الفصل الثالت والثمانون من رواية عشق أولاد الزوات

 الفصل الثالث والثمانون من رواية عشق أولاد الزوات 


 الفصل الثالث والثمانون من رواية عشق أولاد الزوات 


 عشق أولاد الذوات

____

_ أنت مش جاي النهاردة كمان ؟ 

قال ذكي الذي جلس في المعرض وحده يتابع العمل بعد غياب فواز عنه وكذلك فوزي ، الذي ما إن تزوج حتى اختفى تماماً ليلاحقه بالمكالمات والرسائل لكن بلا فائدة وها هو يرد عليه أخيراً ليقول بصوته الناعس 

_ لأ مش جاي ، بطل ترن عليا كل شوية بقى 

تأفف ذكي في تعب قائلاً 

_ منا مش عارف أتصرف من غيرك يا فوزي ، كفاية عليك عشر تيام تعالى بقى 

_ بقولك وحياة ربنا منا نازل .. إن شاء الله أفلس ، أنا عريس جديد يابني أنت مبتفهمش مفيش احساس خالص كدة 

ابتسم ذكي على ما قاله فوزي في اندفاع ويبدو عليه الاستمتاع بالزواج على عكس أول مرة له ، لكنه تذكر موضوعه الحساس ليقول 

_ فوزي ، أنا عملت حاجه من غيرك !

_ اعمل أنا بثق فيك 

قالها فوزي بسرعة فكل ما يهمه أن يغلق المكالمة ويذهب ليبحث عن ريهام في أرجاء بيتهما الدافئ ، ليقول ذكي في قلق 

_ حاجة ممكن تزعلك مني وتأثر على إللي بنا

هنا شعر فوزي بالريبة ليسأل 

_ إيه هي قلقتني؟

_ أنا اتقدمت لهيام .. 

قالها ذكي على نفس واحد حتى لا يتردد أكثر ، صمت فوزي ذاد قلقه ليسرع في التبرير 

_ أنا عارف إنها كانت مراة أخوك ، بس غصب عني حسيت ناحيتها بمشاعر مقدرتش أقاومها ، معرفش إزاي وامتى وازاي أصلا بالسرعة دي ، بس خوفت أوي تروح مني ! خوفت اتأخر يقوم حد تاني ياخدها مني 

لم يصدر عن فوزي أي رد سوى سؤاله 

_ وهي قالت إيه ؟

_ وافقت !

قالها ذكي في سعادة أراد أن يخبئها قليلاً لكنه لم يستطيع ، ليأتيه صياح فوزي 

_ بجد !!! هيام وافقت

تقلصت المسافة بين حاجبي ذكي من تفاجئ فوزي الشديد الذي لا يدل إلا على انتقاص أن تكون هيام من نصيبه ، لكن فوزي تدارك نفسه وهتف 

_ ألف مبروك والله ، ربنا يتمملك بخير 

سأل ذكي ليستريح _ يعني مش زعلان مني ؟

لكن فوزي رد في سعادة بالغة 

_ لأ يابني أزعل إيه ، هيام طيبة على فكرة والطلاق غير فيها كتير ، وأنت شخص كويس وتستاهل إن شاء الله ربنا يفرحكم 

ارتاح ذكي قائلاً_ شكراً يا فوزي دا أنا كنت خايف أوي 

_ يابني متخافش ومتقلقش من ناحية فواز هي كدة كدة مش في دماغه حتى وهو متجوزها مكانتش في دماغه أصلا 

اتسعت ابتسامة ذكي قائلاً في ارتياح 

_ عشان غبي ، والحمدلله إنه طلع غبي 

لم يصدق فوزي نفسه أنه سمع هذه الجملة لترتفع ضحكاته التي هتف بعدها 

_ آه عشان تاخدها أنت ياخويا .. واهي من نصيبك الحمدلله 

_ الحمدلله ... 

قالها ذكي ثم انتهت مكالمته بفوزي وسط شعوره بالإرتياح الشديد 

_____

_ ريهام .. حبيبي 

وقف فوزي عن الفراش يسير في الطرقات مناديًا على زوجته التي لم يجدها بجانبه عندما استيقظ 

_ نعم يا روحي 

ما إن اقترب صوته من المطبخ حتى أجابته ، ليهرول بسرعة نحو المطبخ لينضم إليها لكنه صُدم وتغيرت ملامحه ما إن رآها تقف أمامها قالب كيك انتهت من وضع السكر المطحون فوقه ليهتف في حزن 

_ كدة يا ريهام تعملي كيكة من غير ما تقوليلي! حرام عليكي والله 

مالت ريهام رأسها لمصالحته بينما تحمل الكيك وتتوجه نحوه لتضعه على طرابيزة المطبخ  

_ يا روحي كنت عاوزة أسيبك ترتاح شوية 

تأفف قائلاً_ ضيعتي مني أكتر مشهد كنت عاوز أعمله 

_ مشهد إيه ؟

سألت في دهشة ليقول هو بغضب 

_ الدقيق ، الدقيق يا حبيبتي وأنا برميه عليكي وترميه عليا والحجات دي ، دا كل الناس عملتها إلا إحنا 

ضحكت ريهام برقة خصوصاً وهي تراه يأخذ الموضوع بهذا الشكل من الجدية لتقترب منه بخطواتها المدللة وتقف أمام وجهه المستاء قائلة 

_ مراحتش عليك ولا حاجة ، أنا ناوية نعمل بيتزا ونقعد نسمع podcast من إللي بسمعهم ونستمتع بوقتنا 

انفرجت شفتيه في فرحة ليقول 

_ بجد يا قلبي ؟

هزت رأسها وهي تحاوط عنقه بزارعيها في لطف 

_ بجد ياروح قلبي 

قضم شفتيه مقربًا نفسه منها أكثر هاتفًا بابتسامة عابثة 

_ دي شكلها هتبقى لحوسة للصبح 

أصاب الخجل ريهام لتبتعد عنه في توتر ثم أعطتها ظهرها متظاهرة بالإنشغال بقالب الكيك ليقترب منها وتشعر بأنفاسه خلفها بينما يتحدث في خفوت 

_ دكتورة .. مش عاوزة تكشفي عليا 

ذاد التوتر لتجيب _ لأ !

ليذيد هو عبثه _ ليه كدة يا دكتورة دا أنا تعبان أوي ، يرضيكي كدة ! 

هنا التفت له ليكف عن لمساته وهمساته قائلة 

_ أنت مش تعبان دا أنت تِعبان 

حاوطها فوزي في قوة قائلاً بحب 

_ التِعبان عاوز يلف عليكي يعصرك جوا حضنه

نظرت له ريهام بلؤم ثم وضعت اصبعها على السكر المطحون ووضعته على انفها لترسم علامة بيضاء من السكر ثم تختبئ في حضنه قبل أن يتهور ويفعل شيئ اضافي فيكفيها ما عاشته معه الأيام السابقة ليضحك عليها ثم قبل رأسها ساندًا ذقنه أسفل لحيته عليها داعيًا 

_ ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي 


لقد عاش فوزي أسعد أيام حياته ، لم يتحدث مع أحد ورمى الدنيا وراء رأسه ، قفل هاتفه هو وريهام وأبلغ والدته بمكانهما حتى لا تقلق ، ثم انعزل عن الجميع ليتفرد بزوجته فقط ... وريهام فوتت محاضرات هامة لكنها مع ذلك لم تأبه بها وفضلت أن تكون مع فوزي ، الرجل الذي ذاد حبها له أضعاف في الأيام الفائتة ، لتشعر أن لا شيئ في الدنيا يعوض مكوثك بين يدي من تحب 

___

لقد مر أسبوع وهو لم يذهب إلى أي مكان .
 بعدما حدث بينه وبين هؤلاء الخونة ، أراد أن يرتاح وأن ينعزل قليلاً ، لكنه اليوم وها هو قد استلم ملكه وسلطانه من جديد ... 

وقف أمام نافذة مكتبه العريضة ، ناظرًا إلى الأفق البعيد، ومكتبته المهيبة التي تعج بالملفات والأوراق. كان شعور الفخر يتغلغل في صدره، بعد أن عاد إلى منصبه كرئيس للشركة. هذه اللحظة كانت تتويجًا لجهود كبيرة وإصرار لا ينكسر. عادت الحياة إلى مسارها الصحيح، وهذا المكان يذكره بقدراته وبمكانته التي استعادها بعد كل التحديات.

في داخل عقله، كان صوت آخر يتردد، صوت يحمل احتقارًا وشعورًا بالخيانة. "رنيم"، الاسم الذي كان يومًا ما يحمل معه الحب والشوق، أصبح الآن مرادفًا للغدر والخيانة في ذهنه. قرر فواز أنه لن يسمح لتلك الخائنة بأن تسيطر على أفكاره مرة أخرى. كلما تذكرها، كان يشعر بالغضب، وقرر أن يدفن تلك الذكريات في أعماق عقله، بعيدًا عن وعيه الحالي... 

عاد فواز بذاكرته إلى تلك الأيام الصعبة التي عاشها بعد اتهامه لها بالخيانة. كانت تلك الفترة مثل كابوس لا ينتهي، فقد خسر ثقته في الجميع ، وعاد بذاكرته حينما فضلها هي هلى أهله ، حينها خسر أهله واحترام والده الذي عزله من منصبه، كل ذلك لأنه وثق بامرأة خانت ثقته. الآن، وهو يقف هنا كرئيس للشركة، وعد نفسه بأنه لن يسمح لأي شخص بأن يؤذيه مجددًا. كان يعلم أن قرار تزوجها كان خطأً كبيرًا، خطأ دفع ثمنه غاليًا.. ولن يرجع إليها مهما حدث ، وها هو أسبوع كامل مر من غيرها وهو لم يتأثر ولم يشتاق إليها ولم تنتابه أي مشاعر ، عندما كان معها كان لا يستطيع أن يشعر بذاته ونفسه وحرم من كل شيئ 

لكن الآن، كان لديه فرصة لإعادة بناء حياته المهنية واستعادة احترام الجميع. كان ينظر إلى مكتبه وكأنه يعلن لنفسه وللعالم أن هذه المرحلة الجديدة ستكون خالية من الأخطاء السابقة. رنيم كانت مجرد غلطة في حياته، درس قاسٍ تعلم منه، ولكنه الآن أقوى وأكثر حذرًا. وعد نفسه بأن يكرس كل جهوده لعمله وشركته، ويترك الماضي خلفه، مع تلك الغلطة التي لن تتكرر. 

دق الباب ليأذن للطارق بالدخول ، ليظهر والده من خلف الباب وفوق محياه ابتسامة فخر واعتزاز 

_ نورت مكتبك يا فواز بيه 

لينظر له فواز في تعالي محبب إلى قلب زين الدين أن يرى إبنه يتسم به ثم توجه إلى الكرسي القابع خلف مكتبه ليجلس عليه في فخامة عارمة ثم صحح له 

_ قصدك شركتي .. 

هز زين رأسه ممتثلاً لكلامه وأهواءه 

_ شركتك ، ومالك ، وكل حاجة تحت رجليك 

رفع فواز رأسه في خيلاء ليقترب منه زين الدين ثم يجلس على إحدى الكراسي المقابلة له قائلاً بعيونه الثاقبة 

_بس خليك مع أبوك ، خليك فواز ابن زين الدين بصحيح ، مش أي حد ! 

ابتسم فواز في ثبات ابتسامة خفيفة للغاية قائلاً بصوتٍ رخيم 

_متقلقش ، أنا فواز باشا زي الدين وهفضل فواز باشا زين الدين 

تهللت أسارير زين وهو يرى ذلك الإصرار بعينيه ليهتف 


_ حبيبي يا باشا .. 

ليبادله فواز _ حبيبي يا بو الباشا 

تبادلا الابتسام ثم قال زين الدين 

_ أنا مشيتهم .. 

لم يعرف فواز عن ماذا يتحدث ليكمل زين الدين 

_ الناس إللي لما جيت مرة منعوك 

تذكر فواز هذه المرة عندما طردوه من شركته ليشعر بنغزة في قلبه لكنه تغلب عليها مجيبًا 

_ كويس .. بس متاخدش إجراء بعد كدة غير لما ترجعلي 

_ أمرك يا فواز باشا

كم أعجب غرور "فواز" زين الدين حتى أنه أراد أن يأمره أكثر ليكتثل لأوامره أكثر ، سعيدًا بعودة إبنه كما كان .. سعيدًا به وبتواجده بالمكتب وبالشركة جانبه ليقول 



_ وحشني مكتبك يكون مليان ، دايما اعدي عايه الاقيه فاضي ، ازعل أوي وقلبي يوجعني 

كم الحب الذي يراه دائماً فواز في عيونه جعله يشعر أنه الوحيد هو وأمه اللذان يحبانه بصدق ليقول فواز في تأثر 

_ سلامة قلبك يا بابا ، أنا موجود يا حبيبي ومش همشي أبدا 

طلب منه أبيه بنبرة أشبه بالتوسل 

_ أوعى تبعد عني يا فواز ، أنا أموت من غيرك 

لتنزعج ملامح فواز من ذكر البُعد والفراق للغاية هاتفًا بعدما مد يده لوالده ليمسك بها 

_ بعيد الشر متقولش كدة ، ربنا يديك طولة العمر 

ابتسم زي الدين وهو يربت فوق كف ابنه 

_ أنا وأنت يا حبيبي 

ثم نهض زين الدين مغلقًا زر بدلته قائلاً بجدية 

_ أنا هسيبك عشان أنت وراك شغل كتير .. يكفيك لآخر السنة  

غمزه فواز عريض الكتفين 

_ أدها 

ليقول زين الدين_ طبعا 

قالها في تأكيد وثقة شديدة وبإبتسامة كلها فخر ورأس مرفوع وشموخ .... 

ثم خرج زين الدين تاركًا فواز خلفه في المكتب ، لا يفكر في أي شيئ سوى العمل الذي تراكم فوقه ، الصفقات التي يجب أن يراجعها ، كل شيئ في عقله طان العمل ، لا نساء ، لأ اخبار أو مشاكل زوجات ، ليشعر فواز أنه الآن ملك حقيقي متفرغ تماماً لحياته وحكمه في مملكته ويستطيع في أي وقت إن أراد أن يحصل على أي جارية ..

دخل فايز على أطفاله ، لكنهم تصنعوا النوم ، يبدو أنهم لا يريدون رؤيته مثلما يفعل ! .. هو أيضا لا يريد رؤيتهم ، لا يستطيع أن يرى أطفاله وهو سبب في تعاستهم وحزنهم ، لا يستطيع أن يرى جرحه لهم مرسوم فوق وجوههم الصغيرة وعيونهم البريئة ... 

خرج فايز وهو يجر أذيال الخيبة ، يشعر بالحزن العميق ، قرابة العشر أيام وأمهم خارج البيت ترفض رؤيتهم وترفض رؤيته ، وهذا ولد تشتتًا قويًا في عائلته الصغيرة لن يستطيع تخطيه وحده أبدًا .. 

لكنه لم ييأس وتوجه لوالدته يطلب منها المساعدة لتجعله يرى ريم ، ورغم رفضها ونفورها منه إلا أنها حاولت من أجل أحفادها ومن أجل ريم ذاتها ... وكالعادة رفضت ريم أي محاولة منهم لمحادثتها ، ارسل لها فايز الرسائل ، عبر الإيميل والبريد ووسائل التواصل لكنه لم يجد إلا حظر في وجهه في كل مرة ، ليصبح محظورًا في المواقع كما هو الحال عليه في الواقع .. حتى أن أبيه قد أطلق عليه إسم المحظور ففي الفترة الاخيرة أصبح يناديه بهذا الإسم ، وكم جرح ذلك غرور فايز حتى أنه أراد البكاء في مرة من شدة الإستفزاز ... 

بعد معرفته بعدم حمل غادة ، لم يعلم ماذا يفعل ، لقد شعر بالفرحة الشديدة ، ولكنه في نفس الوقت لا يستطيع تطليقها والتخلص منها بسبب العقود اللعينة ... حاول أن يطلب من أبيه المساعدة ليرد عليه ضاحكًا في شماته 

_ مبساعدش محظورين ! 

ومن بعدها لم يطلب منه فايز المساعدة مرة أخرى ، لن يستطيع تحمل سخرية أبيه منه حتى أنه أصبح لا يذهب إلى العمل ويمكث في غرفته القديمة هو وريم ، يجلس هناك أوقات لكن ما إن حاولت غادة التعرض له والتحدث معه حتى ترك الغرفة وأصبح يمكث خارج البيت ، في المرسم ، ورشة ريم الخاصة ، هناك على تلك الأريكة التي تمنى أن ينام عليها معها هما وأطفالهما ليشعرا بدفئ الأسرة والحب 

ليتجه فايز ما إن تذكر تلك الأجواء التي تمنى أن يعيشها لغرفة أمه حتى تساعده على استعادتها فوقف أمامها متوسلاً 

_ ماما ، طلعيهم بس الجنينة العبي معاهم شوية وأنا هدخل أكلمهم .. 

_ عاوزني أضحك عليهم ، هما مش عاوزين يشوفوك 

قالتها فوزية في ضجر ليقول فايز في عيون حزينة مستنكر كل ذلك الكره والنفور الذي يواجهه فلا يوجد أحد لا ينفر منه 

_يعني إيه ولادي مش عاوزين يشوفوني ، أنا عملت إيه لكل دا ؟ دا أما أبوهم 

قالت أمه في سخرية 

_ وطول مانت مش معترف بحجم إللي عملته عمرك ما هتتحسن ! .. 

ثم وقفت وارتدت روبها المنزلي الأنيق الثقيل واقتربت من فايز قائلة 

_ أنا هعمل دا عشان أحفادي ، مش عشانك خالص ! 

ابتلع فايز قسوة جملتها لينظر لها في حزن ، فهي أمه وهو في أشد الحاجة للشعور بدعمها وحنانها لكنه لم يجد منها سوى القسوة على عكس ما رآه منها نحو فواز .. لم يجد سوى الحنان والرحمة والدعم ليشعر فايز أنه لا ينتمي إلى تلك العائلة ، 

هو ينتمي إليها ، إلى ريم ، إلى أطفال ريم ، إلى كل ما يخص ريم ، إلى عالم ريم ! 


بالفعل فعلت فوزية ما طلبه منها فايز ، ثم أشار لها فايز بالإنسحاب وهو يرى أطفاله يندمجون في اللعب فاقترب منهم وأمسك الكرة محاولاً أن يندمج معهم ليتوقف الثلاثة عن اللعب ليتحدث ياسين بلسانهم 

_ مش عاوزين نلعب معاك 

امتقعت ملامح فايز من هول الجملة التي وجهها له أكبر أطفاله ، حتى لو بدقائق لكن يظل هو قائد أطفاله وكل ما يقوله يكون على لسانهم جميعاً.. 

نزل فايز على ركبتيه ليصبح في مواجهتهم وعلى نفس طولهم هاتفًا في حب وحزن 

_ ليه كدة ، مش أنا بابي حبيبكم ؟

____

صمت أطفاله ينظرون لبعضهم البعض ، ليشعر فايز بأنه كالمذنب أمامهم وانهم أفراد الحكم.. بعد دقيقة وجدهم يتململون كأنهم يحبسون شيئًا يريدون قوله أو فعلاً يريدون فعله 


أخيراً أخذ أحد منهم خطوة ، اقتربت منه رقية ليبتسم فايز ظنًا منه أنها ستحتضنه لكنها فاجئته بقولها وصوتها الطفولي المتألم 


_ أنت السبب في زعل مامي .. أنت إللي جبتلها ست تانية زعلتها صح 

انتفتخت عيني فايز في ذهول مما سمع منها ولم يستطيع أن يسيطر على أعصابه وهو يرى فتاته الصغيرة تتحدث بهذه الوقاحة 

_ انتي إزاي تقولي كلامي زي دا ، مين قالك الكلام الفارغ دا ؟ اوعي ترددي حاجة زي دي تاني 

صرخ بوجه رقية لترتجف ويرتسم الخوف فوق وجهها لترجع خطوات للوراء لكن عمر تقدم في شجاعة ليخبئ أخته خلفه قائلاً 

_ خالتو هيام قالت كدة 

ليرد فايز في انفعال وكره لهيام 

_ أي حاجة قالتها عني غلط ، حالتوا وحشة ومش بتحبكوا .. أنا إللي بحبكوا أوي ومقدرش أعمل حاجة تزعلكوا 

بينما هو ينفعل ويتحدث بصوتٍ مرتفع أشار ياسين بإصبعه خلف فايز قائلا ً 

_ هي دي إللي خلت مامي تزعل 

التفت فايز ليجدها .. إنها قدره ! قدره الذي لن يستطيع الفرار منه ، لكنه يستطيع أن يتعامل معه ليذهب لها ويقبض على يدها بعنف قائلا من بين أسنانه 

_ امشي من هنا 

نظرت غادة إلى أطفاله نظرة كره مرعبة أخافتهم بها ثم نظرت إلى فايز قائلة

_ هو فيه إيه يا فايز بتعاملني كدة عليه على فكرة أنا مراتك وليا حق عليك جرا إيه أنت كل ما تشوفني تتعصب في وشي وتزعقلي 

ليرتفع صوت فايز الخشن الكاره لها 

_ بقولك امشي من أدامي دلوقتي 

خافت منه غادة .. لكنها كانت غاضبة ، لتعيد النظر إلى أطفاله بكره ثم رحلت وهي تدب الأرض بقدميها من الغيظ..

التف إلى أطفاله فهتفت رقية في بكاء 

_ إحنا عاوزين مامي .. ودينا عندها عاوزين نشوفها 

وقبل أن يجيب عليها سأل عمر هو الآخر في حزن وشوق لأمه 

_ هي ليه مش عاوزة تشوفنا

شعر فايز أنه عليه الهدوء ليعرف كيف يتعامل مع هذه النظرات الحزينة والقلوب الصغيرة المجروحة ليعودعلى نفس جلسته قائلاً في صوت حاول جعله رقيقاً وأن يهدأهم كما كانت تفعل ريم 

_ مين قال إنها مش عاوزة؟ دي هي بس تعبانة شوية ومينفعش تقربوا منها عشان لو قربتوا ممكن تتنقلكم العدوى 

قال عمر _ مش مشكلة يا بابي عادي المهم نشوفها 

لكن صوت ياسين الصغير هتف بعيون غاضبة 

_ بابي بيكدب يا عمر ، مامي كويسة بس هو مزعلها وهي بقت بتكرهنا بسببه 

وقف فايز واندفع نحوه هادرًا به 

_أنت بتتكلم كدة ليه عيب كدة يا ياسين ! 

_ أصلا مش عايز أتكلم معاك 

ثم ذهب ياسين جريًا إلى غرفته وتبعه إخوته بعيون حزينة ووجه مكتئب هاربين من أبوهم الذي وقف مصعوقًا .. 

هل ما سمعه من أطفاله حقيقة! إن سنهم لا يسمح لهم بمعرفة كل هذه التفاصيل ، إنها هيام ، هي من عصت أطفاله عليه ، هي من أخبرتهم بكل تلك الكلمات وهي تعلم أنهم اذكياء بتمتعون بذاكرة قوية وشجاعة ستخولهم بقول كل ما يشعرون به ... 

أطفاله الصغار انحدرت أخلاقهم وأصبحوا يقفون أمامه يردوا عليه الكلمة بكلمتها ، بل بكلمات ! يبجحون فيه ويرفضون الحديث معه في أي شيء ، لتذداد ظلمة فايز أكثر ويتجه إلى المرسم الذي أصبح مخبأه ... 

___

___

في المساء ذهب فايز إلى بيت خالته .. في محاولة منه لرؤية ريم رغم معرفته أنها محاولة مرفوضة من قبل حتى أن يفكر فيها .. لكنه سيحاول وسيستمر في المحاولة ، إنه يذهب كل يوم ويعود خائب الرجا ولكنه لن يمل مهما حدث 

_ نعم !  

قالتها خالتها في جفاء بعدما فتحت له الباب مغصوبة على ذلك فقد رن الجرس كثيراً ودق الباب بلا كلل فلم تجد سبيل للتخلص من ازعاجه الا بأن تفتح له .. 


تنهد فايز قائلاً 

_ عايز أشوف ريم 

_ وريم مش عايزة تشوفك

جاءه الرد قاسي وبشكل مباشر للغاية ليقول فايز في شيئ من التوسل 

_ أنا هطلق غادة ، عشان خاطري خليني أشوفها ، صدقيني هصلح غلطتي

لكنه وجد خالته تقول ببساطة 

_ لما تبقى تطلقها أبقى تعالى يا فايز ..

بهتت ملامحه من الرد لتمسك خالته طرف الباب لتغلقه في وجهه وقبل أن تفعل قالت

 _ وصدقني مش هي المشكلة ، أنت المشكلة الكبيرة !


ثم اغلقت الباب في وجهه تاركه إياه في الخارج .. مذهولاً ومصدومًا مما حدث ..


_____


نهاية الفصل الثالث والثمانون  للإشتراك كلمونا وتساب على رقم 01098656097  وعرض المدارس اخره بكرة ✨ ✨

10 تعليقات

  1. ممكن اقتباس نطمن بيه علي رنيم 🥺الروايه خطيره بجد افكارك روعه 💙
  2. الرواية وطريقة الكتابة والمؤلفة ١٠ من ١٠ بجد🥺❤️❤️❤️
  3. زودي م الجمدان ده
  4. 💕💕💕💕💕💕
  5. Top⬆️⬆️⬆️
  6. 😘😘😘😘😘😘
  7. 💗💗💗💗💗💗💗💗🙈
  8. خفو وفككو روايات فاطمة احسن منكو😂❤️❤️
  9. 😻😻😻😻👌🎉
  10. هو ازاي كل فصل احل من الفصل اللي قبله كدا بجد؟!⭐👏
الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.