الفصل السابع والأربعون من رواية عشق أولاد الزوات
_ يا اما مش واثق فيا .. يا إما مش واثق في نفسك
رمتها بوجهه ليترقب لجملتها القادمة بينما ترفع رأسها هاتفة في تشفي
_كل دا عشان طول عمري تحت ايدك مبطلعش من بيتكوا ومكانش في قلق إن حد يقربلي .. دلوقتي أديني طلعت وانت عرفت إني ألف مين يتمنى نظرة مني ، واديك أهو اتجننت لما عرفت .. جرب وعيش نفس احساسي في كل مرة كنت ببقى عارفة فيها إنك في حضن ضرتي وانك مش ليا لواحدي
أغمض عينيه فلو فتحهما لن تستطيع نوم الليل من الخوف وستحلم به في كوابيسها .. ملامح مرعبة ارتسمت على وجهه القريب منها وكانت تعلم أن صمته وهزه لرأسه بتلك الطريقة ماهو إلا محاولات منه حتى يبقى هادىًا .. تذكر فواز ذلك الرجل الذي حاول الإعتداء على رنيم وتذكر كيف أنه أرسل له رجال بالسجن ليضربوه ليل نهار ويصوروه له حتى يتشفى ويستمتع من انتقامه منه .. هي لا تعلم عن هذا الموضوع شيئ كل ما عرفته أنه قد حبسه وفقط لكن انتقام فواز بعد ذلك لا أحد يعلمه ، هي لا تعلم أبدًا خطورة غيرته وإلى أي حد ستصل ... لا أحد يعلم ! ..
فتح عينيه أخيرًا لتجدها حمراء كالدم ورفع كفه الذي كاد ينثر دماءه من عروقه المنتفخة ليمشيه ببطئ على رقبة رنيم لتبتلع ريقها في خوف وهو قد بدى التوحش بخطواته بينما بهددها في همسٍ أقوى من أعلى صراخ
_ متتحدنيش في الغيرة ، إلا الغيرة عليكي يا رنيم .. استهدى بالله وقولي أمرك بدل ما هزعلك مني أوي ..
ارتعشت أوصالها وانزلت عينيها لا تستطيع النظر داخل عينيه
رفع أصابع يده حتى شفتيها قائلاً
_ انتي .. ملكيي .
قوة عظيمة في صوته زلزلت كيانها جعلتها تسلم له راياتها بينما يعود ويقترب من أذنها هاتفًا بخطورة وهوس
_ انتي بتاعتي يا رنيم ..
رفع ذقنها ببطئ له وأجبرها على النظر له بينما يحذرها
_ مفيش مخلوق حقه يبصلك غيري .. مفيش راجل ليه الحق ينطق حتى اسمك غيري ...
همس في عنف وجنون _ هزي راسك وقولي فاهمة .. خليكي مطيعة وانقذي نفسك يا حبيبتي
هزت رأسها فوراًا وشفتيها ترتعشان وخرج منها الهمس بصعوبة
_ فاهمة
ربت على وجنتيها بقسوة _ جدعة يا حبيبتي
نظر لملابسها ثم أنزل يده يجعلها تسير عليها ببطئ وتمهل اختبئ خلفه قاتل مسلسل يعي تماما ما يفعل
_ لبسك دا لو لبستيه تاني أنا هزعلك .. اللبس دا ميتلبسش تاني
ابتلعت ريقها وقالت _ أنا طول عمري بلبس كدة وهو .. هو
ضرب الحائط بعنف من خلفها صارخًا حتى اهتزت بعنف _ كنت حمار .. مكونتش راجل وأنا سايبك تمشي كدة .. إياك أشوف اللبس دا تاني ولحد ما اشتريلك حجات واسعة تداريكي إياك رجلك تخطي برا باب البيت ، هكسرهاالك
هتفت بسرعة مطيعة إياه لتسلم من شره في تلك اللحظة
_ حاضر والله العظيم حاضر
رمى جسده عليها ليصبح ملتصقًا بها على الحائط ثم اقترب من شفتيها ليتلامسا دون قبله بينما هو مفتون بها وبرائحتها يطلب منها في هوس أن تقول إنها ملكه
_ انتي بتاعة مين يا رنيم ؟
أنزل يده ليقبض على كف يدها وعينيه في عيناها والشفتان متلامستان .. حرارة لا تحصل عليها إلا مع هذا الساحر ... أجابته
_ أنا بتاعة فواز ..
عاد ليسأل وشفتيه تقبلها قبل ناعمة متفرقة ومتتالية
_ ملك مين ؟
تنهدت في شوق وقد ذهب رعبها بمجرد قربه المهلك
_ ملك فواز
ثم هتفت في استسلام تام _ ملكك .. ملكك بكل حاجة فيا ..
هجم فواز على شفتيها يقبلها بعنف شديد وكادت أن تسقط على الأرض ليحملها ويتجه بها لغرفتهما ... لتكون هذه النهاية المثالية لثورة غيرته العمياء ...
بالخارج كانت دينا وحسناء وبعض الجيران يقفون قلقين لتردف إحداهما
_ حد يروح يشوفها ليكون عمل فيها حاجة .. صوتهم اختفى فجأة
ردت حسناء في خوف _ لأ ياختي إحنا مالنا دا شكله مجنون لا يعمل فينا حاجة .. مع أنه ميبانش عليه كدة خالص
أما دينا رفعت حاجبها وعينيها مصوبة نحو الباب كالسهام تهتف بثقة
_ مجنون .. دا أسد يا حبيبتي ...
ثم نظرت لأختها وتلك الفتاة التي وقفت جانبهما
_ مشوفتيش كوم محمود تحت رجله إزاي .. دا راجل على حق
تأففت حسناء من أختها لتقول _ بقولك إيه يا دينا راجل ولا مش راجل إحنا ملناش دعوة بالكلام دا كله .. خشي واقفلي الباب عشان الناموس ، هتيجي يا إيمان ولا هتقفي معاها
قالت إيمان تلك الفتاة الثالثة بينهما _ لأ ياختي أنا طالعة على شقتي .. تصبحوا على خير
تاركين خلفهما تلك الخبيثة مفتونة برجل ليس حقها بل حق أخرى وزوج أخرى وتلك الأخرى لم تكن إلا ابنة عمها التي تحقد عليها وتحسدها على ذلك الرجل .... هتفت في حرارة هاتفة
_ كل مرة بتحلى في عيني اكتر من إللي قبلها يا فواز ... وبعدين معاك !
___
لقد تعدت الساعة العاشرة صباحًا من صباح اليوم التالي ... لقد نام أكثر من اللازم بكثير !! .. لقد مر على نومه أكثر من ٢٤ ساعة كاملة .. تدب الغرفة ذهابًا وإيابًا وحاولت أن تجعله يستيقظ بشتى الطُرق وبلا جدوى حتى كادت تبكي من شدة الخوف والقلق ، ولولا أنفاسه التي يرتفع معها صدره وينخفض لكانت ظنت أنه قد فارق الحياة ...
سمعت صوت أغطية الفراش تحتك ببعضها لتنظى في لهفة تجاه النائم عليه ووجدته يتقلب في نومته أخيرًا لتتنفس في راحة شديدة كأنها لتوها عادت للحياة وجرت عليه تمسك يده تقبلها في حب شديد تحمد ربها على استيقاظه
_ صباح الخير يا قلبي
هذا ما قاله ما إن فتح عيناه عليها فمالت عليه غادة وتبادلا قبلة مثلت لهما الحياة وخصوصًا غادة التي كانت ستدمع عيناها من الخوف ...
ابتسم تلك الابتسامة الساحرة ، فرجال عائلة زين الدين أول ما تميزوا به هو الوسامة والسحر القاتلين .. احتوى قلقها برؤيتها له بخير ثم تنهد سائلاً ما إن ابتعد عنها قليلاً
_ الساعة كام ؟
أجابت في قلق _ الساعة ١٠ الصبح
رد فايز _شكلي اتاخرت على الولاد أوي .. بس هنلحق نروح المول نشتري إللي هما عاوزينه
وضعت غادة يديها على فمها فيبدو أن فايز لم يدرك بعد أنه نام ما يقارب يومين ..
_ حبيبتي أنا عطشان أوي ممكن ماية
طلب منها وقد كان بالفعل يشعر بالعطش والجوع الشديدين لتأتي له فورا بكوب ماء وتناوله هو وشربه كاملاً ثم تناول منها الزجاجة وقد شعر بالخجل الشديد منها بعدما أفرغ ما تحتويه الزجاجة من ماء فنظر لها قائلاً
_ آسف يا حبيبتي.. بس أنا عطشان أوي ، وجعان أوي كمان بس مش مشكلة ناكل على الطيارة ولما ننزل القاهرة ناكل تاني ..
ثم شدها عليه ولم يلاحظ تلك الملامح القلقة للغاية المرتسمة على وجهها وقبل خدها هامسًا
_ شكل زي ما بيقولوا فعلا ، العريس الجديد بيتحاج ياكل كويس
أراد أن يعتدل لكنه واجه صعوبة في تحريك جسده لا يعرف لماذا لكنه حاول ثانية حتى نجح في النهاية في الاعتدال قليلاً وسأل
_ حضرتي الشنط يا روحي ؟
هزت رأسها ولا تعرف كيف تخبره بالأمر فهو مازال لا يعرف التاريخ ولا يعرف أنه بالفعل قد فوت أول يوم مدرسة لأطفاله !
_ لأ..
ابتسم لها ومد يده ليمسك هاتفه طالبًا بملامح ظهر عليها الإجهاد الكبير
_ طيب حضريها على ما أحجز طيارة
ابتلعت ريقها ووقفت متصنمة أمامه لا تعرف ماذا تفعل ...
_ فايز .. !
انتبه لندائها قبل أن يفتح هاتفه ليجدها تتمتم بهمس بالكاد وصل لأذنيه
_ النهاردة .. النهاردة أول يوم مدرسة للولاد ..
ابتسم مجيبًا _ لأ يا حبيبتي لسة بكرة إن شاء الله ... أنا فرحان أوي ومتحمس ، شايف حجات حلوة أوي نازلة جديد عاوز اشتريها ليهم ..
كيف ستقنعه .. يبدو أنه غير مستوعب أبدا وضعه ! ... نفت غادة قائلة بينما تقترب وتجلس جانبه على الفراش
_ لأ يا فايز .. النهاردة أول يوم مدرسة .. أنت نمت امبارح طول اليوم .. ولسة صاحي دلوقتي
رفع عيناه لها وقد شعر أخيرًا أن هناك شيئ خاطئ
_ يعني إيه ؟
ابتلعت ريقها وأجابت بينما تفردك يديها في بعضها ويجب أن تخبره حتى لا تكون العاقبة وخيمة وتتخلص من ذلك الحمل
_ يعني أنت فوت أول يوم مدرسة للولاد و
ارتسمت البلاهه على وجهه ثم ابتسم بقلق فمن المؤكد أن زوجته مخطئة ليقول
_ لأ يا غادة انتي إللي متلغبطة يا ح
وقع عينيه على التاريخ في الهاتف ليتوقف تلقائيًا عن الكلام .. إنه اليوم الأول في المدرسة !
انفتحت عينيه على آخرهما من الصدمة .. لم تنفعل مشاعره إلى هذا الحد من قبل
_ النهاردة .. أنا.. إيه دا !!
لم تسعفه الكلمات وتمكنت منه الصدمة وهو يرى بعينيه كيف أن التاريخ هو تاريخ أول يوم مدرسة !!! ... من شدة الصدمة رفض الواقع بينما يهدر
_ أكيد التاريخ مش مظبوط اديني تليفونك بسرعة
سحب هاتفها في عنف جديد عليها منه ليرى أن التاريخ صحيح ليهتف وكأن مصيبة سوداء وقعت على رأسه
_ ينهار اسود.. ينهار أسود!! الولاد .. ريم !
احمرت عيني غادة وشعرت بالندم بسبب فعلتها.. لم تكن تتخيل أن هذا اليوم مهم له إلى تلك الدرج! ... انتفض من مكانه رغم تعبه وانتبه أخيرًا لمكالمات ريم .. مكالمات تعدت الخمسين مرة ! .. فتح صندوق الرسائل ليجد ريم تخبره عن موعد قدومه وأنه تأخر كثيرًا .. ثم واصل القرءاة حتى وصل للرسالة الأخيرة التي أخبرته فيها أن أطفاله ذهبوا للمدرسة مفتقدين الفرحة بسببه وبسبب إهماله وغيابه عنهم !
بدون كلمة واحدة كان يحجز طائرة وهدر بغادة أن تلملم الحقائب بينما بقى يدور حول نفسه في توتر شديد
_ إزاي نمت كل دااا ؟!! أنا إزاي نمت كل دا
ثم جذب غادة من زراعيها بعنف حتى شهقت وخافت من حالته الغاضبة بينما يوجه لها أصابع الإتهام
_ مصحتنييش ليه ؟
ابتلعت ريقها في خوف بينما تقول _ يا حبيبي والله .. والله حوالت اصحيك وأنت مكونتش بتصحى
ارتفع صوته أكثر يهزها بعنف _ عاوزة تقوليلي إني كنت ميت يعني ؟!! طب مسمعتيش عن حاجة إسمها دكتور
حاولت تبرير موقفها فقد خافت أن يأتي الطبيب ويكتشف فايز ما فعلته به لتمثل البراءة وقلة الحيلة
_ يا فايز هو أنا عارفة حاجة هنا خالص ... أنا عروسة جاية شهر عسل مش جاية للغُلب دا حرام عليك
دفعها بعيدًا عنه نافرًا منها بينما يستهزء بها هادرًا
_ مبتعرفيش تتصرفي .. وأنا إللي كنت فاكر إن ممكن أعتمد عليكي إنك تعملي حاجة بسيطة وتصحيني ، دا لو ريم مكانك كانت زمانها دارت بلد مش طلبت دكتور !!
ثم أشار لها بعينيه الغاضبة _ انتي السبب في إللي حصل دا
ذكر تلك القذرة ريم !! هل يقارنها بها لا وريم تربح في المقارنة أيضًا ؟ نفضت غادة الخوف عنها وحركتها الغيرة والحقد بينما تذيد في الكذب وتخبره أنه هو السبب وهو الذي أهمل
_ أنا السبب ليه هو أنا إللي خليتك تنام ، مترميش غلطك عليا
طالعها بعدم رضى لتكمل وقد كشفت عن أنيابها
_ وبعدين أنت مكبر الموضوع أوي إيه يعني فات أول يوم ، مافي أيام كتير .. أبقى روح وصلهم بكرة وكل يوم لو عاوز محبكتش ياخويا أول يوم يعني ، ولا أهم حاجة ترضى عليك الست ريم إللي أنت بتقارني بيها ، أنا محدش يتقارن بيا يا فايز أنا مش زيها ضعيفة وهسكتلك
هز رأسه فلا جدوى من حديثها _ للأسف مش هتفهمي .. الكلام معاكي مالوش لازمة وبيعصبني أكتر
كادت أن ترد لكن وجدته يرفع هاتفه على أذنه يحاول الاتصال بريم لكنها للأسف لا ترد
_ ردي يا ريم أرجوكِ بقى ...
وقفت غادة متصنمة خلفه .. لم يمر شهر كامل على زواجهما إلا ووجدته ينهرها ويصرخ بها من أجل زوجته وأولاده ! ...
يبدو أنها لابد أن تقوي مكانتها عنده وتلد له طفلا صغيرا في أقرب فرصة حتى تثبت نفسها في حياته
ناهيك عن شعورها بالكره الذي تذايد عندها تجاه تلك اللعينة ريم كما تسميها دائمًا ... ولن تخرج غادة خاسرة أبدا مهما كلفها الأمر
___________________________
إللي عاوز يشتري الرواية يتواصل معانا على صفحة الاسنتجرام اللي اسمها rakafalefstories
أو من التلجرام ابحثوا على قناة اسمها rakafalef وتابعونا على الفيسبوك😍
