الفصل الثامن والثمانون من رواية عشق أولاد الزوات
_
_ هي مينفعش تخرج النهاردة
قال محمود بينما يتحدث مع الطبيب ، لقد اتصلت به رنيم ليأتي إليها دون أن تخبره بأي تفاصيل ، رد الطبيب
_ لازم تفضل في المستشفى أسبوع لحد ما نشوف إيه إللي هيحصل
_ ممكن تقولي حالتها بالظبط يا دكتور
طلب محمود .. ليعدل الطبيب من جلسته ثم نظر له في شيئ من الحيرة .. مازال طبيب حديث التخرج لم تمر عليه حالات مشابهه لكنه رغم ذلك تأهب ثم بدأ في إخبار محمود بكل ما حدث ولم يُثني شكوكه التي هو شبه متأكد منها عن ذلك القابع أمامه والذي قامت المريضة بطلبه شخصيّا ليكون بجانبها ليشعر أنه محل ثقة ..
بهتت معالم وجه محمود وهو يسمع كلام الطبيب وجالة رنيم وما أخبره به .. ليشعر أن الغرفة تضيق به وقوته تتقلص حتى لمعت دموعه في عينيه .. شعر بقوته كرجل تنهار ..
وقف بصعوبة ليتوجه لسرير رنيم التي تسحطت عليه كالقتيلة .. لم تأشع شيئ ولم تنظر له رغم طرقه للباب قبل دخول وراء الممرضة .. خرجت الممرضة ووقف محمود وحده يتأمل تلك الفتاة بأعين زاغت .. لم تكن أعين عاشقة بل كانت مُشفقة .. يشفق عليها وعلى ما مرت به .. هل هناك ما يواسي تلك اليتيمة ؟
_ رنيم !
ناداها بصوتٍ دافئ فلم تستجيب ليعود متوسلاً في رفق
_ طب بصيلي
لم تجيبه ليحاول أن يفكر فعرض
_ أتصل بأمي أجيبها تجيلك؟
ردت بسرعة _ لأ ، متقولش لحد
تراجع قائلاً _ مش هقول والله ، مقولتش وأنا جاي زي ما طلبتي
عادت لتشيح بوجهها عنه وكأنها أرادت أنتعطي ظهرها للدنيا أجمع ليعود ويسأل
_ مالك يا رنيم ؟
رمشت فمازالت حية رغم الدمار بينما تجيب
_ الدكتور زمانه قالك ، بتسأل ليه ؟
شدد عليها أن تخبره هي .. يريد أن يتأكد من شكوك الطبيب
_ عايز أعرف منك ، هو مفسرش حاجة
_ ف .. طليقي !
لم تستطع نطق إسمه .. لم يتحمل لسانه أن يتلفظ به ، شعر بها محمود ليسألها الإسترسال
_ ماله ؟
نظرت في الأرض ثم هربت دومعها تفر من أسرها لهما حتى لا تدع نفسها فريسة للإنهيار ، وبدأ الكلام ينساب منها في تقطع ، بكت كثيرا تحكي له ما وقع عليها من ظلم وقسوة وقهر لتأكد له أن ما حدث لم يكن بإرادتها .. لقد كان إغتصاب حقيقي !
شعر بالغيظ ينهش روحه .. شعر بضعفه أمام سلطة فواز وحاشيته .. أو لن يستطيع أخذ حقها ؟ ..
أغمضت رنيم عينيها وقد فاض الدمع منها فخرج هو يسارع عبراته بخطواته
______
_ فواز !
نادى زين الدين الذي جلس خلف مكتبه المزدحم بالملفات والأوراق ، ولكن نظراته كانت موجهة نحو ابنه الذي وقف أمامه، عينيه مشغولتان بالشقاء. كان الابن، فواز ، قد خفض رأسه كأنه يهرب من واقع مرير لا يريد مواجهته.. لا يستطيع قسوة ما فعله ، لا يستطيع أن يهرب من نفسه ، لا يستطيع أن يقف ويكمل كأن ما حدث لم يكن ..
قال زين الدين ببصوت مملوء بالقلق بعدما فشل في لفت نظر إبنه
_ فواز ! مالك ؟ شكلك زي الغرقان في فكره ؟
لم يرفع فواز عينيه، وبدت كلماته مشوبة بالألم
_ مبقتش عارف أعمل إيه ، حاسس إني مش قادر أتحمل أكتر من كدة
سكت الأب للحظة، ثم وضع قلمه جانباً ونظر إليه بعطف.
_ لو عاوز تتكلم أنا هنا .. متعانيش لوحدك يا فواز .
مالت عيون فواز لتلتقي بعيني والده .. ليشعر زين الدين بالهلع يتسلسل إلى قلبه ، تلك النظرات التي تحتل عيون إبنه يبدو أنها لن تتركه قريبا .. لقد مرت أشهر والوضع لا يتحسن بل يسوء أكثر .. كاد أن يتحدث لكن صوت المشاجرات خارج المكتب قد وصلت إليهما .. ليننبه لشاشة الكاميرات ويجده .. إنه محمود قد شن حرب مع الحرس حتى يسمحوا له بالدخول ليصرخ محمود أخيرا بما جعل الأب وإبنه ينتفضان خوفا من الفضيحة
_ أنا عارف انكوا شايفيني ، دخلوني وإلا هعرفهم كلهم أنا جاي ليه
هتف بهذه ال٠ملة بينما هو يصارع الحرس .. فأمر فواز الذي دق قلبه يرجف من الخوف بالسماح له بالدخول
ما إن دخل محمود حتى توجه نحوه بسرعة شديدة ليناوله قبضه عنيفة فوق صدغه هاتفًا في حرقة
_ إزاي هان عليك تعمل فيها كدة !
لسبب ما لم يرد فواز اللكمة لمحمود وكأنه شحر أنهامستحقة بل هي قليلة مقارنة بما فعله .. لكنه عاد ليعتدل ويتصدى له بأعينغاضبة تحرقها الغيرة ويبكيها الألم
_وإزاي هي هان عليها تعمل فيا كده وتخوني معاك
ارتفع صوت محمد يصرخ كالمجنون كأنه ينادي عىى أصم
_ مخانتكش ، والله العظيم ما قربتلها ، ليه مش عاوز تصدق ، أنا أهو بقولك أقسم بدين الله ما قربتلها
هز فواز رأسه ساخرًا رافضا ما يسمع ليهتف وشفتيه تقطر دمًا
_ دا أنت كنت بتعاكسها عيني عينك أدامي .. جاي تضحك على مين
_ أبقى اسأل أبوك جاي أضحك على مين
وعند هذه النقطة ، وفي المكتب الخاص لزين الدين، كان الجو مشحونًا بالتوتر. الأثاث الفاخر والإضاءة الخافتة لم تستطع إخفاء الصراع المحتدم الذي كان يجري بين الرجلين. بينما زين الدين وقف خلف مكتبه، ملامحه تكتسب جدية مطلقة رغم ما يحدث ، و محمود كان يقف أمام إبنه وعينيه تنظر له ، على الرغم من الارتجاف الذي كان يظهر عليه، إلا أن عينيه كانتا مليئتين بالعزم.
ليتذكر محمود وزين الدين ما حدث بينهما منذ قليل عندما هاتفه محمود يخبره بما فعله فواز في رنيم وأن ما حدث قد خالف كل إتفاقاتهم وطلب منه ألا يتعرض فواز لرنيم مرة اخرى وإلا سيخبره أن زين الدين وراء كل ما حدث ولكن كان رد زين الدين
_محمود، أنا هكون واضح معاك . لو كنت بتفكر في كشف أي شيء ، فالعواقب هتكون قاسية اكتر بكتير مما تتخيل.
كان زين الدين يمد يده نحو ملف مغلق، كما لو كان يشير إلى الأسرار المخفية خلفه. لكن محمود لم يكن مستعدًا للتراجع. زاد من إصراره، وبصوت قوي رغم ارتجافه، اخبر زين الدين
_ مش هخاف منك... هقول كل حاجة .. معايا تقارير النستشفى اللي تثبت ان اللي حصل لرنيم كان اغتصاب والأدلة كلها موجودة على ابنك .. الناس لازم يعرفوا الحقيقة وأولهم ابنك
رفع زين الدين حاجبيه، محاولًا السيطرة على مشاعره
_ وتعتقد أنك تقدر تواجهني يا محمود
رد محمود بجرأة، وعينيه مشتعلة
_ آه أقدر ، مهما عملت ، مش هسكت وهقول كل حاجة
تجمدت نظرات زين الدين للحظة، وكأن الكلمات التي سمعها قد زلزلت ثباته. أخذ نفسًا عميقًا، ثم همس بصوت هادئ، لكن محمل بالتهديد
_ طالما مصمم يبقى لازم تكون مستعد من دلوقتي للعواقب ، الكلمتين بتوع ولاد تربية الشوارع اللي قولتلهم والجرأة وخداك مش هينفعوك بحاجة ولا هيحموك أدامي
ثم أغلق الخط في وجه محمود .. وهنا .. لم يفكر محمود مرتين وذهب للشركة ليرد على تهديدات زين الدين له وجهًا لوجه
استغرب فواز تلك النظرات الطويلة التي تبادلها مع محمود مع أبيه
تطلع محمود مباشرة إلى عيني زين الدين، وكأن ذلك التواصل البصري كان ميدان المواجهة الحقيقي.
_ أنا مستعد... ومش هتقدر تسكتني بعد النهاردة ، وهنعرف يا زين مين فينا تربية الشوارع !
_ أخرس يا حيوان
هتف بها فواز بينما يهم ليضرب محمود لكنه تصدى له ثم نظر في قسوة إليه بينما يهتف
_ أنا اللي حيوان ولا إللي قالي إنها بتخدمك وبتخدم عيلتك و اصحابكوا ومعازيمكوا ، و وراني كل حاجة هو اللي حيوان !
صمت فواز واحمر وجه زين الدين الذي لم يتوقع أن يصل جنون محمود إلى هذا الحد ليكمل محمود بينما يخرج هاتفه ويريه تلك الصور التي أرسلت له
_ صورة مين دي ! .. بتعمل إيه؟ بتنضف وتمسح ! .. صورة مين دي وأنت بتكب عليها العصير وقاصد وهي ملهاش حق تفتح بقها ولا تنطق ... صورة مين دي وهي بتتذل أدامك وأنت عادي .. و بص كدة على الفيديو دا !
_ مش دي مراتك وهي بتتأمر عليها وبتعاملها كأنها كلبة ولا تسوى .. مش هي دي اللي استقويت عليها أنت وأبوك وعيلتك كلها .. مستغل طبعا إنها ملهاش حد .. ومخبيها عن عيونهم وبتاخد منها اللي أنت عاوزه زي الشيطان
نظر فواز إلى ما يرى في صدمة شديدة أصابته .. أكمل محمود
أبوك يا فواز هو اللي حكالي ووصلي كدة ، وأنت بمعاملتك ليها وقسوتك أكدتلي دا .. وشك مكشر طول الوقت ومتعصب وهي علطول زعلانة .. كل حاجة كانت بتأكدلي إني لازم أتدخل .. هو اللي قال إنها بس صعبت عليك لما واحد حاول يتهجم عليها ودا اللي خلاك مستحملها للوقت دا .. قال يعني في قلبك شوية رحمة
نظر فواز لأبيه الذي وقف صامتًا ، لم يستطع أن يهرب من نظرات إبنه المتهمة . .
ملئ الدمع عيون محمود وهو يتذكر ما حدث لرنيم ليقول وهو يضرب فواز فوق صدره
_وبعد ما تنقذها ، تروح تعمل فيها كدة ، تروح تتهجم عليها ! حرام عليك
عادت نظرات فواز لمحمود كالتائه .. يتلقى منه كلماته ولكماته فوق قلبه دون رد .. وكان قد انعقد لسانه ..
_ أنا مش عارف أنت عايش إزاي ومستحمل نفسك بعد اللي عملته ، إزاي عملت فيها كدة
_ أنت كداب ..
هذا ما تفوه به فواز بعد كل ما قال محمود .. ورغم ضعف صوته وهو ينطقها إلا أن ذلك لم يذد محمود إلا سخطًا وإصرارًا ليخبره
_ أبوك قالي انك بتلعب بيها ، من أول يوم وأبوك عارفني وكلمني ، قالي بالحرف إنك بتلعب بيها وشوية وهتزهق منها وهترميها
_ هو دا اللي كان مخليني عايزها وهي متجوزة ، لأن كدة هنقذها منك ومن شرك وقرفك ، أنا صحيح بحبها بس عمري ما هقرب لواحدة على ذمة راجل تاني ..
_ أنا يمكن أكون مش أدك ، بس أوعى تستقل باللي ممكن أعمله ، وأنا مش هسيبك يا فواز
ثم خرج محمود من المكتب بثقة جديدة، بينما ظل زين الدين واقفًا خلف مكتبه ، يفكر في العواقب المحتملة لهذه المواجهة وما حدث
خرج تاركًا زين الدين يناظره في توتر .. وفواز يقف مكانه مصدومًا .. اقترب الأب من إبنه قائلاً
_ صدقته ؟
_ عندك رد
أجاب فواز بنبرة جافة ليجيب زين بثقة
_ طبعًا عندي
_ و مردتش ليه ؟
فهاجمه فواز يريد ان يسمع الرد حالا ليبتسم زين في سخرية
_ عشان المشكلة تكبر أكتر! أنا عاوزه يقول اللي عنده ويمشي من غير مشاكل وفضايح أكتر من كدة
ثم رجع خلف مكتبه وأخرج عدة أشياء ثم وصلها بالشاشة ووقف فواز يتابع ما يفعل
_ بص ياسيدي على اللي عامل نفسه شريف وصادق وهو بيمضي عقد بيعها .. وهو جاي يتقف معايا إنه مش هيحليها تظهر في حياتك تاني أبدا ..
نظر فواز يتفحص ما عرضه عليه ، ما بال حياته أصبحت كلها عبارة عن صور ومقاطع تعرض أمامه.. لم يكن هو فيها لكنها قد عادت على حياته بالدمار والألم .. شعر بالسخرية المريرة تنهشه ليستسلم لها .. ويدع كتفيه ينهدلان في إرهاق بينما يتكلم زين الدين بأريحية
_ هو نفسه مقروف منها وعاوز يطلع من وراها بأي مصلحة .. تلاقيها هي اللي مدياله الصور دي عشان يهددونا بيها ويساومونا .. عصابة .. مجرمين .. شايفينا لقمة صايغة وعاوزين ينهشوا فينا ..
ثم ضغط على كتف إبنه قائلاً _ أسمع .. شوف مين اللي معاك دلوقتي.. شوف مين إللي عاوزك تعلى وتفوق وتنسى كل إللي حصل ، وإذا كان على إللي حصل امبارح.. فنا هحله متقلقش !
أغمض فواز عينيه دلاله على حاجته الشديدة للراحة .. أن يغمض عينيه ليفيق يجدها خالية من كل ذلك .. أن يكون ما عاشه ليس بحقيقي بل هو كابوس لا يريد أن يرويه
_ أنا عاوزك ترجع فواز إللي أنا عارفه .. فواز إللي مفيش حاجة تقدر تهزه .. الريس ..
لم يتفاعل فواز .. لم يعد يعرف بالتحديد ماذا يحدث .. لا يدري وكأنه مغيب ..
_ أنا عايز أمشي
ضغط زين الدين فوق أسنانه .. يبدو أنهقد ذاد العسار فوب إبنهحتى أصبح لا يطيق التحمل .. تراخت قبضته فوق كتفه ثم قال
_ ماشي.. ولو ان عاوزك تكمل شغلك لأنك محتاجه وهو محتاجك ومش هينفعك غيره ، بس مش مشكلة روح ارتاح وخد شاور بعد القرف إللي سمعته ..
لم يعبئ فواز وفوراّ سحب هاتفه وجاكت حلته .. كانت ي عروقها نافرة وترتعش ليلاحظ ذلك زين الدين ويدب القلق في قلبه ليمسك كتفه آمرًا
_ أستنى ، خلي السواق يوصلك
لم يعارض وأخذه السائق بالسيارة فطلب منه أن يأخذه لمكان ما
نهاية الفصل يا جواهر الكوكبي الأبيض 🤍💎 هدية حصرية للي هيقرء الجزء دا بس .. الناس الأوفياء اوي اوي اللي بتقعد لاخر لحظة في الفصل .. أكتر حد هيعمل تعليقات هنا ويبعتلنا على تلجرام او وتساب اسكرينات بتعليقاته الحلوة هنبعتله الرواية هدية دا سر بيني وبينكوا اوعوا تقولوا لحد 🤫😉💖💖💎
.png)