الفصل الواحد والثمانون من رواية عشق أولاد الزوات
_____
رنيم كانت تجلس على الأرضية الباردة في المخزن، جسدها يرتجف من البرد والخوف. الدموع تملأ عينيها وتنساب على وجنتيها المحمرتين. لم تستوعب بعد ما حدث. مشاعرها كانت خليطاً من الألم الجسدي والنفسي، ومن الصدمة . كيف يمكن لزوجها، الشخص الذي اعتقدت أنه سيكون ملاذها الآمن، أن يتحول إلى مصدر رعبها الأكبر؟
أمضت الساعات في الظلام، تحاول جاهدة أن تفهم لماذا لم يمنحها فرصة لتشرح ما حدث، لماذا اختار أن يصدق أسوأ الظنون دون أن يسمع منها. كان قلبها يتفطر ألماً وحزنًا على حياتها التي تحولت فجأة إلى كابوس مرعب.
شعرت بالإذلال وهي تتذكر كيف مزق ملابسها وأهانها، كيف تركها عارية في هذا المكان الموحش. لم يكن الضرب أكثر ما يؤلمها، بل فقدان الثقة والأمان، تحطيم تلك العلاقة التي كانت تعتقد أنها مبنية على الحب والاحترام.
رنيم كانت عاجزة عن التحرك، تجلس هناك متكورة على نفسها، تحتضن جسدها بيديها في محاولة لحماية ما تبقى من كرامتها وتغطية جسدها . كلما تذكرت نظرات الغضب في عينيه، تلك الضربات القاسية على جسدها والكلمات البذيئة التي نعتها بها ، وصفها كالأنعام ونبذ شكلها بقسوة ، كان الألم يتجدد في قلبها. شعرت بأن روحها قد انكسرت، وأنها لن تكون قادرة على استعادتها مرة أخرى.
كانت تتمنى لو أنها تستطيع أن تصرخ، أن تخبره بالحقيقة، أن تدافع عن نفسها. ولكن الصوت كان يخونها، والدموع كانت تزداد انهماراً. لم يتبق لها سوى الانتظار في هذا الظلام، على أمل أن يمر الوقت ويأتي أحد لإنقاذها من هذا الجحيم الذي وجدت نفسها فيه فجأة... وشعرت بداخلها أنها لا تريده مرة أخرى ، لن تستطيع العيش معه ثانية
كان الألم في بطنها لا يطاق وجسدها كلها يرتجف من الألم ، التهابات وتلوث لجروحها والهواء يصعقها بشراسة دمرت كل ذرة تماسك بها ..
كانت تتأوه في ألم فلم تجد مكان جيد تستطيع أن تستقر عليه بجسدها ، فكله مهشم ومشوه بسببه .. ووجع بطنها يذداد بضراوة فلم تستطع إلا أن تصرخ صرخات خفيفة كأنها تستنجد بأحد ..
انفتح الباب فجأة لتنتفض وتحركت مكانها بهرجلة شديدة ويديها تحاوط جسدها
دخل بطوله المديد ليجلب الكرسي الموجود في الغرفة ويجلس عليه ثم تأمل جسدها بينما هي تنظر له في ملامح كلها هلع ورعب ورجفة شديدة ظاهرة لمنعدمي البصر لكنه كان عديم البصيرة قبل كل شيئ ..
كانت في يده أوراق تبينتها رنيم بعدما أشعل الضوء الصغير الموجود في المخزن ..
قرب منها الاوراق آمرًا
_ امضي
استغربت طلبه ليستشعر عدم فهمها ليقول ببعيون مشمئزة
_ دي ورقة طلاقك ... امضي عليها
رمى لها القلم أمامها بينما هو مكانه يجلس واضعاً ساق فوق الأخرى منتظر أن توقع على الأوراق وتنجزه
نزلت الدموع من عينيها ، تلك أوراق طلاقها لزواج عانت لكي يتم .. عانت لكي يُعلن أمام الناس ، عانت أشد المعاناة حتى تصبح معه ! وها هي كما مضت اوراق الزواج في وحشة الظلمة تمضي اوراق الطلاق في وحشة الظلمة والظلم ، على رغم ذلك لم تستطع رنيم أن تتحمل وجودها معه في نفس هذا المكان الذي دمرها فيه لتميل بجسدها تجر القلم فخرجت منها صرخة ما إن وجدت تقلص شديد في بطنها لكنه لم يرف له جفن وقال
_ اخلصي يا روح أمك مش وقت تمثيل
مسكت رنيم القلم دون قول أي شيئ ثم بأيدي مرتعشة وضعت يدها على الورقة .. اهتز جسدها وكان صاعقة قد ضربته لتنظر تحت وطى الضوء البسيط وعيونها حمراء دامعة وثيابها مقطعة من عليها قائلة بصوتها الضعيف الهذيل ومازال قلبها الملعون يتمسك بأمل ورافض مفارقة مالكه
_ لو سمعتني مش هتطلقني !
_ أخرسي وامضي !
أجابها في نبرة شديدة اللهجة ، قابلها برفض مقترحها لتمسك رنيم القلم وتستسلم لواقعها وتمضي ورقة الطلاق .. ما إن انتهت حتى لاحظت ورقة أخرى ، نظرت للورقة في ذهول ثم نظرت بسرعة لفواز الذي كان وجهه بلا أي تعبير سوى القسوة ، لا تستطيع التصديق أنه هو من سيفعل ذلك بها ! .. لم يكفيه كل ما فعل بل يريد الأسوء
قال بصوت مرتفع ومتهدج
_ إيه، ماتمضي!"
رنيم رفعت رأسها بصعوبة، عيناها ملأتهما الحيرة والألم، سألت بصوت مهزوز
_ ليه؟
فواز اقترب أكثر، نظراته كانت مليئة بالاحتقار والغضب، وقال
_ عشان أنتي متستاهليش أي قرش، ولا تستاهلي تعيشي!
ثم انقض عليها ما إن جال بخاطره ما رآه في ذلك اليوم يشدها من شعرها في عنف صارخًا فسها
_أنتي عارفة أنا مسكتك فين؟ أنا مسكتك في أوضة نوم نمتي فيها انتي والكلب التاني، من حقي أقتلك، بس أنتي أرخص من كده بكتير. عيشي بعارك وحسرتك وانتي شايفة الفلوس والمكانة اللي بيعتي نفسك وشرفك عشانهم بتخسريهم وبتتذلي وتتهاني ..
كانت الأوراق التي رماها عليها تحتوي على نص بنقل كل أملاكها وأموالها له. شعرت رنيم بأن الحياة تُسحب من تحت قدميها. كان الألم يعتصر قلبها، وشعرت بالضعف والعجز أمام هذا الانفجار العنيف من زوجها... لم تتوقع في أسوء كوابيسها أن يحدث لها هذا ، لم تتوقع أن يطلب هو منها أن تنقل له كل ما تملك ليتركها بلا أي شيئ يسندها في هذه الحياة .
فواز كان يحدق فيها بنظرات مليئة بالمرارة والخيانة. كانت يديه ما تزال ترتعشان، وصوته يزداد حدة وهو يضيف
_وقعي وإلا خليكي هنا علطول ، مافيش حد هييجي ينقذك. هتاخدي العار اللي انتي جبتيه لنفسك وهتعيشي بيه.
رنيم نظرت إلى الأوراق، ثم رفعت عينيها الباكيتين إليه، محاولة أن تجد في ملامحه أي أثر للحب القديم الذي كان بينهما، لكنها لم تجد سوى الكراهية والانتقام. بصعوبة شديدة، مدّت يدها لتلتقط القلم، شعرت وكأنها توقّع على نهاية حياتها بأكملها.
كانت هذه اللحظة هي الأسوأ في حياتها، حيث تحول الحب الذي جمعهما يومًا إلى كراهية مدمرة، وأصبحت أسيرة لظنون زوجها التي حطمت كل شيء جميل بينهما.
مضت رنيم على الأوراق ثم نزلت دموعها في صمت ، واذدادت تقلصات معدتها ، لتشعر أنها ستستفرغ
تناول منها فواز الأوراق بسرعة كأنه لو بقى قربها ثانية أخرى سيقتلها ... أو يتجرع القرف تجرعًا !
خرج فواز تراكًا رنيم كالمغيبة ، لم تعد قادرة إلا على البكاء في صمت رغم كل الألم الذي تشعر به . ..
دخل مرة أخرى معه فستان اسود عادي ليس به أي مميزات ثم رماه فوقها قائلاً
_ البسي بسرعة
لم تجادل رنيم وارتدت الفستان فهي كانت تريد شيئ تستر به جسدها .. جسدها التس أصبحت تشعر بالعار لأنه لها .. تقرف منه ومن دهونه ومن لونه وملمسه .. تكره كل شيئ يتعلق به ..
سحبها فواز خلفه بعنف شديد في البداية ثم رمى يدها بعيداً عنه فلم يتحمل لمسها أكثر .. لتشعر رنيم بشيى آخر يتهسم داخلها .. أظل شيئ لم يدمره فواز !
ركبت معه سيارته ظنًا منها أنه انتقم وقد.طلقها وسيعيدها لمنزل والدها أو للشارع ..
لكنها كانت غبية لم تدرك ما يريد فعله إلا ما إن وصلت أمام باب بيت خالته نرمين ، أم زوجته السابقة هيام ..
قال فواز ما إن أوقف السيارة وارتسمت ملامح الذعر على وجه رنيم
_ تنزلي زي الكلبة وتسمعي كل حرف هقولهولك وتنفذيه بالحرف الواحد .. لو سمعت أي اعتراض أنا هرجع ادفنك في المخزن ومحدش هيدور عليكي لأنك رخيصة ومالكيش حد يسأل عليكي .
دق فواز جرس الباب بعدما نزل وهو رنيم التي كانت تسير ببطئ وثقل رهيبين تستمع اصوات دقات قلبها ورجفته .. فتح الباب لتجد هيام أمامها في أبهى طلة
وكأنها كانت متجهزة وتنتظر هذه اللحظة منذ زمن بعيد ! ..
وقفت هيام في تكبر وغرور وهي ترى رنيم ترتدي فستان بشع يشبه العباءة الشعبية الرخيصة وتقف أمامها بوجه به ندبات وشعر مشعث
اقترب فواز من هيام ونطق
_ أنا طلقتها ..
ابتسمت هيام وهي تندر داخل عيني رنيم التي توقف الزمن عندها من هول ما يحدث ، ثم وجدت فواز يكمل
_ أنا آسف يا هيام .. أسف إني سبتك وخسرتك عشان واحدة رخيصة زيها ، مكانش ينفع أخسرك وأقارنك بيها ولا احطكوا في ميزان واحد
وقفت رنيم كالمصعوقة ، تنظر بأعين على وشك أن تغيب عن الوعي ، صحت على صوت فواز الذي هدر بها آمرًا
_ اعتذريلها
نظرت له رنيم نظرة المقتول الذي يودع صاحبه بأخر نظرة قبل أن يفارق الحياة ليقترب منها صارخًا بعنف
_ اعتذري لهيام هانم يا كلبة
_ أنا آسفة
قالتها رنيم بتلقائية إثر ما قاله .. لم تجادله ولم تماطل بل وقفت أمامهم تكمل بينما تنظر لهيام في انكسار وذل
_ آسفة يا هيام هانم ، آسفة إني خدت حاجة مش بتاعتي
ثم زاغت عينها لفواز لتجده يقف متأهب لأي خطأ منها حتى يعاقبها عليه .. وعادت لتتأمل هيام التي وقفت رافعة رأسها للأعلى ، لتبكي رنيم مرة أخرى ثم قالت
_ آسفة إني حلمت بحد مش ليا ، الحلم بقى كابوس .. أنا آسفة ! لو كنت أعرف إن كل دا هيحصل عمري ما كنت هفكر إني أقربله .. عمري ما كنت هقرب لولاد الزوات ..
انتهت رنيم مما قالت تحت نظرات فواز غير المفهومة لكنها كانت متقدة بالشرر ، اقتربت منها هيام حتى وقفت أمامها بجسدها الممشوق وطولها الفارع قائلة
_ أسفك مش مقبول
ثم نزلت على وجهها بصفعة قوية شديدة زلزلت كيان رنيم بينما فواز يقف يشاهد .. ظهرت على معالمه اللامبالاة وعدم الإكتراث .. لم ترفع رنيم وجهها بعد تلك الصفعة لتستمع لهيام بينما اقول في كره وشماته
_ أمشي ، أمشي واوعي توريني وشك تاني أبدا يا حقيرة . أنتي دلوقتي عرفتي قيمتك الحقيقية .. أنا هانم وانتي خدامة اوعي تقارني نفسك بيا أبدا .. ارجعي للشارع إللي جيتي منه
لم تستطع رنيم إصدار أي ردة فعل .. بل أخذت نفسها ودارت لتذهب .. سارت بخطوات بطيئة مثقلة متعرجة بسبب وجع فخذها من الضرب وألم ظهرها والم بطنها الشديد
سارت رنيم ناعية آمالها وحبها وكرامتها .. ناعية كل شيئ حلمت به .. ناعية رجلها الذي عشقت ، ناعية الأمن والأمان والثقة ، لقد استخدم كل نقاط ضعفها ليدمرها بأبشع طريقة ..
خرجت خارج حدود المنزل والدموع تسقط في صمت .. ثم ارتفعت أصواتها بعنف .. عنف شديد تبكي بقهر وبصوت مرتفع ، تحول البكاء لصرخات .. صرخات شقت روحها
لقد هزمت أمام العالم وانهارت .. دار بعقلها كل ما حدث لتبكي أكثر وتشعر أنها قد خسرت كل شيئ ، هل هذا حدث من فواز ! هل حدث من حبيبها! بم تشعر فقد بذلها وهي كبيرة بل شعرت أن رنيم الصغيرة التي بداخلها هُزمت وهي ترى هيام الشريرة تحظى بفوز .. تحظى بفوزها ! .. فوزها الذي عاشت عمرها من أجله.. تصارع من أجل البقاء معه .. وها هو ذلها وطلقها ورماها وأخذ مالها وكل ما تملك تاركها تسير في الشارع متألمة مجروحة بأبشع الطرق بلا سبيل تذهب إليه... اشتدت على رنيم الاحزان والتعب لتسقط مغشيّا عليها
فجأة توقفت سيارة نزل منها شخص حملها وغادر ...
_ كل إللي انتي عوزاه حصل ، مسمحاني !
قالها فواز لهيام بوجه خال من أي تعابير لتقول هيام في شيئ من التكبر
_ أنت اتأخرت أوي يا فواز .. أنا بحب حد تاني !
ضيق عينيه سائلاً_ حد تاني مين ؟
_ ذكي ، ذكي اتقدملي وأنا وافقت !
قالتها وهي في وضع المطلوبة ..لا الطالبة ، المرغوبة لا الراغبة ، لتشعر أنها استرتدت في هذه اللحظة كرامتها التي انتهكت منها خينما طلقها ورماها بعيداً لأجل خادمة .. أخذت حقها وانتقمت لخداعهما لها طوال هذه السنوات ، عاقبته على ما فعل وجعلته يعتذر وعاقبت رنيم بجعلها تتذلذل أمامها وتنكسر وتقتص منها بطريقة لن تنساها تلك الخادمة مهما عاشت
قالت هيام
_ أنا سامحتك على
معظم إللي أنت عملته في حقي ، وأنك تخليها تيجي تعتذر وانت كمان تعتذر دي حاجة تخليني اغفرلك شوية من إللي عملته فيا ، بس أنا دلوقتي هتجوز ذكي .
ثم مسكت باب المنزل بينما تشرع أن تغلقه في وجهه الذي بُهت مما سمع وهو يراها تفضل رجل فقير لا يملك أي شيء ولا حتى ربع وسامته عليه لتقول هيام بابتسامة متشفية
_ اتفضل لو حابب !
لم يرد عليها فواز وكأنه قد تلقى صدمة كبيرة لتغلق هيام الباب في وجهه .. تاركة إياه مازال مصدومًا مما سمع ..
_____
____
دخل فايز على غادة لتقف له منفرجة الشفتين في سعادة لأنه بعد أيام قد قرر أخيرا أن يراها لتجده يقول بسرعة وبوجه مقتضب
_ قومي البسي
شعره مشعث وملابسه غير مضبوطة ولحية نامية وعيون تحتها حالات .. كل شيئ به ليس على ما يرام .. لكنها سألت
_ ليه؟
أجاب فايز _ إحنا هنروح نكشف ، مش هنتطمن على البيبي ؟
بُهتت ملامحها ليقول في شك
_ايه خايفة من إيه؟
اقتربت منه غادة قائلة _ مش خايفة ، أنا حامل يا فايز وهتشوف بنفسك
ثم ذهبت لتبدل ملابسها وفايز وقف يتامل اثرها في ترقب وكأنه يقف على جمر ..يريد أن يذهب للطبيب بسرعة ليتأكد مما قالت متمنيًا أن تكون ليست حامل
ذهبا للطبيب ودخلا وشرع الطبيب في الكشف وفايز على نار يريد أن سعرف نتيجة الكشف بشرعة ليسمع تأوه متألم من غادة فشعر بالقلق والخوف من أن تكون حامل بالفعل
خرج الطبيب والممرضة التي معه من وراء ستارة الكشف وساعدت الممرضة غادة لتعديل ملابسها وما إن جلس على مكتبه حتى سأل فايز بسرعة
_ إيه يا دكتور فيه حمل ولا لأ ؟
ارتدى الطبيب نظارته ثم اعتدل وتنهد وكل حركة خرجت منه كانت توتر فايز وكأنه ينتظر نتيجة كأس العالم ليردف الطبيب أخيرًا ما إن جلست غادة في الكرسي المقابل لفايز تنتظر قول الطبيب في ثقة فهي متأكدة من حملها
_ لأ للأسف مفيش ، الحقيقة إن مدام غادة عندها تكسيات على المبايض كبيرة جدا حجمها أكبر من حجم الرحم !
انفتحت عيني غادة في ذهول وصدمة ليكمل الطبيب في تفاؤل
_ دا بيأخر الحمل شوية لكن طبعا ليه علاج
رأى نظرات فايز وكأنه ليس موجود معهم ولا ينظر لها ليقلق عليه قائلاً
_ أستاذ فايز أنت معايا؟
كان فاين في عالم آخر ، من ناحية ارتاح أنها ليست حامل ومن ناحية أخرى صدم من كذبها الدائم وغيرتها التي تدفعها دائماً إلى إحداث كوارث حتى في هذه المسألة الحساسة كذبت عليه !
هتفت غادة بصوت أشبه بالغاضب والمرتفع
_ يعني إيه مش حامل أنا متأكدة إن أنا حامل !!
ليواجهها فايز بعنف أمام الطبيب_ كدبتي عليا ليه ؟
لتقول غادة بصدق _ والله العظيم ما كدبت عليك
لكن فايو عاد ليهدر محتقرًا إياها
_ يعني إيه تقولي حامل والدكتور يقول مش حامل
كانت أن تدمع عيني غادة وهي في هذا المأزق لتقول بصوت باكي
_ والله العظيم إختبار الحمل طلعلي شرطتين ، وكنت حاسة بكل أعراض الحمل والدورة اتأخرت
شعر الطبيب أن مشاجرة ما ستحدث الآن ليجيب بشكل علمي يحاول تهدئة الأمور
_ عادي يا أستاذ فايز بتحصل ، ممكن الجهاز كان فيه مشكلة .. دا وارد جدا
ثم نظر إلى غادة التي نزلت دمعة منها ومسحتها حين توجه الطبيب لها ليخاطبها
_ مدام غادة عاوزة تهدي ، اللي كان عندك آثار تكيس المبايض ، آثار وجع البطن والغثيان وتأخر الدورة الشهرية ، بس إحنا هنمشي على الدوا اللي هكتبوهلك لو جاب نتيجة تمام لو مجابش هنضطر نعمل عملية نزيل بيها التكيسات
لم تشفيها الكلمات ولم تداويها بل كانت تنظر له بلا أمل، فآخر آمالها بفايز قد سقطت أرضًا .. إنها ليست حامل بل لديها أيضا موانع للحمل لتشعر بكسرة قلب شديدة وبأنها خسرت كل شيئ، خسرت حبه واحترامه وطفله التي ظنت أنها تحمله في بطنها !
_ إن شاء الله يحصل حمل بعد العلاج ! ..
قالها الطبيب بعدما يقطع الروشتة ويوجهها لفايز .. لتنظر غادة بحسرة ، فهي باتت تعلم أنه لن يحدث حمل أبدًا .. ففايز لا يريد طفل منها...
___
تلقى زين مكالمة من إحدى الجهات .. علم منها أن فواز .. إبنه البكري قد تخلص من الخادمة رنيم !
وبينما هو يضحك كالمراهق من السعادة بسبب هذا الخبر دخلت عليه فوزية زوجته المرأة الناضجة الجميلة التي ذادها العمر رقة وجمالاً وهدوءًا ...لكنها لم تكن هادئة أبدا وهي تدخل عليه كالعاصفة سائلة إياه في تحفز بينما تضرب على المكتب بيديها الاثنتين في عنف بعدما ملت من ألاعيبه وخبثه
_ إيه إللي حصل بين فواز و مراته يا زين ؟
التف لها زين والابتسامة تشق وجهه قائلاً
_ مبقتش مراته خلاص ، الحمدلله طلقها وفاق لنفسه !
رددت فوزية في صدمة
_ طلقها !! ليه طلقها .. دا بيحبها
ليقول زين _ الحب دا أغبى حاجة وللأسف ابني الكبير وقع فيها
ثم تنهد في راحة وكان هم ثقيل انزاح من على قلبه
_ بس الحمدلله خلص منها .. الكابوس انتهى
هزت رأسها في حزن واستنكار من فرحته لتقول
_ مفيش فايدة .. فضلت وراه لحد ما دمر حياته زي مانت حياتك اتدمرت
جلس زين على كرسيه واضعاً ساق فوق الأخرى في سعادة مجيبًا بارتياح
_ هو إللي اختار ولما شاف كويس أنها طماعة وكلبة فلوس طلقها بكامل إرادته
هدرت به فوزية بقهر وملامح الحزن تكاد تصرخ بها عالياً وهي ترى حياة فواز قد تدمرت بسبب مرض أبوه
_ رنيم مش طماعة ولا كلبة فلوس ، رنيم بنت بريئة حبته من قلبها وهو كمان حبها واتحدانا كلنا عشانها وهي صبرت وعانت عشانه كتير ..
لفت له لتقف وراء المكتب لتكون أمامه تماماً على الكرسي الذي ترأسه في غرور وخيلاء بنفسه وبعيون باكية هدرت
_ أنا متأكدة إنك أنت السبب ، وأنا عمري ما هسيب فواز يضيع بسببك
تحولت ملامح زين الدين إلى أخرى عنيفة .. أخرى لا تقبل الرحمة ولا التعاطف ، ووقف بسرعة رغم ارهاقه ومرضه ، إلا أنه حاصر فوزية بينه وبين المكتب .. الجميلة التي مهما كبرت تظل جميلة بعيون بريئة وقلب رقيق وأخلاق متواضعة مذهلة ..
وهو بجبروته وقوته ... التي ورثها لأولاده بشكل شرس ، والتي ما إن يرى أي ولد منهم يحيد عنها .. يفعل كل شيئ حتى يرجعه الى تلك القسوة والقوة ..
هددها زين بشيء لا يعلمه إلا هما الإثنين ، شيئ خطير يعرفان أنه لو خرج للعلن ستصبح كارثة ، ستكون التابوت الذي ستدفن فيه ذكريات عائلتهم ..
_ لو فتحتي بقك بأي كلمة عنها أدام فواز .. أنا هقوله الحقيقة يا فوزية !
اقترب منها قائلاً بصوت كله وعيد وعينيه الثاقبة تخترق عينيها ترعبها وترهقها
_ ساعتها متبقيش تزعلي وتقولي زين وحش ، أنا مش وحش ، بس انتي إللي هتضطريني أكون وحش... وحش أوي !
____
نهاية الفصل ..اللي عاوز يشترك يلحق يبعت رسالة علشان هنقفل الاشتراكات قريب أوي ادينا حذرنا عشان فيه ناس بترجع تزعل 😈❤️
.png)