلفه صدمة لا تُوصف. كان يقف في وسط الطاولات المزينة محاطًا بالمعازيم الذين بدأوا ينظرون إليه بتساؤل، وفجأة بدأ يدرك الحقيقة المرة: هيام هربت. العروس التي كان يفتخر بها أمام الجميع تركت الحفل وتركت فواز زين الدين الشاب الذي تحلم به أي فتاة .. ياللعار والفضيحة التي لم تأتي إلا من إبنة بيئته وطينته !
عيني زين الدين زاغت، قلبه بدأ ينبض بغضب وإحراج. أيقن أن هذه الليلة التي أرادها ليكون بطلها، تحولت إلى مشهد مذل له، مشهد فشل لا يمكن أن يُخفى عن الأعين. عظامه تهتز، أنفاسه تتسارع، وأضواء الساحة بدت وكأنها تسخر منه ومن كبريائه. كيف لراجل بمكانته وعظمته أن يُهان بهذه الطريقة؟ إنه زين الدين، الرجل الذي لا يُرد له طلب، كيف له أن يكون الآن موضوع حديث الجميع وهم يتهامسون ويتبادلون النظرات المليئة بالشفقة؟
فواز ،الذي كان يقف بجانب طاولة المأذون الذي ذهل مما حدث .. لم يستطع إخفاء ابتسامته، بل كانت تزداد عرضًا مع كل همسة تصل إليه عن هروب هيام.
_ الحمدلله .. جات منها !
قالها وهو ينظر لزين الدين ولم يستطيع إخفاء إبتسامته الواسعة حتى اندهشت منه الناس واحتاروا ، لكن إحساس الراحة الذي غمُر قلبه كان أقوى من كل من حوله ، فالفكرة أن يتزوج هيام كانت تضيق صدره من البداية ، وهروبها كان انتصارًا له دون أن يخوض المعركة.
فايز كان يقف بالقرب منه، وابتسامة رضا ترتسم على وجهه بينما يردد لفواز
_ ربنا هداها .. ويارب يهديك أنت كمان !
قالها فاز وهو يربت على كتف أخيه ، متفهما كم كانت هيام تحتاج إلى هذا القرار الجريء ويعلم أن أخيه هو الآخر بحاجة لقرار مشابه .. فواز بدوره لم يستطع إلا أن يبتسم، سعيدًا لأن هيام وجدت الجرأة لتعود لمن تحب وتركته.. هو أشد الناس حظًا اليوم !
أما فوزي الشقيق الأصغر ، لم يتمالك نفسه من الفرحة. “هيام أخيرًا سمعت صوت قلبها، صحيت على الحقيقة”. كان يرددها بينه وبين نفسه وهو يتابع المشهد. فوزي كان يعرف أكثر من غيره أن هيام لم تكن سعيدة سوىمع ذكي ، وعودتها لذكي كانت القرار الأصح، حتى وإن كانت على حساب الفضيحة أمام الجميع... فضيحة عائلة زين الدين العظيمة !
زين الدين، الذي كان يومًا ما صلبًا ومتعاليًا، الآن يقف محطمًا وسط المكان لا يسعه أن يفعل شيئ والهمهمات لم تقل بل تذداد ، بين نظرات الشفقة والانتقادات. مكانته اهتزت، وكبريائه كُسر، لكنه يدرك أن هذه الليلة لن تُنسى، ولن ينسى كيف كانت هيام السبب في تحطيم صورته أمام الجميع.
_______
في تلك اللحظات الحرجة، كان ذكي يركض بسرعةٍ في أروقة المستشفى، قلبه ينبض بسرعة كأنما يحاول اللحاق بها في كل خطوة. مشهد هيام وهي تنزف بعدما صدمت سيارتها بأخرى لا يفارق عينيه، رغم الألم الذي تحمله قلبه بسببها، لم يستطع أن يتركها. حبُّه لها كان أقوى من كل الجروح والخيبات التي سببتها له. كان كل ما يشغل باله هو أن تبقى على قيد الحياة، أن يراها تفتح عينيها مرة أخرى.
داخل غرفة الطوارئ، كان الأطباء يحيطون بها، أصوات الأجهزة الطبية والحديث السريع للأطباء والممرضات كانت تصدح في أذنيه، لكنه لم يستطع أن يستوعب أي شيء. كل ما يراه هو وجه هيام، شاحبًا وملطخًا بالدماء، وهو يتمنى أن يعود الزمن للوراء، ليتجنبوا كل هذه الفوضى.
مرت الدقائق كأنها ساعات. ذكي يجلس في غرفة الانتظار، يتأمل في يديه الملطختين بدماء هيام، ودموعه تتجمع في عينيه. لم يكن يستطيع أن يتحمل فكرة فقدانها، رغم كل ما حدث بينهما. تلك اللحظات كان يشعر كأنه في كابوس، كابوس لا يريد أن يستيقظ منه إلا على صوتها وهي تناديه باسمه.
وأخيرًا، خرج الطبيب، بابتسامة صغيرة تهدئ من قلق ذكي.
_الحمد لله، هي حالتها مستقرة. عندها شرخ في عظام الساعد عظمة الزند .. وإصابة بسيطة في الراس، وفيه جرح في رجليها أخد عشر غرز ! بس هتكون بخير ..
تلك الكلمات كانت كأنها بلسماً على جراح ذكي لأنمظهرها وهي في السيارة المحطمة فوقها جعله يعتقد أنها يمكن ألا تستيقظ ! لكنه لم يهدأ حتى وقف بجانب سريرها في غرفة المستشفى، ينظر إليها وهي تغط في نومٍ عميق، لكن ملامحها كانت هادئة.
اقترب منها بهدوء، وجلس بجوارها، يمسك بيدها بحذر، وكأنه يخشى أن يؤلمها أكثر. "ليه عملتي كده يا هيام؟ ليه دايمًا بتاخدي القرارات اللي بتدمرنا؟"، قالها بصوت منخفض وكأنه يخاطب نفسه، بينما عينيه تراقبان كل حركة طفيفة في ملامحها.
رغم كل ما مروا به، كان واضحًا أنه لم يتوقف عن حبها، ولم يتوقف عن القلق عليها، حتى في أحلك اللحظات. كانت هيام بالنسبة له أكثر من مجرد حب قديم أو ذكرى مؤلمة، كانت جزءًا من روحه، مهما حاول أن يبعد، كان يجد نفسه دائمًا يعود إليها، حتى لو كانت العودة مليئة بالألم والجروح.
مر الوقت وهيام بدأت تفيق ببطء، عيناها تفتحتا بصعوبة وهي تحاول أن تركز على الشخص الجالس بجانبها. رأت ذكي، جالسًا يمسك بيدها، عينيه مليئة بالدموع والخوف، وبالرغم من الألم والصدمة، شعرت بالأمان لأول مرة منذ وقت طويل.
_ذكي...
همست بصوت خافت، ودموعها بدأت تتساقط، وذكي ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يمسح دموعها برفق
_الحمد لله على السلامة، يا هيام.
_ عشان خاطري ارجعلي !
توسلت ليتنهد ثم أشاح بوجهه الحظة وعاد ليقول
_ مش وقته الكلام دا
ذاد بكاؤها قائلة
_ لأ وقته ..
_ قومي بالسلامة بس يا هيام
قال ليهرب من عينيها لتصر رغم ألمها وقلقها على نفسها من هذه الحادثة
_ لو عاوزني أبقى كويسة ارجعلي !
صمت ينظر إليهابعدما رآها مصرة على فتح الموضوع
_ أرجعلك ! هو أنتي ليه علطول بتتعاملي معايا كدة ؟!
احتار بينما يكمل
_ تعالى تعالى روح روح
فهمت مقصده لتنظر له في أسف ليتحدث مرة أخرى كالتائه
_ اتجوزني .. طلقني .. أنت أحسن راجل في الدنيا .. ياريتني ما عرفتك !
نظر لها في قهر
_ انتي ليه شيفاني لعبة ؟ .. ليه شيفاني قُليل ! كل دا عشان الفلوس !
نفت هيم برأسها بسرعة _ أنت مش قليل بالعكس دا أنا أكتشفت إنك كتير عليا أوي !.. أنت أغلى من أي فلوس وأي حاجة وأي حد .. أنا هربت .. مقدرتش أكون لغيرك بعد ما بقيت ليك .. إللي تبقى معاك متقدرش تشوف حد تاني بعينيها
سخر ذكي والمرارة في حلقه
_ كتر خيرك إنك هربتي .. ضحيتي والله !
ابتلعت كلماته الجارحة ورضت بها ثم قالت في لهفة وصوت مرهق
_ مش دي يمكن تكون إشارة ؟
لم يفهم لتشرح
_ هو مش احنا بردو اتعرفنا في حادثة؟
مدت يديها السليمة المعلق بها المحلول ولمست لحيته الكثيفة قائلة في رقة
_واهو حادثة تانية هترجعنا
_ أنا مقولتش هنرجع
رد في عنف كالأسد الغاضب لتخفض صوتها
_ أنا كنت هموت عشانك
أجاب سريعًا _ بعيد الشر..
ابتسمت على قلقه فلاحظ نفسه ثم تريس وقال
_بس دا لأنك متهورة مش عشاني
_ ذكي .. لو متجوزتنيش أنا هموت نفسي .. والله العظيم هموت نفسي
قالت هيام في اندفاع وهي تراه متصلب لا يقبل ليبادلها ذكي بعدم الإهتمام ولكنه فجأة وجدها تقف على رجلها المجروحة وتخلع عنها المحلول وتحاول تدمير جبيرة يديها ونزع عنها ضمادات وجهها وكل هذا حدث في لحظة متسرعة ومندفعة منها ليقف بسرعة يمسكها ويرى جروحها التي بدأت تنزف مرة أخرى في عنف بينما تي تبكي بصوت مرتفع
_ أنا مش هقدر أعيش من غيرك .. لو مش عاوز ترجعلي يبقى أموت أحسن
ذلك الألم الذي دائمًا تعرضه له جعله ينظر لها في حزن وأسى
_ ليه بتعملي فيا كدة.. هو أنا عشان طيب دايما تلعبي على مشاعري وتستغلي ضعفي ليكي.
قالت هيام وهي تمسك بكف يده تقبله في طاعة وتقدير
_ أنت عشان طيب أنا عشقتك .. أنا عمري ما حد حن عليا واحترمني كدة .. عمر ماحد حافظ عليا كدة ... عمري ما قدمت حد على نفسي غيرك !
صمت ينظر إليها متناسيًا جرحها لتكمل
_ عارف يعني ايه أنا هيام هانم أمشي من الفرح أدام ألف واحد وتصوير وصحافة وسيرتي هتبقى على كل لسان في البلد ومفكرش فيهم وافكر فيك .. عارف يعني أنا أضحي بسمعتي وسيرتي وشكلي عشانك ! .. دا أنا الموت عندي كان أهون .. دا أنا عشان نفسي عيشت مع واحد مبحبوش سنين !
وضعت يدها على وجهه وهي تكمل وعينيها اخترقت عينيه
_ بس عشانك أنت مقدرتش حتى أتجوزه !
ثم أكملت قبل أن يفهمها بشكل خاطئ
_ أنا مش بقول كدة عشان أقولك أنا ضحيت .. أنا بقول دا علشان تعرف أنت قيمتك ايه عندي وفي قلبي! .. أنا كلي ملكك يا ذكي .. كل حاجة فيا .. الدنيا كلها في حتة .. وأنت لواحدك في حتة تانية خالص ...أرجوك سامحني على غلطي الكبير دا واغفرلي ورجعني على اسمك ... أنا من غير اسمك ماليش اسم ولا عنوان ولا هوية!
كلامها جعل قلبه يدق ولكن ما إن رأى جرح رأس هذه المجنونة ينزف توتر واحتله القلق ليحاول منعها عن الحديث ويضغط على زر لينبه الممرضة والطبيب لكنها مسكته من تلاليبه بيدها السليمة وبكت قائلة في صدق
_ أنت في وقت قصير عملت اللي محدش في الدنيا قدر يعمله وكأن ربنا بعتك ليا عشان دا يكون مكانك وعشان نكون لبعض .. أنا بديتك حتى على أهلي ! ومستعدة أضحي بأي حاجة عشانك بس أرجوك سامحني ...
شعر بدقات قلبه تشتعل وهو يسمعها تعبر له عن مشاعرها بهذا الشكل ليستوعب هو حجم التضحية ... ورغم أن آخرلن يسامحها إلا أن ذكي كان دائمًا يؤمن بالفرصة الثانية .. كان يؤمن أن لكل إنسان خطأ لو أخذه عليه الناس ولم يعطوه فرصة ثانية لهلك !
ضعفها وبكائها وهي تحكي له عن مدى عشقها وضعفها أمامه جعله يرفع يده ويضعها تحت عيونها يمسح دموعها ثم هز رأسه قائلاً
_ حادثة. . حادثة تاني يا هيام
ابتسمت هيام وهبت قائلة بسرعة
_ وتالت ورابع لحد ما ترجعلي ...
ابتسم هو الآخر فكما كانت ... حادثة جمعتهم في البداية و أخرى تجمعهم مرة ثانية
_ موافق !؟
سألت في ترقب ليصمت قليلاً ثم أجاب على مضض
_ موافق .. مش مشكلة هرجعك وخلاص
ابتسمت هيام وقبلت غروره بصدر رحب وسعادة غامرة وكأن الحياة قد عادت إليها عندما وافق
_ ماشي رجعني وخلاص ...
عز رأسهفي تعب فلا فائدة منها ليقف ويساعدها على الجلوس قائلاً
_ هنادي للمرضة والدكتور .. خليكي وبطلي جنان اعقلي بقى
_ نادي للمأذون معاك وكلم ماما تيجي وعمو زين
فالت هيام بعدما أعطاها ظهره ليلتف لها مندهشًا
_ نعم ! دا أنا لسة بقولك اعقلي !
قالت هيام في اصرار ودلع
_ أنا مش طالعة برا الأوضة دي غير وأنا على ذمتك
عمو زين ! عاد الكلمة في رأسه فعمو زين لو رآهم سيقتلهم بدم بارد ليهز رأسه وكأنها قد جننته
_ انتي اتجننتي خالص .. طب هنتجوز إزاي وانتي متكسرة كدة !
قالت هيام وكأنها لم تسمعه تصر على عودتها له حتى لا يفكر ويتراجع عن هذا القرار
_ مش طالعة من الأوضة دي غير وأنا على ذمتك يا ذكي ... يلا لو سمحت ! وقلهم اني عملت حادثة وخليهم كلهم ييجوا !
ظهر على وجهه الرفض لتقول في حزن بسرعة مهددة
_ عشان خاطري والله هموتلك نفسي
_ خلاص اييه هي هوجة ... منك لله حتى وانتي تعبانة قادرة
صرخ في وجهها فخافت ثم قالت في خضوع وطاعة فهو الوحيد الذي استطاع أن يسيطر على هذه الفرسة الجامحة
_ أقدر على أي حد إلا أنت .. وأنت عارف كدة كويس وأنا عارفة كدة كويس .. بس أنا مش قادرة استحمل لحظة كمان من غيرك ! ...
فتح عينه واغلقها عدة مرات قبل أن يخرج من الغرفة ضاربًا كف فوق الآخر وقد تأكد أنها ستقضي عليه يوما ما
طببت الممرضة والطبيب جروح هيام مرة أخرى وقد أتصل ذكي بوالدتها التي كانت تبكي على حظ ابنتها وتلك الفضيحة ولكن قلبها قد وقع بين قدميها بعدما عرفت أن هيام قد وقعت في حادث !
ما إن سمع زين الدين ذلك حتى ذهب معها هو وفايز وريم التي كاد القلق يأكلها ... حتى فواز ذهب معهم وبقت فوزية مع أطفال ريم تتمنى لها أن تكون سالمة وشعرت بالراحة الشديدة لأن من اتصل كان ذكي .. وهذا معناه أن ذكي وهيام قد التقوا واراحت قلبها هذه الفكرة ..
ما إن وصلوا للمشفى حتى سألوا عنها ووصلوا لها
دخل زين الدين مندفعًا متناسيًا كل شيئ عن الرقي والتحضر وكل ما قاله
_ إزاي تتجراي وتهربي من الفرح وتفضحينا وتفضحي ابني
رد فواز سريعًا _ أنا متفضحتش يابابا دا أنا تمام أوي
_ أسكت أنت
هدر به زين وضحك فايز في صمت على رد فواز العفوي ونرمين كانت قلقة حتى بعدما طمأنهم الطبيب على حالتها وأنها مجرد جروح بسيطة
وقف ذكي في وجه زين الدين وقال
_ متتكلمش كدة على مراتي
نظر له زين الدين باحتقار ليقول
_ مراتك ! هه قومي تعالي معايا عشان تكملي الفرح يلا قوميي
وهم لياخذ يديها ويرفعها من الفراش لكنهم التفوا حوله ليمنعوه وهيام شعرت بالخوف من غضبه وسخطه الذي تراه لأول مرة ينصب عليها فتمسكت بيد ذكي الذي وقف أمامها كحائط سد يحميها
_ اتفضل يا سيدنا الشيخ !
صدح صوت فوزي في الأرجاء وهو يفسح الطريق لدخول المأذون بعدما حضر كل شيئ وجلب بطاقة هيام من ريم التي لم تكن متفاجئة فنظر فايز لثباتها سائلاً في همس
_ كنتي عارفة !
هزت رأسها لينظر لها في خبث
_ أنا هربيكي يا ريم ..
شعرت بالخجل من كلماته وهو فكر في رئيسة العصابة الهادىة التي تزوجها التي تخطط لكل شيئ دون علم أي أحد ودون شعور أي أحد بها ..
شعر فواز بالخوف وظن أن المأذون هنا من أجله ليهتف في ذعر
_ لأ مش عاوز أقسم بالله أنا مش زعلان ولا اتفضحت والله ما عاوز !
قال زين الدين في فخر
_ جدع يا فوزي أنت إللي طلعت في الآخر ابن ابوك ، يلا أكتب يا سيدنا الشيخ جواز فواز من هيام
_ يا جماعة والله ما زعلان انتوا مش مصدقني ليه دا النهاردة أسعد يوم في حياتي !
هتف فواز مرة أخرى وفايز وريم يمسكان ضحكتمها بصعوبة بينما فوزي وقف أمام أبيه الذي انتفخ صدره بعدما كاد أن يصاب بذبحة به
_ المأذون هنا عشان ذكي وهيام ...
_ الحمدلله
صدح صوت فواز عاليًا متنهدًا في راحة وهنا فايز ارتفعت ضحكاته الرائعة على أخيه الأكبر لتتمسك ريم بزراعه في حب وهي تبادله الإبتسامة
_ دا على جثتي !
هتف زين الدين بشر لكن هيام قالت في شر وتهديد
_ دا أنت هتبقى وكيلي كمان ياجوز خالتي !
تفاجى الجميع بلهجتها الشرسة لتكمل
_ هتوافق ولا أقول للناس أنا هربت ليه ؟
قالت ليتفاى بها تكمل
_ هقولهم ان ابنك كان متجوز عليا من ورايا وأنت كنت عارف وكنتوا بتعذبوني وبتيجوا عليا وأنا بسكت .. هقولهم انك اجبرتني اتجوزه تاني وانت عارف الناس كلها بتثق في هيام هانم إزاي والفضيحة اللي مش عجباك دلوقتي دي هعملك واحدة أكبر منها .. يلا يا عمي أكتب الكتاب وأنت ساكت
ذهل الجميع بما قالت وتلك القوة وهذه النبرة وأولهم زين الدين الذي شعر بالرعب مما قالت أما فواز سرح بها وهتف
_بحبك يا هيام
_ نعم !
صدح صوت ذكي في خشونة ليتراجع فواز قائلاً
_ لأ زي أختي يعني ..
كان سعيد بها وبأنها وقفت في وجه أبيه وفعلت ما لم يستطيع هو نفسه فعله
لم يستطع زين الدين إلا أن يقبل في قهر ..
شعر بحرارة الدماء تسري في عروقه وفوزي وقف سعيدًا وكذلك ذكي الذي رآهة وهي تدافع عن علاقتهما بكل قوتها ليعلم أنها تستحق فرصة ثانية بالفعل وتأكدمن قراره ووضع يده في يد زين وتم عقد القران ورضت نرمين بذلك بعدما رأت إصرار ابنتها ...وشهد عليه فايز وفواز هذه المرة تحت نظرات الاستغراب الشديدة من المأذون
بعدما أنهى فواز شهادته وامضته مال على فايز وقال
_ ياخي أنا أول مرة أحب غلطاتي أوي كدة .. الله بجد .. الله !!!
ضحك فايز على عبثيات أخيه التي لم تتوقف عن الخروج منذ أن هربت هيام ليمسل عليه فوزي قائلاً بنبرة ذات مغزى
_ فضلك غلطة واحدة بس لو صلحتها .. كلنا هنكون مبسوطين
فجأة انمحت ابتسامة فواز وكأنه تذكر ما كان يتناساه .. تذكر ألمه الأكبر وحزنه الضخم .. ليعود ويفكر فيها .. هي .. اصل حزنه وسعادته
__
بعد مرور وقت بدا وكأنه أبدية ، بدأت رنيم تستعيد وعيها ببطء. فتحت عينيها بصعوبة، لتجد نفسها مستلقية على السرير في غرفتها، والضوء الخافت يتسلل من بين الستائر. كان الجو بارداً، وكل شيء حولها بدا ضبابياً. شعرت بألم خفيف في رأسها، وكأن الأفكار تهاجمها بلا هوادة، تذكير مؤلم بما حدث.
حاولت أن تتحرك، ولكن جسدها كان يثقلها، وكأنها محبوسة في مكان لا يمكنها الهروب منه. شعرت بالبرود يتسلل إلى داخلها، ليس فقط بسبب الجو، بل بسبب الحزن العميق الذي كان يغمر قلبها. لم تكن تلك برودة الطقس، بل برودة الفراغ الذي تركه فواز في حياتها. لم تتوقع يومًا أن يحدث هذا، أن يكون خبر زواجه بهذه القسوة، وكأنها لم تعنِ له شيئًا.
رنيم استجمعت قواها وجلست ببطء على حافة السرير، تنظر إلى يديها المرتجفتين. الذكريات بدأت تعود إليها كطيف يلاحقها، كل لحظة ضحك بينهما، كل حديث طويل في الليل، كل وعود قطعوها لبعضهم. لكن الآن، كل تلك الذكريات تحولت إلى شظايا، تجرحها كلما تذكرتها.
شعرت بأن دموعها بدأت تتساقط مرة أخرى، ولكنها لم تكن دموعًا حارة مليئة بالغضب أو الندم، بل كانت باردة، دموع خالية من الحياة، كأنها تعبير عن استسلامها لهذا الواقع المرير. كان الحزن يسيطر عليها لدرجة أنها لم تستطع حتى أن تصرخ أو تعبر عن ألمها. فقط جلست هناك، تنظر إلى الفراغ، بينما دموعها تبلل خديها بصمت.
رنيم استندت على وسادتها، تحاول أن تستعيد أنفاسها وتجمع شتات نفسها.
_ ليه يا فواز؟ ليه ما فكرتش فيا ولو للحظة ؟... ليه دي بالذات !
همست بها، كأنها تنتظر إجابة لن تأتي أبدًا. شعرت بأن العالم يبتعد عنها، وأن كل ما حولها يبتعد أيضًا، تاركًا إياها وحدها في ظلام لا ينتهي..
قرار زواجه من هيام خصيصًا كان قاتلاً .. فهي غريمتها التي دمرت حياتها على مدار السنين
ظلت رنيم في مكانها، لا تقوى على الحركة، وكأن الحزن قد جمدها في هذه اللحظة. شعرت بأن البرد يتغلغل في أعماقها، لكنها لم تعد تهتم. كل ما كان يشغلها هو الفراغ الذي تركه فواز، والبرود الذي اجتاح قلبها. لم تكن تملك القوة لتقاوم، فقط جلست هناك، متجمدة في مكانها، لا شيء يسكنها سوى الألم والحزن والبرود الذي لا نهاية له.
_ هيام هربت من الفرح
قال محمود الذي كان دخل منذ دقائق لكنها لم تشعر به فنظرت إليه في لهفة ... أمال رأسه جانبًا لتنظر هي للأسفل في خزي ... فلهفتها أظهرت اهتمامها
شفتوا فواز وهو بيقولهم والله ما زعلان 😂😂😂💅
وأيوة يا جماعة .. هيام من ضمن أولاد الزوات وعشان كدة مكوناش بنهمش دورها خالص ... تخيلوا بقى ! ودا إللي محدش قدر يتوقعه خالص إن عشق أولاد الزوات ينطبق على هيام .. حتى شخصيتها وافعالها وكلامها قريبين من فواز وفايز جدا لما بيغلطوا وييجوا يصالحوا ... وفوزي بردو من ضمن عشق أولاد الزوات .. ناقص اتنين من ضمن العشاق تخيلوا لو حد عرفهم ليه جايزة 😂😂💖
نهاية الفصل الطويل جداااا
.png)