الفصل المائة وثلاثة من رواية عشق أولاد الزوات ١٠٣

 الفصل المائة وثلاثة من رواية عشق أولاد الزوات ١٠٣



عشق أولاد الذوات 

________

جلس محمود ورنيم في الشرفة كالعادة عندما يريدون التحدث في الأمر الذي لا يعرف عنه أحد غيرهما 

الجو مشحون بالتوتر والقلق الذي لا يمكن إخفاؤه. كانت رنيم جالسة على الكرسي ، يديها متشابكتين بشدة على حجرها، وعينيها متجهة نحو الأرض، وكأنها تبحث عن كلمات مناسبة لبدء الحديث. أما محمود، فقد كان واقفًا بجانب يسند على السور ، ينظر إلى الخارج، لكنه لم يكن يرى شيئًا حقًا. ذهنه كان عالقًا في حديثهما الأخير، وفي القرار الصعب الذي اتخذته رنيم.

_ أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كدة يا محمود 

قالت رنيم بصوت متهدج، محاولة أن تخفي الارتجاف الذي يشعر به قلبها.

_ أنا هتنازل عن القضية 

التفت محمود إليها ببطء، وعيناه مليئتان بالغضب والحزن. 

_ إزاي ؟! إزاي هتسيبيه يفلت كده بعد كل اللي عمله فيك؟

سأل بصوت مرتفع قليلاً، يحاول أن يمسك بزمام أعصابه.

رنيم رفعت عينيها لتلتقي بعينيه

_ أنت كنت مضيله على وصولات أمانة يا محمود ؟ 

توقف عن محمود وألجم السؤال لسانه .. لتهز رأسها في أسف وتضع يديها على وجهها تداري خيبتها ليحاول محمود التخفيف عنها 

_ مش بإيدي ، كان لازم عشان يسيبك انتي وهاجر تمشوا ! 

بكت رنيم بينما تذكرت كلماته له .. تلك الكلمات القاسية

_ اتنازلي عن القضية ، واعتبري وصل الأمانة مش موجود 

_  الوصل دا هنسده ومش هسيب القضية 

رغم صدمتها بمعرفة أن محمود قد مضى على ورق يمكنه أن يسجنه إلا أنها ردت بقوة ليقول فواز في ارتياح 

_ الحقيقة هما وصولات .. كام شيك على بياض .. حجات كتير أوي  ..

_ أنت إللي ممضيه غصب عنه 

انفعلت رنيم ليتنهد فواز مجيبًا في غرور 

_عادي أنا متعود أعمل كل حاجة غصب عنكوا 

_ الشارع كله شاف إللي حصل 

_ كنت بتخانق عشان اتأخر على الدفع إيه ؟؟؟ 

قال فواز ممثلاً الإنفعال لتشعر رنيم أنها تتحدث مت مسخ .. شيطان لا يعرف الرحمة ليكمل فواز في راحة 

_ الكلب فتح محل دهب كبير أوي في أكتوبر ودا أكبر دليل انه كان محتاج الفلوس ... يعني هسجنه هسجنه .. مش هدخل السجن لواحدي .. 

صوت أنفاسها سمعه من السماعة ليكمل في غرور 

_ كدة كدة مش هدخل السجن بس أنا قولت أديكي فرصة تراجعي نفسك.. عشان تعرفي أنا أد إيه طيب 

انفعلت بقوة تصرخ فيه _ لو لمست شعره واحدة من محمو

_ اتكلمي على أدك يا بت واظبطي بدل ما أظبطك 

رد عليها بصوته الجهور الغاضب لتصمت ، تلك الجملة التي قالتها جعلت الدماء تغلي في عروقه ليكمل تهديده بنبرة خطِرة قاسية 

_ أنا لو عاوز أزور ورق الطلاق وأخليكي أدام القانون مراتي هعملها بس أنا قرفان منك ومش مستحمل ترجعي على اسمي تاني ولو بالتزوير حتى 

قسوته تلك جعلت قلبهايتهشم لعدة قطع وبعد فترة من الصمت سألت بصوت بالكاد خرج منها من شدة الألم 

_ إيه اللي يضمنلي إني لما أتنازل متسجنوش 

كل ما يهمها هو محمود ! هذا ما قاله لنفسه ليغمض عينيه ويدهس اسنانه ببعضهما بينما يخبرهافي قسوة 

_ مفيش ضامن ، يلا نفذي إللي أمرتك بيه 

ثم أغلق المكالمة وانفطرت هي في البكاء المريرة ومشاعر الخذلان والعجز تبتلعها

أخبرت رنيم بما حدث لتنتهي بترديدها مرة أخرى من شدة الخوف 

_هو هددني يا محمود. لو ما سحبتش القضية هيحبسك ... 

محمود شعر وكأن كل الهواء خرج من رئتيه دفعة واحدة. كانت الفكرة أنه قد يفقد حريته بسبب شيء لم يفعله تجعل دمه يغلي. لكنه لم يستطع أن يلومها 

_س دا اللي عايزه... إنه يخوفك ويسيطر عليك. لو انسحبتي دلوقتي، يبقى هو كسب.

رنيم شعرت بالدموع تتجمع في عينيها

_ما أقدرش أخليك تتحبس بسببي وقلب خالتي إسعاد يتقهر عليك. .. كفاية اللي حصلكم كلكم بسببي ، محمود. مش هقدر أعيش وأنا عارفة إنك قاعد في السجن عشاني.

اقترب منها وجلس بالكرسي المقابل وقد اتخذ قراره أنه سيسجن فواز مهما حدث له

_رنيم ، ما ينفعش تسيبيه يحدد لنا حياتنا. أنا مش خايف من السجن... أنا خايف عليك، خايف إنك تخسري حقك عشان واحد زيه.

رنيم أغمضت عينيها، تشعر بالصراع الداخلي الذي يمزقها. 

_ بس أنا خايفة عليك... مش قادرة أتحمل فكرة إنك تتحبس بسبب حاجة مالكش فيها ذنب.

محمود ضم قبضته بقوة ثم قال 

_احنا نقدر نواجهه سوا. ما تخليش الخوف يسيطر عليك. لو سحبتي القضية، هيفضل يطاردك طول عمرك ومفكر نفسه كسبك وذلك وعلم عليكي ، بس لو واجهناه، حتى لو كانت المخاطرة كبيرة، هنعيش بكرامة. 

رنيم نظرت إليه، عيناها تمتلئ بالدموع، لكنها تعلم أن كلامه صحيح. 

_مش عارفة أعمل إيه يا محمود. أنا ضايعة.

ارتفعت أصابع محمود التي لم يستطيع أن يسيطر عليها ومسح دموعها التي لم يتحمل رؤيتها وقال في هدوء 

_مش هتكوني لوحدك. أنا معاك، مهما كان القرار اللي هتاخديه. بس خلي القرار ده ينبع من قلبك، مش من خوفك 

نظرت له رنيم وهي لا تعرف كيف تشكره ، لقد أثبت لها بكل الطرق أنه يحبها بل يعشقها ، لتنظر له رنيم لأول مرة نظرة مختلف تماما ، لأول مرة ترى ملامحه بوضوح وتشكر ربها أنها رأت شهامته ورجولته قبل أن تأشع مظهره الخارجي فالمظاهر خدعة وخدعتها هي بالذات فطرت قلبها

_________

رنيم كانت واقفة أمام مكتب القاضي، تشعر وكأن العالم كله ينهار من حولها. كل كلمة كانت تخرج من فمها تبدو وكأنها تقطع جزءًا من روحها. 

_أنا... أنا بتنازل عن القضية

قالتها بصوت منخفض، محاولًة أن تتحكم في ارتجافه.

كانت الغرفة مليئة بالصمت الثقيل، وكأن الجميع يدركون حجم القرار الذي اتخذته. محامي فواز، الذي كان يقف على الجانب الآخر من القاعة، لم يستطع إخفاء ابتسامته المنتصرة. تقدم خطوة للأمام وقال بصوت متهكم

_ سيادة القاضي، بما أن السيدة رنيم اعترفت بتنازلها، نحن نطالب بإسقاط جميع التهم فورًا. وأيضًا، سنتخذ إجراءات قانونية ضدها بتهمة البلاغ الكاذب وتشويه سمعة موكلي السيد فواز. 

شعرت رنيم أن الأرض قد سحبت من تحت قدميها، وأنها تتلاشى في فراغ من الإحباط واليأس. كان كل ما فعلته للحفاظ على كرامتها وحمايتها ينقلب ضدها الآن. وبدلاً من أن تشعر بالراحة بعد هذا القرار، كانت تشعر بأن الهزيمة تغمرها بالكامل.

بينما كانت تحاول أن تتماسك وتمنع دموعها من الانهمار أمام الجميع ، سمعت صوتًا خلفها. التفتت لتجد زين الدين، والد فواز، يقف مبتسمًا بطريقة مليئة بالشماتة. عيونه كانت تلمع بسخرية واضحة وهو يتحدث بصوت منخفض بما يكفي لتسمعه فقط

_عرفتِ مكانك في النهاية. قلتلك إنها مسألة وقت قبل ما تخسري كل حاجة. 

اقترب منها محمود ليتحدث لكن رنيم منعته 

كل كلمة كانت كالسكاكين التي تنغرز في قلبها، لكن رنيم لم تقل شيئًا. لم يكن لديها ما تقوله أو تدافع به عن نفسها. كانت تشعر بأنها تخلت عن حقها، بل وسمحت لهم أن يحطموا ما تبقى من كرامتها.

زين الدين ابتعد عنها، وهو يهمس لها مرة أخيرة

_ ياريت تتعلمي الدرس ، أنا إللي هسجنك يا زبالة ! 

رنيم وقفت في مكانها، لا تزال في حالة صدمة. لكن رغم كل ما حدث، شعرت بأن عليها أن تكون قوية، أن تتماسك، حتى وإن كانت تتألم من الداخل. 

فواز كان يقف في زاوية الغرفة، يراقب كل ما يجري بعينين متيقظتين. لم يظهر أي تعبير واضح على وجهه، لكن في داخله كان هناك صراع عميق. كان يشعر بشيء غريب يختلج في صدره، شيء يجمع بين الحزن العميق والفرح المرير.

على جانب، كان جزء منه يصرخ بأن هذه هي النهاية. رنيم، المرأة التي كانت جزءًا من حياته، حتى وإن كانت تلك الحياة مليئة بالخلافات والاتهامات والصعاب وانتهت بالخيانة ، قد تنازلت عن القضية. وبذلك، تأكد أن الطريق بينهما قد انقطع نهائيًا. كان يشعر بحزن غريب، حزن على الخسارة، ليس فقط لخسارته لها، ولكن لأنه يدرك في أعماقه أن تلك العلاقة، رغم كل الألم، كانت تعني له أكثر مما كان يعترف به.

وفي نفس الوقت، كان هناك فرح مرير يتصاعد في داخله. كان يعلم أنه انتصر، مرة أخرى. انتصر في المعركة التي كان يعرف أنها ستحدد مصيره ومصيرها. كان يرى في انتصار المحامي وتراجع رنيم تأكيدًا على قوته، تأكيدًا على أنه لا يزال قادرًا على التحكم في الأمور، حتى وإن كان الثمن هو خسارة قلبها.

هذا الصراع بين الحزن والفرح جعل فواز يشعر بتناقض غريب. كيف يمكن لشخص أن يكون سعيدًا وفي نفس الوقت يشعر بأنه خسر شيئًا ثمينًا؟ كيف يمكن أن يكون انتصاره في المحكمة طعنة أخرى في قلبه؟ فواز كان يعلم أن هذه المشاعر لن تختفي بسهولة، وأنه سيعيش مع هذا التناقض لفترة طويلة، يتساءل دائمًا عما إذا كان هذا الانتصار يستحق كل شيء.

بينما مشاعر زين الدين كانت مختلفة ، كلها نصر وفرحة وشعور بالقوة والغرور ، لقد عمل بكل قوته على إبقاء أمر تلك القضية سرًا عن البلد كلها ، وقد نجح في ذلك ولم يعرل أي مخلوق عن ذلك الإتهام ، نظر إلى فواز في فخر ثم ربت على كتفه قائلاً

_ جدع يا فواز .. خلصت القضية من غير ما ندخلها 

نظر له فواز بعيون ميتة .. لم يجيب .. أما رنيم توجهت لتخرج بعدما أنهت الإجرءات وخلفها محمود يساندها وعيونها حمراء منتفخة 

تلاقت عينيها بعينيه .. لتعطيه نظرة لم يرى في قساوتها طوال حياته ! .. ليتيقن في هذه اللحظة أن رنيم أصبحت تكرهه كره ليس له حدود .. لن يختبر ألم في حياته أبدا مثل ألم تيقنه من هذه الأمر ... ومثلما أخبرته لم يكن كلاهما سعيدًا .. لن يخرج أي أحد سعيد .. وبالفعل .. لم تكن النهاية سعيدة لكلاهما 
الرواية  اكتر من ١٥٠ فصل وموجودة كاملة اللي هيشتريها هياخدها كاملة في نفس اللحظة اللي هيشتريها فيها معاها نوفيلا هدية صغيرة مكونة من ١١ فصل إضافي للأبطال مش هتنزل إلا للي أشتري الرواية .. اللي عاوز يشتريها يكتب تعليق أو يكتب في جروب التلجرام او يبعتلنا وتساب على رقم 01098656097 

*نهاية الفصل *

تعليق واحد

  1. كم أتمنى أن أرى كيف سيعض فواز أصابعه ندماً
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.