الفصل السادس والخمسون من رواية عشق أولاد الزوات
عشق أولاد الذوات
____
جلست غادة خلف فايز على الفراش تقول بينما تدلك له كتفه في خبث بعدما حكى ما عرضه عليه أبيه
_ لازم توافق طبعا يا حبيبي ، دا أنت هتبقى الكل في الكل
لكنه هز رأسه مجيبًا _ المنصب دا منصب فواز
لوت فمها قائلة _ وماله فواز يعني ما تاخد المكان وخلاص
ردد باستنكار _ أخد مكان أخويا الكبير
ربتت على كتفه كانها توعيه
_ الشغل مفهوش اخوات يا حبيبي
نظر لها ولأول مرة يلاحظ أنانيتها ، ليتذكر أنها تزوجته وخربت حياة أختها وزوجها ويسترجع كلمات فوزي بينما يعاتبه في حزن
_ أنت اتجوزت ودمرت جوازي
أنصت له فايز وهو في صدمة مما يسمع ليكمل فوزي
_ البنت اللي أنا ضربت أخويا الكبير عشانها ووقفت ضد ابويا وعيلتي عشانها ، بعد كل دا انت دمرت حياتي عشان ايه ؟ ،عشان زوجة تانية شوية هتزهق منها
غضب فايز قائلا_ أنا عمري ما هزهق منها ومش أنا السبب في بواظ حياتك مع مراتك
ليبتسم فوزي في سخرية غير مصدق أنانية أخيه
_ مبقتش مراتي خلاص ، أنا طلقتها وكله بسببك وبسبب مراتك ، أنا مش مسامحك يا فايز
اتسعت عيني فايز من هول ما سمع فوضع يده على كتف أخيه يناديه
_ فوزي !
لكن فوزي دفعه في ضيق بينما يحذره
_ متكلمنيش تاني ولا ليك دعوة بيا ، وآه متنساش تبقى توافق على عرض أبوك ، عشان تبقى خسرت اخواتك الاتنين عشان واحدة متسواش !
ثم تركه فوزي ورحل ، ليبقى فايز وحده غارقًا في أفكاره ، رجع فايز للواقع وغادة تميل على وجنته تقبلها قائلة
_ سرحان في إيه يا روحي ؟
هتف بلا مقدمات
_ هو انتي كنتي قولتي حاجة وحشة عن فوزي لريهام ؟
توترت واحمر وجهها ولحسن حظها أنها تجلس خلفه ، حاولت ابتلاع ريقها ثم قالت
_ لأ طبعاً أقولها إيه بس ، هو فيه حاجة ولا إيه ؟
اطمئن قلبه فقد علم أنها لم تفعل شيئ يخرب عليهم حياتهم ثم قال بهدوء
_ مفيش حاجة يا حبيبتي ..
ابتسمت في راحة فقد اقتنع بكلماتها ثم عرضت في رقة
_ ممكن ننزل نتمشى مع بعض في الجنينة شوية ؟
رد فايز في لين _ مش هينفع يا غادة
لكنها أصرت _ لأ هينفع والبيت كله نايم
لتعود وتقول حينما تلمس فيه الرفض وعدم الرضا
_ أنت مش قولت إن عيالك بيناموا بدري !؟
رد بثقة _ أيوة طبعا
لتقول _ يبقى يلا يا حبيبي
ثم ذهبت لغرفة تبديل الملابس تردي شيئ تستطيع النزول به للأسفل بينما ظل فايز مكانه يشعر بشيئ سيئ لا يعلم من أين مصدره ..
نزلا للأسفل وتأبطت زراعه وبالفعل كان البيت هادئ حتى أنهما لم يصادفا أي أحد وهما في طريقهما للحديقة
مشى فايز مع غادة في سلام وهدوء يتبادلون أطراف الحديث والضحكات حتى وصلا لأعتاب الحديقة الخلفية ليتوقف فايز ويتذكر شيئ هام
_ وقفت ليه؟
توتر فايز ثم قال _ مش هينفع نروح هناك
لتقول غادة _ ليه إن شاء الله ؟
ماذا سيقول؟ أيخبرها أن المرسم الخاص بريم يقع في هذه المنطقة ! .. لا يستطيع أن يعكر صفو غادة بذكره لريم لكنه لن يخاطر بالذهاب هناك ورؤية ريم .. لكن الوقت متأخر واحتمال تواجد ريم هناك ضئيلة لذا ما إن قالت غادة في إصرار
_ يلا يا فايز نكمل مشي
أجابها _ ماشي يلا ..
وسارا حتى وصلا لتلك الغرفة الجميلة .. لتقف غادة أمامها قائلة
_ أنا شوفت الاوضة دي من شباك أوضتنا وأموت وأعرف بتاعة مين ...
ذلك الضوء الذي رآه فايز خارج من الغرفة جعله يتوتر ويبتلع ريقه قائلاً
_ يلا يا غادة مش لازم نقف هنا كتير
لكن غادة شعرت بخوف فايز الشديد ولهذا أصرت عليه أن تظل قائلة
_ نمشي ليه إن شاء الله هو حد واقفلنا بسكينة هو في إيه يا فايز أنت خايف كدة ليه ؟ اوضة مين دي يعني
ليزفر فايز بزهق هاتفًا _ مش أوضة حد بس أنا بردت خلاص يلا نطلع
ابتسمت وامتلئ وجهها بالتلاعب ثم اقتربت منه تحاول ضمه قائلة
_ أنا هدفيك يا زيزو
وتابعت اقترابها وفايز لا يعلم إلى أين يهرب في هذا المازق وتركها تقترب منه وتقبله من خده ثم ضمته واستسلم هو لها فلم يكن أبدًا قويًا أمامها وكانت هي تعلم نقطة ضعفه
_ بابي !
اتسعت عيني فايز على مصرعيهما بعدما اخترق صوت ملاكه الصغير أذنيه ليدفع غادة بعنف بعيدًا عنه وتتجمع الدموع بعينيه بينما يشاهد رقية طفلته الصغيرة تقف أمامه تائهه خائفة مما رأت! فقد رأت والدها مع امرأة غير والدتها في هذا الوضع ليشعر فايز أنه دمر حياته كلها ودمر نفسية إبنته بما فعل !
نظرت غادة لفايز ورقية في توتر فرغم أنها تريد أن تجعلهم يعرفون إلا أن صدمة الفتاة ذكرتها بصدمتها عندما كانت صغيرة وتزوج أبيها على أمها ...
حاول فايز أن يجمع الكلمات ليتحدث مع ابنته لكنها كانت تتراجع كلما اقترب وهو يقول
_ رقية أنا هفهمك
جرت الفتاة للمرسم وقبل أن تدخل استقبلتها ريم بحضنها التي تركتها نائمة لكنها خرجت وحدها وذهبت خلفها لتبحث عنها لتجدها منهارة تلقي بنفسها بين زراعيها ! .
ربتت ريم على ظهرها ثم اكتملت الصورة بينما تجد فايز وغادة واقفين ، هنا تبدلت ملامح غادة للسعادة والفرحة وريم فهمت الأمر! بالطبع فتاتها الرقيقة قد رأت والدها في وضع غير لائق مع زوجته الجديدة ! ..
أخذت طفلتها للداخل ثم وضعتها على تلك الأريكة الصفراء وغطتها بغطاء مصنوع يدويًا من الكروشية والصوف ..
ثم وقفت وخرجت تنادي لفايز
_ فايز .. تعالى
انتبه لها فايز وتقدم بسرعة لها ومع جائت غادة لكن ريم اوقفتها قائلة بحدة
_ فايز لواحده
اهتاجت غادة مجيبة _ يعني إيه فايز لواحده أنا مراة فايز و
دخل فايز للداخل ملهوفًا على طفلته وترك غادة بالخارج تتصرف معها ريم التي اقتربت منها وتبدلت ملامح ريم الرقيقة لاخرى شرسة وهددتها بجرأة قائلة
_ أنا كلمة كمان وهتعامل معاكي بأسلوب يناسبك ، ولادي خط أحمر.
ثم دخلت لتجد فايز يجلس بجانب فتاته يقبل يدها في حنان واسف شديد .. أغلقت ريم باب الغرفة وجلست أمامه على الكرسي ليسأل فايز بصوته ذا النبرة المنخفضة
_ نامت .
قالت ريم في هدوء
_ هي أصلا كانت نايمة ومشت وهي نايمة .
لينظر لها فايز ثم تكمل ريم تطمئنه
_ مش هتفتكر أي حاجة بكرة .
تنهد داعيًا _ يارب متفتكرش
طالعته هو وخوفه لتقول _ مش أنت إللي قولت كدة ؟
ليسأل _ قولت إيه ؟
لتجيب _اختارت إنك متقولهمش إنك متجوز
احتدت معالمها بسبب أنانيته وقراراته التي يتخذها حتى يرضي بها نفسه غير مباليًا بالأخرين
_ ولا عاوزني أنا أروح أقولهم كمان أبوكو اتجوز معلش استحملوه واقبلوا الموضوع إللي اتفرض عليكوا
أدرك فداحة فعلته ليقول
_ ريم ... أنا آسف ، أنا آسف ليكي ولولادك ، أقصد ولادنا .
ثم ابتلع ريقه وقد شعر بالخوف من مواجهة أطفاله وطلب منها
_ الولاد عاوزك تقعدي معاهم وتفهميهم الوضع الجديد
أجابت في هدوء _ الولاد فاهمين يا فايز
ضيق عينيه _ فاهمين إيه ؟
ردت بثبات _ فاهمين الوضع الجديد
هتف في صدمة _ نعم ؟!
_ جرب بنفسك واسألهم !
تأملها قليلاً ، لا تخرب شيئ ولا تضعه في أي موقف محرج ! إنها منقذته من كل كارثة يضع نفسه بها بغباءه وتهوره .. مسؤولة وذكية ومسيطرة على كل تفاصيل حياتهم بطريقة تجعله يلقي نفسه من فوق مبنى شاهق وهو متأكد أنها ستلتقفه ! ..
سأل فايز وعينيه لم تنزاح عن خاصتها
_ ومقولتليش ليه يا ريم !
أجابت _ الموضوع حصل متأخر ، بعد إللي حصل على الغدا هما لاحظوا وأنا حكيتلهم وفهمتهم .
ثم تابعت تملي عليه ما يجب أن يفعله
_ بكرة أبقى أتكلم معاهم وقولهم ، بس ياريت بعد المدرسة عشان متزعلهمش علشان هما متأثرين وأنا فهمتهم إن دا حلال وعادي بس مشاعرهم انجرحت .
تنهد في ارتياح شديد قائلاً
_ كويس أوي ، الحمدلله ! أنا أكيد هحاول أفهمهم بشكل كويس ومش هزعلهم أبدا
ساد الصمت قبل أن يقول بصوته الأجش الممتن
_ شكراً يا ريم .. !
يشكرها ! إنه تعود على عدم شكرانها على أي شيىء ، تعلقت عينيهما ببعضهما للحظات لمن ريم أزاحتها لينتفض قلبه ، هل خسر حبها له ؟
ساد الصمت لحظات حتى كسره فايز بسؤاله المتردد
_ قاعدة ليه هنا في الوقت المتأخر دا ؟
أجابت بصوتها العذب
_ رقية أكتر واحدة متأثرة من إللي حصل ، فخدتها تقضي يوم هنا تفصل شوية بالرسم
سأل في لهفة _ رسمتوني ؟
لتقابل سؤاله بآخر بارد _ ليه نرسمك ؟
نظر داخل عينيها متمتمًا
_ طول عمرك مبترسميش غيري
ردت برقة _ زمان بقى ، بس رقية رسمت دي
ثم ناولته ورقة من الورق المقوى التي رسمت عليها إبنته الصغيرة بالألوان المائية
شاهد الرسمة ، إنها عبارة عنه وعن ريم وعن ياسين وعمر ورقية فوقهم عدة قلوب حمراء جميلة وورود صغيرة مُزهره ، وهناك سلة قمامة بجانبها جسد مُلقى مكتوب فوقه " الساحرة الشريرة " لترتفع ضحكات فايز فهو لطالما عرف أن ابنته تحب التعبير بالرسم وماهرة في ذلك .. ولكن هذه المرة الرسمة كانت مختلفة
ابتسمت ريم هي الأخرى فرقية بريئة لكنها ذكية للغاية .. أما بالخارج كادت غادة أن تُصاب بالصدمة الشديدة وهي تسمع تلك القهقات الخاصة بزوجها التي لم تسمعها منه وهو معها لتشعر أنها تريد هد تلك الغرفة عليهما وتتوعد ريم بأنها ستنهيها وتجعل أيامها على عصمة فايز وفي هذا المنزل معدودة.
قال من بين ضحكاته
_ يا قلبي ، انتي اللي قولتيلها ترسم كدة أكيد
لتضحك على ظنه ثم توضح
_ لأ والله رسمتها لوحدها ، فاجئتني
قبَّال الرسمة ثم قبل يد إبنته وقال
_ ربنا يحفظها .. وارثة الرسم منك
فقالت ريم _ وبتمشي وهي نايمة زيك !
ابتسم فهو كان يسير في صغره أثناء النوم .. تبادل مع ريم النظرات ، نظرات لم يتبادلاها يومًا وهم أزواج عاديون ، أشاحت بوجهها عنه ثم وقفت تجلب الشال الخاص بها من فوق إحدى الحوامل
شعر فايز بالهدوء والسكينة في هذه الدقائق البسيطة ، يشعر أنه لم يرتاح منذ اشهر ، ابتسم ثم مال على إبنته يقبلها من جبينها وبدأ في اللعب في شعرها وانمحت من على وجهه الإبتسامة ثم قال في حزن شديد موجه الحديث لطفلته الغافية
_ أنا آسف يا حبيبتي..
وأكمل في داخله حتى لا تسمع ريم
" آسف إني حطيتك في الموقف دا ، أنا آسف من كل قلبي "
انتهت ريم من ضبط حجابها ووضع شالها وتوجهت لتحمل البنت لكن فايز مال في نفس اللحظة ليحملها فتعانقت أيديهم فنظر لها فايز وثبت مكانه ولا يعلم ما ذلك الشعور الذي يجعله يريد أن يتأملها وهو صامت ، يريد أن يلمسها أو ييتنسق عطرها ، أغمض عينيه ، إنه عطرها المفضل له ، لم يشتم عطر نظيف هكذا منذ مدة طويلة ، يشعر أنه قد أتخذ اسوء قرار بحياته بالزواج من غيرها ، لكن لا .. إنه يحب غادة ..
أبعد يد ريم التي حمدت ربها أنه أغمض عينيه حتى تستطيع تأمله على راحتها دون أن يمسك بها .. ثم قال
_ استني أنا هشيلها ، حبيبة بابي
وحملها في رفق وعدلت عليها ريم الغطاء ثم فتحت الباب واغلقت الضوء وما إن فتح الباب حتى وجدوا غادة تندفع إليهم في غضب
_ بتعملوا إيه كل دا يا فايز؟!
تضايق فايز من أسلوبها وصوتها المرتفع هاتفًا بضيق
_ بس البنت نايمة
صحت على نفسها ثم قالت
_ آه هي عاملة إيه ؟
لم يرد عليها احد فشعرت أنهم يحتقروها خصوصاً وقد نظر لها فايز نظرة كلها ضيق وتركها ورحل بينما نصحتها ريم
_ وطي صوتك شوية .
_ صوتي واطي غصب عنك
لكن غادة ردت رافعة حاجبها لتتركها ريم وتتجاهلها وتذهب وراء زوجها وابنتها
لم تتركهم غادة حتى توجهوا لغرفة الطفلة وما إن كادت تدخل حتى أغلقت ريم الباب في وجهها لتقف غادة أمامه تغلي من الغضب هاتفة
_ آه يا حرباية يا حربوءة ، وحياة أمي لأوريكي وأدخل عشك واخرجك أنا منه .
_______
لشراء الرواية التواصل عبر رقم 01098656097 أو عن طريق رسائل الفيسبوك
أو قناة التلجرام التي اسمها rakafalef
أو من خلال انستجرام على حساب rakafalefstories
.png)