الفصل الثالث والستون من رواية الخادمة الصغيرة
__
وبتحصل الحاجة إللي عمرها ما توقعتها ...
و بعد نصف ساعة بالظبط ، بيحاول حسين يجمع ثباته وقوته ، كان عاوز الأرض تنشق وتبلعه . .. حسين متوفقش في أول مرة ليه معاها ومقدرش يكمل جوازهم ..
عيونها دمعت وحست بجرح شديد ... حست إن انوثتها اتجرجت وكرامتها اتهانت وحست أنها ولا حاجة وقالت بصدمة ولسان تقيل
_ هي السبب؟!
مردش عليها فنزلت دموعها وهي بتخبي جسمها وبتبعد عنه بشكل بطيئ ومريب
_ علشانها ! مقدرتش تلمسني علشانها !
بعد صمت أكتر من دقيقه رد حسين بأسف وخجل
_ أيوة ، مقدرتش أقربلك بسببها
انهارت من العياط ومقدرتش تمسك نفسها ، كل الحب دا في قلبه ليها ! لدرجة إنه مش قادر يقربلها
مكانش قادر يبص في عينها لكنه قال _ أنا آسف يا كريمة .. أنا كان لازم أقولك وأصارحك
ردت من بين دموعها في أسى _ للأسف الحاجة دي مش بإيدك
_ أنا معنديش مشكلة عضوية ، المشكلة نفسية وهتتحل مع الوقت إن شاء الله
كلامه مذدهاش غير حسرة وهي بتقول بحسرة
_ للدرجادي بتحبها !؟
استغرب حسين وفجأة اتصدم لما استوعب إنها فكرت إنه مقربلهاش من حبه من انجي !! فرظ بسرعة يقولها الحقيقة ويصححلها فهمها
_ لأ يا كريمة أنا مقربتلكيش مش من حبي فيها !
_ متكدبش عليا أنت لسة قايلي إنها السبب وإن المشكلة نفسية
انفعلت غصب عنها وهي بترد عليه فحس بأسى مز حزنها وقال
_أنا مقربتلكيش بسببها آه لكن أنتي فهمتي غلط .. السبب مش الحب
حاولت تمسك هدومها وتلمها وهي مش عاوزة تسمعه فشدها من دراعها فوقعت في حضنه وعيونهم التقت ببعضها ، الموقف كان محرج ليهم هما الاتنين ، هي علشان حست إنه مقروف يقرب منها وهو علشان مقدرش يثبت رجولته ادامها !!
_ أنا طلقت انجي يا كريمة .. مبقتش عاوزها في حياتي
اتصدمت من جملته وبصتله بسرعة وهي مذهولة ، كان على وشها صدمة ومفاجأة وعاوزة تسمع ألف تفسير وبتلوم نفسها من جواها وياترى هي السبب في خراب بيته؟ وكأن حسين حس بيها وقال
_ طول عمرنا مش لبعض بس أنا كنت بكابر وبحاول أرضيها ، عملت كل حاجة لجوازنا بس مفيش حاجة نفعت
بعيون متوترة كمل وهي متبعاه في تركيز وتمعن في كلامه إللي بيصدمها كل مدى ذيادة
_ انجي السبب في إني بقيت .. بقيت بتوتر .. بقيت مش واثق في نفسي ، بحس إني مش كافي فمبتقش قادر أحاول ومبقتش حتى عاوز أحاول ..
مقدرش يكمل والغصة في صوتك قطعت قلب كريمة إللي الدموع اتجمعت في عيونها من القسوة إللي عاشها راجل زيه
_ صعب عليا أوي أتكلم في موضوع زي دا ومش عاوزة أدخل في تفاصيل .. أنا طلقتها وقفلت موضوعها كله ومش عاوز أبدا إني اضطر افتحه تاني
بعدين بصلها في عيونها بحب
_بس انتي لازم تفهمي إن مش انتي المشكلة ومش حبي لانجي هو المانع ، أنا نفسي أكون زوج ليكي وأكون حبيبك وأكون كل حاجة ليكي بس أنا ، أنا مش قادر!
رموشه غطت عيونه من خجله وكسرته أدامها وبص لتحت وهو بيقول في آسف واحراج شديد
_ أنا آسف إني مقدرش أثبت رجولتي معاكي لأول مرة بنا ... أنا آسف ..
بصتله بتأمل رهيب وكتافه العريضة المنهدلة ووشه إللي منزله لتحت خلاها تبتسم في حنين شديد وتمد ايديها الرقيقة تحت دقنه وترفع وشه ليها فتقع عيونها الساحرة في عيونه .. وبصوتها الهامس بدأت كلامها
_ هو إللي زيك محتاج يثبت رجولته ؟ أنت راجل غصب عن عين أي حد
نزل نظره تاني فرفعته ليه تاني ومدت ايدها على دراعه تمنعه من انه يتهرب من عيونها وكملت بصدق وبصوت حنون هامس مفهوش مشاعر شفقة تجرحه أكتر بل فيه مشاعر حقيقية صادقة داعمة
_ هو مين إللي كل البلد بتحبه وربنا جعله ليهم سبب وحمى يلجأوله في كل مصيبة وكل مشكلة ؟ ..
مشت ايديها على دقنه الجميلة إللي بيحب دايما يخففها وإللي بتذيد مظهره براءة وجمال
_ مين رجع لأم ابنها ونقذ حياتهم هما الإتنين من مجتمع مبيرحمش ومستقبل مش عارفينله ملامح ؟ مين رد لست شرفها وسمعتها أدام كل الناس وسترها .. مين يا حسين؟
سكت وقلبه بيدق بقوة من كلامه إللي رضى روحه وسكن جروحه ودواه وهي بتكمل ب إبتسامة وقع في غرامها
_ هو إللي يعمل كل دا محتاج يثبت رجولته ؟ ما ترد يا ياللي بتعمل كدة
ابتسم فاتسعت ابتسامتها والخجل قل لكنه لسة مرسوم على وشه لكن الراحة خدوا مكان أكبر على كل تفاصيله
ابتسمتله كريمة ومسكت ايده بقوة وشدتها لصدرها وباستها وضمتها ليها بكل حب وحنان .. ومن غير أي كلام اتعدلت تاني وقربت منه وحطت نفسها في حضنه فاستوعبها حسين وضمها ليه بعشق تغلغل في كل ثنايا قلبه ...
وانتهت ليلهم بكلام داوى جراحه وحضن كان قادر إنه يرجعله الامل في حياته من تاني ...
وعدت الأيام وكريمة بتحاول تساعده يتخطى أزمته النفسية إللي انجي كانت السبب فيها ووصل حسين وكريمة بعد أيام قليلة انهم يبقوا زوجين حقيقين بكل معنى الكلمة ... حسين فاق من ذكرياته وابتسم وهو بيشكر ربنا إنه بعتله كريمة عشان تكون العوض ، وكريمة بتشكر ربنا إنه بعتلها حسين عشان يكون العوض .
______
رمى الكاس من ايده فاتسكر ألف حتة وهو بينهج من الغضب والعصبية الشديدة ...
_ في إيه يا جلال. .. مالك بس يا حبيبي مانت كنت كويس
قالتها سارة إللي اتفزعت من مظهره الغاضب وراحت فوراً تحاول تهديه لكنه زعق في وشها
_ ابعدي عني .. متلمسنيش
عيونه كانت حمرا وعدائية جدا فخافت وتراجعت لورا وهي بتقول بينها وبين نفسها وهي شيفاه قام بسرعة يلبس هدومه ويلم حاجته
_ دا بينها الحالة جات ولا إيه
خرج جلال من عندها بسرعة كبيرة كأنه بيهرب ، ييهرب من الواقع إللي عايشه ، حاسس إن حاجة نقصاه ، حاسس إنه لواحده ومنهار وبيعمل مصايب وبس .. !
ركب عربيته وساقها بسرعة كبيرة على الطريق المؤدي للبلد
وهو بيتكلم بصوت عالي صارخ جواها وبيضرب الدريكسيون في مشهد لاول مرة يحصل في حياته إنه يحس بالانهيار دا كله
_ يعني إيه مرجعتش لحد دلوقتي ، يعني إيه مجاتش !!! ...شهر ونص ومسألتش عني ، أنا عملت إيه لكل دا ؟ أنا هوريها ، أنا هوريها يعني إيه تسيب جلال الصواف وتمشي ، ماشي يا رضا ..
ودخل البلد وهو عارف هو هيروح فين ، النهار كان لسة مطلعش والفجر كان أدامه أقل من ساعة عشان يأذن والجو كان برد جدا وهو لابس خفيف
لكنه مع كل دا قرر إنه لازم يربيها على إللي عملته فيه وعلى إنها سابته ، هيروح يزعقلها وياخد حقه منها وهيوريها يعني إيه تسيبه ، راح لبيتهم ونزل من عربيته وضرب بابها بعنف وهبد الباب بقوة شديدة مش خبط عادي
انفتح الباب ووقف جلال عن هبده لكن قلبه هو إللي انتفض لما شافها ...
وهي فضلت واقفة متصنمة مكانها ، جسمها كله قشعر وعيونها غامت فوراً بالدموع ووشها احتقن بالدماء وهي شيفاه ادامها بينهج وكل ملامحه فيها عنف وعضلاته متشنجة ! ...
لكن عيونه فجأة فاضت بالحنين ، أو بالحقد والكره لأنها سابته ، حس بكل المشاعر إللي مكانش من المفترض إنه يحس بيها ! .. هو دا إللي كان عاوز يضربها ويزعقلها ويعرفها قيمتها المتدنية جدا أدام قيمته ! .. واقف بيبصلها وبيتامل كل جزء فيها وهو مش مصدق أصلا إنه أخيرًا شايفها ...
كانت عاوزة تتكلم لكنه مقدرش يسمعها وفي غمضة عين كان كل جسمه متحرك لأقوى وأصدق قبلة حصلت عليها من جلال ! ...
_____
نهاية الفصل الثالث والستون
.png)