الفصل الثاني والستون من رواية الخادمة الصغيرة

 الفصل الثاني والستون من رواية الخادمة الصغيرة 

الخادمة الصغيرة

بعد شهر ورضا لسة عند اهلها أو بالمعنى الأصح الناس إللي بيذلوها وبيقهروها ، كانت رضا بتعاني من أعراض تعب غريبة لكنها كانت بتقول إنها من الحزن والشغل ، لأنها طول الليل بتعيط وطول النهار مش بتبطل شغل !  


زارها حسين كذا مرة وحاول يفهم منها أي حاجة لكنها مقالتش ، ومرضتش تفصح عن أي حاجة خاصة بينها وبين جلال ودا إللي مخلاه محتار أكتر! 


حاول حسين يشوف جلال لكن جلال كان دايما بيرفض ، وحسين حس إن إبنه خلاص ضاع من ايديه خصوصاً أنه بقى مقيم تقريباً عند الرقاصة ومش سائل في مراته إللي بقالها شهر غايبة عن البيت !! 


___


_ مالك يا جلال في ايه مش على بعضك 


قالتها سارة الرقاصة لجلال اللي مكانش قادر يركز خالص معاها وكل ما يحاول يقرب منها ميقدرش ويتراجع ويتوتر ويمتمش الموضوع ودا كبعا وضع غريب على جلال اللي بيخلص جدا في العلاقات دي ومش  بياخد اصلا دقيقة في الإغواء 


وكان فكرة انه ميعرفش يلمسها كانت حاجة  غريبة ومريبة بالنسبة ليها 


بعد جلال عنها وخد جنب في السرير وكان باين عليه متضايق وقرفان جدا 


_ كمان مبتردش دا الموضوع كبير بقى 


عدلت هدومها ووشها كشر أوي خصوصا لما لقته ساند راسه على خشبة السرير وثابت بطريقة غريبة ولا كأنه اتجمد مكانه وعيونه باصه للحيطةة اللي ادامه في تامل غريب جدا 

فغضبت وحست ان الموضوع بيمس كرامتها  وأنوثتها  واتعدلت في السرير بحيث تكون عينها في عينه وهي بتسأله عن حالته الغريبة دي 


_ لا ماهو انت لازم ترد مش هسيبك الا لما ترد 


ولع جلال سيجارة وبدأ يشربها وهو مش معاها خالص ومش عاوز حتى يسمع صوتها لكنها اصرت تعرف السبب وجات تنادي تاني ومع اول حرف سمعه منها وقفها فورا بغضب رغم صوته الواطي 


_ بطلي زن عشان مخرسكيش بطريقتي 


مفرقش معاها كلامه وكملت وهي بتقول 


_ ياخويا هو انا عملت حاجة انت اللي متعنكنن ومش طايق نفسك وبقالك كام يوم على الحال دا 


جلال شرد في حاله وسأل نفسه  هو فعلا ماله متضايق كدة مش قادر يستمتع بأي حاجة بيعيشها !؟ 


نفخ دخان سيجارته ورفع راسه لفوق وشعره كان طول عن حده الطبيعي مما جعله في أشد حالات وسامته لكن أيضاً خصلاته المتناثرة دلت على انهاكه وعدم استقراره ... بيكمل شروده الغير مبرر بالنسباله واللي في وجهة نظره مالوش أي سبب 


فجأه سمع صوت ضحكة ساخرة طالعة من جنبه جه بعدها كلامها اللي قلقه اكتر على حالته ونفسه 


_ لا دا انت ضيعت خالص !


بصلها جلال بعنف وشراسة فخافت وتحتمحمت وحست انعا ذودت الموضوع فقالت بسرعة وخوف علشان تلحق نفسها 


_ انا اسفة ياسي جلال والله مكانش قصدي ! 


كانت مفكرة انها كدة رضته لكنها متعرفش انها بالكلمة اللي هي قالتها فكرته باللي مكانش عاوز يفتكره أبدا ! 


فجأه قلبه اتقبض وافتكرها وهي بتقولها ، افتكرها وهي بتقولهاله بعيونها الجميلة وصوتها الحنون اللي عمره ما سمع في حلاوته  


الوحيدة اللي كانت بتحن عليه وبتديله متعة عجيبة عمره ما تخيل انه ممكن ست تمنحها ليه بكل رضى النفس والحب دا مكانش مجرد علاقة زوجية لمدة ساعة او اقل لا هي كانت حياة  كاملة نعم بها بالحب والاهتمام وحد بيتمناله الرضا يرضى 


وعلى  ذكر سيرة الرضا في عقله لسانه ردد من غير ما يقصد 


_رضا ! 


طلعت منه بهمس منخفض دا خرج مع دخان سجايره وصنع من شكله كأنه لوحة بتعبر عو الشجن والشوث 


الهمس اللي أول ما سمعته سارة عيونها أحمرت دم واتعصبت جدا  وقالت بابتسامة متوعدة كلها شر  


_ دا الموضوع فيه رضا ! 


جلال خد نفس تاني من سجارته ومعترضش على كلامها  وعيونه سرحانة وضايعة في ملكوت تاني 


كل خلية في جسدها احتدت وثارت عليه وصوتها ارتفع وهي بتقوله وسنانها بتصغط في بعضه


_ انت مش قولت نسيتها خلاص ، مش قولت انها خدامة وشحاتة متستاهلكش ، جرا ايه يا جلال يا صواف بتغير كلامك ليه  ، لا بقولك ايه انا 

  

_ انتي مين انتي يابنت الكلب يا زبالة  !! 


قبل ما تكمل كلامها كان شعرها في ايده في عنف كبير وعينها المرعوبة والمتألمه بصه في عيونه اللي كان فيها شر كبير تجاهها


وسمعها اقذر الشتائم لانها اتجرات عليه او بالمعنى الاصح لأنها جابت سيرة رضا بكلام هو مقدرش يستحمله رغم ان هو بنفسه قاله عن رضا لكنه متحملش حد بيقول عليها كدة 


تألمت من ضربه ليها وبصتله في توسل وهي بتعتذر 


_ اسفة اسفة والله انا اسفة 


لكن اعتذارها مشفعلهاش وحس من جواه انه عاوز يردلها اهانتها لرضا فقال بدون تفكير  غير انه عاوز يأدبها على اللي قالته على رضا ويعرفها ان رضا اغلى منها بكتير  


_ جرا ايه يا روح امك انتي هتنسي نفسك ، اذا كانت هي خدامة فانتي رقاصة لكن الفرق إن هي مراتي  وملمستهاش غير بشروطها وبعد ما طلع عيني وبعقد جواز  شهد عليه كل الناس 


جلال اتفاجئ من نفسه ومن كلامه ! أما سارة فجسمها اتهز من الغيظ وايدها على ايده بتحاول تخفف من قبضته الشرسة عليها 


وقالت بغيظ وهي بتواجهه بكل كلمة هو قالها قبل كدة 


_ مش دا عقد الجواز اللي قولت عليه ورقة تبلها وتشرب ميتها ! من امتى وانت بيفرق معاك عقد الجواز 


سابها جلال من ايده ببطئ وهو مش عارف ايه السبب اللي خلاه يسيبها غير انه شرد في كلامها وفي وضعه الغريب جدا ، هو بيتصرف كدة ليه وليه مقهور وليه حاسس انه بيناقض نفسه وكل الكلام اللي قاله قبل كدة بيتغير واحدة واحدة 


رد عليها وهو محتار بعد ما سابها وولع سجارة تانية وقال بتوتر وهو عيونه بتلف في كل مكان في حيرة 


_ مبيفرقش  


بصتله باستغراب ، منينن بيقول انه مش بيفرق وهو هيموت عليها حرفيا وكل حاجة فيه بتدل انه 


_هي اللي بتفرق ! 


عيونه غمضت أول ما سمع اللي لسان حاله ردده جواه 


مكانش عارف يتصرف ازاي  ولا عارف دا معناه ايه وكعادته الغريبة هو دايما متحير في كل مشاعره واحاسيسه ومش بيقدر يفهم ىنفسه لكنها هي الوحيدة اللي كانت بتفهمه حتى أكتر من نفسه ! هو حاسس أنه ناقصه نفسه ! ولا يمكن هي سابته قبل ما يسيبها فكرامته هي إللي وجعاه ؟ 


هي أصلا إزاي قدرت تتخلى عنه وترميه ولا كأنه كان موجود في حياتها ؟ ولا يمكن فلوس المهر  والعز اللي هو كان سبب فيه نساها جلال وقصته وحكايته !


كان نفسه يسألها ازاي نست جلال ونست ايامه وقدرت ببساطة كدة تتخلى عنه وتسيبه  من غير حتى ما تقوله اسبابها ! 


_ سي جلال  ا


كانت سارة راحة تتكلن لكن جلال قاطعها بععنف وقال 


_ غوري برا وسيبيني لواحدي


بصتله بخوف وكانت عاوزة تراجعه في قراره لكنها تراجعت طبعا لان غضب جلال بيبقى صعب وزي ماهو رايق معظم الوقت لكن لما بيغضب مبيشوفش ادامه وممكن يعمل مصيبة فسمعت كلامه وشدت هدومها وخرجت وهو رمى السجارة من ايده وولع واحدة تانية 


وحيرته الدايما اخر مرة مش رحماه 

، هي اللي كانت بتفسرله مشاعره وبتحلله عقده وبتقضي على حيرته !


بقالها أسابيع غايبة عنه وهو مش عاوز يروح يرجعها 


مستنيها زي ما مشت ترجع تاني ! 

هو اصلا لحد دلوقتي ميعرفش السبب اللي خلاها تمشي ! 


كل دا عشان قالها كام كلمة زعلتها يعني تقوم تمشي وتبعد عنه ومترجعش بقالها اكتر من شهر 


سهل عليها اوي كده فراقه ولا تكون امه عندها حق وانها  فعلا كانت بتمثل عليه الحب طمعا في ثروته وعوزاه يتوسل ليها ويروح يجيبها عشان تتحكم فيه وتخليه خاتم في صباعها 


ماهو اصل لو مش دا السبب في انها تمشي من البيت وتقعد المدة دي كلها مترجعش ولا تتصل بيه حتى تشوف هو عامل ايه  


دماغه بدأت تضرب في خشب السرير بوتيرة بطيئة دلت على مدى حيرته وغيظه منها ، تفكيره بيتكرر وكل افكاره بتدور على اسئلة كلها متشابهه 


ازاي قدرت تنسى قربه منها وازاي قدرت تتحمل بعده وبعدها عن حضنه ! هو سهل اوي كده نسيانه ! سهل اوي كدة غلاوته تروح وحبه  يتبخر من قلبها


جلال رمى السجارة إللي في ايده وولع سجارة تانية وعيونه بقت حمرة من حدة تفكيره ، زي ما أبوه وأمه اتخلوا عنه هي كمان اتخلت عنه ! 


محدش بيحبه ومحدش قادر يعيش. معاه ولا يتحمله ! دي النتيجة اللي وصلها ، كله عاوز يستغله وكله عاوز منه حاجة ، امه عايزة الورث وابوه مش شاغل دماغه بيه وراح اتجوز  وبيربي ابن واحد تاني وسايب ابنه الحقيقي 


عيونه دمعت لكنه رفض أنها تنزل أي دموع ، استحالة يخليها تدمع على ناس  ولا حبته ولا اختارته واستحالة يروح يرجع رضا ، مش هيوطي راسه ليها وهيفضل هو راسه فوق وهي زي ما راحت زي ما هترجع 


انتهى جلال من افكاره وخد قراره ورمى السجارة ونده علىى الرقاصة وعيونه الدمعة إللي فيها تحولت للمعة شراسة 


هيكمل متعته وهيرجع يستمتع  تاني زي ما كان بيعمل طول الشهر اللي فات بالظبط 


هيعاند نفسه وهيقدر وهيخالف مشاعره الكدابة اللي بتوهمه انه مش قادر يستمتع زي الأول 


دخلت سارة وأول ما شافها شدها في حضنه وعيونه كلها عزم انه مش هيضعف وهيكمل في حياته  اللي مفهاش مشعر فيها متعة وبس ، على الاقل مبتخليهوش يتعلق بحد وبعدين يسيبه وينساه زي ما رضا عملت


___


_ علي ، تعالى هنا سيب ماما شوية 


كان صوت حسين اللي بينادي على علي ابن كريمة اللي كان بيلعب معاها وعاوزها تجري وراه في الجنينة 


راح حسين شايله في حضنه وخده منها وقاله  بحب وهو بيقرص ارنبه انفه 


_ يلا روح اغسل وغير هدومك 


ونادي على ام نعمات اللي مانت بتيجي في السر تساعد كريمة في الاعتناء بعلي وأمور البيت 


تذمرت كريمة وهي بتقول 


سيبه يا حسين ملحقتش اشبع منه_


كان رده وهوة بيقرب منها وبيبص في عيونها 


_ اسيبه ايه دا مسابليش حاجة خالص ! وهاجي باليل والاقي حضرتك تعبانة وعاوزة تنامي صح 


ابتسمت بكسوف بعدين اتعصبت عليه بخفة وهي بتقول 


_ على فكرة بقى انت بتفتريي عليا انا مبعملش كدة دي هي مرة واحدة بس واصلا كان بسببك 


_ ماليش دعوة دا احنا لسة في شهر العسل عاوزة تقضي معاه وقت اكتر مني ازاي يعني لا طبعا ممنوع 


ابتسمت بمفاجئة بسيطة وهي بتردد وراه 


_ شهر العسل؟!


قربلها اكتر وقالها بعيونه اللي رجعت فيها الحياة وحركاته اللي دب فيها الشباب منن جديد 


_ ليكون شهر العسل مش عاجب حضرتك 


اتكسفت بس روحها الجميلة اللي بتحب تنكشه وتعانده قالت 


_ هو انا قولت حاجة انت بتقول شكل للبيع 


كريمة طلعت شخصية لذيذه جدا وروحها كلها هزار ومشاكسه ودا كان سبب كبير في مساعدة حسين انه يتخطى اللي حصله بسرعة رهيبة ويستعيد نفسه ويحس بشبابه ، ضحك على  كلمتها الأخيره ورددها 


_شكل للبيع !  انتي جبتي الكلمة دي منين 


_ مش هقولك 


قالتها بهزار فقرب منها وهو عيونه كلها تلاعب  


_ مش سايبك غير لما أعرف 


بعدته عنها لانهم في ااجنينة واتكسفت منه ومحت ملامح الخجل وتبدلت بكلام جد 


_ بطل بقى كلام مالوش فايدة 


رفع حاجبه على كلمتها اللي بتتريق عليه  لكنه سكت عشان يسمعها وهي بتكمل 


_ ها  وصلت لجلال ، كلمته ؟ 


اتغيرت تعابير وش حسين وفال 


_ جلال لسة رافض يتكلم معايا 


اتعصبت كريمة وحست بزعل كبير والموضوع دا كان مهم بالنسبة ليها جدا  فقالت 


_ روحله ، هاته بالغصب !


جملتها فاجئته يعني ايه يجيبه بالغصب ولكنها بررت وقالت 


_ ابنك زعلان منك وليه حق وانت محاولاتك السهلة دي مش هتنفع معاه لازم بنفسك تروح وتجيبه ولو مجاش بارادته لازم تجيبه بالغصب 


كان لسة مستغرب فهي شدته من ايده وقعدوا على طرابيزة في الجنينة كانت جنبهم 


وبدأت تفهمه  


_ الغصب هيحسس جلال انك متمسك برضاه وبتسعى ليه من كل قلبك مش مجرد  محاولات سهلة


كلامها دخل عقل حسين وفكر فيه في حين انها كملت بحزن 


_ انا حاسة بذنب رهيب من ناحيته ، انت مشوفتش نظرته ليك كانت عاملة ازاي وانت بتلعب مع ابن مش ابنك ومهمله هو 


اعترض حسين وقال 


_ يبقى غبي لو فكر اني ممكن أحب أي حد في الدنيا زيه 


انفعاله كان شديد لكنه رجع قال بحرج 


_  ربنا يعلم أنا حب علي ازاي وغالي عليا أد إيه ،  بس جلال هو أحلى حاجة حصلتلي في حياتي ونعمة ربنا ليا ! هو أغلى حد في حياتي وابني الكبير ، أنا اتحملت عيشتي مع أمه علشانه  وعلشان لما يرجع وهو متعلم ومكانته عالية يلاقي أهله معاه متماسكين ومستنيينه 


هزت راسها بابتسامة حلوة وقالت 


_ انا فاهمة يا حبيبي وعلشان كدة لازم تحسسه بحبك دا وتضمه ليك من تاني ، هو يستاهل كل خير  ، ابنك لسة صغير ، لسة هيقبل حنان يا حسين 


بصلها حسين بأسى لفشله الذريع في اصلاح جلال وضمه ليه لكن هو كمان كانت حياته متدمرة مع انجي وكان لازم ينشغل بنفسه ويصلحها عشاه يقدر يتعامل مع نفسه ومع جلال 


_ جلال مالوش غيرك يا حسين ، الولد دا بيصعب عليا أوي ازاي عاش كل دا لواحده وعانى بالشكل دا ، أنا عارفة إنه بيغلط دلوقتي بس صدقني ومتزعلش مني ، أنتوا السبب في كل حاجة جلال فيها !


كريمة كانت متأثرة جدا بجلال وصعبان عليها بجد وكانت حاسة انها السبب في ذيادة الفجوة بينه وبين أبوه 


حس حسين بيها وبعيونها اللي كلها شعور بالذنب وبصة في الارض 


_ اتمنى متحمليش نفسك الذنب ، انتي مالكيش دعوة باي حاجة ، انا والست اللي للاسف امه السبب في كل حاجة 

انا بوظت علاقتي بابني وانا اللي هرجعها ، كفاية حرصك انك ترجعي علاقتنا ببعض رغم انك مالكيش أي دخل 


بصتله بابتسامة حزينة فشدها حسين برقة لكتفه يحضنها .. 


وبتروح ذاكرة حسين لليوم إللي طلق فيه انجي ورجع البيت وقلبه اتخلع من مكانه لما ملقاش كريمة وابنها في البيت ! 


دخل حسين البيت تاني يدور زي ما الحارس ثاله لأنه من فزعه مدورش حتى في البيت وخاف يكون حصل زي المرة إللي فاتت ومحبش يضيع وقت للتدوير ! 


راح حسين لأوضة علي جري وقلبه بيدق ومسك اوكرة الباب وهو رايح يفتح وعينه مغمضه خايف يشوفها فاضية ! 


تنهيدة راحة صوتها عالي خرجت من حسين مع ارتخاء في أعصابه وجسمه أول ما لقاه فيها ولقى كريمة نايمة جمبه وضهرها ليه ! 


هز راسه بأسى على حاله إنه بقى خفيف وبقى بيقلق من أقل حاجة ، لكنه رجع ابتسم لما عرف إن دول خلاص بقوا جزء من عيلته ناقصهم بس جلال وامه فريدة تفوق وبكدة هيكون أسعد انسان في الكون كله !


_ كنت فين طول النهار !؟ 


سمعها حسين من كريمة اللي لأول مرة تسأله عن غيابه وتأخره ، مد حسين ايده على مفاتيح الضوء فنور المكان 


أول ما عينه وقعت عليها انصدم من عيونها إللي كانت حمرة ووشها إللي كان وارم  وحالتها الصعبة جدا ! ... 


_ انتي معيطة يا كريمة ؟ 


سألها بقلق واهتمام كبير فتجاهلت سؤاله ووشها كان عليه تكشيرة مقدرتش تمحيها ... 


قامت من السرير واتجهت للباب فحسين بعد شوية وهي خرجت وقفلت الباب ووقفت مع حسين أدام باب أوضة علي ... 



وقفت بصتله بنظرة غريبة تحت نور بسيط جاي من أحد الأنوار المشتعلة ...حسين كان متفاجئ نظرتها ووقوفها الصامت أمامه لكنه مكانش مستغرب أوي لأن هي كانت مختفية ومردتش عليه .. سألته 


_ الساعة ١٠ باليل يا حسين بيه ، كنت بات هناك ! 


_ آه ماهي الهانم لسة متعرفش إنك متجوز... وكبعا مبتقدرش ترفضلها طلب وماشي وراها علطول !!! 



ضيق عيونه باستغراب زببعض الغضب من أسلوبها في الكلام وكلماتها وقرر إنه مش هيعيد نفس غلطته مع انجي تاني وييجي على نفسه علشان أي ست مهما كانت .. فردد كلامها بجمود 

 

_ أبات فين وهانم مين واتعدلي في الكلام معايا  



بصتله بضيق شديد وقهر في عيونها وسابته بسرعة ومشت بخطوات سريعة ناحية غرفتها إللي كانت بتبات فيها أول ما جات بيته 


مسبهاش حسين وراح وراها وهو مستغرب وفي نفس الوقت متضايق من طريقتها 



هبدت الباب في وشه لكنه لحقه قبل ما يتقفل ودخل وراها وقفل الباب هو بقوة ووقف وراها وهي مدياله ضهرها فاتعصب اكتر وشدها من زراعها بعنف عشان تبصله وشخط فيها 


_ أنتي إزاي تسيبيني وتمشي وأنا بكلمك 


_ إيه يعني عملت جريمة !!!! 


سكت حسين واتصدم ! وشها إللي كله دموع وصوتها المبحوح وعيونها إللي حركتها مش مستقرة من شدة الحزن  


_ ولا أنا مش مسموحلي أبقى أي حاجة خالص ، لا أتكلم زي منا عاوزة ولا حتى أبقى مراتك أدام الناس!!! 


صرخت فيه بمكنونات قلبها وهو واقف مش مصدق إللي بيسمعه منها ... قالت بسخرية مريرة 


_ جاي تزعقلي ! جايلي آخر الليل تزعقلي !! لحقت شحنتك وملت قلبك كره ، مبقتش متحمل تشوفني ولا تسمع صوتي ولا تقبل مني أي كلام 


بدأت تخرف في الكلام وفهم حسين إنها عاوزة تعبر عن غضبها ومشاعرها بأي طريقة حتى لو بكلام مش دقيق .. 


_ اقنعتك باللي قالتهولي ؟ 


 هنا حسين رد ببطئ علشان ميذودش حالتها 


_ اهدي يا كريمة ... أنا معرفش أنتي قصدك إيه 


_ أنت عارف مراتك دي جات قالتلي إيه؟!! ... قالتلي إني واحدة كلبة فلوس وخطافة رجالة !! قالتلي إني لو ممشتش هتيجي تطلعني من بيتك بفضيحة وانك مس هتقدر تعترض علشان أد إيه أنت بتحبها ومتعلق بيها ومش بتعارض كلامها !  


قالت كلامها دفعة واحدة تحت تأثير الإنفعال الشديد وهي بتصرخ في وشه على عكس أسلوبها الهادي المهذب


_ هو دا الكلام إللي خلاكي تمشي ؟!! 


ردد بصدمة فجاوبت بسرعة 


_ أيوة هو دا ، ماهي زي ما طلعتك من بيتك وطردتك منهه شهورر أكيد هتقدر تعمل اللي عوزاه 


_ كريمة !!!! 


بصتله بخوف وحزن شديد وايده اترفعت لفوق وهو بيصرخ فيها لكنها منعت ضربه ليها بأنها ارتمت في حضنه ! ... 



حضنته بكل قوتها وصوت عياطها خرج عالي جدا أكتر من أي مرة شافها فيها بتعيط 


_ أنا آسفة يا حسين !! ... أنا عارفة إن هي كمان مراتك بس أنا مش قادرة أتحمل إنك تروح عندها ... 


غيرانة !! توسعت عيونه بتفاجىء من اعترافها بصوتها اللي قطع قلبه إللي خرج بمعاناة من بين شفايفها إللي بتترج مع العياط .. ورعشة جسمها ... حسين لسة تحت تأثير الصدمة لكنه كان نزل ايده وحضنها لصدره بحنان خلاها تكمل كلامها وتقول بصوت مقهور 


_ أنا مقدرش أتحمل وجع تاني .. خصوصاً أنت ، روحلها بس متغيبش عني فجأة ، أنا بخاف لما بتمشي وتبعد عني 


شددت على أحضانه أكتر وهو كمان حضنها يحميها ويداويها من مشاعرها القاسية إللي حس بيها بعد ما غمض عينه وافتكر إللي حصلها من جوزها الأول وإللي مخليها خايفة إنه يتكرر تاني رغم إن انجي مراته لكن الألم هو هو بالنسبة لكريمة ! 


ساد صمت بينهم لكن حسين قطعه بسؤاله الهادي 


_ مردتيش ليه أول ما ناديت ، انتي عارفة أنا عملت إيه في الساعتين دول ؟


اتصدمت وهي في حضنه من جملته إللي سمعتها وبدأ بكائها في الهدوء تدريجياً وردت عليه بتساؤل وهي بترفع راسها عن حضنه علشان تبص لعيونه 


_ أنت ناديت عليا امتى ؟ 


بصلها وقال _ بعد صلاة المغرب .. جيت لقيت البيت كله ضلمة ، ناديت ومحدش رد عليا ، خوفت يكون حصل زي المرة إللي فاتت وخرجت زي المجنون أدور عليكم وأشوف كاميرات المراقبة 


بصتله في ذهول ..معنى كدة إنه مقضاش الليل عند انجي وقضاه في الخوف والقلق عليها هي ، بصلها بألم وقال بصوت معاتب 


_ قلبي كان هيقف من الخوف ، خوفت تسيبيني وتمشي زي ما بتعملي علطول ! 



عيونها دمعت وهي بتتأمله وسمعها بينطرب من كلماته الحنونة رغم نبرة العتاب وردت عليه 


_ علي كان بيستحمى في حمام اوضتك ، مسمعناش أي صوت !


اوضة حسين بعيدة عن المدخل ومش بيوصلها أو بيخرج منها أي صوت وعلي بيحب حمام حسين وبيحب يستحمى فيه وبيطول في الحمام وأكيد كان دخل قبل المغرب وطول جوا علشان كدة النور ملحقتش كريمة تنوره وكمان مسمعوش صوته وهو بينادي ... عقل حسين فسر كل دا ... 


فجأة لقى كريمة بتبعد عنه وبتمسح دموعها وبتديله ضهرها وهي بتتنفض كأنها فاقت أخيرا من غيبوبة كانت فيها ! ... واعتذرت بسرعة بتوتر 


_ أنا آسفة على الأسلوب إللي كلمتك بيه ، أنا ماليش إني اتدخل في حياتك واسفة إني عديت حدودي و 



_  كَريمة ! 


قاطعها حسين بهدوء وهو بيتأمل كتافها إللي بتتهز من الرعشة ... سكتت مستنية تسمعه ، لكن رده كان أنه قرب منها وحضنها من ضهرها بحنان وهمس جمب أذنها بثقة وثبات وشغف 


_ بحبك ! 


فتحت عيونها مصدومة ! أول مرة تسمع كلمة حب بالصدق دا كله ... مردتش عليه وذادت رعشتها بل وبعدت عنه وطلعت كام خطوة أدام فاسود وش حسين وحس بالرفض تجاهها وسكوتها وبعدها عنه كانوا خير دليل ، اتكسر قلبه حرفياا ومكانش عارف يقول ايه وقال في حرج شديد 


_ أنا مش بجبرك على حاجة أنا بس حبيت اعبرلك عن مشاعري  


فجأة لقى شفايها بتلتحم بشفايفه في قبلة متوقعهاش حتى في أحلامها! ... 


قبلة ساكنة طالت .. طالت جدا من غير أي تحركات ولا نظرات ، عيونهم مقفولة واجسادهم متلامسة .. ... 


واحدة واحدة القبلة الرقيقة انتهت ، وحسين فتح عيونه وكريمة متكسفتش ولا خبت شعورها وقالت بثقة وقوة وعيونها كلها أمل إنها تستحق فرصة تانية وتستحق تعيش حياتها وتدي لنفسها ولحسين فرصة ومخبتش مشاعرها اكتر من كدة وقالت


_ بحبك وبموت فيك .. 


ضحك حسين وقلبه رجع ينبض من تاني بعد اعترافها ليه .. لكنه عاتبها وهو بيقول 


_ قولتيلي كلام يزعل أوي 


عيطت وهي بتقوله _ من ورا قلبي 


مسك ايديها بين ايديه وبص في عينيها بحب امتزج بالأمل وأخيراً قادر يبص في عيون ست بيحبها ويلاقي فيها تقدير وحب صافي ليه .. 


تغنى بإسمها على لسانه يستمتع بيه في همس


_ كريمة ! 


ردت بنفس الهمس العاشق تأكدله حبها ليه _ أنا بحبك أوي والله استحالة تلاقي 


حد هيحبك ادك في الدنيا دي كلها 


هزت دماغها بعدم فهم وشتات الغرام 


_ مش عارفة حبيتك بسرعة كدة إزاي لدرجة إني حاسة إني اتخلقت ليك ! أنت عوض ربنا ليا 


اترمت في حضنه تاني تعيط وهي بتردد 


_ بحبك والله بحبك أوي 


طبطب على ضهرها وهو سعيد لكنه كان زعلان إنها بتعيط وحاول يخرجها من الحالة إللي هي فيها وقال 


_ حد بيحب حد يبلله هدومه ويبوظها كدة 

 

شهقت وخرجت من حضنه فورا وحاولت تشيل قطرات الدمع من على قميصه لكنه فاجئها وهو بيشيل ايديها وبيحط ايده  ..على الأزرار وبيقول بعيون خبيثة 


_ كدة مش هينفع خدي اغسليها بقى... 


بدأ حسين في خلع قميصه فتكسفت جدا وجسمه بيظهر ادامها وتراجعت خطوات للخلف وهي بتسأله 


_ حسين أنت بتعمل إيه ؟ 


رد بروح شقاوة كانت غايبة من سنين


_ بقلعهالك عشان تغسليها يا قلب حسين



وشدها حسين في حضنه وسط تمنعها الخجول لأفعاله المحبة ... وقبلة وراء الثانية ، حتى نست كل العالم ولم تتذكر منه إلا إسمًا واحدًا .. حُسين !


💖💖 نهاية الفصل 💖💖


إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.