الفصل الواحد والستون من رواية عشق أولاد الزوات
عشق أولاد الذوات
_
خرحت ريم من الحمام لتنظر للفراش وما صدمها أنها لم تجد فايز به لترمي النشفة وتنظر في كل مكانه علها تجده ثم اتجهت للاسفل بسرعة !!
_ فايز !
نادت بها ريم بينما ترى زوجها يقف في المطبخ عاري الصدر يشرب كوب ماء لينظر لها في براءة لتهتز هي رأسها في تعب فقد ارتعبت عليه ..
_ نزلت ليه من غير ما تقولي
سألت بينما تتجه إليه ليرد فايز وقد عاد له صوته الهادئ المسالم
_ عطشت أوي فنزلت أشرب
هدأت نفسها ثم توجهت له قائلة
_ كوبس إنك صحيت عشان تاخد الدوا
ثم اعطته ظهرها وفتحت الثلاجة تبحث عن الدواء الذي أخبرها الطبيب أنه يجب أن يبقى في البراد .. لتجد فجأة جسده خلفها يحاصرها لترفع رأسها في توتر شديد وصدمة من حركته الجريئة الصادمة
ابتلعت ريقها واغمضت عينيها قبل أن يقترب هو من عنقها هامسًا
_ بتدوري على إيه ؟.
حاولت أن ترد لكنها لم تجد صوت ليخرج .. ولكن في النهاية همست بحشرجة
_ الدوا كان هنا ومش لقياه
_ عاوزة تديني الدوا !
سأل بينما امتدت يداه لخصرها لترتجف ريم .. ثم وضع يد أخرى على شعرها المبلل الحر ليقول في همس بالكاد سمعته
_ أنتي دوايا يا ريم !
أغمضت عينيها وتركت ظهرها ليستند على صدره وقد سقطت كل حصونها أمامه ..
لأول مرة يحدثها فايز بتلك الكلمات وبنبرة الصوت تلك وبهذه الحميمية.. لم تتخيل في أقصى أحلامها حلاوة ورومانسية أن تختبر معه هذا الشعور !
_ أنت عندنا بتعمل إيه ؟
أفزعهم صوت هيام التي لتوها قد أتت من الخارج ورأتهم على ضوء المطبخ الأمريكي المفتوح ذا الاضواء الخفيفة
ابتعدت ريم بسرعة عنه وتوترت وقد شعرت بالإحراج الشديد أما فايز فقد لعن ابنة خالته داخله ..
وجهت هيام نظرات الاتهام لأختها فهي قد ضبطتها وهي في وضع غرامي معه ويبدو أنها سامحته على أفعاله القذرة معها لتسأل في تحفز
_ بيعمل إيه هنا يا ريم .. سمحتيله يدخل إزاي وكنتزا واقفين بتعملوا ايه ؟
كعادة فايز لا يترك لهيام كلمة دون أن يرد عليها وكم شعر بالغضب بينما تقول هذا الكلام وكأنها ستتحكم بهم ليقول
_ والله أدخل وأخرج براحتي ونقف زي ما نحب
لتربع يديها وتقترب منه تيفصل بينهما حافة المطبخ
_ والله البيت دا بيتنا إحنا وبعد إللي أنت واخوك عملتوه مالكوش أي حق انكوا تحطوا رجليكوا فيه
طالعتها ريم التي مازالت ترجف مما حدث معها هي وفايز ولم تستطع أن تفتح فمها حتى لتعلق على ما يحدث بينما تكمل هيام
_ لا بس إزاي نضيق عليكوا مانتوا لازم تاخدوا حريتكوا الكاملة في كل حاجة وبكل بجاحة ماشي عريان في بيتنااا
ابتلعت ريم ريقها وهتفت في خوف حتى لا تستمع أمهما
_ هيام عيب متعليش صوتك .. فايز تعبان وكان هيغمى عليه من الضغط
لكن هيام وفايز تجاهلاها بينما يقول فايز موجهًا كلامه لهيام
_ واضحة أوي الحرية وانتي راجعة الساعة ١ بعد نص الليل ...
_ وانت مالك ؟
_ أنا في مقام أخوكوا
ارتفعت ضحكة هيام الساخرة قائلة
_ايه دا أنت بقيت أخوا ريم ؟ .. وأنا هستغرب ليه ... معلش الضغط والمرض يعملوا أكتر من كدة ...
استفزته للغاية ليذداد حدة نقاشهما ويقتربا أكثر من بعضهما في تحدي بينما يرد لها السخرية والتشفي
_ شكلك اتجننتي بعد ما فواز طلقك بالتلاتة ورماكي من غير ما يفكر لحظة واحدة إنه يحتفظ بيكي على ذمته ..
فتحت ريم عينيها مصدومة من كلمات فايز الجارحة .. بالرغم من أن هيام استفزته وعايرته بمرضه لكنها قد تخطى حدوده كثيراً في رده ! ... ولكن هيام لم تترك حقها أبدًا رغم الدموع التي لمعت في عيناها لتقول وعينيها بعينيه بقوة شديدة تعايره بمرضه بقسوة
_ صدقني هتعجز بسرعة أوي يا فايز وبكرة هتدوق نفس الكاس إللي أنت شربته لريم ، وهتندم ندم عمرك لما تشوف ريم حلوة وجميلة وأنت المرض ياكل جسمك والضغط مش هيسيبك غير وأنت عندك السكر ويمكن القلب زي أبوك بالظبط ، وصدقني أخرك تترمي في حارة زبالة زي إللي أخوك الكبير قاعد فيها ، عشان دي أخرة الرمرمة ...
ثم نظرت بعنف لأختها التي أصابتها الصدمة مما سمعت وفايز الذي تخشب مكانه ولم يستطع أن يأخذ نفسه بشكل صحيح بعد ما قالته هيام
_ وانتي لو عاوزة تقعدي هنا في البيت يبقى تطرديه من هنا ومتخليهوش يدخلها تاني ، هدخل أغير وأطلع مش عاوزة أشوفك هنا وصدقني يا فايز هلبسك مصيبة وهعملك فضيحة كبيرة .. أشكال مينفعش معاها الرُقي والتحضر ومقامها خدامين ..
مشت هيام وما إن اعطتهم ظهرها حتى نزلت دموعها في قهر وصعدت سريعاً لغرفتها فآخر ما تريد أن يرى هذا التافه دموعها ليذهب ويخبر أخيه اللعين ... اللعنة على أولاد زين الدين جميعاً !
قال فايز فجأة_ يا تيجي معايا .. يا تخليكي معاها .. أنا هدخل أصحي الولاد وهاخدهم وهمشي
صعد هو الآخر لغرفة ريم بسرعة ليرتدي ملابسة ولم تتركه وبسرعة دخلت خلفه لتجده يرتدي ملابسه فسألت
_ رايح فين يا فايز في نص الليل ؟
لم يرد فأعادت برقة _فايز .. ؟
مسح عينه بينما يعطيها ظهره لتصدم مما استنتجت فوضعت يدها على كتفه سائلة
_ أنت بتعيط ؟ ...
لم يجاوبها فنادته بهمس حنون _ فايز ..
سحب نفس ومسح عينه مرة أخرى قائلاً
_ مش بعيط يا ريم خلاص ..
لكنها لم تستسلم وجعلته يلتف لها فوقف أمامها بعينين حمراء.. فتألمت لأجله ثم سأل
_ ريم هو أنا .. أنا عجزت بجد !؟
هزت رأسها ببطئ قائلة بهدوء _ أكيد لأ .. أنت لسة عندك تلاتين سنة .. يعني صغير أوي ،
ليقول بسرعة _ يبقى هعجز بسرعة
لتبتسم ابتسامة بسيطة ولطيفة قائلة
_ معتقدش إنك هتعجز بسرعة ، شوف عمو زين حلو إزاي كأنه لسة عنده ٤٠ سنة .. وخالتوا فوزية حلوة أوي كمان ومش باين عليهم السن .. والرياضة والأكل الصحي مساعدينهم على كدة وأنت بتحب الرياضة وأكلك صحي
ابتلع ريقه وقد كشف عن كل مخاوفه أمامها فأسلوبها الهادئ والمشجع له والإيجابي يجعله دائما يتحدث أمامها بكل ما يخفي داخله
_ بس أنا عندي الضغط .. والضغط ممكن يجيبلي السكر والسكر بيتعب وبيخلي الإنسان عاجز .. وكمان
_ كمان إيه يا فايز ؟
شعرت بخجله في الإكمال .. لكنه نظر لها بعين خجولة قائلاً بنبرة ذات مغزى
_ كمان يا ريم .. مش بيبقى قادر يبقى مع ... يعني زوج كويس وأبقى أختك فعلاً زي ما هيام قالت .. هو أنا ممكن أوصل للمرحلة دي
ابتست على أفكاره ثم اقتربت منه قائلة
_ أنت زعلت من هيام للدرجة دي؟ أنت وهي علطول بتتخانقوا وبتسمعوا بعض كلام قاسي ، أنت كمان مرحمتهاش وغلط فيها ..
هز رأسه رافضًا أن يصدقها وقد كان لكلام هيام أثر عظيم عليه
_ هي عندها حق .. أنا خايف يا ريم !
فجأة وجدت نفسها تضمه لصدرها مطمئنة إياه
_ متخافش يا فايز ..
تمسك بها بقوة شديدة قائلاً بصدق
_ أنا آسف ... آسف لأني قولتلك كلام وحش بس أنا تعبان وحاسس أعصابي بايظة أوي .. أنا بثق فيكي أوي ياريم بس فعلا أعصابي سايبة حاسس إني مش عارف أسيطر على نفسي ..
ابتسمت ثم أنهت العناق وسحبت يده وتوجهت به للكوخ الصغير الخاص بها الموجود فوق السطح ..
_ تعالى ...
سحبته للخارج وجلسا في كوخها الصغير لتخرج له صندوق وتمده له فقال باستغراب
_ إيه دا ؟
ردت في هدوء _ صورك وأنت صغير ..
نظر لها في صدمة ثم فتح الصندوق ومسك العديد من الصور !
أصابه الذهول بينما يقلب ويذداد تقليبه في الصور أكثر فأكثر ثم قال منبهرًا
_ الصور دي مش معايا .. حاسس إني أول مرة أشوفها
أجابت _ الحقيقة إن دي فعلا أول مرة تشوفهم... محدش شافهم قبل كدة غيري
تنهدت ثم لعبت أصابعها ببعضها في خجل فهي الآن قد كشفت له أنها تحبه منذ زمن طويل
_ أنا كنت باخدهم ليك من غير ما تاخد بالك .. يعني للذكرى
لمعت عيناه وهو لا يستطيع تخيل حجم الحب الذي تحمله له في قلبها الصغير
_ بجد .. ؟!
لم تجب ليعود وينظر للصور هاتفًا في سعادة وتفاجئ
_ دي حتى على سلم الكلية ؟!!
أكدت _ أيوة !
هز رأسه في انبهار _ مش مصدق نفسي .. انتي عجيبة يا ريم ليه مقولتليش عليهم
تحشرج صوتها وانخفض وبطئت وتيرته وقالت وعينيها داخل عينيه
_ عشان أنت عمرك ما سألت
ليرد بنفس طريقتها _ أسأل عن حاجة أنا مش عارفها ..
لتجيب في حزن _ بس عارفني أنا !
تأمل شفتيها ليجد نفسه يقترب منها تلقائيًا ليستمر صوتهما في الإنخفاض
_ عاوز أعرفك يا ريم
هزت رأسها في بطئ شديد وقالت بينما بالكاد تحرك شفتيها
_ فات الأوان
اقترب من شفتيها للغاية وهمس امامهما
_ مفاتش ، مفاتش يا ريم !
لا يدري هل أغراه هدوء الليل أم اغرته هي وحنانها وحبها وهدوءها .. أنها كاملة .. هل الآن يرى كمالها !!! .. هذا ما فكرت به ريم مثلما فكر هو تماماً .. لقد رأى كمالها بعد فوات الأوان!!
_ يلا عشان متاخدش برد ..
ابتعدت عنه بسرعة قبل أن يقبلها وقد كان على وشك .. لتحبط معالمه ويتكرمش وجهه وقد علم لتوه أنه قد خسر كنز سقط منه في أعماق المحيط !
تركته ريم ونزلت ليجلس هو مكانه يطالع الصور بحسرة شديدة .. هل بالفعل قد أضاع كل هذا الحب من بين يديه ! _
_ بتعملي إيه؟
دخل فواز عليها الحمام بعدما شعر بتأخرها وهدوء الصوت تماماً بالداخل حتى سمع صوت انكسار بالداخل ليقتحمه عليها ويجدها مغمضة عينيها تقف أمام المرآة المهشمة وبيديها زجاجة
ارتجف جسدها الذي تفاجئ بوجوده بعدما كان مرتخي لينظر لوجهها ويراها تنزف من أنفها ليقلق للغاية ثم يحاول مساعدتها
أخرجها وساعد على توقيف نزيفها بعدما أجلسها فوق الفراش وهي أمامه متصنمة لا يصدر عنها أي ردة فعل
_ كنتي ماسكة الازازة ليه ؟
سأل لكنها لم ترد ليعود ويقول بنفاذ صبر
_ رنيم !
سقطت دموعها وانتقع وجهها بالحزن لينادي هذه المرة لكن في قلق شديد وصوت مهزوز
_ رنيم
اقترب منها أكثر ليفصل المسافة بينهما ليجدها تتشنج بشفتيها بطريقة مضطربة قبل أن تقول بصعوبة
_ عاوزة أرجع بيتي
هز رأسه موافقًا _ حاضر ، أنا لقيت شقة
لكنها ردت _ أنا عاوزة أرجع بيت بابا
توقف لا يعرف بما يخبرها ثم سأل بوجه مقطب
_ ليه؟ بقولك لقيت شقة لينا حلوة جدا وفي منطقة جميلة قريبة من هنا
وكأنها لم تسمعه ورددت مُصرة _ عاوزة أرجع منطقتي
نفذ صبره وهتف في حدة _ رنيم ، أنا لحد دلوقتي مش عارف انتي كنتي بتعملي إيه في نفسك ودلوقتي بقولك لقيت شقة بردو مصرة تطلعي مشكلة بنا ، مش ملاحظة إن حياتنا بقى كلها مشاكل
اهتز جسدها ونزفت أنفها مرة أخرى وأصبح وجهها كتلة حمراء مع دموع لا تتوقف صاحبتها شهقات قطعت قلبه ليهتف في خوف
_ رنيم
بكت بصوتٍ عالي لتعود تلك الطفلة التي لا يستطيع أن يرفض لها طلب بينما تطلب في حزن وتوسل
_ عاوزة أرجع بيت بابا
_ خلاص هنروح ، هنروح بس بطلي عياط
ضمها لصدره بسرعة وضع رأسها فوق قلبه لتعلم كم أنه اضطرب بسبب رؤية تلك الدموع التي تكاد تقتله ما إن يراها .. كل خططه ذهبت عرض الحائط .. كان يخطط في الإنتقال لكن لبيت آخر ولكن ما إن بكت حتى تبخر كل ذلك ولم يجد في قلبه سوى شفقه ورغبة في إرضائها .. رغم الألم الذي يشعر به هو الآخر ، فهو بين نارين ، نار أن يتركها ونار أن يخسر عمله وأهله الذي هو لا شيئ بدونهم . أراح رأسه فوق رقبتها ، هي تضمه تستمد منه الدعم وكذلك يفعل هو .. وتلك الشكوك التي تدور في رأسه عنها بسبب كلمات ابنة عمها .. لا يعلم صحتها لكنه لا ينكر أنها أثارت غضبه وسخطه ، فمن سيختار ! لا يعلم إلى الآن ولكن كل ما يعرفه أنه لا يستطيع الصمود أمام عينيها
_______
أخذ فايز أطفاله وريم وأرجعهم للمنزل مع شروق اليوم التالي ولم ينتظر ولا لأي لحظة ذيادة ..
صالح أطفاله بصعوبة وأخبرهم أن كل ما سمعوه ليس بحقيقة بل هو لن يحب أحد مثلهم ولن يتخلى عنهم ما دام حي
ابتسم الأطفال وهم في طريق العودة فوالدهم يقود السيارة وأمهم تجلس بجانبه في جو أسري جعل الأطفال تشعر بدفئ وكمال لم يشعروه منذ مدة
وصلا للمنزل وأخرج فايز حقائبهم التي لم يفرغوها من الأساس
توجهوا للداخل وما إن فتح الباب بمفتاحه حتى وجد من تندفع نحوه تضمه بين زراعيها في لهفة قائلة
_ فايز حبيبي
تغير وجه الأطفال للضيق والحزن ووقفت ريم تراقب الموقف قبل أن تخرج من حضنه وتقول وهي تتلمس لحيته
_ نورت يا حبيبي ، وحشتني
لم تستطع أن تقف أكثر من ذلك وهتفت في أطفالها
_ يلا يا ولاد
_ ريم
حاول فايز ايقافها لكن وقفت غادة حائل بينهم حتى اختفت ريم أعلى السلم وقالت غادي
_ كنت فين يا فايز ؟
نظر لها في ضيق وهتف _ مالكيش دعوة
رفعت حاجبها تعاتبه _ طب حتى قول وانتي كمان وحشتيني يا حبيبتي ، مالك مش طايقني كدة ليه
_ بتسألي بجد !! يعني مش عارفه ؟!!
تفاجئ من بجاحتها وأنها لا ترى ما فعلته مصيبة كبيرة
_ أنا معملتش حاجة لكل دا ، أنت محسسني إني ضربتهم
مسك يدها في عنف وملامحه كلها اشمئزاز منها قائلاً
_ لتكوني عاوزة تضربيهم كمان ، ماهي دي طريقتك إللي متعودة عليها
_ الله يسامحك يا فايز .
شعرت غادة بالإهانة وأنه لتوه عايرها بما فعلت سابقا به وبزوجة أبيها ، لتتجمع الدموع في عينيها وتتركه وترحل .. ويقف هو يضع يده في شعره في عنف لا يعلم ماذا يفعل ومن يرضي وقد أصبح الصداع والارهاق مرافقين له في الفترة الأخيرة..
_____
لشراء الرواية التواصل عبر رقم 01098656097 أو عن طريق رسائل الفيسبوك
أو قناة التلجرام التي اسمها rakafalef
أو من خلال انستجرام على حساب rakafalefstories
.png)